فرج ياسين : لو …

لـــــو لم تكن الصغيرة هدى، ابنة السنوات الخمس، قد قُتلت تلك الليلة، ليلة شن مسلحون هجوماً على مسلحين في شارع مُسَلّح، لكانت قد درجت في أحضان أسرتها، ونمت ويفعت كما كان الله نفسه يريد لها .
في سن السابعة تخسر بعض أسنانها، ولكنها ما تلبث أن تُكافأ بدخول المدرسة، وفي سن الثالثة عشرة يتضاعف قلقها الجسدي، ولكنها تربح أنوثتها، بعد بضع سنين، سوف تعود إلى البيت بشهادة جامعيّة، وفي خلال أشهر قليلة يتقدم لخطبتها شاب من زملاء الدراسة أو من الأقارب أو الجيران، وفي ساعة تألق ربانيّة، تخترع شيئاً أو تكتشف شيئاً أو تبشّر بشيء !
وعلى مدى عمر الشباب حتى مشارف الكهولة، تنجب أطفالاً صالحين وتبعثهم إلى جنائن المستقبل الوارفة .
كلّ ما في الأمر أنها قد تصادف أمراً غرائبياً، وهي في سن الشيخوخة إذ يتفق أن تكون جالسة ذات يوم في كرسيها الهزّاز بين أصص الزهور في حديقة المنزل، فيستدرجها الصمت الى المثول في نوايا تهويمة مُشفرّة، فتشّم روائح َ وتسمع أصواتاً وترى رجالاً وأقنعة وسلاحاً ثم شرائط َملوّنة ودمالج َ ومشابك شعر؛ غارقة في بقعة دم، من دون أن تعرف لذلك سبباً

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| آمال عوّاد رضوان : إِنْ كُنْتَ رَجُلًا.. دُقَّ وَتَدًا فِي الْمِقْبَرَةِ لَيْلًا! .

رَجُلٌ مَهْيُوبٌ مَحْبُوبٌ، يَفِيضُ حَيَوِيَّةً وَنَشَاطًا بِوَجْهِهِ الْجَذَّابِ الْوَضَّاءِ، صَدْرُهُ يَكْتَنِزُ جَذْوَةً دَائِمَة الِاشْتِعَالِ بِالْغِبْطَةِ …

| حسن سالمي : “حكايتي مع الحُبّ”وقصص أخرى قصيرة جدّا .

إرثُ أمّي دخلتُ على أمّي كسيرة الخاطر ملقيةً محفظتي في ضجر… – ما بكِ؟ – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.