جواد الحطاب : انا ضد الاحتلال و(شاعر المقاومة) شرف لا ادعيه

جواد الحطاب يقدّمه الشاعر وجيه عباس

بغداد تعزف له نشيدها الوطني

جانب من الحفل

والوجهاء والاعيان يحتفون به

بغداد ـ  حمزة محمد

في بغداد عدة مشاهد في ان واحد. فهناك المشهد السياسي الملتبس على نفسه وعلى الناس, الى الحد الذي يصل فيه هذا الالتباس مرحلة الانفجار احيانا بسوق تهم مختلفة من ابرزها مؤخرا التخطيط لانقلاب عسكري. وهناك مشهد الانفجارات والمفخخات حيث لايكاد يمر يوم دون انفجار مفخخة هنا وعبوة ناسفة او لاصقة هناك. ولكن هناك مشهد الحياة الذي لايراد لها ان تنطفئ, سواء من خلال الانتشار غير المسبوق للاسواق التجارية والمولات. او الشعر والفنون المسرحية والانشطة الثقافية. وفي هذا الاطار ينشط احد المجالس الادبية في بغداد بتنظيم امسيات ادبية وثقافية وسجالية مختلفة اسبوعيا وهو(رواق المعرفة) والمفارقة اللافتة للنظر ان من اسس هذا المجلس ويشرف عليه هو رجل دين وسياسة وفكر في ان واحد. وفي كل هذه المناحي فهو مختلف على نفسه. فهو ذو تفكير ليبرالي  في السياسة ووسطي في الدين وثوري  في المعرفة لانه يسعى الى هز الثوابت والمدونات التاريخية. وقبل يوم واحد من الامسية التي خصصها هذا المنتدى للشاعر العراقي المعروف جواد الحطاب انفجرت على بعد امتار منه سيارات مفخخة وعبوات ناسفة ملأت المكان بروائح الدم والدخان ؛ لكن ذلك لم يمنع الجمهور العريض من حضور امسية هذا الشاعر الذي قال عن نفسه انه “شاعر ضد الاحتلال وليس شاعر مقاومة”. ورؤية الحطاب هذه تنطلق من ان “مفهوم الاحتلال واحد وليس مختلفا عليه حتى عند الاميركان الذين صنفوا انفسهم رسيما بكونهم محتلين من خلال قرار مجلس الامن ولدينا كذلك بينما مفهوم المقاومة اختلط فيه الحابل بالنابل”.

الحضور الكثيف للجمهور في هذه الامسية التي قدمها الاعلامي والشاعر وجيه عباس والتي ضمت ادباء ومثقفين واساتذة وشيوخ عشائر ووجهاء وناشطين في منظمات مجتمع مدني لاتعني سوى شئ واحد وهو انتصار الشعر على المفخخات.

عباس قدم الحطاب بوصفه احد القامات الشعرية الهامة في العراق اليوم حيث ان قصائده  يحكمها همّ الناس ؛ مؤكدا على دوره  في المشهد الادبي لجيله السبعيني وللاجيال اللاحقة . وطوال ما يقرب من ثلاث ساعات ؛ قرأ الشاعر قصائد مختارة من ديوانه الاخير (اكليل موسيقا على جثة بيانو) تخللها حديث عن البدايات وعن البصرة وعن قصائده المقاومة للاحتلال.

الحطاب قال ايضا “انني لا ادعي البطولة لكني لن اتنازل عن وطني .. وقصائدي مكرسة ضد محتليه ” مؤكدا أن مشهد المقاومة التبس كثيرا في العراق خلال السنوات الماضية خصوصا بعد ما الصق بها من عمليات تستهدف الابرياء.

 قرا الشاعر خلال الامسية اهم قصائده  حيث لقيت وبالاداء الجميل للشاعر استحسان واهتمام الحاضرين اعقبها نقاش وشهادات امتدت لاكثر من ساعة..هذه الامسية جاءت بعد فترة قصيرة من استضافة (امانة بغداد ومنتداها الثقافي) للشاعر والتي بدأت احتفاءها به بعزف النشيد الوطني . اما القصائد التي قراها الشاعر فهي “الجواهري, المتنبي, الهمرات, وجهات نظر, ابجدية ناقصة, ثوم على الامة .. جاجيك على الايام,. وبطلب خاص قرأ قصيدته الشهيرة ( شرق البصرة ) التي تحكي قصة تحرير شرق البصرة في حرب العراق مع ايران وهذا مايحصل للمرة الاولى من قبل جمهور عراقي لايزال بعضه يتذكر ما كان يسمى “شعر الحرب” ايام الثمانينات من القرن الماضي ؛ مثلما قرأ قصائده التي تدين الارهاب والحرب التي رمزاليها في اكثر من قصيدة بقادتها ( الجنرالات ) .

 الحطاب يقول ايضا انه ” يعتز بتاريخه الشعري والشخصي فانه وان لم يكن مدللا انذاك لانه تم سوقه لجبهات الحرب على خلفية انتماء بعض اقربائه لاحد الاحزاب الاسلامية التي تمسك السلطة الان ؛ فانه قضى عمره كجندي بين سواتر الحرب وكاد يقتل او يؤسر اكثر من مرة ؛ مشيرا الى انه اليوم يواصل الحياة باصرار؛ وتحت إلحاح من الحضور اختمم قراءاته بقصائد غزل كانت مسك الختام لهذه الامسية المميزة ؛ دون ان يترك رجال المنتديات الثقافية الاخرى فرصة دعوته لاحياء أماس في مقراتها ؛ في بغداد او باقي المحافظات .

شاهد أيضاً

وفاة الصحفي الشاب “فراس عباس الكرباسي”

نعى المرصد العراقي للحريات الصحفية الصحفي الشاب فراس عباس الكرباسي الذي توفي في مدينة النجف …

دعوة من مجلة أور الثقافية

تدعو مجلة أور الثقافية- مجلة شهرية اليكترونية مستقلة- الأساتذة النقاد لإرسال دراساتهم والتواصل معها عبر …

رحيل الناقد الكبير الدكتور “نجم عبدالله كاظم” إلى علّيين

ببالغ الأسى والحزن .. تعزّي أسرة موقع الناقد العراقي الوسط الثقافي العراقي والعربي والأخت المبدعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *