| عبدالكريم إبراهيم : حيرة … غربة عراقية وأجواء تركية ونهاية هندية.

الإنسان ابن بيئته، ينطلق منها، وينهل من عواملها المشعبة ،ويصاب بالاغتراب الروحي في حال ابتعد عن واقعه المحلي لأسباب المغايرة وكسر باب التقليدية، وغيرها من المبررات التي يسعى إليها بعضهم لكسب فئات معينة من المشاهدين

عبدالكريم إبراهيم

تريد أن تشعر بمتعة التجديد الطارئ على المجتمع العراقي .

مسلسل (حيرة) الذي يعرض الذي قناة (abc عراق) من الأعمال الدرامية التي تصنف على أنها عراقية تحاكي الواقع المعاصر ومشكلاته المعقدة. ولكنها أخطأت في بعض تفاصيلها بإصابة لب معاناة المجتمع العراقي، وشرح خصوصيته التي يتفرد بها عن بقية المجتمعات.المسلسل من سيناريو وتأليف حامد المالكي، ومن بطولة ألكسندر علوم، زهراء بن ميم، إياد الطائي، براء الزبيدي أنعام الربيعي وغيرهم .المسلسل بنيت حبكتهُ الدرامية على الدهاء والمكر وحسن التصرف والنباهة  وغير من أدوات صراع الخير والشر التي تسود اغلب الأعمال الدرامية . و يمتاز هذا النوع من المسلسلات ذات الصبغة البوليسية. ولكن في (حيرة) صُورت الطيبة والعفوية والبراءة على أنها بلادة مفرطة قد تصل إلى درجة حد  السذاجة في عدم التعامل مع الأحداث بواقعية، وهي تكرر في كل مرة. وهنا لابد للإنسان الفطن مهما بلغت طيبته من حسن الانتباه في عدم الوقوع في نفس الخطأ، وعدم تكراره في قادم الأيام . عند الوقوف عن بعض المشاهد نجد سلسلة من التجاوزات أربكت العمل، كما في مشهد دخول سمر(زهراء بن ميم) إلى شقة فريدة (براء الزبيدي) وسرقتها أوراق مهمة، حيث كأنها تُركت مفتوحة كي تسرق بقصدية مفرطة تنز منها رائحة الساذجة من قبل شخص جرب عدوه ومكره ،فضلا كيف خرجت (سمر) من شقة غريمتها دون أن يلحظها جمال (اسكندر علوم) الذي كان في الانتظار عند البوابة الوحيدة ،اللهم إلا أنها خرجت من السطح! مشهد أخر هو دخول سمر إلى مكتب سُهيل (حيدر عبد ثامر)، وعملية تبديل (فلاش رام) بطريقة شالوك هولمزية ،ولكن كيف عرفت أن سُهيل كان لديه نفس النوعية حتى يتم مبادلته؟! وكيف عرفت انه سيحرق (فلاش رام) دون فتحه ؟! علماً انه قبل دخول سمر كان سيقوم مسحه بواسطة الحاسوب .

يمكن أن نضيف عنصرا سلبياً للمسلسل هو غربة المكان حيث تبدو الأجواء بعيدة عن محلات العراقية، وحارتها الشعبية ،برغم  الجهد المبذول في خلق أجواء مقاربة، ولكن بعض الأمور تشير إلى غير ذلك كأن  العراقي يشاهد مسلسلا تركيا مدبلجا . ولعل طول حلقات المسلسل إضافة إليه نوعا من المماطلة واللف والدوران في الوصول إلى نهاية قريبة. هذه الإطالة أرهقت المتابع، وشتت الموضوع ، وجعلته يبحث عن الجزئيات في سبيل إضاعة الوقت والدوران في حلقة مفرغة. ويبدو من المقدمات والإحداث أن المسلسل يتجه نحو نهاية الأفلام الهندية ،وان العدوتين هما الأختان ولكن الظرف باعتهما ,والله اعلم!. الممثلون المخضرون كإنعام الربيعي التي ضاعت وهي تؤدي دور الأم ،وقد عرفها المشاهد العراقي فنانةً مبدعةً في الأدوار الشعبية ،ولكن يبدو أن الدور لم يكن يناسب وإمكانياتها الفنية.

مع كل هذا يمكن أن نلمس إبداعا رائعا  في تجسيد الشر والحقد الدفين لسمر( زهراء بن ميم ) التي استطاعت  أن تكون  بقدرة هذه الشخصية الشريرة لدرجة كره المشاهدين لها، وهو توجه ايجابي يحسب للمسلسل في ظل أزمة للبحث عن هواية خاصة به تضيف انجازا جديدا للإعمال العراقية . يبدو إن (حيرة) ليس سوى رقم جديد يمكن أن يضاف إلى قائمة طويلة من المسلسلات المعاصرة فقد عنصر الإبداع الذي يحتم مشاهدة عمل معين أكثر من مرة ولو بعد سنوات طويلة. وهذا هو السر الذي جعل بعض المسلسلات تُخلد مع اختلاف الأجيال والزمن لان عنصر الإبداع الفني المؤثر هو الذي فرض نفسه على المتلقي العراقي .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

رفيف الشيخلي : متواليات يوسف زيدان

متواليات يوسف زيدان   لم أكن قد قرأت للدكتور يوسف زيدان سوى رواية “عزازيل”، وشاهدت …

مهند الخيكَاني: تحولات الكوميديا من التعبير الجسدي الى ذكاء العبارة

بدايةً هناك طبقتان من الكوميديا تكمنان في المسلسلات الكوميدية . تُظهر الطبقةُ الأولى السياق العام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *