تابعنا على فيسبوك وتويتر

قلتُ لها : مرَّ العُمرُ كمُتشرِّدٍ ، أو كخيلٍ بلا لِجام ، كأنّي ما عانقتُ امرأةً ، ولا استنشقتُ عطراً ، ولا حرَّرتُ وطناً ، ولا أسندتُ رأسي على صدرِ أُمّي ، فأنا ما زلتُ إلى اليوم على علاقةٍ مشبوهةٍ معَ التّاريخِ والصُّدورِ العارية . مرَّ العُمرُ وأراني كالشُّعوبِ البدائية ؛ أعتقدُ بأنَّ الأرضَ يحملُها […]

أحبّتي : كأنَّ هلالَ العيدِ يُقيمُ في شارعٍ آخر غيرَ شارعنا ، يلوحُ لدولةٍ ويحتجبُ عن دولة ، أشعرُ بهِ يسألُ عن هويّتهِ ، هل هي فلكيّة أم سياسيّة أم عربيّة أم فارسيّة ؟ يبدو لي أنّنا نرصدُ هلالَ العيدِ بعينينِ مُغمضتين ، أو بتلسكوب خالٍ من العدسات ، أو أنّنا لم نعُد قادرينَ على […]

قلتُ لها : لا تُغمضي عينيكِ بعدَ اليومِ وفتِّحي كُلَّ خلايا العقلِ وتأمَّلي كثيراً كثيراً  وحاولي أن تُزيلي الغُبارَ المُتراكم منذُ عصور في طريقِ الفجرِ والحُريَّةِ والخلاص .. افتحي كلَّ الجُروحِ من جديد فقد التأمت منذُ زمنٍ بعيد على جمرٍ خبيث !

قلتُ لها : العتمةُ بحرٌ ونحنُ نغرقُ في البحرِ دونَ أن ندري العتمةُ دولةٌ بلا إزارٍ تستجدي الشِّتاءَ من غبارِ الخريف العتمةُ شمسٌ مُطفأةُ القلبِ والرُّوحِ والعينينِ تغربُ قبل الشُّروقِ وقبل أن يولدَ النَّهار

حين تكونُ عيناها وطناً ! قلتُ لها : حين جعلكِ القدرُ في طريقي كالشَّجرِ أو كالزَّهرِ أو كالحجرِ ، وأنا ممتلئٌ بالغرامِ ، ومُثقلٌ بالجراحِ ، أحياناً أراني مَلِكاً بلا تاجٍ ، وأحياناً أراني عاملاً يستجدي قوتَ يومِه ، منذ أن عرفتكِ تحرَّرتُ من أشياءَ ، وتقيَّدتُ بأشياءَ ، تحرَّرتُ من اتجاهاتيَ الفكريَّةِ ، ومن […]

قلتُ لها : يا حبيبةُ .. هذه البلادُ كالكلماتِ حين تأتينا بلا نقاطٍ أو كالشِّعرِ بلا وزنٍ أو قافيةٍ مجهولةَ العينينِ بلا جِيدٍ أو قوام منذُ زماااااان غابَ عن وجهِها الابتسام ! يا حبيبةُ .. كيف تسيرُ هذه البلادُ إلى الأمامِ والأقدامُ بلا أقدام ؟ يا حبيبةُ .. هل تعلمينَ لِمَ تخضعُ هذه البلادُ خضوعَ […]

قالت لي : ماذا أحضرتَ لي ؟ فقلتُ لها : أحضرتُ لكِ عمريَ المجنونَ  في زجاجةِ عطرٍ عتيقةٍ وأحضرتُ لكِ عصفورينِ يحملانِ على جناحيهما  تعبي وتعبَ الطريقِ !   أحضرتُ لكِ حلماً

للسَّياسييَّن فقط ! قالت له :   لا تُفتِّشْ في لسان العربِ عن معنى للعربِ فلا قحطانُ قحطانُ ولا عدنانُ عدنانُ ! ولا تسألْ عن يمنٍ أو شآمٍ أو عراقٍ أو مغربٍ

قلتُ لها : كأنَّكِ السُّؤالُ يُلِحُّ عليَّ في كلِّ أوان أو كأنَّكِ الغائبُ الذي يأبى أن يعود ففي عينيهِ أشباحُ ذكرياتٍ وآثارُ حروب .. ما زلتُ أبحثُ في عينيكِ عن الجواب والشَّكُ يتكاثفُ في صدري كما الدُّخانِ كما الضَّباب .. لِمَ يا حبيبةُ امتلأَ العمرُ عجزاً واغتراب ؟

قلتُ لها : اكتشفتُ أنَّني كاتبٌ فاشلٌ ؛ لا أُجيدُ الكتابةَ في السَّياسةِ أو الاقتصادِ أو علمِ الاجتماعِ أو فنِّ الطهو ، واكتشفتُ أنَّني لا أُجيدُ الغزلَ أو الهجاءَ أو مسحَ الجُوخِ والحريرِ ، أو الأحذيةِ الفاخرةِ ذاتَ الجلدِ الآدميِّ ، وأدركتُ أنَّني لا أُحسنُ النَّقدَ ولا المعارضةَ ولا العملَ الحِزبيِّ أو النقابيِّ فلكلِّ حِرفةٍ […]

قلتُ لها : زهرةٌ تسقطُ عن غصنِ القمر .. فأُدركُ يا حبيبةُ كيفَ يُولدُ البرقُ .. ويكونُ المطر .. لم أعُد أسمعُ صوتَ الرّيحِ .. فمن هو الذي يُشعلُ في وطني النّار ؟ غابَ الثّلجُ عن الهضاب التي تساورني .. لا أعرفُ يا حبيبةُ من أينَ هذا البردُ يأتيني ؟ عمّانُ .. من الذي أوقدَ […]

أنا .. لم أعدْ أنا‎ د.عاطف الدرابسة‎ قلتُ لها : لم أعُد أنا أنا .. منذُ أن تركتُ وجهي عالقاً على سطح المرآة .. أسيرُ في الشّوارع الضّيقة بلا وجهٍ .. اتأمّلُ في بيوت الطّين القديمة .. وأسألُ نفسي عن ذاك الزّمن القديم .. حينَ كنتُ أستفيقُ على وقعِ ابتسامتكِ .. أو صمتِ عطركِ .. […]

قلتُ لها : سلاماً .. لبحورٍ تغرقُ في راحةِ يديكِ وتموتُ كما تموتُ الفراشاتُ على جمرِ شفتيكِ .. سلاماً .. لصخورٍ تتفتّتُ كما تتفتّتُ عظامُ العاشقينَ من نظرةِ عينيكِ .. سلاماً ..

أرجو أن تقرأ بعيداً عن متناول الأطفال . قلتُ لها : أنحدرُ من سُلالاتِ البحارِ العظيمةِ والمحيطات .. أحملُ في كينونتي ملايينَ الجينات : جيناتِ المدِّ والجزرِ الموجِ والغضبِ البيانِ والسّحرِ اللغةِ والحرفِ العواصفِ والرّياحِ

قلتُ لها : العتمةُ بحرٌ ونحنُ نغرقُ في البحرِ دونَ أن ندري العتمةُ دولةٌ بلا إزارٍ تستجدي الشِّتاءَ من غبارِ الخريف العتمةُ شمسٌ مُطفأةُ القلبِ والرُّوحِ والعينينِ تغربُ قبل الشُّروقِ وقبل أن يولدَ النَّهار