حــصــــرياً بـمـوقـعــنــــا
| صالح جواد الطعمة : مهجريات/من خواطر مغترب – مقتل المعلم الشاعر السيد صادق آل طعمة وثلاثة من أولاده في 28/8/1982.

بسم الله الرحمن الرحيم

صالح جواد الطعمة

الجمهورية العراقية

رئاسة الجمهورية – السكرتير

مديرية الامن العامة

العدد: 147/ 11

التاريخ: 30/8/1982 م

الى مديرية أمن كربلاء

م/ مرسوم جمهوري

أصدر مجلس قيادة الثورة المرقم (42) لعام (1982 مرسومًا ينص بإعدام الخونة (صادق محمد رضا مهدي آل طعمة) تولد كربلاء 1928 وأولاده (ضياء) تولد كربلاء 1957 و(مرتضى) تولد كربلاء 1958 و(علي) تولد كربلاء 1959 (بالتيزاب المركز) وفق المادة 156/أ) و(158/ج) ق.ع وذلك كون انتمائهم لحزب الدعوة العميل وضبط التجسس مع المجرم محمد باقر الصدر وذلك للأخلال بأمن وسلامة العراق. فيرجى التفضل بالاطلاع وإشعار مديرية مخابرات كربلاء وتدوين هذا المرسوم الجمهوري في سجل المعدومين لديهم مع جزيل الشكر والتقدير.

المرفقات

– نسخة الى مدير مخابرات كربلاء المحترم للتفضل بالاطلاع

– نسخة الى الاضبارة الشخصية للمعدومين

– نسخة الى الدوائر ذات العلاقة.

مدير الأمن العام

31/8/1982                                                  30/8/1982

للحفظ

 

 

يحز في نفسي أن أجدني مضطرًا إلى الوقوف على مثل هذا القرار البربري الذي صدر سرأ قبل أربعين عامًا وظن أصحابه المرضى بقصر النظر إمكان حفظه سراً الى الأبد. يؤلمني أشد الألم أن أجد نفسي مكرهًا على أن أصدق أن جريمة مقتل كهذه ارتكبت فعلًا في نهايات القرن العشرين في مرحلة متقدمة مما يسمى بالحكم الوطني في العراق، وأن أقرأ أن آلاف الجرائم من أمثالها قد ارتبكت حقاً باسم الحفاظ على أمن العراق وسلامته. أكرر ذلك غير مصدق أن أمثال هذه الجرائم ترتكب بعد مائة عامٍ من معاناة الألم وخيبة الامل في انتظار حكم متحضر دستوري ديمقراطي غير مزيف  يكفل الحوار وحرية التعبير وتعددية التنظيم السياسي وحقوق الانسان.

ليس غرضي التركيز على موضوع “الجرائم” المرتكبة خلال حكم النظام السابق بين 1968-2003، فهي موضوع قوانين ومؤسسات أو مشاريع حكومية وأهلية ودراسات مفصلة منشورة تعنى بـتوثيق ما يسمى بـ “جرائم حزب البعث البائد”… كمؤسسة الشهداء … مؤسسة الذاكرة العراقية … مقابر جماعية….موسوعة شهداء العراق  للقاضي منير حداد وغيرها. وليس لدي أي شك في أن الموضوع ذاته غير خاف أو لا يمكن أن يخفى اليوم على من يستخدم أدوات البحث في الانترنت.

إن هدفي من عرض القرار هدف متواضع لا يقصد بيان مدى البربرية التي ارتكبت  بمقتل السيد صادق آل طعمة وأولاده وفقاً لقرار مجلس قيادة الثورة  فحسب -لم تعد البربرية بحاجة الى بيان- بل أقصد منه ان أشير الى ما أعرف عن السيد صادق شخصيًا منذ ثلاثينيات القرن الماضي وما قرأت – في مغتربي- عن بعض أنشطته أو منجزاته الإبداعية في السنين الأخيرة من حياته بالرغم من انقطاع الصلة المباشرة به منذ أوائل الستينيات من القرن الماضي 

-2-

ولدنا (أنا والسيد صادق) سنة 1928/1929 ونشأنا في بيت واحد جوار العتبة الحسينية المقدسة في كربلاء. لقد بدأنا معًا مرحلة تلمذتنا الأولى في كتّاب تقليدي يشرف عليه شيخ معروف باسم(الشيخ محمد أبو خمرة). تعلمنا فيه بفضل الشيخ مبادىء القراءة والكتابة ودرسنا القرآن الكريم خلال سنتين تقريباً قبل أن أفترق عنه عام 1937 لأواصل مختلف مراحل دراستي في مدارس مدنية في كربلاء وخارج كربلاء ثم خارج العراق.تم ذلك  وفقاً لما يعرف باسم التعليم المدني أو الدنيوي أو العلماني. ثم اتسع بُعد افتراقي عنه باختياري الإقامة في مجتمع علماني يضمن حرية التعبير والحوار الحضاري والتعددية وحرية الأديان والمذاهب (الملل والنحل). ) أقول ذلك الآن وأنا أسمع صوت آية الله محمد تقي الشيرازي قائد ثورة العشرين ضد الاستعمار البريطاني  يذكر المواطنين قبل أكثر من مائة عام بتعدد الملل والنحل في العراق في كتاب موجه إليهم وإلى رجال الثورة: “أوصيكم بالمحافظة على جميع الملل والنحل التي في بلادكم، في نفوسهم، وأموالهم، وأعراضهم، ولا تنالوا أحدا منهم بسوء أبدا.” أجل ..كان ذلك قبل أن يبدأ العراق حكمه الوطني وقبل أن تتعرض الملل والنحل الى مايخالف التوصية المذكورة في فترات مختلفة من الحكم الوطني).

 

 أما السيد صادق- رحمه الله – فاختار النهج الديني ملتزمًا به التزامًا مطردًا صادقاً مخلصاً جريئاً سواء كان في دراسته أم حياته العملية وأنشطته في كربلاء المقدسة. ليس لدي أي شك في التزامه واخلاصه وجرأته أو صراحته التي قد تبدو شديدة أو قاسية .

 درس العلوم العربية والدينية بضع سنوات (1944-1949) على أيدي أعلام بارزين من رجال الدين في مدرسة الإمام الشيخ محمد الخطيب (المعروفة بمكانتها منذ نشأتها عام 1937) ثم واصل دراسته في دورة خاصة برجال الدين(1959) وعين بعد تخرجه فيها 1960 معلمًا مسؤولًا عن تدريس مبادئ الدين واللغة العربية في المدارس الابتدائية، وقد استطاع أن يزاول مسؤلياته كمعلم قرابة عشرين عامًا حتى عام 1980 حين اعتقل آخر مرة (هو وأولاده) وحين كتب عليه أن يعاني الاعتقال والتحقيق وما يتصل بهما مدة سنتين قبل أن ينفذ حكم إعدامه وإعدام أولاده في 28/8/ 1982 حسب ما جاء في القرار المذكور في أعلاه,

-3-

كنت ولا أزال أومن بمركزية الدين في الحياة الإنسانية عامة وأحترم حق معتنقي الأديان التي يصعب  حصرها (سماوية أم غير سماوية) في مزاولة ما يملي عليهم دينهم ولهذا كان من الطبيعي أن أحترم حق السيد صادق أن يختار نهجه الديني وأن يلتزم به في حياته.

كنت ولاأزال أحترم حقه في ـتأدية دوره كمواطن ومعلم ناشط خاصة يسعى إلى خدمة مجتمعه بدون أن يتعرض الى ما واجهه من اضطهاد حكومي واعتقالات متتابعة خلال السبعينيات انتهت بمقتله ومقتل أولاده في 1982 كما اتضح بعد سقوط النظام السابق. 

لقد تميز السيد صادق طوال حياته بتوجهه الديني كما قلت خاصة في مرحلة مضطربة حافلة بالأحداث والتيارات المتضارية في العراق (أي بين 1960 و1980) وقد انعكس هذا التوجه في إسهامات بارزة في عدة مجالات:

 الخطابة أي دوره  كـ “خطيب ناشط” يشارك بانتظام في الاحتفالات الدينية (وأحيانًا غير الدينية) التي تسعى إلى إحياء ذكرى النبي (ص) ومواليد الأئمة (ع) ووفياتهم. وما أكثر ما تشتهر به كربلاء من احتفالات ومناسبات متتابعة تتسم غالباً بالحزن والشكاة من جور الطغاة منذ مقتل الحسين حتى يومنا هذا. ولم يقتصر دور السيد صادق على الخطابة بل جمع إليها “العرافة” في مشاركاته كعريف لا يتردد في ذكر ما يراه مناسبأ من التعليقات.

عرف السيد صادق كذلك بإنتاجه كخطاط له مكانته بين مشاهير الخطاطين في مدينته وإن لم تجمع -حسب معرفتي- لوحاته الكثيرة الموزعة في المدينة أو التي عرضت في معارض الخطاطين. أقرا مثلاً ما جاء حول تفوقه في مهنة الخط في  معجم البابطين الخاص بشعراء العربية الراحلين خلال القرنين التاسع عشر والعشرين اوما جاء في كتاب “الخط والخطاطون في كربلاء “(2016).

وعرف  السيد صادق كشاعر ألقى كثيراً من قصائده في مناسبات دينية واجتماعية وله ديوان حاول نشره قبل وفاته وقد وصفه الأستاذ موسى الكرباسي بعد الاطلاع عليه مخطوطا 1968 بأنه  يتسم “بالطابع التقليدي في الأسلوب في المعنى- في المنحى – في الصورة ” وينحصر في إطار عقيدته الدينية وتفانيه في حبه لآل البيت (ع) وان تجاوزه أحيانا”(  (البيوتات الأدبية في كربلاء 1968)  ويمكن القول بأن الديوان كما نشره نجله السيد محمد حسن صادق آل طعمة(2021) تحت عنوان “نفحات” يعكس الى حد بعيد ما جاء في وصف الكرباسي وإن كان يبرز مايضم شعره من القضايا الوطنية وفي مقدمتها فلسطين والقدس وتحية العلم والمراثي الدينية المنحى والإخوانيات ضمن تقسيمه الحالي إلى ثلاثة فصول: الفصل الأول في أهل البيت. الفصل الثالني الإخوانيات. الفصل الثالث: الوطنيات. (راجع معجم البابطين للاطلاع على نماذج من شعر السيد صادق ).

يضاف الى ذلك مسعى السيد صادق الطموح في تأليف عدد من الكتب التي تعنى بالحياة الأدبية والثقافية في كربلاء بينها مشروعه عن الحركة الأدبية في كربلاء خلال قرنين قبل عصرنا، غير أنه رأى- كما جاء في مقدمة الجزء الأول من كتابه “الحركة الأدبية المعاصرة” (1968)”:

“ولكني رأيت أخيراً من الأفضل أن أكتب عن الأدباء والشعراء المعاصرين فإن هذه الدراسات تعكس بطبيعتها صوراً من ماضي الأدب في كربلاء وعلى هذا الأساس عقدت العزم وباشرت وإن هذا الكتاب حصيلة تلك الفكرة بأجزائه الثلاثة ويضم هذا الجزء الأول سلسلة دراسات عن اثنى عشر أديباً وشاعراً منهم تتضمن تحليلات أدبية فكرية وقضايا تاريخية واجتماعية وغيرها، وقد أسميته بادىء ذي بدء (أدباء وشعراء كربلاء المعاصرون) ثم استبدلته أخيراً بـ (الحركة الأدبية المعاصرة في كربلاء).”

أما الجزء الثاني فيبدو أنه كان معدأ للنشر عام 1978 غير انه نشر بعد مقتله  عام 2013 وقد جاء في مقدمته انه اختار في إعداده (21) علماً من أعلام كربلاء الذين “ساهموا مساهمة جادة في رفع وتطوير الحركة الفكرية والثقافية في المدينة … وإحياء التراث العربي والإسلامي الخالد”علماً بأن محتويات الكتاب تشير إلى (24) علماً.

وقد عرف السيد صادق بعدد غير قليل من المساهمات في كتابة مقدمات لبعض الكتب ونشر المقالات في الصحف والمجلات المحلية وغير المحليه: يرد في معجم البابطين أكثر من عشرة عناوين: العرفان، والإيمان، والبلاغ، والأقلام، والكتاب، والأسرة، والثقافة الإسلامية، والتضامن الإسلامي، والعدل، والمجتمع، والأخبار، والرائد.. وغيرها، ليس من اليسير مع الأسف الاطلاع على أصولها كما نشرت ويبدو أن نجله حاول أن يجمع ما تيسر له منها في كتاب تحت عنوان “من وحي الادب” نشر عام 2019.

4

إن دور السيد صادق لا يقتصر على ما ذكرت من كتب وسواها مفقودة أو مخطوطة بل يشمل جانبًا جوهريًا آخر: مواقفه الصريحة إزاء كل ما يحسبه في رأيه خطرًا على معتقده الإسلامي  من الحركات او الأيديولوجية كالشيوعية أو البعث أو العلمانية. يتردد في كتاباته شعار لاشرقية و لا غربية.

وكان آخر مواقفه الصريحة دوره متحدياً حكم البعث او صدام حسين في قيادة وفد كربلائي إلى النجف (7/6/1979) في “رحلة ولاء”  للدفاع عن السيد محمد باقر الصدر حين كان ملزمًا بالإقامة الجبرية كما جاء في شهادة أحد الحاضرين الدكتور نضير الخزرجي:

“كربلائي في حضرة الصدر” (وكالة أنباء براثا 6/6/2006).

لقد قدم الخزرجي وصفًا مفصلًا للقاء الوفد بالسيد الصدر في غرفته المتواضعة  جاء فيه :

“انبرى السيد صادق آل طعمة ملقيًا كلمة قصيرة نيابة عن وفد أهالي كربلاء معبرًا عن تضامن المدينة المقدسة مع سماحة الشهيد الصدر في محنته مع نظام صدام حسين”. وذكر مقتطفات من خطاب الصدر في الوفد دالة على صلابته – كصلابة السيد صادق – في الدفاع عن معتقده الإسلامي:

“أضمكم إلى قلبي يا أبناء مدينة الحسين، مدينة حَوَت تلك الدماء الطاهرة التي أراد السلطان أن يستميلها بالمال والجاه فأبت لأنها رأت مسألة الحق أكبر من ذلك .. دماء مَن؟ إنها دماء أقدس إنسان على وجه الأرض .. إني أغبطم يا أبنائي على مجاورتكم لقبر ريحانة رسول الله، فالإنسان حينما يمسك تفاحة يبقى شذاها في يده، فكيف وأنتم أقرب الناس إلى قبر الحسين بن فاطمة؟ إني أشم منكم رائحة الحسين. كربلاء الصغيرة بحجمها إلا أنها كبيرة بعطائها، فحدودها العقائدية كبيرة تمتد مع حدود الإنسان الرسالي، ما من إنسان تكلم عن الإنسانية إلا وكانت كربلاء في ضميره، وأعاهدكم أحبتي أنني سأحذو حذو جدي الحسين.”

وما ان ختم الفقيد السعيد كلمته حتى تعالت الهتافات: (عاش عاش الصدر … الإسلام دومًا منتصر)، وغيرها من الهتافات. وللمزيد، انظر: كتاب (محمد باقر الصدر دراسات في حياته وفكره، ص 652، الصادر عن مؤسسة دار الإسلام في لندن).” (وكالة أنباء براثا 6/6/2006)

ليس من المستغرب ان يتردد شعار الاقتداء بالحسين في خطاب السيد الصدر او في مواقف السيد صادق وما ورد في خطبه و قصائده وقد تم لهما تحقيق ذلك مكللين بعزة النفس و راحة الضمير و أجر الشهادة: في اعدام الصدر وأخته 1980 و اعدام السيد صادق و أولاده بالتيزاب(1982).

5

لعلني لا أعدو الصواب أو أتهم بالمبالغة إن قلت بأن محنة السيد صادق تذكرني (بملامحها العامة) بمحنة سيد قطب (1906 – 1966)،في مصر…  تذكرني بفكرسيد قطب الإسلامي ورفضه للتيارات الغربية والشرقية وبمواجهته لحكم الرئيس جمال عبد الناصر. غير أن السيد صادق لم يحظ بما حظي به سيد قطب من المحاكمة العلنية يعرض فيها وجهة نظره ويعرض على الملأ آثار التعذيب ويعلن ما نسب إليه من كلمات حول صراحته “التورية لا تجوز في العقيدة” أو حول الإعدام “الحمد لله، لقد عملت خمسة عشر عامًا لنيل الشهادة” أو طلب الاسترحام “إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في اليوم خمس مرات ليرفض أن يكتب حرفًا يقر فيه حكم طاغية” وغيرها من الكلمات التي تدل على صلابة موقفه.وقد قيل بان الجهات الأمنية لم تسمح بدفنه علنا 1966بعد شنققه   ولكنه دفن  حقاً وان كان في قبر مجهول  .أما السيد صادق فلم يكتب له ان يدفن حتى في قبر مجهول و أن يحاكم-قبل ذلك- علنًا بل تعرض إلى ما يستحيل وصفه من العقاب بعد سنتين من اعتقاله على أساس “قرار بشع” كما قال القاضي منير حداد “لا يستند إلى أي نظام قضائي، فلا توجد محكمة، في العالم المتحضر، تقضي بإلقاء أب وأولاده في التيزاب! بعد أن غادرت أوربا محاكم التفتيش وتهمة الهرطقة المشاعة، طيلة القرون الوسطى …” (انظرمنير حداد  “الشهداء آل طعمة الحلقة السابعة والسبعون بعد المائة. الحوار المتمدن. 27/11/2016).

ولكن السيد صادق آل طعمة حظي بشرف يعتز به : شرف الشهادة و الاقتران باسم مفكر رفيع المكانة عربياً واسلامياً وعالميًا بالرغم مما جاءفي قرار مجلس قيادة الثورة المذكور في مفتتح هذه الخاطرة.

 

صالح جواد الطعمة

بلومنغتن/ انديانا

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. صالح الطائي : قصة صورة غلاف وقراءة الأفكار.

رغم تمتع الكثير من مصممي الأغلفة بطاقات ابتكارية مبهرة ورائعة، أنتجت الكثير من الجمال الأخاذ …

حــصــــرياً بـمـوقـعــنــــا
| حسن الخاقاني : بعد هدوء العاصفة: مقال في بعض مشكلات اللغة…

الآن، وبعد أن احتفلنا مع المحتفلين بالعربية، أسدل الستار على ضجيج الاحتفاء المشبع بكلمات التبجيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *