محمد حلمي الريشة : أراني الحصار الذي في الكلام

أَرَانِي الحِصَارَ الَّذِي فِي الكَلَامْ
سَلَامًا صَدِيقِي.. عَلَيْكَ السَّلَامْ
أَضَاقَتْ بِكَ الأَرْضُ حَتَّى التَجَأْتَ لِصَحْرَاءِ رُوحِي
وَلُذْتَ النُّهُوضَ، وَبِتَّ القِيَامْ؟
وَكَيْفَ أُفَسِّرُ بَرْدَ الرِّمَالِ الَّتِي فَوْقَ صَدْرِكْ
وَزَحْفَ العَقَارِبِ مِنْ تَحْتِ إِبْطِكْ
وَمَوْجَ الخِيَامْ؟
سَلَامًا صَدِيقِي.. عَلَيْكَ السَّلَامْ.

* * *

جَنُوبًا يُشِيرُ جَنَاحُ الفَرَاشَةِ وَالانْتِفَاضْ
وَيَعْبَقُ حَلْقِي الدُّخُانُ المُرَكَّزُ وَالامْتِعَاضْ
وَأَدْنُو رُوَيْدًا مِنَ الحُلْمِ
عِنْدَ اقْتِرَابِ السُّؤَالِ المُؤَجَّلِ فَوْقَ الشِّفَاهِ
وَعِنْدَ اشْتِدَادِ عِنَاقِ الإِجَابَةْ
هُوَ البَرْقُ يَكْسِرُ طَوْقَ الوَصِيَّةِ
فِي سِفْرِ مَا لَا يَكُونُ وَمَا قَدْ يَكُونْ
وَإِنِّي أَكُونْ؛
زَنَابِقَ تَمْحُو الفُصُولَ الرَّدِيئَةَ مِنْ كُلِّ جُرْحِي
جَدَاوِلَ تَغْسِلُ أُمِّي وَبَوْحِي
لِيَ القَلْبُ يُطْلَقُ مِنْهُ انْفِرَاجُ الأَحِبَّةِ بَيْنَ الرُّكَامْ
لِيَ القَلْبُ يُطْلَقُ مِنْهُ انْتِشَارُ الحَمامْ
سَلَامًا صَدِيقِي.. عَلَيْكَ السَّلَامْ.

* * *

تَفِرُّ القُبُورُ الَّتِي مَا رَأَيْتَ
يَفِرُّ الضَّجَرْ
وَهذَا الَّذِي لَا يُعِدُّ الرَّحِيلَ سَيَسْقُطُ
بَيْنَ انْدِلَاعِ الشَّهَادَةِ فِي رُوحِ طِفْلٍ وَبَيْنَ الشَّرَرْ.
تَبَوَّأْ مَكَانَكَ سَطْرًا جَدِيدًا
وَتَرْجِمْ هَوَايَ لِفِعْلِ القَدَاسَةِ فِي مَوْتِ أَمْسٍ
وَبَدْءِ الخَلَاصْ
لَنَا الشِّعْرُ عِنْدَ احْتِدَامِ الرَّصَاصْ
لَنَا القَوْلُ عِنْدَ اللِّقَاءِ المُبَعْثَرِ بَيْنَ الزَّحَامْ
سَلَامًا صَدِيقِي.. عَلَيْكَ السَّلَامْ.

* * *

شِرَاعٌ مَعَ الحُلْمِ بَيَنَ الرِّمَالْ
وَوَجْهِي وَوَجْهُكَ رَهْنُ اعْتِقَالْ
أَكَانَ الشِّبَاكُ الَّذِي فِي السُّطُورِ حَدِيدَ النَّوَافِذْ
وَهذِي البِحَارُ سَرَابٌ – خَيَالْ؟
تَكَلَّمْ صَدِيقِي..
تَعَلَّمْ صَدِيقِي بِأَنْ تَسْتَرِيحَ عَلَى رَأْسِ ثَوْرٍ
وَأَنْ لَا تَنَامْ
تَعَلَّمْ بِأَنْ تُدْخِلَ الحَرْفَ فِي خُرْمِ نَجْمَةْ
وَأَنْ تَقْسِمَ الرِّيحَ وَالانْهِزَامْ
سَلَامًا صَدِيقِي.. عَلَيْكَ السَّلَامْ.

* * *

وُرُودٌ عَلَى شَاطِئِ المُسْتَحِيلْ
وَلَوْ غَابَ نَجْمٌ وَتَاهَ الدَّلِيلْ
رَأَيْتُ انْتِشَارَ السَّحَابِ الأَخِيرِ عَلَى صَدْرِ ثَوْبِكْ
يُحَرِّكُ فِيكَ اخْضِرَارَ العُصُورِ وَرِيشَ الشِّتَاءْ
وَتَسْأَلُ عَنْ أُمْسِيَاتِ الخَرِيفِ عَلَى نَابِ حُزْنِكْ
وَذَاكَ النَّقَاءِ الَّذِي فِي العُيُونِ
وَذَاكَ البَقَاءْ
هُوَ العِشْقُ يَمْزِجُ بِالرَّاحَتَيْنِ خَفَايَا الدِّمَاءْ
وَيَكْسِرُ شَوْكَ الشُّعُورِ الأَسِيرِ وَصَمْتَ العِظَامْ
سَلَامًا صَدِيقِي.. عَلَيْكَ السَّلَامْ.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مقداد مسعود : ضحكته ُ تسبقه ُ – الرفيق التشكيلي عبد الرزاق سوادي.

دمعتي الشعرية، أثناء تأبينه ُ في ملتقى جيكور الثقافي/ قاعة الشهيد هندال 21/ 6/ 2022 …

| حمود ولد سليمان “غيم الصحراء” : تمبكتو (من شرفة  منزل  المسافر ).

الأفق يعروه الذهول  والصمت يطبق علي  الأرجاء ماذا أقول  ؟ والصحراء  خلف المدي ترتمي  وتوغل …

تعليق واحد

  1. نورا إبراهيم

    نص رائع جدا
    ولغة مميزة…أحييك الشاعر محمد حلمي الريشة’

    ..عَلَيْكَ السَّلَامْ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.