مهند إلياس : كان هنالك لي بيتا ..و .اغنية

امر بالبيت الذي قد كان ..!
فلم اجــد في صمته
غير الزمان ..!
محنط …!
معلق ..!
تحمله العناكب ..
تعبث في جبته …. الجرذان …!!

اصرخ كالمجنون بين هذه الزوايا ..
والاركان ..!
تحدق في وجهي النوافذ العارية المهجورة
ترشقني عيونها المطفأة ..
بصمتها المسكون ..
بالاحزان …!

( .. هذا ابي مشغول في صلاته ..
وهذه امي التي تظطجع ..
فوق حصير الخيزران ) !

امر بالطفولة ..!
توقظني رائحة من زهوها …!
فاجلس امامها منكسرا ..
اصلي في حضرتها ..
تضمني بدفئها الجميل ثم اشعر بانني ..
احلم كالصبيان ..!!
.. الله ما اجمل ان تعانق الطفولة
كهولة الشاعر ..
والفنا ن …!!

( الله ياكرخ الهوه ..
والشناشيل اللي فوك الروس تحله الكعده بيها
وكت كبل المغربيه ..!
الله يانبكة اهلنا بالدهدوانه
واللي جانت
ملعب اهل الطرف كله ..!
الله يشموع الخضر ..
بالليل من تسرح عله موجة هوه
نعلكه من دمعة نذر ..!
الله ياسوك الجديد شكد لعبنه
فوك سور القمريه ..!
الله ياعمر انكضه
الله ياعمر انكضه
وصارت ابذجرة الاذيه ..) !!

( فاطمة ..
– متى اراك تكبرين ..؟
– سنكبر سوية .. ويصبح كلانا في التسعين ..!
وتضحك في غنج .. وتختفي ..)!!

هذا هو وجه التي احببتها
هذا هو ..
وجه التي داعبت الف مرة اغصانها الطرية
فاورقت ورودها في جسدي ..
كغابة من الهوى ..
تحفها شقائق النعمان ..!!

هذي التي عانفتها بروحي الصاخبة البريئة
وقبل ان تلعب تحت ابطها الغزلان ..!
وتهبط الاقمار في وديانها ..
وينفجر في صدرها ..
بركان …!!

هذي التي رسمتها في صبغة الطبشور يوما
ثم غادرت طفولتي ..
ودون ان اعرف عنها ..
اي شيء كـــان ..!!

لم يبق من رسومها غير يد مبتورة
والشفة العريضة
وشعرها الجميل مثل الشمس في الظهيرة
ودمية صغيرة ..
تحملها يدان ..!!

يابيتنا المغمور في النسيان ..!
احملك في دمعة تنسكب قصيدة
رائعة البيان ..!
احملك في ضحكة حالمة ..
في صورة ..
ارسمها .. باجمل الايقاع
والالوان …!!

يابيتنا القابع في ذاكرة العمر الذي
اتعبه الرهان ..!
ماذا جنينا بعد ان فات الاوان ..!؟
ماذا جنينا بعد ان شاخت بنا الايام ..
وانهار الزمـــان ..؟!

مهلك يا رياح .. يا امطار .. يا احلام
يا ضياع .. يا صراخ .. يابكاء .. يا ثلج
ويانيران ..!

مهلك يا الام .. ياموت ويا جنون .. يامجهول
ياكيان ..!
مهلك يا نسيان ..!

اواه ما اقساك يا حجارة تعلم الانسان ..!
اواه ما اقساك يا حجارة تحطم الانسان ..!
تدمر الانسان ..!.

اواه ما اقساك ياصوتا يجيء صاخبا
يحمله الماضي كتابا رائعا ..
يمنحنا دفء الامان ..!

اواه ياحكاية
لما تزل تحملها دفاتري ..
اقرأها ..
وحينما امر بالبيت الذي قد كان
وحينما امر بالبيت الذي قد كان …!!

اشارات في القصيدة:

* الكرخ .. الجهو التي تقابل جانب الرصافة
* الشناشيل .. هي النوافذ التي تطل من الغرف المرتفعة من البيوت
وتكون على الارجح باتجاه الازقة او الفضاءات .
* النبكة .. شجرة السدر .
* الدهدوانة .. هي احدى المحلات الشعبية في الكرخ .
* شموع الخضر .. هي تلك السموع التي تشعلها العامة وتثبتها على الواح صغيرة
تطفو على الماء طلبا للمراد .
* الخضر .. هو من ا لرجال الصالحين ويؤمه العامة للزيارة ويكون مرقده في
منطقة خضر الياس بمحاذت النهر مباشرة
* سوك الجديد .. من المحلات الشعبية الشهيرة .
سور القمرية .. السور الذي يحاذي جامع القمرية وقد بني تحاشيا لارتفاع الماء
عند الفيضان

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| زياد كامل السامرائي : أوانُ الآهة .

أتطهّر بما تنجبُ عيناكِ من ضياء وبموج ابتسامتكِ يغرقُ كلّي وما تنقذني سوى يد الحبّ …

| سلوى علي : همسات لا تقوی علی الصراخ.

تلك الجمرات الصامتة مفارق احلامها قلقة تصارع عواصف الوحدة المملوءة  بالضجيج بین زمهرير الانتظار واحضان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.