إبراهيم قوريالي : الشاعر هشام القيسي ورسائله من منتصف الحريق

هشام القيسي والناقد علي حسن الفوّاز

إشارة : منذ أكثر من ثلاثة عقود، والشاعر والقاص والناقد والباحث هشام القيسي” يحفر في صخرة الإبداع العراقي بصمت ودأب ومثابرة عزوم. لا يطلب سوى وجه الثقافة ، ولايريد جزاء ولا شكورا . ومجايلوه يدركون عمق تواضعه وتضحيته وجهده الكبير في العمل من أجل ثقافة كركوك .. مدينته الحبيبة .. خلاصة العراق في بهائه ومحنه .. وتقديرا لجهوده يقدم موقع الناقد العراقي هذا الملق الذي سيتواصل على مدى أعداد عدة .. تحية لهشام القيسي. هناك نوعان من الناس عندما يكونان في منتصف الحريق، الأول لا يفكر إلا في الخروج بأية وسيلة كانت وبأقل خسائر وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جسده المحترق ، والآخر يدعو دعائه الأخير عسى أن يقابل وجه ربه مطمئناً بعد أن نال مقدماً جزاءه من عذاب الآخرة 0
الشعراء ليسوا كذلك ولهم طريقة خاصة بحسب المقولة ( يسمح للشعراء ما لا يسمح لغيرهم ) لذلك نرى استاذنا الشاعر القدير ( هشام القيسي ) المبتسم دائما حتى في أحلك الظروف نراه وهو يرسل رسالة تلو الأخرى من منتصف الحريق غير آبه بلسع النار ، لأن نار العشق والحب قد اكتوته منذ مدة ليست بقصيرة حيث يقول :
وسط الحريق تسافر معي الأسفار
على هدير النهار
دونما
فوق ، معتق
تعفو كي تحلم بالمدارات الجائعة 00
شاعرنا وجه الحريق الى الطرف المقابل ليجعل منه قوة عكسية ربما للاستزادة من ناره من أجل الاحتراق وبالذوبان في العشق والمواعيد ورغبة في ارسال رسالة حيث يقول:
ولكنها تقول
وتذوب احتراقاً في عشقي
هل أبعث الليلة رسالة تلهب قولاً مأثوراً او ربما حديث ( من أحب وصبر وكتم ومات فهو شهيد 0
شاعرنا لم يراع أي اهتمام لهذا بل قيل له اشر بحبك حيث يقول :
قيل لي
أشر بحبك ليل نهار
فالذكريات كل مسار
وادر اوراق الأيام
قبل أن نشعل القلب 00
من منا لم يفكر في حبه الأول ؟
من منا لا تطاله الذكريات عن الحب الأول
آه كم قاسينا ذلك
وشاعرنا كتب شيئاً جميلاً عن ذلك وشبهه جسدياً لا معنوياً 0
طارت أنفاسها إليك
وحين هممت بإمساكها
غدت فراشة جميلة 00
شاعرنا الأستاذ هشام القيسي مرب فاضل في معهد المعلمين وهو مصنع الأدباء منذ خمسين سنة وأكثر ، وها هو يرسل أجمل أشعاره الى جليل البصري ليسأله ماذا ستفعل الآن عدة مرات لأنه يعرف مدى صعوبة حياته وكثرة مشكلاته ولأنه شاعر يرى بقلبه قبل عينه مباشرة  لتدخل في تحميض وطبع وبعدها تأتي إلى العين الكاملة لتكون أجمل وصف لصورة لا يرى خلفها ، وأبعادها إلا الشعراء حيث يقول في رسالته الأولى :
ماذا ستفعل الآن ؟
وأنت تمر بين جرحين
ماذا ستفعل الآن ؟
ولغة الحب تهمس للطير
ماذا ستفعل الآن ؟
وأنت تقصد كل اتجاه يلقي ذكرياته على الطرقات 000
وأنا بدوري أسأل شاعرنا ماذا سنفعل نحن ؟ أمن سوء حظنا أننا أصبحنا شعراء لنفكر بالناس قبل أنفسنا؟  هناك مثل دارج في العراق يقول ( بعد خراب البصرة ) أي جاء الخير ولكن بعد فوات الأوان ولا يمكن الاستفادة منه مطلقاً ، حيث كتب في رسالته السابعة :
وتأتيني
ما
عادت لتشفيني
فما بين أمس
وهمس
تركد سنين !!
أخيرا تطرق شاعرنا إلى شاعرات مدينته اللواتي لهن فضل كبير في إرساء الأدب النسوي الجميل حيث يقول في الشاعرة عايدة الربيعي ( إنها لغة رسم ورسم لغة تزهو في افقها الخطوات ) 0 ويقول أيضاً في الشاعرة منور ملا حسون ( إنها تولد القصيدة لأنها تقتحم الدفاتر وتضيء ) ويقول في الشاعرة المبدعة آمنة محمود ( إنها تنهمر عندما تسيل على أوراق النهار لتكون المدى وعذابه ) 0
في الختام أتمنى من شاعرنا القدير ( هشام القيسي ) مزيداً من الابداع من أجل كركوك وأقولها مبارك خروجك من منتصف الحريق سالماً غانماً 0

شاهد أيضاً

سلام إبراهيم: وجهة نظر (18)قليلا من الفكاهة تنعش القلب
نماذج من نقاد العراق الآن (1 و2) (ملف/149)

نماذج من نقاد العراق الآن -1- يكثر في العراق الآن ويشيع أنصاف المثقفين يكتبون مقالات …

الحياة لحظة*
رواية سلام إبراهيم الرواية الوثيقة
كاظم الزيدي* (ملف/148)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

قراءة الروائي المصري الراحل “فؤاد قنديل” لرواية “الحياة لحظة” لسلام إبراهيم (ملف/147)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *