د.سوسن البياتي: السرد العجائبي وأثره في بناء الفن القصصـي (الحلقة الثانية)

أما قصة ” ليلة صيد ” فإنها تطرح اشكاليتها العجائبية من خلال اختراق حدود الكفاءة البشرية ، إذ يعمد شيخان طاعنان في السن إلى إعادة تجربة صيد قاسية ، كانا يمارسانها حين كانا ما يزالان شابين قويين ، وتعرض القصة مفارقة تنهض على الاقتحام والعجز والفشل المأساوي .
(( – بكر وعباس ، تلبثا مرتين أو ثلاثة بعد الشوط الأول ، داسا على ما يفترض أن يكون ظلاً عميقاً شاهقاً لعمود صخري ، فراحا يجمعان شتات آخر صورة شاهداها لفراخ اللقلق المنتظرين فوق أسمال عشهم القديم ، والطريق يهوي في منحدر متدرج محفوف بهشيم حجارة جصائية ، وتراب مجبول برائحة قطيع بقر يمر في اليوم مرتين .جال في خواطرهما أن هذا الطريق لم يكن هكذا على أيامنا ، ثم لاحت تلك الفتحة المنحوتة في الجبل على شكل رقم (7) فمسح الطفلان الغافلان غبرة النوم عن عينيهما وطفقا يرتعدان ، شاهدا سعاليا وغيلانا ومردة عماليق ، يخرجون زرافات من قماقم قصديرية ، ثم حسين النمنم وفريج الأقرع وشقّاق البطون وشياطين يقذفون بالحجارة من هوة الظلمة في الشق الصخري، وينادون الأشخاص بأسمائهم ، وهما حالمين مع طيف جنية تظهر فجأة ثم تجول فوق لوحة العشب الصغيرة في فوهة الطريق ، وتنقلت كاشفة عن عريها ، ثم تتلاشى في الظلمة .))(31).
وتذهب قصة ” عشاء لأنليل ” إلى استحضار شخصية الإله أنليل ، وتقوم بتجسيده في دورين متناقضين ، الأول : في ظروف الأسر ، حيث يتخذ دور الراعي لشؤون الراوي وصمام الأمان لحياته القاسية .
والآخر : عند عودة الراوي من الأسر ، حيث يصبح الإله بحاجة إلى عطف الراوي
ورعايته ، وتتشكل عجائبية هذه القصة من خلال الاجتراء على غير المحتمل فضلاً عن سخرية التشخيص ومفارقة الظهور والاختفاء .
(( زارني شبحه في أعوام الأسر ، الأولى ، كنت يومها انتظر دوري للدخول إلى بيت الخلاء ، حيث ظننته برهة أن أحد الأسرى زج خاصرتي من دون قصد ، لكنني التفت فرأيته بينهم ، كان كهلاً نظيفاً مشرق الملامح ، يعتم بهالة من الضوء رسمت له تاجاً هلالياً . وعكست ظلالاً ذهبية تسيل حول عارضيه ، وفوق شعره المتحدر حتى كتفيه ولحيته المنسوجة بخيوط بيض راقصة ، هش لي وربت بنظرته الضاحكة على جبهتي . لا أدري – ساعتها- كيف غاضت حاجتي إلى دخول المكان . فجأة أحسست أن جسدي ابرأ من قمامته ، فملت جانباً ، وانحرفت مستقبلاً شبحه المندغم في صورة الزملاء المتدافعين ، بيد أنه لم يلبث كذلك سوى برهة ثم اختفى .))(32) .
ولا تخلو القصص القصيرة جداً التي تضمنتها المجموعة من النفس العجائبي ، إذ اشتغلت قصة ” حين تثرثر الرغبات ” على لعبة المرئي واللامرئي بوصفها إحدى المهيمنات العجائبية، ففي حين يكون البطل مرئياً من قبل حبيبته المقصودة بالزيارة لا يظهر جسدياً بالنسبة للآخرين ، وكأن ما يحصل على مستوى القصة هو ذاته ما كان يحلم به أو تحلم به حبيبته .
(( لكن الأولاد اقتربوا من الأرجوحة ، طفقوا يتمسحون بها ، ويتعلقون بعارضتها المرتفعة ، يتقافزون من فوقه ومن تحته ، وأخيراً نظرت إليهم وهم يقفزون من خلاله ، إنهم يجتازون جسده ، كأنه تمثال من دخان . وظل ذلك يحصل بين لحظة وأخرى ، بيد أنه كان يبدو كمن لا يريد أن يغادر ابتسامته الناعمة التي جاء من أجل أن يذكرها بها . لقد كانت حزينة جداً فهمست له في قلبها إذا عدت مرة أخرى ، فإنني أريدك أن تأتي في الأوقات التي أكون فيها وحيدة في البيت ، لكي لا تضطر إلى وضع طاقية الإخفاء .))(33).
وفي قصة ” رهاب المدن ” القصيرة جداً يتحقق الشرط العجائبي في صناعة رؤى مخالفة تستتبع حدثاً خارقاً للعادة ، إذ إن حلم الرجل في الخروج يرشح متوالية جسدية تشخيصية ، فيطلق الخيال في صنع آلة عجائبية هي طائر الرخ الأسطوري لكي ينقل الرجل إلى عوالم ممتدة بلا حدود .
(( رأى ذات يوم طائراً أخضر صغيراً يرف بجناحيه بين قضبان نافذته . كان ناعماً ورقيقاً هفت إليه نفسه ، فأحضر حفنة من القمح .. ونثرها على أرض الغرفة . بعد أن هبط الطائر ، أخذ يلقط حبات القمح ، ومع كل حبة يلقطها ، كان حجمه يكبر ويكبر ، حتى صار بحجم طائر الرخ الخرافي .
إنه يرى الآن في الجانب اليائس من مخيلته ، كيف أن ذلك الطائر حمله بمخالبه ، ومضى به محلقاً فوق أبراج مدينته وأسوارها ، ثم طاف به في جميع المدن التي حلم بها والتي لم يحلم بها أيضاً …))(34).
في قصة ” القسوة ” ندخل في فضاء عجائبي من خلال ارتباطه بفضاءٍ واقعي شخصياته أفرادٌ عاديون معروفون بالعداء والقسوة ، في المقابل نجد شخصية غير بشرية لها حضورها الفعلي في السرد القصصي ، ودخول هذه الشخصية مسار السرد هو الذي يفعّل منطق العجائبي ، فيتماهى البطل / ملك الموت مع الراوي من خلال التلاعب بضمير السرد ، إذ ينتقل القاص من ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم الذي يضفي نوعاً من الواقعية في صوغ المحكي ، يقول :
((غمغم ملك الموت منبهراً ، لأول مرة أجدني شريكاً في تسلية دنيوية ! فأعد نفسه لمرحٍ نادر ، ثم أصغى إلى الايعازات السريعة الزاجرة وسط جو معقودة فوقه سحابة من الصمت . وماكان قد رأى قبل اليوم أياً من مظاهر القسوة لدى البشر ، لأن واجباته تبدأ عادة بعد ذلك بقليل . لقد آلمه حقاً أن يرى القوم يحتفلون بآثامهم ، ومع ذلك خاطب نفسه قائلا : شكراً لك أيها الرب الطيب لأن تسلية مثل هذه لهي أكبر ما يطمح إليه ملك جلف مثلي.))(35).
وعوداً على بدء ، إذا كان الفعل الحكائي المصوغ في قصص المجموعة يحتمل طابعاً سردياً عجائبياً يبرز أول ما يبرز في الشخصيات الحكائية التي تأخذ على عاتقها مهمة تشكيل الأحداث في كون هذه الشخصيات ذات سمات خارقة ، تعترف بها قوانين الطبيعة ويتقبلها القارىء /الراهن كما هي ، فإن الحدث القصصي الذي يعدُّ عنصراً سردياً بارزاً يعمل مع الشخصيات في تأسيس الوحدة الحكائية، يعدُّ هو الآخر حدثاً مخالفاً لقوانين الطبيعة يتقبله القارىء كما هو ، ولكن ماذا عن العناصر السردية الأخرى التي تشكل هيكلية النص السردي، ونعني بها الفضاء : المكاني والزماني ، هل يتم الانتقال في أجواء واقعية وفي ظروف زمانية محددة ومعروفة سلفاً أم أن هذه العناصر هي الأخرى تخرق القوانين فيصوغ القاص محكيه في فضاءات سردية أخرى لها علاقة بالخيال ولا تمت للواقع بصلة ؟
للإجابة على هذا السؤال لابدَّ من الاعتراف أولاً: إن النص القصصي يعدُّ نصاً خيالياً بالدرجة الأساس، فخيال القاص هو المحرك الفاعل في بناء أجوائه وفضاءاته وتشكيل مسرح الأحداث وتلاحم الشخصيات، وإن كانت السمة التي تميز القصة عن الرواية في أن الأولى تقوم على شخصية واحدة وحدث أو موقف متأزم واحد ، لكن هذا لا يعني عدم وجود شخصيات أخرى تمارس دورها الثانوي في القصة، حتى وإن كان الواقع هو الشظية الأولى التي تنطلق منها فكرة النص القصصي ، فإن الخيال يبقى ملازماً للفعل السردي من جهة ، ومن جهة أخرى فإن النص لكي يبرز نصاً سردياً له مقوماته وأسسه السردية لابدَّ للقاص من الاشتغال وفق منطق الخيال ؛ فإذا كانت الشخصيات خيالية والحدث عجائبياً فإن من شروط انتقال الشخصيات في الفضاء القصصي أن يكون هذا الانتقال ((بين عالمين: عالم فيزيائي بفضاءاته المكانية الحسية والجغرافية، وعالم عجائبي خيالي بفضاءاته غير المحددة بمقاييس الهندسة والعقل الممنطق للمكان، أي إنه فضاء مجازي يتخطى الطبيعة إلى أجواء ميتافيزيقية لا يمكن تصورها أو تحيينها بقواعد المرئي والإدراك البصري.))(36).
ونظرة فاحصة للفضاءات المتداولة في السرد القصصي لقصص هذه المجموعة تحيلنا إلى فضاء واقعي له وجوده في الخارطة الجغرافية متلاشٍ في فضاء خيالي يستوعب الحدث العجائبي بعلائقه المتعددة ، كما في قصة ” حافات السنين المدببة ” :
((…فألفيتني أقف في الممر الضيق الطويل المكشوف . تذكرت أن العتمة سوف تجتاحني ، فتعثرت بأول حزمةٍ من العيدان وأكوام القش وقطع الخشب المبتلة . كنت أعرف إن الممر سوف يتحول من منتصفه إلى حجرة تشبه القبو ، فشققت طريقي ذاهباً إلى حيث ما ظننته نداء باسم التدليل الذي اعتادت أمي إطلاقه علي ، فيما رائحة ماء النهر تمور في الحجرة ، تتجول بين الأكداس العطنة ، وتحوم حول سطوح الجدران .ورأيت العجوز تجلس بأسمائها بين كومتين من القطع الخشبية ، كفت لتوها عن عزلها من بين كومة كبيرة أخرى من الأغصان والجذوع . ما تزال جذورها النحيفة عالقة في جوانبها .))(37).
أو كما في قصة ” الاميرة والحائك “:
((وعند باب المعبد أراها الكاهن الأكبر السراديب ، التي سوف تصل من فوهتها إلى عوالم لا يحق لأحد غيرها في هذه المملكة الإطلاع عليها ،، وهمس في أذنها ، إن الذي من حقه فقط ، هو أن يدلها على قبور أسلافها العظام ، من الذكور الذين يرقون في المستوى الثاني من السراديب الإلهية . أما المستوى الأخير فإنه نفسه لم يره بعينه ، ودخلت الأميرة مضطربة القلب ينتابها الذعر ، وقد زجرت روحها عن السؤال في حضرة الرب ، فأبصرت توابيت أسلافها بشواهدها الحجرية المزدانة برسوم شجرة التين ، ثم رأت فتحة السلم في المستوى الثالث من السراديب ، فخفق قلبها واصطكت ركبتاها ، لكن روح اله الصواعق ورائحته ، كانت تملأ كل هبة في روحها المتقد ، فهبطت محاذرة ، فيما كانت الظلمة تهبط معها درجة درجة ، وأخيراً لمست قدمها العارية تراباً هشاً بارداً ، وهمست فضله نور لم تتبين مصدرها في أذن الظلمة ، فانصاعت ململمة أذيال ثوبها السابغ الشفيف ، وجعلت نفسها تهفو راكضة إلى مشاهدة ما تجده في المستوى الأخير من السراديب ، تحوطها روائح مسحوق الحرمل وأوراق التين المحترقة المنحدرة من مباخر الكهنة الراقصين عند فوهة السراديب المقدسة .))(38).
هذه الأماكن وغيرها في قصص المجموعة تحمل طابعاً واقعياً من حيث كونها أماكن لها تسمياتها في منطقة الواقع المحدد جغرافياً ، فالممر والمعبد والسراديب أماكن متداولة ومعروفة من قبل الإنسان بل انه يستغلها ويشغلها في الآن ذاته ، ولكن الذي يجعل هذه الأماكن لاتمت للواقع بصلة هو سمة الخيال التي يضفيها القاص في وصفه لها أولاً وفي الأحداث المنافية لقوانين الطبيعة التي تحدث فيها ثانياً ؛ ذلك أن خيال القاص يتلاعب بهذه الأمكنة فيحيلها من فضائها الواقعي إلى فضاءٍ خيالي مصادراً بذلك الوعي البشري في وجودها الممكن .
************************
الهــوامش:
_____________
1. القصة القصيرة في الأردن وموقعها من القصة العربية ، 103 .
2. صدرت المجموعة عن دار الشؤون الثقافية ، بغداد ، 2006 .
3. لسان العرب ، مادة (عجب).
4. عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات ، 3 .
5. معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة ، 146 .
6. ينظر : أنماط الشخصية المؤسطرة ، 67 .
7. مدخل إلى الأدب العجائبي ، 44.
8. أدب و شعر : الرواية العربــية الفانطاستيكية.
9. عصر الرواية ، 15 .
10.السرد الغرائبي والعجائبي في الرواية والقصة القصيرة في الأردن ، 33 .
11.م.ن ،237 .
12 . المجموعة ، 9-10 .
13. المجموعة ، 13 .
14.م.ن ،14.
15. م.ن ،15 .
16 .م.ن ،16 .
17 .م.ن ، 18 .
18.م.ن ،19 .
19. م.ن ، 20 .
20. الرواية العربية بين الموروث والواقع ، 49 .
21 . قضايا القصة العراقية المعاصرة -دراسة نقدية ، 159 .
22. م.ن ، 18 .
23. م.ن ، 21-22 .
24. م.ن ،29 .
25. م.ن ، 34 وينظر : 36 .
26. م.ن ، 37-38 .
27. ثريا النص ، 31 .
28. المجموعة ، 44 .
29. م.ن ، 51-52 .
30. م.ن ، 69-70 .
31. م.ن ، 92 .
32. م.ن ، 98 .
33. م.ن ، 114 .
34. م.ن ، 122 .
35. م.ن ، 123 .
36. أدب و شعر : الرواية العربــية الفانطاستيكية .
37. المجموعة ، 6-7 .
38. م.ن ، 48 .
**************************

المصادر والمراجع :
أولاً: المصادر والمراجع :
________________
(1) ثريا النص – مدخل لدراسة العنوان ، محمود عبد الوهاب ، سلسلة الموسوعة
الصغيرة (396) ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 1995 .
(2) رماد الأقاويل ، فرج ياسين ، ط1 ، دار الشؤون الثقافية ، بغداد ، 2006 .
(2) السرد الغرائبي والعجائبي في الرواية والقصة القصيرة في الأردن ،سناء كامل
شعلان ، وزارة الثقافة ، عمان ، 2004 .
(3)عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات ،زكريا بن محمد بن محمود القزويني ، ط3 ، مطبعة البابي الحلبي وأولاده ، القاهرة ، 1956 .
(4)عصر الرواية- مقال في النوع الأدبي ،محسن جاسم الموسوي ،ط1، منشورات مكتبة التحرير ، بغداد ، 1985 .
(5) القصة القصيرة في الأردن وموقعها من القصة العربية ،اوراق ملتقى عمان الثقافي 22-25 /8/ 1993 ، مجموعة باحثين ، وزارة الثقافة – دار ازمنة ، عمان ، 1994 .
(6) قضايا القصة العراقية المعاصرة -دراسة نقدية ، عباس عبد جاسم ، منشورات وزارة الثقافة والإعلام ، د.ت .
(7) لسان العرب ، ابن منظور ، تصنيف : يوسف الخياط ، دار لسان العرب ، بيروت ، د.ت .
(8) مدخل إلى الأدب العجائبي ،تزفتيان تودوروف ، ترجمة : الصديق بو علام ، ط1، دار شرقيات ، القاهرة ، 1994 .
(9) معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة ، سعيد علوش ،مطبعة المكتبة الجامعية ، الدار البيضاء ، المغرب ،1985 .
(10) المقموع والمسكوت عنه في السرد العربي ، فاضل ثامر ، ط1، دار المدى ،سورية ،
2004 .

