جليل البصري : الأبراج

كان يعيش في مدينة عصرية اسمها (السليمانية) تسكن سفح جبل اجرد الا من غابة اصطناعية.. لم يكن يعرف شيئا عن الحظ والبخت و (الودع) والأبراج.. وكان رجلا محبطا.. عديم الايمان بأشياء كهذه بل لم تكن تشكل لديه حاجة ما..
اشتغل في احدى الصحف فأختير مهنيا أن يكون محررا للأبراج.. ضحك من سخرية القدر، وقرر أن يكتب كيفما اتفق، لكن اسمه كـ (سيد فلان الفلكي) طار صداه.. وصار للمطبوع الذي يشتغل فيه معجبون كثر، بل وأحس بين زملائه بمكانة خاصة سامية.. مكانة كان رئيس التحرير يحرص على تعزيزها..
ذات يوم مشمس جميل، حدقت به في موقف الباص.. شعر ان شيئا في داخله قد انتزع من مكانه.. لكنه لم يكن مجربا أو محنكا في عالم الحب، لذلك فقد ألقى لها برحله..
خرجا للمرة الأولى، فقالت له، ان برجيهما يتوافقان.. رغم انه كان محيرا بين برجه الذي يحدده تاريخ مولده وبين برجه المكون من اسمه واسم  أمه، فهو ترابي في الأول وناري في الثاني، وحين تفحص نفسه على صفحات كتيب عن الأبراج وجد ان صفاتهما تختلط فيه ليصبح مجرة .. فهو في كوكب عطارد ولكن رجليه تسترخيان على كوكب المشتري بينما تسقط أيام سعده في وسط المسافة على سطح المريخ الاجرد..
قال لها انه يراها جميلة، بل وانه يحس نحوها بالشوق والمودة والحب.. مرت اللحظة الأولى، لكنه  كان صريحا لدرجة انها ابتعدت بعينيها في كل اتجاه، الا عينيه اللتين وضعهما في جفنيها العسليين المسورين باطار اسود جميل..
قاده العمل في الانترنيت الى الأبراج مرة أخرى.. فبحث عن برجه.. واستفزه ان مؤلف الأبراج يعرفه تماما ويعرف علاقته الجديدة.. وعندما حدق اكثر، اندهش من أن برجها هو المرشح ليكون البرج الأنسب والأقرب لبرجه.. بالتأكيد لم تكن مؤامرة نسوية ولم تكن بتحريض من أعدائه المقربين، ولم تكن مكيدة ممازح.. استفزه التوافق ليستمر ويواصل البحث ..
قال لها هل تدركين ان برجينا في أجمل اتفاق؟.. ابتسمت بانشراح لكنها في سرها، شكرت الأبراج لانها جعلته يستيقظ كحبيب.. ليرى هذه المدينة العصرية تحرسها الأبراج من كل صوب..

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. قصي الشيخ عسكر : الرجل ذو الوجوه الجديدة – قصة لمحة .

كلّ يوم يبدو بوجه جديد وجه يختلف عن الوجه السابق حتى هو نفسه إذا نظر …

| محمد الدرقاوي : انغماس….

قصة حب عمرها فاق الخمسين سنة في ثلاث فصول 1 ـ انغماس 2 ـ قناديل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.