| هاتف بشبوش : آلان ديلون وعلي الوردي ..

هاتف بشبوش

مات زير النساء وجميل الستينات والسبعينات الممثل الشهير (آلان ديلون ) بطريقة الموت الرحيم ، يعني أنه مات منتحرا بطريقة أخرى مهذبة للتخلص من آلامه وأمراضه . وإختار ايضا لكلبه طبيبا بيطريا ليموت بنفس الميتة الرحيمة ليرحلا سوية ، وبعد إن قال كلمته الأخيره : لابد لي من الرحيل من عالم بات عنيفا مليئا بالقتل . من منا لايتذكر ذلك الزمن الجميل بصناعة الأفلام الفرنسية والأيطالية قبل طغيان هوليوود مع ممثلات رائقات أمثال رومي شنايدر وأورنيلا موتي وكلوديال كاردينالي والممثل فرانكو نيرو ومارسيلو ماستروياني وصوفيا لورين والمخرج فردريكو فيلليني وجون بول بولميندو صديق الان ديلون حتى في العمر المتقارب والذي مات قبل عام وحزن عليه آلان ديلون وقال في تشيعه: سوف الحق بك قريباً وبالفعل حصل ذلك ولحقه بعد عام . الممثل آلان ديلون دخل صفحات علي الوردي في أحد كتبه عن الفرد العراقي أوالعربي بشكل عام وإزدواجيته فقال ( العراقي حين يكون شابا فهو يتصرف كما آلان ديلون وحين يكون عجوزا تراه مثلما حجي عليوي) وهنا علي الوردي يضرب بالصميم لتشكيلة النفسية العربية التي تختار لها نهاية مايسمى بـ (حسن الختام) في التعبير الديني بعد إن شبعت غرائزه من الحقد والكره والعنف والداعشيّة ، والحب والجنس والنساء مثلما الممثل المصري ( حسن يوسف وزوجته شمس البارودي) أو مثلما المغنية اللبنانية ( نجاح سلام) التي إشتهرت بأغنيتها ( ياريم وادي ثقيف / لطيف جسمك لطيف) ، هذه هي الاخرى تنطبق عليها مقولة على الوردي حيث قالت حين سألوها عن تركها للغناء في مقابلة تلفزيونية وهي قد تحجبت فقالت : علينا بـ (حسن الختام .. ياسلام / بعد ان كنتِ تهزين بأردافك)، فهي هنا قد شاخت وماتت غرائزها فتريد أن تقنع رب العالمين من أنها الشخص الذي تاب ويبحث عن غفرانه وهذه الفكرة هي التي أراد علي الوردي إيصالها الى القاريء بلا رتوش ولاتزويق . بينما كان آلان ديلون في شبابه مرحا طيبا جميلا محبا للآخرين وبعيدا عن تعاليم الكنيسة وظل في شيخوخته هكذا أيضا ومات بطريقة مخالفة للمسيحية وبشجاعة قلّما يمتلكها الآخرون . رحل آلان ديلون وبقيت روائعه في فلم الغرب الحزين ( تحت ضحى الشمس) مع الممثل ( تشارلس برونسن) ، فلم ( الغجري) ومن ثم شموخه في فلم ( إغتيال تروتسكي) .

هاتف بشبوش/شاعر وناقد عراقي

 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصـــرياً بـمـوقـعـنـــا
| د. حسـن الخـاقـانـي : ضياع سباهيسيوس في شارع بشّار.

إنْ تورَّطَ قارئ ما في قراءة رواية: “شارع بشّار” للكاتب العراقي محمد سعدون السباهي فعليه …

حــصـــرياً بـمـوقـعـنـــا
| شكيب  كاظم : ” پيدرو بارامو ” رواية غرائبية عسيرة الفهم  ذات  لمحات  إنسانية .

وأنت تقرأ رواية( پيدرو بارامو) للروائي المكسيكي( خوان رولفو )(١٩١٨-١٩٨٦) تناجي نفسك وتحاورها، ما ألذي …

تعليق واحد

  1. صالح الرزوق

    حصد ألان ديلون في سوريا بين ١٩٧٥-١٩٨١ لقب بطل الأفلام السياسية. و لكن لم اجد في أفلامه أي بعد سياسي. كان اداؤه يعتمد على الحركة و سيارة بيجو التي قدمتها الشركة هدية لفروع حزب البعث في سوريا و أصبحت علامة تدل على القرب من جزء من النظام. مع ممثلات جميلات.
    كانت السينما الحكومية تراقب أفلام ديلون وتقتطع بعض المشاهد. و لم ألاحظ ذلك الا بعد سفري الى اوروبا و مشاهدتها على شاشات التلفزيون تحت تصنيف .. تشويق وإثارة.
    في النسخة الكاملة يوجد دقائق مطولة مخصصة لغرف النوم و تبدو فيها النحيفات السمراوات للفرنسيات دون ثياب بساقين منفرجتين و كل ما بينهما واضح مثل شمس تموز.
    لا شك أن علي الوردي أصاب. فألان ديلون رسم خطا اطلقنا عليه اسم المدرسة للسياسية الجديدة. و قد لعبنا بالمصطلحات في تلك الفترة واخترعنا مع لوكاتش الواقعية النقدية والواقعية الوحليلية او الجديدة وهكذا.
    والحقيقة أننا كنا نبرر كي نلتف حول رموز لا نستطيع المساس بها.
    وهذه هي مشكلة الاشتراكية العرجاء.
    نتكلم بنصف ااحقيقة ونتحلى بنصف الشجاعة.
    ونترك الحقيقة والشجاعة الكاملة للامبريالية التي يوجد لديها رقابة و برلمان و اصوات ناقدة وقوية و لا تهادن.
    وربما لهذا السبب هي امبريالية. وقادرة على الضرب و التوسع.
    اتمنى ان نستكمل رغباتنا بالتجديد و لكن لا زلنا بحاجة لوقت.
    الشرق حتى الآن أسير الخط الواحد.
    ولكن شمعة واحدة لا تضيء مثل شمعتين.
    شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.