ثانيا: الدوريات :
_______________
(1) الرواية العربية بين الموروث والواقع ، محسن الموسوي ، الأقلام ، ع 10 ، 1985 ، 49 .

ثالثا:الأطاريح:
___________
(1) أنماط الشخصية المؤسطرة في القصة العراقية الحديثة (دراسة تحليلية ) ،فرج ياسين ،
أطروحة دكتوراه مقدمة إلى مجلس كلية التربية ، جامعة تكريت ، إشراف : أ.د. محمد
صابر عبيد ،2006 .

رابعاً:شبكة الانترنيت :
_____________
(1) أدب و شعر : الرواية العربــية الفانطاستيكية، د. جميل حمداوي في 26/11/2006، 1373: 9.

 

شاهد أيضاً

محمد مهدي الجواهري: ما ورد عنه في كتب في ضوء مسح افتراضي
أ.د. صالح جواد الطعمة

مقدمة: أدرك جيدًا أن توثيق منجزات الجواهري عبر قرن وما كتب عنه أكثر تعقيدًا وصعوبة …

شوقي كريم حسن: داود سلمان الشويلي… وضوح الأشتغالات المعرفية

*عند خط الفصل بين سومر بكل ارثيتها العجيبة، وامتدادات زقورة اور، واللاله الجالس في العلو، …

عبد الستار نورعلي: ومضات

(ومضات) للشاعر الكوردي الايراني نبي أحمدي ترجمة : الراحلة (نظيرة اسماعيل كريم) 1 الانسانُ يجب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *