جليل البصري : السيّد المدير

سوّى سترته الانيقة الرسمية، وتحسس ربطة عنقه، وهو يدلف من باب الدائرة بعنق منتصبة ونظرات متوترة عدائية، جعلت سكرتيرته والمراجعين ينتصبون واقفين على عجل والخوف والقلق يسيح على وجوهم كالعرق.
ترددت السكرتيرة في الدخول ريثما يستقر في مكتبه، لتلبي له طلبات الصباح من الماء البارد والقهوة، ليعبث بعد ذلك بعض الوقت في اوراقه وملفاته، قبل ان يقرع الجرس لتطلعه السكرتيرة على اسماء واشغال المراجعين تباعا، حيث يدخلون محدودبي القامة والخوف والقلق على أشده يقطر من إبتسامة وجوهم الباردة وكلمات (صباح الخير) التي يقولونها بلاصدى في القلب، والتي نادرا ما يرد عليها بأكثر من غمغمة في احسن الاحوال مع رفعة عين ونظرة فاحصة من زاويتها الحادة.
لكن حظ المراجعين في ذلك اليوم كان سيئاَ، فقد ولج الغرفة شخص يرتدي بدلة انيقة ووجها متجلداَ ساخطاَ، ملقياَ على السكرتيرة وهو يفتح باب المدير العام سؤال (السيد المدير بالغرفة….!).
لم تجرؤ ان تدخل خلفه، ولو دخلت لرأت عضلات وجه المدير العام تعود الى الاسترخاء والتقلص بابتسامة وهو يغادر مكتبه ليأخذ ضيفه بالاحضان والقبل.
– اين انت يا …. اتدري كم مشتاق اليك..
– وانا اكثر … اتذكر عندما كنا نقف في رأس الشارع نعاكس الفتيات ونتطلع الى…
انتزع المدير نفسه من حرارة اللقاء وارتدى وجهه القديم مشيرا الى صديقه باحتذائه، وقرع الجرس ليطلب من السكرتيرة فنجاني قهوة.. وعندما استدارت لتغادر الغرفة تبادلا ذات النظرات القديمة.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| زياد كامل السامرائي : عصيان يعدو إلى حتفه.

اتركي لنا كذبة بلون الرجاء يا حياة كذبة لا تدوس على خواطرنا فتجرح الصراط نمشّط …

حــصـــرياً بـمـوقـعـنـــا
| كريم الأسدي : انَّهُ حسين سرمك !! .

تنويـــــه : لايزال موقع الناقد العراقي بين الحين والاخر يجني من ثمار وفاء الشاعر والاديب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *