الرئيسية » نصوص » مسرحية » قاسم فنجان : “صّرة الأسمال” مسرحية من فصل واحد

قاسم فنجان : “صّرة الأسمال” مسرحية من فصل واحد

الشخصيات : 
أحدهم : لانعرفه .
الأول : صاحب القميص .
الثاني : صاحب السترة .
الثالث : صاحب البنطلون وهو الغريب .
الرابع : صاحب المعطف .
المنظر :عراة ثلاثة ملتحمون مع بعضهم البعض و يرتجفون من شد ة البرد في وسط المسرح.
النص
الأول : إلام سنبقى عراة هكذا ؟
الرابع : حتى تصل الصّرة .
الثاني : إن البرد قارص هنا .
الرابع : سيحل الدفء عماقريب .
الأول : سوف نتأخر ؟
الرابع : لاضير من الأنتظار .
الثاني : لِمَ ننتظر دائما ً ؟
الرابع : إنها مشيئة لامناص من تطبيقها .
الأول : هل سيأتي ؟
الرابع : بالتأكيد ، هل تسمع ؟
الثاني : أجل إنه وقع خطوات تقترب ، هل وصل ؟
الأول : لقد وصل .
الرابع : أجل وصل وهو متأبط شئ ما .
الأول : إنها الصّرة ، صّرة الأسمال .”يدخل أحدهم و يطرح الصّرة أرضاً ثم يفتحها على مقربة منهم فتنبثق منها أصوات لدربكة خيول تتقدم يخترقها صهيل حادٍ ومتقطع ، تخفت الأصوات ولاتنقطع أثناء مغادرة أحدهم المسرح “.
الرابع : هل تسمعون ؟
الثاني : نسمع و بوضوح شديد .
الأول : ماهذه الأصوات الغريبة ؟
الثاني : إنها تنبثق من أسمال الأمس حتماً .
الأول : ماذا تريد ؟
الرابع : إنها إيذان بالشروع .
الأول : الشروع بالبدء .
الرابع : بالتأكيد ، لنبدأ و نكسوا عرينا مادامت الصّرة قد حُلت أخيراً .
الثاني : ينبغي أن نقتسمها بالعدل .
الأول : دعّها لمشيئة الحظ ياصاحبي .
الرابع : “للثاني” هل تشكك فينا ؟
الثاني : لا لكنني أرغب دائماً أن أكون الأول .
الرابع : ” للأول” وأنت ألا ترغب مثل صاحبك ؟
الأول : أرغب بالتأكيد و لكن صاحبي لايقبل .
الثاني :حسناً  لتكن أنت بدلاً مني .
الأول : أنا .
الرابع : أجل أنت ، هيا إستل لك من صرة الأسمال واحدة .
الأول :”يستل  قميصاً من الصّرة”آه ماأشقاني إنه قميص عتيق .
الرابع : بل جديد .
الثاني : دعني أرى”يتفحصه” انه جديد لكن ياقته بالية بعض الشئ وكذلك كمُّيه .
الأول : مابالهما ؟
الثاني : مهترئتان قليلاً .
الرابع : أعتقد أن القميص كان لرجل معدوم .
الأول : “خائفاً” ماذا تقول ، معدوم ؟
الرابع : أجل أنظر لهذا الحبل ؟”يشير الى ربطة العنق الغريبة”.
الأول : إنها ربطة عنق لكنها غريبة بعض الشئ .
الرابع : بل حبل مشنقة كان يطوق رقبة صاحب القميص هذا .
الأول : إنك تخيفني ، لن ألبسه أبداً .
الثاني : بل ستلبسه لتدرأ البرد عن جسدك الضعيف .هيا  ألبسه هيا “يلبس الأول القميص ” .
الرابع : وأنت ماذا تنتظر ،هيا إكسر حدة البرد بالأختيار و تقدم .
الثاني : سأفعل حتماً سأفعل ” يستل سترة من الصرة” يالسوء حظي إنها سترة قديمة .
الرابع : على العكس إنها سترة جديدة .
الثاني : إن طرازها القديم لايوحي بذلك .
الأول : بل جديدة مثل قميصي وقد تكون لعلم أو عالم أو عليم .
الثاني : لاأعتقد إنها لرجل مشهور .
الرابع : كيف ألا تشاهد الثقوب التي تزركش صدرها ؟
الثاني : أية ثقوب ؟
الرابع : :يشير لصدر السترة”انها هنا ، آثار أوسمة خالدة .
الأول : وجيوبها أيضاً ؟
الثاني : مابهّا ؟
الرابع : فارهة وكم لمّت في جوفها الفسيح الكثير من الخيرات .
الثاني : قد تكون كما تزعمان و قد لاتكون ولكن أي شئ أفضل من لاشئ ،لذا سألبسها .
الأول : لم يتبق سواك أيها الصديق تقدم  الى الصرة  قبل أن تنفذ .
الرابع : “يستل معطفاً كبيراً من الصرة””بفرح” كم أنا محظوظ ، معطف في هذا البرد .
الثاني : إنه معطف عسكري ياهذا .
الرابع : لا لا أظن .
الثاني : أنظر الى كتفيه و ستعرف .
الرابع :”يتلمس الكتفين” هذا صحيح انه معطف عسكري .
الأول : فتش جيوبه جيدا فقد تعثر على شئ ينفعنا .
الثاني : انه خاوٍ مثل صاحبه القديم .
الأول : هل تعرف صاحبه ؟
الثاني : لابد وأنه كان شقياً مثل معطفه البائس هذا .
الرابع : لِمَ لايكون قاسياً و قوياً ؟
الثاني : لاأعتقد ذلك .
الرابع :بل ينبغي أن تعتقد فالمعطف رداء مكين يخفي في أغواره المجهولة الكثير من الأسرار
الثاني : بِمَ تلوح ياهذا ؟
الرابع : لصاحب المعطف هذا أسرار خطيرة .
الأول : أسرار ؟
الرابع : اسرار تكمن اجوبتها هنا” يستخرج من الجيوب الداخلية للمعطف أشياء صدأة” .
الأول : ماهذه الأشياء المخيفة؟
الرابع : انها شظايا باردة و مظاريف لطلقات فارغة .
الثاني : أعتقد أن صاحب هذا المعطف بطل .
الأول : أو خائن .
الرابع : عما قريب ستدركون أي معطف خطير بحوزتي .
الثاني : متى نبدأ ؟
الأول : لنبدأ الآن .
الرابع : لانستطيع ثمة نقص كبير الا تراه ؟
الثاني : أنا أراه جيداً  إن غيابه واضحاً على جسدي .
الأول : عن أي نقص تتكلمان إني لا أرى أي نقص .
الرابع : لأنك أعمى ألا ترى اننا شبه عراة .
الثاني : وينبغي علينا أن نستر عورتنا على الأقل .
الأول : بِمَ و قد نفذ ما في الصرة ؟
الرابع : بالبنطلون ياغبي .
الأول : هل سنحصل عليه حقاً ؟
الثاني : بالتأكيد عندما يأتي صاحبه .
الأول : متى يأتي  ؟
الرابع : لانعلم لذلك يجب أن نكمن له في الخارج أما أنت”للأول” فستكمن له هنا” يبقى الأول في مكانه ثابتاً ويتحرك الرابع خارجاً الى اليمين أما الثاني فيخرج من اليسار، مع الموسيقى يدخل الثالث ببنطلون ذي حمالتين وقبعته الغريبة على رأسه من دون أن ينتبه لوجود الأول “.
الثالث : آه ماأروع الهواء هنا “بستنشق بقوة” ماأوفره و ماأغلاه إنه يشي حتماً بالخير الكثير الكثير .
الأول : ياألهي رجل ببنطلون و قبعة ، أية نعمة بعثتها السماء لي .
الثالث : “ينتبه” ماهذه الهيأة الغريبة ؟
الأول : انك محق ياسيد ، ان هيأتي مضحكة جداً و لكن ماذا أفعل إنها الصّرة .
الثالث : أية صرّة ؟
الأول : صرّة الأسمال،هل أنت من هنا  ؟
الثالث : لا أنا  غريب سأظل لفترة قصيرة ة وأرحل .
الأول :  الى أين ؟
الثالث : لاشأن لك بمكاني أنا هنا في مهمة يتوقف تنفيذها على عثوري على سيد مطيع .
الأول : انني مطيع جداً ياسيدي .
الثالث : إذن أنت أيها السيد المكلل جذعه بقميص رائع .
الأول : هذا ماحصلت عليه من الصّرة انه يقيني من هجير القيظ و لسع البرد .
الثالث : “يتفحص القميص” هذا أكيد فجلد هذا القميص متين جداً و باطنه كذلك أمتن .
الأول : ” يتلمس البنطلون” كذلك بنطلونك ياسيدي ناعم جداً .
الثالث : شكراً انه ملائم جداً لقميصك الرائع .
الأول : والحمالتان أيضاً إنهما جميلتان .
الثالث : “ينزع القبعة” و القبعة أيضاً،هل ترغب بأرتدائها ؟
الأول : لا قطعاً لا أني أمزح .
الثالث : مِمَ إبتعته ؟
الأول : إنه إرث قديم و حصة ناقصة منّت عليَّ به صرة الأسمال .
الثالث : قميص جميل لكنه يحتاج الى مايكمله .
الأول : أعلم أن أكمامه مهترأة بعض الشئ و كذلك ياقته .
الثالث : سأعيد إصلاحه من جديد فأنا مّرقّع باهر .
الأول : هل حقاً ستفعل ؟
الثالث : بالتأكيد حالما تنزعه .
الأول : أنزعه ، لماذا ؟
الثالث : لااستطيع العمل به و هو ملتصق على جلدك بقوة، هيا أنزعه ، هيا “ينزع الثالث قميص الأول و يرتديه فوراً”ماأروعه من قميص إنه تحفة خالدة ، هل يناسبني ؟
الأول : إنه قميصي ياسيدي .
الثالث : اعلم ياهذا أعلم .
الأول :  متى ستبدأ به؟
الثالث : سأعالج أولاً أكمامه البالية و سأضع له أزراراً  من الذهب الخالص .
الأول : لقد عدلت عن راي ياسيدي ولا أريد أصلاحه ، انزعه ارجوك .
الثالث :”غير مبالٍ” أما صدره ياهذا فلن أهمله سأزينه بالورود والرسوم وال………
الأول :”صارخاً” انك تصادره مني علناً ، انزع قميصي في الحال .
الثالث : قميصك “يضحك “لن انزعه بعد أن إكتملت به هيأتي .
الأول : بل ستنزعه رغماً عنك .
الثالث : “ينزع الربطة او الحبل”لن أنزعه “يطوق عنق الأول”قلت لك لن أنزعه “يشد الحبل بقوة” والآن هل أنزعه ؟
الأول : انك تخنقني .
الثالث : و سأقتلك إن لم تذعن ايها الرجل المطيع .
الأول : ساذعن لكل ماتريد ولكنني لااستطيع أن أحيا في هذا الصقيع بلا قميص .
الثالث :سانزعه وبشرط واحد.
الأول : ماهو ؟
الثالث : المعطف .
الأول : هل أنت صاحبه ياسيدي ؟
الثالث : لا .
الأول : تريده بدل القميص حتماً ؟
الثالث : قطعاً لا .
الأول : لماذا تصر عليه إذن؟
الثالث : حتى أهبك مقابله ماتستحقه ايها الرجل الطيب .
الأول : ماذا تعني ؟
الثالث : البنطلون الناعم و القميص السميك وهذه القبعة أيضاً ” يترك الحبل يتدلى من رقبته ويضع القبعة على راسه” .
الأول : ستفعل حقاً ؟
الثالث : بالتأكيد وعندها ستتخطى كالطاووس متبختراً بهيئتك الجديدة بين العراة البائسين .
الأول : لكنه صاحبي ياسيدي .
الثالث : لا ضير من الخيانة لمرة واحدة .
الأول : انه عنيد ولن يتنازل بسهولة .
الثالث : لتمت إذن بلا كساء يدفع عنك سياخ البرد القاتلة .
الأول : لأنتظر ريثما يصل صاحبي فأنا لاأقوى عليه بمفردي.
الثالث :أي صاحب ؟
الأول : صاحب السترة .
الثالث : بأي وهم تحيا يامسكين لقد باعك هذا سلفاً لصاحب المعطف .
الأول : مستحيل إنه صاحبي الحميم .
الثالث : أي صاحب هذا الذي يخص نفسه بسترة متينة وجميلة و يمّن عليك بقميص بالٍ ومهترئ .
الأول : لاتحاول أن تجرني الى وهم مهووس .
الثالث : أي وهم ياأحمق إن ماأقوله اليقين بعينه .
الأول : مالذي يجعلني متأكدا مما تقول ؟
الثالث : لقد شممت شواط مؤامرة يتصاعد دخانها من صرة الأسمال .
الأول : هل ثمة مؤامرة حولي ؟
الثالث : أجل وكنت على مقربة منهما حينما حاكا  لك خيوطها القاسية .
الأول : لماذا أنا صاحبهما ؟
الثالث : طمعاً في السترة و المعطف .
الأول : كيف ياسيدي ؟
الثالث :لقد إستدرجاك بخبث لتكون الأول في القرعة بعد أن قدما لك القميص البالي في الصرة.
الأول : سحقاً لهما كيف لم أنتبه لأصرارهما  عليِّ آنذاك .
الثالث : لأنهما شيطانان تحالفا ضدك وقاداك من دون أن تدري الى الكمين .
الأول : أي كمين ؟
الثالث : كمين القميص ياغبي ، لقد أحّطا هذان بكلامهما الزائف من شأن السترة و المعطف لترضى أنت بالقميص و لاتعترض .
الأول :لن أرضى بالقميص أبداً سأسعى بكل ما أوتيت من بطش الى السترة و سأنتزعها بالقوة.
الثالث : بالقوة لا  .
الأول : كيف إذن ؟
الثالث : كن الى جانبي و سأسلخ السترة عن جلده برضاه .
الأول : انني الى جانبك دائماً و هذا وعد .
الثالث : مادمت كذلك فستحظى بكل شئ .
الأول : ألن تنسى القميص و البطلون ؟
الثالث : لن أنساهما قطٍ و لكن بعد أن تحصل على السترة .
الأول : لكنك ستبقى عارياً .
الثالث : لا ، سأسعى الى المعطف مثلما ستسعى أنت الى السترة .
الأول : انني محظوظ بك أيها السيد الغريب .
الثالث : بلا إطراء أرجوك والآن اينهما ؟
الأول : مَن ياسيدي ؟
الثالث : صاحباك ياصاحبي .
الأول “يهمس” انهما في الجوار  .
الثالث : كلاهما معاً ؟
الأول :”يشير بيده الى الجهتين” لا  صاحب السترة هنا و صاحب المعطف هناك .
الثالث : لنستدرج صاحب السترة أولاٍ  .
الأول : كيف؟
الثالث : هيا أطلب النجدة فوراً .
الأول : مِمَ ياسيدي ؟
الثالث :منه ياأبله و سأخنقك لوهلة واحدة” يمسك الحبل من جديد و يشده على عنق الأول ” .
الأول : آه إنجدني ، إنجدني يا صديقي إن هذا الغريب يحنقني ، آه .
الثاني : “يدخل ” ياألهي ماذا يجري هنا ؟
الأول : لقد علقت ياصاحبي بحبل هذا الرجل الغريب .
الثاني : لا تخف سأحررك حتماً و لكنك عارٍ ، أين القميص ؟
الأول : صادره مني هذا بعد أن ربطني إليه بحبل متين .
الثاني : إعتقه أيها الرجل الغريب ، إعتقه إنك تؤلمه .
الثالث : لن أفعل مالم أحصل على ثمنه .
الأول : آه سأموت ياصاحبي سأموت حررني أرجوك حررني .
الثاني : إعتقه ايها المؤلم إعتقه سيموت صاحبي بين يديك .
الثالث : ليس قبل أن أحصل على ماأريد ” يشد الحبل بقوة ” .
الأول : آآآآآه سأأأأأموت.
الثالث : سأقتلك أيها البائس و لن يهب أحد الى نجدتك “يشد الحبل بقوة أكبر ويختنق الأول” .
الثاني :لا تفعل أرجوك حرره من الحبل و سأهبك الثمن في الحال .
الثالث : السترة .
الثاني : سترتي .
الثالث : أجل السترة و إلا سوف أقتله ” يشد الحبل ” .
الثاني : “ينزع السترة” خذها ياسيد خذها بمافيها ولكن لاتقتله انه صاحبي الوحيد .
الثالث : “يرتدي السترة في الحال ” والآن رقبتك أيها البطل الغيور “يباغته فجأة و يلف الحبل على رقبته ليصبح مربوطاً مثل الأول بحبل نهايته بيد الثالث ” .
الثاني :”للأول” هل أنت على مايرام ؟
الأول :”مندهش” ها على مايرام .
الثاني : لاتكترث لخسارة القميص مادمت قد نجوت من الموت .
الأول : لكنك قد علقت معي بنفس الكمين .
الثاني : لن أبالي به مادمت قد فزت بحياتك .
الأول : هل تحبني  حقاً؟
الثاني : كيف لا و أنت أخي .
الأول : ألم تخني سابقاً ؟
الثاني : قطعاً لا فأنت توأم روحي  الوحيد.
الأول : أنا ؟
الثاني : أجل أنت و سأحررك منه برقبتي “للثالث”هلاّ حررت رقبته بعد أن أوثقتني بدلاً عنه .
الثالث : لن أحرره قط .
الأول : “للثالث” لكنك وعدتني ياسيدي .
الثالث : و قد حنثت بوعدي الآن .
الأول : تباً لي أيها المخادع المريب ، كيف وثقت بكلامك ، كيف ؟
الثاني : “للأول” أثمة وعد بينكما ؟
الأول : أجل لقد إستدرجني هذا الغريب لخيانتك .
الثاني : ألم تكن عالقاً حقاً ؟
الأول : لا لكنني تظاهرت بذلك .
الثاني : لماذا ؟
الأول : لأحصل على سترتك الوحيدة .
الثاني : لماذا ياصاحبي الوحيد ألم يكن لديك قميصاً .
الأول : إنه الطمع و نقمة الولاء للغريب هُما من جرداني من ستري .
الثالث : أخرسا كلاكما إن كنتما تريدان الخلاص .
الثاني : لن أخرس و سأقتلك .
الثالث : لن تقوى أيها الغبي فأنت مربوط بحبلي .
الثاني : سأقطع الحبل .
الثالث : جرّب ياهذا و سترى الموت ” يشد الحبل و يخنق الثاني ” .
الثاني : آآآآآآآآه .
الثالث : ” للأول” و أنت ألا تجرب؟
الأول : لا لقد تذوقت مرارة حبلك سابقاً .
الثالث : حسناً لن أخنقكما ولكن بشرط .
الأول : ماهو ؟
الثالث : المعطف .
الأول : ستخدعنا ثانية .
الثالث : بل سأفعل و أعيد إليكما ماإستلبته يداي منكما .
الثاني : تكذب و لن تنطلي علينا لعبتك الجديدة .
الثالث : اقسم إني سانفد مااقول .
الأول : تكذب ، لقد جربناك و فشلنا .
الثالث : لقد وعدتكم و لن أحنث بوعدي هذه المرة .
الثاني : تكذب أيها المخادع فلا أمان لنا معك إن أماننا معه .
الثالث : مَن تعني ؟
الثاني : صاحبنا القادم من أجلنا ، سوف يصل بمعطفه الطويل الباسق ، يتملى في عرينا الغريب و يبكي على مآل حالنا المريب ، سوف نسأله الدفء و نقول .
الأول : ياصاحب المعطف الوحيد دثرّنا في جوفك المستعر بالأمان و أجتث لنا من جسد الخائن سِتراً ضاع بلا سببٍ .
الثالث :لن يسمعكم أبداً لقد أصّم المعطف سمعه الثقيل .
الأول : بل سيسمعنا حينما نطلب الغوث منه و نصيح .
الثاني : ياصاحب الأمل الأخير جردنا الغريب من أرديتنا و ألبسنا كساء الفتنة فاحضر لترى كيف يطوق حبل الموت حياتينا .
الثالث : سحقاً لكما ايها البائسان ،إنكما تدعوانه بالصراخ لنجدتكما ،الويل لكما ، الويل “ماأن يشد على الحبل حتى تتصاعد بالتدريج اصوات لدربكة خيول تتقدم يخترقها صهيل حاد ومتقطع “ياإلهي ماهذه الأصوات ؟
الأول : لقد وصل ، وصل .
الثاني : انني أسمع وقع خطواته تقترب ، انه يقترب ، يقترب .”يدخل الرابع بوجه متسخ بالدم و الرماد مرتدياً معطفاً مكسواً بأسلاب ممزقة و مهلهلة ” .
الأول : لايمكن أن يكون هذا صاحبنا .
الثاني : انه هو بعينه .
الأول : مالذي جرى له ؟
الثاني : لا أعلم .
الأول : ماذا حلَّ بك ياصاحبي ؟
الرابع : إنها اللعنة .
الثاني : أية لعنة ؟
الرابع : لعنة الأسمال ، لقد أثار بيَّ هذا المعطف القديم الغرور و البطش و الحقد و البأس حتى أحالني في غفلة مني الى صورة تشبه صورة صاحبه القديم .
الأول : هل كان صاحبه بطلاً ؟
الرابع : بل دكتاتوراً إنتفض في داخلي بقوة فأخذت أشرع من جديد في الدمار مأخوذاً بهوسه المجنون للحرب حتى آل حالي أخيراً الى هذا الحال .
الأول : أي معطف سحري هذا .
الرابع : انه مسكون بروح صاحبه وكذلك السترة و القميص .
الثالث : مابالهما ؟
الرابع : فيهما نفس سر المعطف الخطير ماأن يرتديهما أي شخص حتى يتحول من دون أن يدري الى مجنون .
الثالث : ” خائفاً ” ياإلهي ، كيف عرفت ؟
الرابع : أبلغني هذا المعطف اللعين بكل هذا ، فأن لم تنزعهما في الحال فأنك صائر حتماً الى مصحة المجانين .
الثالث : لا ، لاأريد أن أكون مجنوناً لا أريد ، سأنزعهما في الحال “يترك الحبل و ينشغل بنزع القميص و السترة ، ينضم الرجلان الى الرابع فينزع عن رقبتيهما الحبل و يخطو صوب الثالث بعد أن يزيل الأسلاب عن المعطف الذي يبدو سالماً و لم يمسه أي ضر ” .
الرابع : الآن بعد أن حلّت عليك خدعتي الماكرة قل كيف تريد أن تموت ؟
الثالث ” منبهراً ” كان المعطف خدعة إذن؟
الرابع : أجل خدعة أفترضتها لأنال من دهاء مؤامراتك القذرة ، والآن قل أيها اللعين كيف تريد أن تموت ؟
الثالث : إصفح عني ياسيدي و سأرحل على الفور .
الرابع : لن أعيدها ثانية قل كيف تريد أن تموت ؟
الثالث : “يجثو على ركبتيه” لا أريد أن أموت ، لا تقتلني أرجوك .
الأول : “يتقدم” سأقتله أنا .
الرابع : “يعترضه” لا لن تقتله أنت .
الثاني : إذن أنا من سيقتله “يتقدم ” .
الرابع : و أنت أيضاً لا .
الثالث : أبقوا على حياتي و سأهبكم البنطلون و القبعة .
الرابع : إن أجسادنا ترفض أن يعلق فيها أي شئ منك .
الأول : اقتله ، اقتله في الحال .
الرابع : لا ياصاحبّي لن ألوث تراب أرضي الطاهرة برفاته القذرة .
الثاني : هل ستصفح عنه بعد كل هذا ؟
الرابع : أجل سنتركه يرحل حتى لا نلطخ أكفنا البيضاء بدمه الفاسد ، هيا أغرب ايها الغريب ، هيا أغرب ، أغرب و لاتعود .
الثالث : سأغرب و لن أعود ، لن أعود ، لن أعو……”يخرج ” .
الرابع : هيا ياصاحبّي الحب إعتمرا اسمال الصفح و أنزعا عن قلبيكما أسمال الأمس “يُلبس الثاني الأول سترته و يُلبس الأول الثاني قميصه” هيا أدخلا في حضني الفسيح و عيشا برغَدٍ وأمان وسكينة’ لقد رحل الغريب و لم يجردنا من صّرة أحلامنا الصغيرة ” يفتح معطفه لهما قيدخلان تحته”تعالا وأشعلا من حبكما في القلب ناراً تصهران بها  أعاصير البرد القاتلة فالأسمال لايمكنها أن تطرد البرد إذا كانت القلوب جامدة ، هيا لنستعر بالقرب معاً ريثما يأتي الخلاص و تصل الصرة الثانية .
الأول : ثمة صرة أخرى في الطريق ؟
الرابع : أجل إنني أراها تقترب كثيراً ، كيف لاتراها وهي أمامك تماماً ” يشير بيده الى الجمهور”.
الثاني : ياإلهي كم هي عظيمة هذه الصّرة الكبيرة
الرابع : إنها صرتنا ياصاحبي،صرتنا فقط “موسيقى على أثرها يدخل أحدهم و على كاهله صّرة كبيرة يطرحها على الأرض و ينسحب مع تضائل الموسيقى و خفوت الأضاءة حتى أنسدال الستار “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *