هشام القيسي : أخي فاضل*

* إلى المبدع الكبير “فاضل العزّاوي”

كحزن مؤرخ تبتلي أيامنا
ويغلق الباب
لا حديث نفس يشير الى ميزان ، ولا مدية شيطانة تغادر قيود الغاب ،
ذات يوم حلت علينا لعنة شاحبة مدورة ، حذار منها ، ومن عطشها
فهي لا تأكل أكثر من سخاء اليباب
وهي تحلم كثيراً في كل الفصول ، وتحت سقفها نطل من فتحات القبور
ماذا نفعل وسط هذا الذهول
والجميع أثرياء في الخطايا كالسيول .

على سجادة الألم تتلوى ايامنا ساعة بعد ساعة
مثلها كمثل حريق إذا مس غصناً تداع سائر اليباس بالجمر
والرماد ،
وكل شيء سوى البكاء مرتسم
وأضداد .

في الداخل شقاء يتلو
وجوع يفتح نافذة للضياع
لا أعرف كيف تمتد يد أثيمة بشهوة الشياطين لتروض الأبعاد ؟
ولا أعرف كيف تمتد يد اثيمة دون أن يتجرأ احد في الشوارع والأشجار
على قبر قطعة من ظلام ؟

في آنية من سواد أبدي
في حافظات الصناديق الضجرة
في مكائد الزمن المحبوسة
في أشباح تعرف أنها ليست سوى عجوز نافق
في لسعة تتعكز على الأفكار الملعونة
في ليل طويل لا يحزن على طوله
تتنزه مقبلات أيامنا بمتاهة إثر متاهه .

هذا البكاء يخدعه عواء الذئاب
وأكثر مما نتخيل في كل لحظة
وفي كل مسافة
وهو يشتد
ويحلم
ما أعجبه حين يرقد بلا ندم !
إننا نحن من ينصت
نار تأكل من لحم ومن عظام
ونار محشوة لا ترى سوى طقوس ناقصة
تفتح عينيها كل صباح
وكل نواح .

لهاث / أسرار / خطايا تشحذ بقية مودتها
كلها زفرات موغلة في البراري / لا تهرب منا /
ولا تتركنا ،
وتحت حناجر الغيمة السوداء
نكون وحدنا
وحين نمشي على مهل
تقول :
خذوها في كل ثانية
فهي كريستالات العذاب
وخذوها كؤوساً توقظ الحسرة
في أوقات الضجر .
أخي فاضل
على سجادة الندم
نتضرع كل يوم بعمق الألم .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

عبد اللطيف رعري: درجة الغضب تحت الصفر

ما بوسعي الكلام منذ بداية التكميم …فلا على ألاكم حرجٌ كانت أسْناني بيضاءَ وَكان جبلُ …

من ادب المهجر: اغنية غربة على نهر مور
بدل رفو
غراتس \ النمسا

من حُمَمِ الشوق والسهر .. من فضاءات الشجن .. انبثقت اغنية بنثر العشق لحنها .. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *