إحتفاء بهشام القيسي (الحلقة الأخيرة)..
ناصر خلف : الدخول الى كائنات هشام القيسي

هشام القيسي والشاعر عريان السيد خلف

هبط الشاعر هشام
القيسي الى العالم  في كركوك عام 1954 في
محلة القورية المعروفة بأ سوقها القديمة وبيوتها العتيقة . في مدارسها انهي دراسته
بمراحلها الثلاثة ,
ثم ولى شطره بغداد – كعبة القضاء , لينهل من معين ثقافتها
وأثرها الأدبي وليدخل كلية التربية عائما في متاهةعلوم البحار والتضاريس وخطوط
العرض والطول مراتع الاجناس البشرية , لكن الشعر وشغف اللغة العربية التي سلبت منه
ضلت رفيقة دربها ومؤل الهامه منذ كان غضا غريضا اما الان فهو قريب من جهابذة اللغة
والأدب والشعر من عموديين وأحرارا ونثريين , يقابلهم فتى في ميعة الشباب يهيم بخياله
شعرا وتضطرم روحه عالقة برنين بحداثوية اودنيس , انسي الحاج , فاضل عزاوي ,امالالزهاوي , فوزي كريم , وهو في خضم بحر , السبعينيات – من قرن المنصرم .
ابتلاه حب الشعر وماج في مروجه الزاهية ليعيش مع أصداء وهمهمات الشعر وتجاذباته يقرأ الكثير :
للسياب والكمالي والحجازي ومن النثريين . الماغوط , عدوان , امل جراح ليستنبط من
اعمالهم . الخلافة رؤياه الجديدة كأي شاب في بداية تألقه الشعري .
الشاب القيسي يمضي
قدما في جني ثماره حتى دخوله حلبة الكهولة مستقرا على اعتاب الكتابة الشعر بـــ (
دينامية ) جديدة تنضج بالقيم الشعرية المبدعة . يكتب بأي اقلام وعلى أي الاوراق
كما يقول الراحل أمل ونقل وباستمرارية لاتعرف الذبول لتدخل قصائده الكثير من
بيوتات مدينة كركوك وحيثما يوجد صديق محب للشعر .
هاهو الان يجول في
العقد الخامس من العمر مجانبا صحوة الحياة بالوعد الحق باعثا افكاره بقوة الصياغة
وجدوى الحبكة الناصعة التي لاترتضي التلوث 0 يمتلك طاقة شفافة للأابحار بمنجزاته
الكتابية وروحه المؤتلقة على جذوة الصوفيين وتجلياتهم الرائقة يفيق من سبات الكهوف
بأطلالة بركان ثائر لينشر دواوينه مثل حممه ويبدأ باهداء ثلاثة دواوين اضع امامكم
احد هذه الكنوز المتلألئة .  انه ديوانه
الموسوم – كائنات – يحمل ارهاص خمسة عشر قصيدة مهذبا مثنيا صاغ غلافه المهندس خلف
خليل . قصائد تقف في وحدتها وتماسكها وتمتد من خلالها خيوط الحرير ليضمها معا
باجترار روحي ونفس ثائرة يلفها وجع الحياة ومكابدات الانسان وعذاباته الذاتية .
هشام شاهدة
عصره  و ما هذه الكائنات الا جسد واحد يؤلف
قصيدة واحدة برموزه واحجياته وباسلوبية ذات طابع شخصاني ترى فيه الشاعر اينما
ارتحل متأخرا بموجة شعراء السبعينات , كما اسلفنا ومن تلاهم في التورية
والاستعارات والابتعاد عن اسلوبية الواقع واشجانه  البيضاء التي يحتاجها محبي الشعر في طراوة الفكرة وجيشان العواطف 0 اسلوبه
محكم تتطلبه صرعات الحياة في قصائد تحريضية وكأن الشعر لديه سلاح يهز به مضاجع
الجهلة والاميين ممن تولوا قيادة الحياة فما الذي يبغيه القيسي في قصيدة طقوص
العشب في دوامة الحياة .
الاطفال سماد جيد
في شوارع الاخرين
ولاشيئ يتسكع سوى الساسة
ونسوة المبتدأ والخبر .
ماذا حل بمعبد
الطريق ؟
ولحية الرأس ..
وثياب الحم المسخمة
علي ان اقصد ارض التفاح
او اخشى
الارتداد .
–          وفي قصيدة –
صورة- تمتد خيوط رؤياه في صناعة القصيدة الوحدة عندنا , الاثراء على حساب الصورة :
” هاهو القمر يتمرد في شواطئ البحر ,
وهاهي الارض تبسط راحتيها
مليئة بصور الفوتوغرافية
وزوجات العصور .
الراقدون في الجنة يحتضنون القاعات العامة طويلا ”
وفي ذكرى الوفاء لمحمد الماغوط سيد القصيدة النثرية وفي رسالة له يوحي
عبر القصيدة يتجلى فيها الاحترام العميق للانسان الشاعر , شاكيا له السؤال بلا
علامة استفهام :
” مالذي  تفعله ايها الشاعر
؟
المرأة  تعانق دجاج البحر , وتجر
الثلج والعسل
لتضم العوالم البدائية .
هذا يكفي لضماد الاسرار الرياضية
اما آن لك أن تمسك بحبات الورد
وتطيع لون المطر .
في مقدمة ديوانه يقتدي هشام بأودنيس ” محمد علي سعيد ” احد
ربابنة قصيدته النثر حين يقول ” قصيدة النثر خطرة لأنها حرة ” .
كما هو انسي الحاج حين يذهب بقصيدة النثر قائلا ” انها ارحب ما توصل
اليه توق الشاعر الحديث ” , وتلك البطاقة خضراء يضعها الشاعران بمرور القصيدة
النثرية مع تشكيلها وحجمها وقدراتها على تخطي العوائق حيث ينشد هشام في قصيدة كأس
: ” تعاقرؤ ساعة النجوم … خطواتك الاولى
توزع القناني مثل الحقائق الثانوية .
واكثر من ذلك ظهور الترانيم
وفي قصيدة – عالم يمرر الشاعر
قصيدته بكل بساطة
” في زواية المطر عجلات
الشد
والجذب تهتف عند دكة السوق . الى
اين تدير مكانة الخياطة , وصيد
بيوت السمك , ها هي لمسة اللغة
الجديدة
و تراجم الارقام … تضاجع البحر ” وعلى امتداد القصائدة الاخرى
القصيرة وهو نمط الذي يتولع به القيسي دائما رغبة منه للانتقال من اجواء وخلجات
نفسية الى اخرى اشد  وقعا للامكانات
الكبيرة التي تجيش فيه مخادع قلبه .
يبقى هشام القيسي احد فرسان القصيدة
النثرية في ساحة كركوك الشعرية واحد رموزها الخابية كل هذا الزمن ا لذي مر بتواضع
رجولي واقتدار فكري لامتلاك ناحية القصيدة واللعب بألفاضها , انه الان امام مجهود
ثقافي خلاق وقصائد مرتقبة تعبق مثل روائح العطور .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.