ارشيف الكاتب كفاح الزهاوي

| كفاح الزهاوي : سخريات القدر .

سخريات القدر كم هو ساذج وعقيم حينما يصدق أوهام خفافيش الظلام ويمكث أطول مدة في بحر الظلمات يعشق الدجى وزيارة القبور يتطلع الى الشمس بنظارات سوداء كي لا يرى براءة الحمامات وهن يسبحن في فضاء الأمل يتفحص صفحات دفتره وقد أتلفها سهاد الزمن سطور موسومة بتاريخ مشرق لم يبق منها سوى الذكريات والسراب   غيمة عابرة َتمرين كغيمة بيضاء وحيدة …

أكمل القراءة »

| كفاح الزهاوي : أنصار يرتقون .

كانت الحياة على هذه النقطة من الأرض باهتة كصرخة طفل أصم، تفوح منها رائحة الفناء. حياة ذابلة كأوراق الخريف على أرصفة الصبر، ولولا وقع خطانا وصرير أحذيتنا ولهاث أنفاسنا ودقات قلوبنا المتدفقة لأعلنت الحياة عن نهايتها. انها رحلة الموت المؤجل. قبل ان تنشف الدماء التي سالت في حرب عبثية راح ضحيتها أكثر من مليون انسان، وقبل ان تتنفس الثكالى الصعداء، …

أكمل القراءة »

| كفاح الزهاوي : وريث الجن .

    على أطراف قرية نَحْس التي تبدو كقرية الأطياف مغروسة في المستنقعات الآسنة تحت مظلة هائلة من الغيوم السوداء، كان هناك بيت قديم مهجور منذ زمن مضى. لم يتجرأ أحد العيش فيه او التقرب منه حتى كانت الاشاعات والاقاويل أعظم تأثيرا من الحدث نفسه، حيث اعتقدت الناس ان البَيْتَ مَسْكُونٌ تفوح منه روائح كريهة، وتصدر من جوفه أصوات كسر الصحون …

أكمل القراءة »

| كفاح الزهاوي : لا يزال في الغور .

     في ليلة دهماء عندما كانت أضواء النجوم المنتشرة في السماء، تناثرت على الغيوم السوداء، استفاق من النوم بقلب متجمد، والظلمة تلف عينيه الثقيلتين، حيث كان يعيش حلما مبهماً وغريباً:     وسط الضباب الكثيف وهدوء الليل تصاعدت جلجلة عربة مهترئة يجرها قطار عتيق، في زمن كان الجهل سائدا. العربة تحمل في جوفها شخصين، أحدهما هو شاحب، وهو عبارة عن كائن …

أكمل القراءة »

| كفاح الزهاوي : رهان و شيطان .

    في غمرة العتمة وسكون الليل وقفت وسط الزقاق المظلم، كان هذا في احدى الأمسيات الهادئة واللاهبة وانا في طريق العودة من بيت صديقي سيروان، الواقع على الجانب الغربي من منزلنا. لم أكن استوعب سبب هذا الظلام الدامس الطافي على هذه البقعة الصغيرة في زقاقنا، وكأن المكان مخصص من أجل تعذيب النفس البشرية. وفجأة شعرت بحاجة ملحة الى التبول، …

أكمل القراءة »

| كفاح الزهاوي : حزن في نافذة الفجر .

    كانت الحرب العراقية – الايرانية قد دخلت عامها الرابع وأنين الثكالى والمعدومين يطفو على بحر من الشجن. الجو العام كان مشحونا بين ان يسقط النظام لإنهاء هذا الوضع المعقد وبين ان تقف الى جانب النظام وحمايته بذريعة الدفاع عن الوطن.      لم يتيسر لحاذق وهو في الثانية والعشرين من عمره ان يرى في ذلك اليوم من شهر أبريل …

أكمل القراءة »

| كفاح الزهاوي : عندما يذوب الصمت .

    استيقظت من النوم ولا زلت اشعر بالنعاس. قفزت من الفراش بتنهيدة وتثاؤب بصوت مرتفع مع إصدار نغمات نشاز كلما صفقت على فمي بأصابع يدي المتراصة.    كان صادق الفلاح القروي في الخمسينيات من عمره قد أرسل ابنته الصغيرة ذات عشر سنوات الى مقرنا في وقت الظهيرة، طالبا المساعدة الطبية، لأن زوجته كانت تشعر بوعكة صحية. اتخذت استعداداتي وتوجهت الى …

أكمل القراءة »

| كفاح الزهاوي : عطونة الشرنقة .

    لا يزال يجتر مرارة اسمال الزمن ويغوص في علقم الحياة، ويحترق في جذوة السيجارة فيتناثر في الدخان الكثيف المتصاعد، سابحا في بركة من الفوضى والنفاق. كيف له ان يترك هذه الشرنقة بعد ان تعفن في كنفها. يزداد يوما بعد يوم عَطناً وفسادا. ومن جدرانها تفوح، روائح كريهة تنتشر في الفضاء وتختلط مع الهواء فتنتج من علٍ طبقة صفراء، صانعة …

أكمل القراءة »

| كفاح الزهاوي : قنديل لم ينطفئ.

      كانت الأصوات المتداخلة وضحكات الرجال ترتفع بوتيرة عالية في جوٍ من المرح والانسجام قد ملأت صخبها غرفة الضيوف، هكذا تناهت الى سمعي عند دخولي المنزل. اختلست النظر من فتحة باب غرفة الضيوف، فانساب بريق رؤيتي على جمهرة من الرجال يبدو عليهم في غاية الاناقة، ببدلاتهم الرسمية، ومنهم مَنْ كان يرتدي نظارات طبية. ومن ضمن تلك الجمهرة الواسعة لمحت …

أكمل القراءة »

| كفاح الزهاوي : هلوسة .

    في ركن الحجرة حيث هناك كان قابعا بلا حراك كشبح يختبئ في الظلال، مركزاً على نقطة غير مرئية، يحدق بعينين ثاقبتين خاويتين من الأحاسيس.     منذ نعومة اظفاره قد أُرسيَّت على مرافئ فكره يقيناً بأن عجلة الوقت توقفت عند ذلك الحين. تساوره مشاعر مبهمة، وكأنه يرى سرابا ينتظر بهدوء ليعاكسه في الجهة الأخرى، يمارس لعبة الموت.    ينهمك في …

أكمل القراءة »

كفاح الزهاوي: شارع 52 .

كانت الساعة السابعة والنصف مساءً عندما غادر المقهى الكبير الواقع في شارع ٥٢،. زوجته داهمها قلق شديد وهي تنظر إلى الساعة المعلقة على الحائط في غرفة المعيشة، كانت قد تخطت العاشرة مساءً بقليل.     رددت بعض الكلمات بصوت مسموع:     – ماذا حدث؟ لماذا لم يعد الى البيت كعادته مبكراً؟    ران عليها الأسى، راحت تذرع الغرفة ذهابا وجيئةً، وتترنح …

أكمل القراءة »

كفاح الزهاوي: سيدة الأكوان

اخلعي عنكِ ثوب السواد هَشمي بلا تردد زجاج الحداد وانجلي كالقمر في ساعة الاكتمال لتنثري شذرات النور في ديجور العقل توهبي سَدَفَة البصر فرصة التأمل فتنقشع الغشاوة عن بؤبؤ العين ينبلج شعاعك على مداد رؤيته تنسكب هيبتك في مخيلته منبثقة انتِ من عتمة الضباب كسارية السفينة التي من دونها لا قيمة للشراع في بحر هائج متلاطم الأمواج يستبد به الهلع …

أكمل القراءة »

كفاح الزهاوي: الحلم وقطار الوهم

من غور السحب القاتمة للدخان المتصاعد يتسلل الى العالم كائن من هذا العصر ذو رأس كبير أشبه بوعاء فارغ، ساذج وعقيم، وجهه ثقيل كامد تزينه لحية رثة، يترقب هبوط الليل عن كثب، كي لا يفوته قطار الحلم، تستثيره المغامرة، وتحثه شهوة السلطة. فهو عبارة عن صوت بليد وخادع، ولكنه ينذر بالشرور، بينما صداه محملا بالرعد والبرق مشحونا بمواد سامة. يحاول …

أكمل القراءة »

كفاح الزهاوي: الاحزان اللا مرئية

لست متشائماً، رغم الحزن يضيق صدري. ما اشد مفاجآت الدنيا، عندما تكون، عنيفة، مضنية، تثير سأم الروح، وهدم الكيان، لحظات الصمت والانتظار ثم الموت. كان أول نهار من شهر أيار، يوم ربيعي عذب. كانت السماء صافية والطقس مشمس. الأرض الندية راحت تتخلص من بخر رطوبة الشتاء المتراكمة فيها، وما زالت أوراق الأشجار تتلألأ بندى الليل. خرجت من البيت لامشي تحت …

أكمل القراءة »

كفاح الزهاوي: قصص قصيرة جدا

– 1 عندما يفيض العقل ضياءً مصاب بداء النرجسية والفردية المطلقة، يقبع على الأرض في زاوية معتمة في الغرفة المغلقة، يحدق في نقطة مضيئة، تتدفق من براثن الظلام حروفاً، يراوده القلق ممزوجا بالغضب، وهو يرى بريق الكلمة يزداد نوره اتساعا، حتى بات يتخيله قنبلة مؤقتة، قد تنفجر في تلك اللحظة، عندما تتحول الكلمة من كتاب إلى مكتبة. – 2 همسات …

أكمل القراءة »