إلى أمي مليكة حمادي وإلى دربونة زنْگوّْْ لوحة التنوير الاولى
الحلقة السادسة
طقوس الغبطة
(1)
الترقب الجليل لبهجة (الزكريا) ، وإحياء تقاليدها ، في الاول من شعبان في كل عام  كان يعد في الدربونة وفي الفحامة  وفي بغداد عيدا موازيا  للفطر والاضحى .. تؤكد المرويات التاريخية أن الإحتفاء بهذا اليوم ، كان معروفا للعراقيين منذ الازمنة الغابرة ، وكان من أعظم المناسبات الاجتماعية ، النساء  العواقر أو اللاتي لا ينجبن ذكورا، هن وحدهن من أبدع هذا الطقس الجميل،  وكن يبدأن الصوم عن الطعام، والإمتناع عن الكلام ،  ويقمن الصلاة في جوف الليل ، ويواصلن الدعاء ، ضارعات بالنجوى إلى السماء، أن يهبهن الله مولودا .. كما وهب نبيه زكريا (ع) الذي نادى ربه طالبا منه ولدا ، وقد بلغ من العمر عتيا ، وإمرأته كانت عاقرا ، وقد لبى الله تعالى نداء نبيه ( يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا) ..
الإحتفاء ألفة حميمة بين كائنات الدربونة  وماجاورها ،  واللمة الإجتماعية  في عراقة المحلات البغدادية لا تتعيّن ماهيتها الإنسانية بمحض المشاركة في الإرزاء والأفراح ، بل بوصفها إحدى مشهورات منطق تقاليد الدربونة في الكرخ أو في كوكب الرصافة .
تبدأ مراسيم الإحتفاء ، بعد الانتهاء من صلاة المغرب.. بعد أن جرى الإعداد المسبق  لإحيائها من قبل .. فثمة العديد من الجزئيات ، وهناك الكثير من التفاصيل التي تنشغل بها أمهاتنا نحو الشموع والأباريق، والشكرات و (الكرزات) وغصينات الآس والريحان . فضلاً عن إعداد الاكلات البغدادية التقليدية  ، تحاط الصينية بشموع صغيرة  ملونة وشموع الكافور البيضاء ، فيما تنتصب في قلب صينية النحاس شمعة العسل المذهبة،    وإلى جوار أطباق  الاطعمة التقليدية وأطباق الحلوى ،  اوان فخارية تتكون من ابريق لكل ذكر ،  ووعاء لكل بنت ،  وقد كتب أساتذتنا البغداديون الاجلاء  ( عزيز الحجية ،  الشيخ جلال الحنفي، عبدالحميد العلوجي) كتبوا وأبدعوا في بيان جماليات هذا الطقس  التراثي الحميم..
.. كان اقبال الاطفال على صينية الزكريا وشغفهم بموجوداتها يقترب من بهجة العيد .. وفي دار زنكو  كان الاولاد والصبايا  يقيمون مهرجان الصخب  الملون  بالاغاني والاهازيج ، فيما كانت أصابع (صبحي عبد الجبار) المدربة لاتكف عن النقر على الطبلة (الدنبك)،  نتزاحم ( شيقيقاتي الثلاث وسعد وانا ) على الصينية  المتألقة بضوء الشمع المتوهج  وسط الحوش. ونحن نمتلئ بغبطة روحية ساحرة  الصينية النحاسية الوسيعة تضيق بحشد الأباريق وأطباق الأطعمة والمحلبي والكرزات  والشكرات والحلوى وغصينات الآس والريحان .. وتجئ صينية بيت عمي،  تليها صينية نورة القدسي،  والرابعة  تحملها دار جميل المشمش .. حيال هذه اللمة الكبيرة ، ينغمر الحوش بفيض مدو من الاصوات والاضواء وعبق الرياحين  .. يتوالى تبادلّ الأطعمة بين الجيران وتمتد على (الفرشي الزاهي) مائدة عشاء طويلة للآتين والمقيمين .
.. وهكذا على بساط واحد تتناول دربونة  زنكو  الملح والزاد من  مائدة  واحدة . يتوالى  زمن الغبطة عاماً بعد عام ، أكاد أشم الآن عبير تلك الأيام ، واستعيد معها الأوقات العامرة بالألفة الناصعة ، والدفء النبيل ، واللمسات الحانية من المحبة البيضاء .
.. هكذا كانت الحياة في الفحامة راضية .. مرضية،  حياة رغم الفقر كانت وارفة الخيرات .
عند تداعي الشمع بالإنطفاء الاخير..  وقبل إنقضاء  زمن  الطقس الجميل ، يعدو الصبية في الفضاءات الوسيعة يثبون ، ويمرحون..  وينشدون بصوت واحد  :
” يا زكريه .. عودي عليَّ كل سنة وكل عام ننصب الصينية ” !
(2)
ينضّم الصبية في ليل (المحيَة)  من جهات الفحامة الأربع ويطوفون بالطرقات والأطراف ، وهم يهزجون بانشراح وحماس :
” من فوق سطح العالي ، بََّينْ أبو جوريهْ
الطاسهْ حمره  والشعر عاريّه ” .
..تتردد  أصداء الاهزوجة في جنبات الفحامة ومحلات الكرخ الاخرى : (السعدية راس المدور ، جميلة ، الشيخية ، الطّمة ، المختار ، المشاهدة ، الشيخ صندل ، الفلاحات . سوق حمادة ..)
.. تلك واحدة من مقدمات الاحتفاء بـ (المحية)  تخفق أنوارها الروحية في حنايا الأفئدة ومن فوق المآذن وقباب المساجد .
.. تتدفق مرئيات الليلة الكبيرة تنفتح كالمرايا على سعة الأفق اللامتناهي لواحدة من مشاهد الطفولة التي تفيض بموجات عنيفة من الصخب والأنس ، يتداخل المرح فيها بالمفرقعات وطبول البهجة بـ (زنابير النار) ..
.. الليلة الكبيرة التي نغالب فيها النعاس ، ونقاوم التعب ، نظل كما النحل  نتنقل سربا هنا ، وسربا يتراقص هناك ، نهزج مرة ، ونشدّ (الدبكة) مرة أخرى .. وتأخذنا (الهوسات) الحماسية إلى أقصى الأمكنة ما وراء الفحامة ونحن مزودون بأنواع عديدة من مقتنيات المحية  : (الطرقات ، البوتاز ، الزنابير، عين الشمس)،  وغيرها من لوازم الليلة الساهرة  ..
نتزود بـ(البوتاز) من الاحدب (تركي المكرم) القابع في دكانه الصغير بـ(رأس الدهدوانة) ، ثم نمضي إلى المرأة الضامرة العود ؛ الخالة (تاضي) أشهر بائعة (زنابير)  في الفحامة وربما الكرخ ، ترحب بنا (أم عكاب)  وعلى لسانها الكلمة الذهبية:
(هلًه يُمه .. هلًه يُمه )
في منزلها العتيق بطرف (جميلة) نبتاع منها “الزنابير ” ونبدأ الجولة الأولى في قذف الطرقات وكرات البوتاز ، فيما تشق زنابير النار الظلمات، وكثيراً ما يعلن الصبية في تلك الليلة (الكسار)  فتخف المنصورية آتية من وراء مستشفى العزل (الكرامة).. لتغزو الفحامة أو نأتيها نحن ونشن عليها (الحرب) وتدور المعارك  عند مقبرة التل الاحمر ، نتراشق بكرات البوتاز ، قد نُهزم ونولي الدبر ،  وإنْ فزنا في غزوتنا نحمل للفحامة  بشرى النصر ، فتنضم الاطراف  في باب المختار نردد نشيد الفحامة :
” إحنه الفحامه الدحامه .. بيرك منشور فحامه”
.. ونطوف بمحلات وأطراف الكرخ  .. ننتظم صفا صفا ، وفي الطليعة  المشاغبون الثلاثة ؛ صبري العكلة ،  محمد الكسار ،  زهير الحفصة، نتنقل من راس المدور إلى جميلة،  ومنها إلى السعدية ، ومن الحصانة ، إلى  كهاوى عكيل ، ومن سوق الجديد ، إلى  سوق حمادة .. ونعود إلى الشيخ صندل مرورا  بعلاوي الحنطة ، ننحدر من سوق العجيمي  صوب حمام شامي .. ونجتاز الفلاحات ونكمل الدورة  بخان المواصيل ..
كم لعبنا ، وأنشدنا ، ورددنا (الهوسات) :
” يا محيّه حيّناچ
زنبورهم فاشوشي ” .
حتى ينقضي الليل ..   وتشق  ديكة على العكلة  الظلمات..  حتى يتبين الخيط الابيض من الاسود .. عندها  تخّف الحركة في الطرقات وتذوب الأصوات ونقاوم النوم حتى مطلع الفجر فتنصهر بين أيدينا (عين الشمس)  فلقد أذن  وداع الليلة الكبيرة ، فنردد نحن الصبية بصوت مفعم بالحزن والأشجان :
( يا محبّه إحييّني ترّه أمي متخليني
يا محيه حييناج والعايش الله يشوفج )
وبهذه الكلمات الآسية، نودع أمانينا الصغيرة .. لنعود نحلم مرة أخرى .
(3)
مذ نزلنا النهر كان الشيخ حبيب العجمي  شاهدا حاضرا..  وجزءا عزيزا من عالم الماء .. كان رواقه مكتظا بالصبايا والشموع ،  والشيخ العجمي في وجدان الامهات  من رجال الله الصالحين ، لايخيب رجاء أحد من الآتين إلى زيارته ،. تصفه مدونات الصوفية بـ( جالس مجالس الوحدة ، انيس المراقبة والخلوة ، مرشد الطريق ، الشارب من رحيق التحقيق) ويسرد النبهاني سطورا مطولة عن كراماته ..  وللشيخ الصوفي في ذاكرة بغداد  ميقات معلوم في التقويم الهجري؛   هو السابع والعشرين من شهر رجب ، ففي هذا اليوم ،  تطوف الصبايا الصائمات حول ضريح الشيخ حبيب العجمي ، يرفعن دعاء الفرج العاجل همساً منبثاً بالنجوى،  يتعهدن الوفاء بنذورهن .. ويظل حبل الرجاء ممدوداً بين الأفئدة المنغمرة بالتوق والمحبة والامل  وبين أفق الغد الآتي. وعند الانتهاء من مراسيم الزيارة توقد العذارى شموع النذور في كوى المرقد ويضمخن جدران حبيب العجمي بالحناء وهن يرددن :
“يا حبيب العجمي جينا نزورك
.. جبنا لك شمعة بطولك .
.. ثمة ينحدرن زرافات ووحدانا  إلى ضفاف النهر ، يتناثرن ما بين شريعة النواب  و(المسناية) وتحت الجسر العتيق ، يتسامرن ويتأملن غروب الشمس ، وقبيل  نزول الليل في المياه ، يعدن إلى بيوتهن .
(4)
خضر الياس ؛ باب الامل ، علقت  العذارى على شباكه الاخضر ، الاحلام والاماني،  والنذور ، وهمسن كثيرا وبكين طويلا .. ووقفن في مسرى الضوء  يترقبن الآتي بالبشرى ..
وكان خضر الياس  حيا في أفئدة الامهات ، وهو الباب المشرعة بالامل .. يبتدئ طقس زيارة خضر الياس عصر أيام الخميس ، العباءات السود يتوافدن كما السرايا  آتيات من كل حدب وصوب ، ومن كل عمر ولون ، مثقلات بالهموم والاحزان والرجاء ..  ينحدرن إلى ضفة الامل .. ليودعن أمنياتهن ، أحلامهن  ألواح خشب صغيرة تتوهج بشموع النذور الملّونة ، يدفعن بها إلى النهر ، فتطفو فوق صفحة مياه (دجلة) بانسياب وليونة ، كل شمعة موقدة ، وكل خشبة طافية ،  تضم حلماً معذباً ، قلبا شقيا ، جرحاً غائراً ، أمراً مكتوماً،
الوجع الانساني يتناثر أشلاء  فوق الماء ، رسائل الامل  المضيئة إلى خضر إلياس ؛   لعلّ الغائب يظهر .. أو يأتي في يوم ما .. ليطفئ أشواق الاعوام المنقضية ، أو أن النذر يهب العاقر مولوداً ، أو يخفق قلب الطرف الآخر بالحب  . والعانس دوماً تنزل شط خضر الياس ، تبسط كفيها بالشمع المنذور ،  وبالحناء ، وتكفكف دمع العين ، تحلم أن يدق باب الدار عريس . تطفو لوحات النور حاملةً أحلام العشاق والبؤساء والمقهورين .
(5)
رمضان في عاصمة الروح  ؛  كان عالما  قائما بذاته ،  حول البغداديون  أيامه ولياليه   إلى لوحات تشكيلية  ساحرة  ، مفعمة  بالحب، والنور، والورد، والخيرات .. هكذا كان حال رمضان في صوب الكرخ ، وفي ضفة  النهر الاخرى ، لم تكن أيام الصوم محض فرض ديني،  بل كانت في رمزيتها العميقة ، سفرا إنسانيا يضم كيفا من المعاني الوفيرة ،  وكما من الفضائل والمكرمات ..  فإذا كانت طاعة الله والإمتثال لاوامر الرحمن،  جوهر رمضان،  في الإمتناع التام عن الأذى وكف الجوارح وعفة الروح وطهارة القلب ، ومداومة التلاوة ، وإقامة الصلاة ، والتهجد والاذكار ،  ورعاية الايتام والحدب على الفقراء ، وإطعام المساكين وأبناء السبيل .. إذا كانت كل هذه السجايا البليغة  تنطوي على شهر القرآن ـ فإن له  في دربونة الصّبا إيقاع روحي عجيب ،  صباح أبيض كما الحليب ، عابقا  برائحة أول الزمان ، وبداية التكوين ،  يبث في أرجاء زنكو   نورا وضاء ، وليله مزدهر بحكايات فاطمة ، ومرويات بريسم ،  و(ركبانيات) ( عبدالمنعم أبو السعد)  ، تتدفق في الايام  الرمضانية  مرئيات الفرح الغامر ..  (اللمة) العائلية تعيد للكائنات نظامها الاول ، (لا أنا) من غير(النحن) ، إسقاط الفردية والخروج من العزلة ..   الشوق إلى  (الطوب) مدفع الإفطار ، عندما  تتحول الدقائق الأخيرة ( قبيل المغرب) إلى توْق مقيم ، فنرتقي السطوح أو نقف عند رأس الدربونة ، وكلنا آذان صاغية، نصيخ السمع  لصوت المدفع إيذاناً  بالإفطار ، فنهرول نزف البشرى  للصائمين  ونحن نهزج :
هسًَه سمعنا طوب أبو الخزامه
.. إثر الإنتهاء من تناول طعام الإفطار ينسلّ الصبية خفافاً ، نقرع أبواب الفحامة ونحن ننشد الترنيمة  التليدة :
” ماجينه .. ياماجينه .. حلّي الجيس وانطينه ”
” تنطونه لو ننطيكم .. بيت مكة يوديكم ”
“يهلَْ السطوح تنطونه لو نروح”
وقد يفضي الإلحاح الطفولي المشاغب إلى الإمتناع  أوالزجر، فتلتهب الحناجر إحتجاجا؛
جبوًاَْ علينا الميًْ بيت أهل الفُگُُرْ
.. وتنصرف المرئيات الأخرى  إلى المائدة العامرة  من  أطباق مميزة قد لا تقدم في الأيام العادية ، نحو : (شوربة)  العدس الحمراء، “كبة حلب” ، “المحلبي” و(شربت) قمر الدين،  كانت تغيب عاما كاملا ، فلا نراها أو نتذوقها إلا على مائدة رمضان، وعلم الصبي بعد حين بأن مايتاح  في شهر الصوم من طعام وشراب ، يتعذر على أصحاب الدخول المتواضعة توفيره في يقية الايام .. فالآدام (المرقة) كانت الوجبة السائدة  في غالبية بيوت الدربونة  ، وإذا ما إقترنت بـ(التمن) فإنها غاية المرام في إعلاء  مقام (الادام) ..   فالصف الطويل من أطباق الطعام،  ويقلاوة (حجي جواد)  أو أحجار الجنة كما يسميها البغداديون ، كانت هذه الالوان من الاطعمة ، وصنوف الاكلات الاخرى  يقتصر وجودها  فقط على مائدة رمضان ، ولا يزال التأثير الإيحائي لهذه الصنوف من المأكولات بمذاقها ولونها وعبقها يسرى بين حنايا الفلب ، رمزية الفرض البهيج . و(اللّمة) حول مائدة الإفطار واجتماع الشمل العائلي في وقت واحد ومكان بعينه ، يجدد العلاقات الأسرية ويوطد الرابطة بين الآباء والأبناء .
كان من تقاليد زنْگوّْْ  تقليدا محببا ، ففي يوم السابع والعشرين من الشهر الفضيل  تقيم الدربونة مائدة إفطار جماعية لبنيها كافة ، وقد تدعو إليها ، بعض الأصدقاء والأصحاب من  الجيران والأطراف الأخرى .
تبتدئ وتتوالى  عقب الافطار الزيارات بين الجيران  ، ويجري تبادل أطباق الأطعمة بين البيوت .. فلا يحلو الطعام  مالم يتذوقه الجار قبل أهل الدار ..  وهكذا  تتواصل الليالي وتمتد مسامرات (التعلولة) بين اللعب والفرجة والحكايات .
ويرفع أولو أمور نا  قيود الوقت ، وقد نذهب برفقتهم  إلى مقهى أحمد الكاظم لحضور مباريات (المحيبس) التي تقام بين الفحامة ومحلات الكرخ الأخرى .
عبد الستار الراوي – البحرين
zangaw41@yahoo.com

شاهد أيضاً

لطيف عبد سالم: جائزة نوبل تتنفس شعرًا بمنجزِ لويز غليك

بعد تسع سنوات من غيابِ الشِّعْر عن فضاءِ جائزة نوبل للأدب، فاجأت الأكاديميَّة السويديَّة الأوساطِ …

فلسفة الكتابة عند المبدع الأديب “كامل محمود بزي”
قاسم ماضي – ديترويت

أقلام مهجرية فلسفة الكتابة عند المبدع الأديب ” كامل محمود بزي ” وهي جوهر الانتماء …

(وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما)
مهدي شاكر العبيدي
أوستن / تكساس

صدر عن دار الهلال في منتصف ستينيات القرن الفائت عدد خاص من مجلتها الشَّهرية بأدب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *