رحلتم.. عليكم لعنة الله ايها الخنازير الغزاة. غزّاي درع الطائي : خمس قصص شعرية

1ــ وراثة
ذهبتُ لزيارةِ صديقي
قالتْ: غيرُ موجود
ثم ابتسمتْ… واستدركَتْ:
لكنَّهُ سيعود
قلتُ: سأعود
وعدتُ مع أهلي
وصارتْ زوجتي.
…….
بعدَ عشرينَ عاماً
جاءَ لزيارةِ صديقِهِ.. ولدي
قالتِ ابنتي: غيرُ موجود
ثم ابتسمتْ… واستدركَتْ:
لكنَّهُ سيعود
قالَ: سأعود
وعادَ مع أهلِهِ
وصارتْ زوجتَه.

2ــ نخلة وجيران
نخلةٌ
وجيران
ثلاثونَ عاماً وَهُمْ نخلةٌ وجيران
القَدَرُ جمعَهُمْ علي نهرٍ واحد
تقاسموا الحرَّ والبردّ والمطرَ والعطشَ
والأفراحَ والأحزان
وارتعشَ بينَهُمْ التَّحنان
فجأة
الجيرانُ هجَّرهُمْ مسلَّحونَ مجهولون
والنخلةُ مالَتْ بالإتجاهِ الذي هُجِّرَ به الجيران
مالَتْ
مالَتْ
حتي كادتْ تنكسر
والذي يزورُ أطرافَ بعقوبة اليومَ
يري تلك النخلةَ المنفردةَ المتفرِّدةَ
التي تكادُ تنكسر.

3 ــ الفتاة الخريسانية
لم يكنِ ارتفاعُ الماءِ في نهرِ خريسانَ
يزيدُ علي الخمسينَ سنتيمتراً حين غرقتُ ،
نعم غرقتُ
كنتُ يومئذٍ واقفاً علي ضفةِ النَّهرِ
في انتظارِ صديق
وكانت عيناي تتابعانِ سبعَ بطّاتٍ وديعاتٍ
يسبحنَ في النَّهرِ بمتعةٍ وارتياح
نعم…
غرقتُ في حبِّ فتاةٍ خريسانيةٍ
كانتْ تسيرُ بمحاذاةِ النَّهرِ
بصحبةِ سبعٍ مِنْ صديقاتِها
في أمسيةٍ ربيعيةٍ فريدة ،
كانتْ ترتدي قميصاً أخضرَ
وتحمل في يدها وردةً حمراءَ
وتُعلِّقُ علي كتفِها حقيبةً صفراء
قلتُ لها:
ليس في الدُّنيا أجملُ مِنْ بعقوبة
قالتْ: أدري
فليقلِِ الشُّعراءُ في وصفِ جَمالِها ما يعبِّرُ عن افتِتانِهِمْ
………………
بعدها
أخذ النّاسُ يشاهدونني كلَّ مساء
هناكَ علي ضفةِ خريسان
معلِّلاً نفسي برؤيةِ تلك الخريسانيَّةِ الفاتنة
………………
بعدَ سبعِ سنواتٍ
صارتْ تلك الفتاةُ الخريستانيةُ
زوجتي.

4 ــ أنا والغريب
He يضعُ يدَهُ علي الزِّناد
أنا أضعُ يدي علي قلبي
He يضعُ يدَهُ في جيبي
أنا أضعُ يديَّ علي رأسي
He يضعُ يديْهِ علي راسي
أنا أضعُ يديَّ خلفَ ظهري
He يشدُّ وثاقي
أنا أشدُّ عزيمتي
أنا أرميهِ بنظرة غضب
He يرميني داخلَ دبّابةِ الأبرامز.

5 ــ في نقطةِ تفتيش
إنَّها نقطةُ تفتيش في شارعٍ عامٍّ
كتلٌ كونكريتيَّةٌ مسلَّحةٌ بالحديد
وجنودٌ شُقْرٌ مسلَّحونَ برشّاشاتٍ آليَّةٍ
وعابرونُ سُمْرٌ
بسيّاراتٍ أنهكها الوقودُ المغشوش
الإزداحمُ في أشُدِّهِ
والصَّمتُ في أقصاه
ولا تسمعُ الأُذُنُ غيرَ كلمتينِ هما:
Stop / Go
Stop السيّارةٌ تقفُ
Go السيّارةٌ تمرُّ
Stop سيّارةٌ أخري تقفُ
Go سيّارةٌ أخري تمرُّ
Stop Stop Stop…
الجنديُّ الأشقرُ…وهو يرتعدُ ، يأمرُ رُّكّابَ السَّيّارةِ
بإشارةٍ منْ يديهِ بالنزول…
وبإشاراتٍٍ أخري
ينبطحُ الرُّكّابُ علي التُّرابِ ويضعونَ أيديَهُمْ علي رؤؤسِهِمْ
فينبري الجنديُّ الأشقرُ إلي تفتيشِهِمْ
ثم يأمرُهُمْ بالإنصرافِ
Go
Stop سيّارةٌ أخري تقفُ
السَّيّارةُ فيها شيخٌ ذو عباءةٍ بيضاءَ وقلبٍ ابيضَ
Go
هنا..انبري الشيخُ ذو العباءةِ البيضاءَ والقلبِ الأبيضَ
للجنديِّ الأشقرِ وقال لَهُ:
باللهِ عليكِ..
ألستَ أنتَ الذي يجبُ أنْ يُقالَ لَهُ: Go
Go away
عُدْ إلي بلادِكَ.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| كفاح الزهاوي : مجلس العظماء.

    دخلت قاعة التهريج، رأيت القرود مجتمعين، متوضئين وملء أشداقهم أصداء ضحكات هازئة تتعالى مستهينة …

حــصــــرياً بـمـوقـعــنــــا
| كريم الاسدي : لنْ تخنقوا  صوتي ..

لن تخنقوا صوتي أنا الأصداءُ مِن غيبِ كونٍ اذْ بدتْ أسماءُ   نشأتْ بَشائرُها بِريشةِ …

تعليق واحد

  1. ضيف ابراهيم مهاوش

    والله قصائد يعجز لساني عن التعبير عنها اكثر من رائعه ياشاعر الامس واليوم والغد الله يقوي عزمك استاذ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.