حــصـــرياً بـمـوقـعـنـــا
| مصطفى محمد غريب : صومعة المدينة البحرية .

في الشارع القديم الملاصق للمحطة الشرقية

مصطفى محمد غريب

كانت قاطرة التهميش الصوري

تحملُ زرافات من مخلوقاتٍ نصف هلامية

ترسم كنيسةٌ قديمة على بحيرة تونافانا Tunevannet

ناقوسها الأحد والموتى

تُظهرها ظلال بناية قديمة الطراز

تقطنها حمامات المراقد..

وشرفات تطل على مناظر طبيعية تتلون بألوان الفصول

 الابواب الخشبية عديدة لها مداخل اسطورية

 الجدران تُظلل الساحة الخلفية المزروعة بشجر التفاح القطبي،

 الدهشة في التشكيل

 كما هي روايات الأسطورة تزور ذهني

يتوقف حدود الألم المتواصل بالبعاد غير الضروري وضروري بإلحاح مفرط، قرب غابة الصفصاف والشوح والصبار والتفاح

 نافذةٌ خضراء بلون العشب الشتوي أعيش عالم البصير الأعمى في الرؤيا.

 من كوة صغيرةٍ تطل من صومعتي،

 صومعتي التي تقوم في البناية القديمة تاريخها يعود للفايكنك* 

القراصنة الذين حاربوا الطبيعة باللجوء اليها وإخضاعها للرغبات

قراصنة بحر الشمال الذين يرتدون جلود الدببة ويغطون الرؤوس بقرون غزال الرنة.

 صومعتي تطل من مأوى يرتدي ثوباً من الاغصان قرب حديقة أشجار التفاح الخمسة..

 في جانبها الشرقي مدينة السمك المالح، وحانة البحارة الحقيرة، وسكارى إدمان الغيبة

 لم أكن يوماً فقهياً ولا مكتشفاً ولا عارفاً

بحياة البحار والخمور البيضاء والسمك السلمون *                                                     

ميناء السفن المعطوبةْ..

 آه يا ميناء العمر المملوء بسفن الإبحار

 كيف لا أتذكر طرطوس واللاذقية البحر الذي كنت اغسل روحي كلما يشتد حزني وكآبتي في ليل الامطار الدمشقية؟

آه يا عراقي المذبوح من الوريد إلى الوريد

عصافيرك الدوري 

تختبئ هنا من الثلوج والامطار

من الافراد والاشرار

من المقولات في زمن الغبار

كيف يمكن ان أنسي أبو النوّاس وحانة الكاردينا والسمك المسقوف؟!

…..   …..   …..

 

في كل صباحٍ ممطرْ

 لا أخرجْ

أبقي ساكن قرب الشباك

أحدق في حبات اللؤلؤ وهي تعانق أعشاب الارض

 أُراقب اعشاش عقائق اوربية

انتظرْ

زيارة البلابل الصغار

تغريدها يوقظني

يوقظ العقائق الملونة

تضج بالنعيب*

ويوقظ السنجاب من رقاد

في المخبأ الصغير

فيهبط الجدار

يقفز من باب العمارة القديمة

يلوح ذيله الشراع

يلاعب الرياح

هذي العصافير البنية

التي تروم السطوع متى جاءت؟

كيف ركبت بواخر الترحال

حطت على أبراج المدن القطبية

…..   …..   …..

 

صومعتي مرآة ألواني وقشعريرة رجفتي ومضمار عيني للبعاد

ساكن قرب شباك البناية القديمة

أسرح منها لعالم الفصول

خواطر الطرق

وبعد الامتثال للوقت وللانتظار

كيف قَدمتُ مع عصافير الدوري من العراق

عصافير هاجرتْ في شجون

الفرار من الاندثار!

للسقوط في اغتراب الاندثار

كيف أنسي ما فعله القوالين ؟

ــــــــــــــــــــــــــ

22 / 11 / 2022

 *  سمك السلمون يسمى في دول شمال اوربا ( لاكس )

 *    الفايكنك او الويكنجار: تعني اصلاً القراصنة في الدول الاسكندنافية

 *  صوت الغراب العقعق :النعيب او النعيق

++ من مجموعة شعرية سوف تطبع في مصر / القاهرة ــ بداية عام  2023

 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| رنا يتيم : ذنب الضوء.

ولأنّي ابنة الصّمت   لم أنجُ   من صخرة سيزيف   الرّابضَة على صدري   …

| سوران محمد : ظل .

عندما يحل الليل في صمته    يمتلئ القلب الايقاع انظر خلف النافذة: هناك ظل يبدد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *