حــصـــــرياً بـمـوقـعــنـــــا
| هيثم محسن الجاسم : منظور الوطنية عند الروائي أحمد الجنديل في رواية ” الرمــــاد ” دراسة ذرائعية علمية (2/2) .

ب-موقفه من نوع هذا الواقع:

هيثم محسن الجاسم

بالتأكيد لا نأتي لتلك الحقبة جزافاً من دون راو ذكي يستهلها بدلالة واعية يرفع فيها قضية سياسة خطرة وهي دور الأعلام (السلطة الرابعة) صار مشخصن يخدم المافيات والأحزاب لنرى ما يقوله قلم الجنديل:

  • (يبدا التشاؤم يتسرب بخفة نحو النفوس بفعل وسائل الاعلام )ص28

لعبت وسائل الاعلام دور الحرب النفسية لتحطيم ارادة الشعب بأثارة الفزع والخوف من القتل المجاني من خلال القصف العشوائي بالطائرات المتطورة تكنولوجيا المحملة بأسلحة الفتك عالية الدقة باصابة الاهداف لاعطاء تصور عدم التوازن بين الطرفين المتحاربين….

اراد الراوي من خلال قرينه جابر ان يصف حالته النفسية وثبات معنوياته في الحرب واستمراره بمعاقرة الخمر ومداعبة ميسون واطعامها وعلى نفس الروتين بحياته دون مبال بالحرب واخبارها بالرغم من هواجسه التي تلامس حالة الناس تحت القصف الجوي او ما قاله ابي سعيد الخياط اخر مرة ولكننا سنغرق فيه ردا على قوله فليكن الطوفان ص 27    

  • (ربما كل هذه الانفجارات من اجل اخافة ميسون !!!) ص41

الراوي من خلال قرينه ابدى سلوكا تهكميا هو متاصلا فيه بسبب مامر به في حياته من احداث كبيرة وعميقة جعلته يسخر من تكرارها عليه ولكنها  تعكر مزاج الناس وتسحبهم لأتون الخوف.انتقالات الكاتب من الواقع الى الماضي من خلال تذكر مواقف تعضد مايسمعه او يعيشه بحواسه الواعية يجعله يغذي صراعا داخليا في جابر قرينه  مثيرا لشهواته الكامنة حد التحجر .

  • (امراة استجارت بجارها وسط محيط الرعب والخوف …ساقطة , ورجل خان وطنه وترك زوجته …مناضل ومجاهد وشريف)ص47

هنا الراوي بلسان قرينه يعبر عن فلسفته الاجتماعية بتقيم اخلاق المجتمع المزدوجة والمنحرفة عن جادة الصواب بسبب تحكم الملوثات الثقافية المحلية لعقولهم من عادات وتقاليد واعراف وفتاوى مريضة اصابة نفوس الفقراء بمقتل ضمائرهم الانسانية .وخلفت تلك الملوثات الفكرية في نفوس الناجيين منها بوعيهم الثاقب تكورهم على انفسهم وانعزالهم وسط الليل الموشى بلعلعات الرصاص والحرائق والكوابيس المرعبة .  ويثير الكاتب بتلك الدلالة قضية إخرى خطرة مر بها مجتمعنا العراقي وهي الفرهود:

  • (أسرعوا إلى دائرة الزراعة، هناك أجهزة وأثاث أفضل ممّا هو موجود في هذه المدرسة)ص51
أحمد الجنديل

هنا يرى جابر بعينيه حالة الفوضى والسلب والنهي (الحواسم)التي رافقت دخول قوات الاحتلال الامريكية الى العراق عام 2003 بانتشار الغوغاء وتفشي حالات السلب والنهب لمؤسسات الدولة العراقية حتى طال المدارس والمستشفيات .لم تردع حتى نداءات ودعوات المؤذن عبد الله فلول الشراذم عن تدمير وتخريب مدرسة المستقبل لاولادهم وسرقة اثاثها ومحتوياتها من الكتب الدراسية ومقاعد الجلوس حتى وصل الأمر بجابر أن يتمنى إعادته الى سجن السلمان على أن يرى ما حل بالشعب العراقي من أضرار أجتماعية وإقتصادية ونفسية…..

  • (مّنْ يعيدني إلى سجن السلمان؟ فهناك الحـياة تحملُ مضمـوناً يمنحنا شرعية البقاء)ص63

ذاكرة جابر تتوهج فقط بذكرى السجن حيث كان شابا قويا وله هدف كبير ان يرى الناس احرارا في وطن حر سعيد , وتعتم وتنغلق روحه وينقبض صدره من حياة الوحدة والعزلة التي حل به بعد خروجه من السجن بثورة 14 تموز واطلاق سراح السجناء السياسيين ثم انحشر في غرفة ملاصقة لغرفة ابيه منذ 45 سنه متوحدا وبات ليلته الاولى حينذاك, وعاد لها الان مضطرا ليترك غرفة ابيه لأحلام الخائفة واللائذة به لتقضي ليلتها على فراشه في شهر تموز الذي لا ينساه ابدا وكما يصفه الراوي (شهر غير قابل للرحيل من الذاكرة) ص63.

  • (أكثر ما يخجله أنّه يعيش حياته بلا هدف، إنه يبحث عن معنى يتـّوج به حياته، في سجن السلمان كان الهدفُ كبيراً، عندما حدثت الثورة، كان جابر ضمن مسيرة نضالية كبيرة، علامة بارزة في طريق واضح الملامح….)ص69

يريد الكاتب الجنديل بتلك الدلالة أثر الحالة النفسية على شخصيته الرئيسية حيث اجتمعت في جابر كل المتناقضات في صراح داخلي مما جعل الذاكرة تستيقظ بين الحين والاخر بسموها وعنفوانها الثوري في السجن وسط زملائه الذين يرون فيه عمدة سجن السلمان الذي  يحمل صفات القيادة المتكاملة ويحظ باحترام كبير من السجناء وحتى العريف مهاوش السجان، ويضع الجنديل تلك المقارنة أمام قرينه جابر ليرى قوته النفسية إتجاهها  في الواقع المعاش بينما يعيش الان فراغ بلا معنى ولاهدف وهذا اشد مايقرفه في الحياة .وهنا ياخذ الصراع الداخلي بين محور ا(لتكوين) حياته الماضية في السجن النازة من الذاكرة و(محور المعارضة) مجسدا بحياته في سبع الهور بين احلام وعبد الله المؤذن ويبدأ الصراع النفسي عند جابر….ويبرز ذكاء الجنديل بتلك الدلالة بمقارنة لولو وسعدون ليظهر الفرق السياسي والآيديولوجي والأجتماعي بين النوعين وما أل له العراق أن يناضل فيه رجل حقيقي ويحكمه مخنث حثالة…لنبحر بتلك الدلالة الذكية:

  • (وسعدون يعانقُ لولو قائلا له:ـ ابحث عن ملهى يحتاجُ إلى راقصة، فأنتَ لا تصلح إلا لهذه المهنة.)ص75

اشارة من الراوي الجنديل الى ان السجين الملقب( لولو)  قرين فترة الأفك التي حلت بالعراق ولم يكن من جماعة جابر قرينه وانه دخل المعتقل دون معرفة تهمته كونه فتى مسيحي مخنث لا تنطبق عليه صفاتهم ولا التهمة التي سجنوا عليها ،ولكن بإشارة للراوي على لسان سعدون  الى المستقبل بان لولو سيتكأ على تاريخه كسجين سياسي في السلمان اسوة بهم ويصعد على اكتاف الثورة بتاريخ نضالي مزيف ويصبح من اصحاب الشأن في عملية ربط وتلاقي بين الماضي والحاضر لتفسير ظهور قوى ابان الاحتلال يقودها اشخاص مثل لولو وامثاله . وأخذ صورة فوتوغرافية بكامرة قلمه لما حل ببغداد من لولو وأمثاله وتلك الصورة شاملة لكل الحقب التي تبعت ثور 14 تموز 1958:

  • (انظروا بغداد فقد تحولت الى رماد )ص78

وضعت الحرب الاميريكية اوزارها وتمكن المحتل الامريكي من اسقاط النظام الصدامي الدكتاتوري وحل الدولة العراقية وسلمها لحثالات كانت تتجول في شوارع دول الجوار وفي شوارع أمريكا من مجرمين ولصوص وتركها نهبا للصوص والسراق والعبث بمؤسسات الدولة واملاك المواطنين الغير امنين في بلدهم المشرع الابواب لكل من هب ودب من دول الجوار للتدخل مباشرة او عن طريق العملاء في انتهاك سيادته  ويستمر الجنديل بدلالاته الذكية بشكل تهكمي وإسلوب ساخر راقي . أنظر ذكاءه في توظيف هذه الدلالة البسيطة، أعطاها ابعادا وإيحاءات ذرائعية لا حدود لها من مهازل تركها الأستعمار وكلاء لهم يلعبون بالشعب والوطن وسرقة أمواله وجهد أبناءه:

  • (هلو بابا …هلو بابا)ص88

تذاكرا جابر وسعدون ايام السجن واستعادا ذكرى سجين زج في قاووشهم لاينتمي لهم وكان قد اطلقوا عليه لولو كناية عن اسمه الذي غاب (ليث الشمعدان) كونه مخنث وشبيه النساء ولايصلح الا دعاية امام الملاهي  الليلية ، شاهده سعدون يتكلم بالوطنية ومستقبل الوطن ويبشر بعهد جديد في عراق الاحتلال والفوضى الكارثية التي حلت به بعد دخول الامريكان الى بغداد .وهي صورة تهكمية للراوي عن الشخصيات السياسية التي خرجت من مستنقع الاحتلال, يشرح الجنديل بتلك الصورة وظيفة تلك الشخصية التي باتت أساس لميليشات تنهب وتقتل بالشعب العراقي وأستولت على مناطق كاملة في بغداد.   ويستمر الجنديل بالشكوى على لسان جابر حتى لميسون القطة من هذا الوضع المهين للعراق وشعبه أن يحكم من  المخنثين :

  • (أينَ أنت ياميسون، تعالي واسمعي، كيف انقلبت البراغيث الى أسود بفضل دعارة الإعلام!!!؟)ص121

الرواي يبدو لم يكن بعيدا عن الاعلام وتاثيره على المواطنين فقد لعب دورا مشينا بتضليل الراي العام مرة في تدمير ارادة الشعب بتهويل الحرب واخرى بدور امريكا باعمار العراق بعد اسقاط الدكتاتور واخيرا تلميع وتزويق وجوه العملاء والخونة وبراغيث السياسة وتصويرهم اسودا لانقاذ العراق وتحريره ووصفه بالدعارة الاعلامية :

  • (اندلعتِ المرارة فبعثت فيه احساساً بالخيبة المدمّرة، دوامة الفشل انقلبت الى سكين حاد اخترق ما تبقـّى من وعيه الحي فذبحه برعونة، والظلمة أخذته الى قاعها…)ص139

استسلم جابر لطوفان الظلمة الداخلية الذي هيمنت على وعيه بتأثير الكوابيس السود التي سيطرت عليه وكانت قاسية عليه وهو مستسلم لها وصار يتوهم اشياء وهو غائب عن الوعي لا يعرف اين يذهب واحس بالقرف يأكل ما تبقى له من ثبات حتى سقط مغشيا عليه .وبدا جابر يغيب عن واقعه ويرحل الى عالم اخر ثم يعود الى عالمه غريبا وتلاشت خيوط الوعي التي كانت تمسكه ويمسكها ويردد في حالة من الجنون (انا ارقص على الدكة ونص) متوهما انه بمهرجان عرس وكان عاريا ويتبول على نفسه وهو يقول لأحلام انا امارس نضالي المقدس يا أحلام ،وما لاقاه جابر المناضل من ويلات في المراحل السابقة حطمت نفسيته الى حد الإنحراف والتفكير بالنساء بدلا من الوطنية والنضال وتلك قضية وإنعطاف ذكي إتخذه المؤلف ليصور الواقع ويجعل أحداث الرواية حية تعيش بيننا الى الآن.وتتماشى مع ما يحدث اليوم….

ج-توظيف شخصية  أحلام  وعلاقتها بجابرونتائجها

نستهل تلك المرحلة وكالعادة بدلالة حية من دلالات الجنديل الذكية:

  • (يبدو ان اتساخا بدا ينوش ضميري)ص26

دخول احلام جارته في حياته بفتنتها الباذخة التي اثارة هواجسه الحيوانية الدفينة بالرغم من كون المراة ميدانا لايعير اهتماما له  طوال حياته التي دخلت العقد السابع من العمر، لكنه بفعل ما مر به من ضغوط نفسية جعله يحيد عن صراطه المستقيم ويتجه نحو الأفك ويسقط من الصراط نحو جهنم النساء وهي لاتزال بوعيه السابق فينعت نفسه بالوساخة في الضمير. وستكمل الدلالة القادمة مرحلته في ممارسة الأفك والسقوط في آتون جهنم:

  • (جابر اعتلته موجة المراهقة ياميسون !!!)ص26

الراوي من خلال قرينه جابر يشارك المتلقي هواجسه بتهكم ساخر بنفسه وهو بعمر الشيخوخة.

  • (واعذريني اذا دخلت البيت وانا في هذا الوضع الذي ترينه) ص41

دلالة ادركتها احلام بان جابر يعاقر الخمر للتخفيف من اوجاعه وهمومه وتبديد ضباب ووحشة وحدته ويحاول جابر ان يعبر عن احترامه لأحلام بالاعتذار عن وضعه المنافي للعرف الاجتماعي والاعتقاد الديني احتراما لمشاعرها وتطمينا لها بان بيته ملاذا امنا ويمكنها ان تبقى حتى تنجلي الغمة ، لكن الغريزة تثور على نفسها إن كان بابها قد خلع بفعل الكوارث والعواصف والصقيع:

  • (في هذا الصقيع المدفون بالظلام احتاج الى جسد امراة تشاطرني الام الليل )ص46

دخلت احلام في حياة جابر وفجرت بقسوة اعماقه المجهولة كونها جمعت حلو اللسان بثقافتها العالية وجمال الوجه المشرق ونضجها كامراة اربعينية متكاملة .وكاد ان يفضح نفسه باطالة النظر في وجهها بالرغم مما يكتسحه  من احساس بالمهانة نتيجة هذا التفكير المستعر بنيران الشهوة لرجل في العقد السابع من عمره بدأ سلم الإنحراف يبني نفسه وتجاوز السلمة الثالثة أو الرابعة وسيصعد جابر حتماً نحو الأسفل ليسقط في آتون الإنحراف ربما بالدلالة القادمة أو ما بعدها…سننتظر ونشاهد:

  • (ابق هنا ارجوك ماذا يقول لو شاهدني احد في بيتك ياجابر ) ص47

تشعر احلام  زوجة فؤاد بخوف مزدوج مرة من  ان يراها احدهم, تخرج من بيت جابر الاعزب والسكير والكافر في نظر المجتمع لميوله الشيوعية , واخرى الخوف من القصف الذي يطال بيوت الناس الامنين العزل في سبع الهور ومرة من رغبتها المدفونة وغريزتها الثائرة تحت معاناة جابر وصراعه مع نفسه الأمارة بالسوء وضميره الحي المثقل بالوطنية لذلك يطلب السجن من جديد ليرحمه من عذاب الإنحراف:

  • ( سجنُ السلمان أرحمُ بكثير من سجن العادات والتقاليد التي تأخذ بخناقنا)ص49

تعلق جابر باحلام الاعصار الذي اجتاح حياته الراكدة في وحدته مع القطة ميسون , وسلب الهدوء واللامبالاة التي يتعامل بها مع الاحداث الكارثية المحيطة به وبات يخاف على احلام اكثر من نفسه وشغلت فكره حد اللعنة للاعراف والتقاليد التي تحكم الخناق على تصرفات الناس والتي تحاصره واحلام كالسجن .أنزاح فكره تماماً من الوطن نحو أحلام وصارت أرهاصات الوطنية إرهاصات جنسية وبهيمية وهنا نضج لديه الإنحراف وسيغرق به حتى أذنيه:

  • (أينَ تكون أحلام هذه الساعة؟)ص52

شغلت احلام المثيرة لغرائزه الدفينة الراكدة منذ عقود كل عقل جابر وخرج يبحث عنها حتى غير وجهة عودته الى بيته من الجهة التي يقع عندها بيت فؤاد زوج احلام عسى ان يراها او يسمع صوتها ليستعيد صلته بالواقع .وادرك في سره ان احلام تخاف كلام الناس اكثرمن الكارثة التي حلت بالبلد لذلك اوصدت باب بيتها عليها ، لكن الدلالة التالية تعد إنفجاراً ملموساً:

  • ( امتشقَ الشيطان سيفه في داخله)ص57

افاقت احلام كل كوابت جابر قرين الراوي حد الهوس بها , وشغلته عن الخراب الهائل المحيط به وصار يتعثر في خطواته وتشظت حواسه لالتقاط كل شاردة وواردة من احلام وخاصة محركات الشهوة المثيرة فيها من صدر وخصلات شعر وعيون .وصار جائعا نفسيا اكثر منه جوعا ماديا, وكان حضورها المتباعد يرويه ويهدا سريرته اكثر من الطعام الذي حملته له وهو جائع وسط شحة الغذاء في الاسواق بسبب اغلاق المحال ونهبها من جماعات الحواسم وحضر الرزق بعينه ليدخل قفص الشر في الدلالة التالية التي يحملها الشيطان بجرابه:

  • (ـ اجلسي ياأحلام حتى تهدأ العاصفة.)ص58

ادرك جابر واحلام مايدور بخلدهما من خواطر جنونية ووصل السيل الزبى , وهي دلالة على ان الطرفين يحول بينهما التقاليد المجتمعية التي اًصبحت خيالاً فقط وهي التي تقف جدارا صلدا امام تماديهما الشهواني وسبب خوفهما وافتضاح امرهما ، فكان تبادل الكلمات المحببة والتي تنم عن العرفان بالجميل ستارا واهيا للحد من هياج المشاعر المكبوتة وتهدئتها ،وانعكس بحالة الارتياح والاطمئنان بوجودهما معا وكل منهما يختبىء خلف أصبعه من الأفك فما يحتاج سوى نفخة هواء ليصول ويجول وتحضر تلك الدلالة  وتفتح أبواب الجحيم:

  • (هنا كانوا يطفئون السكائر بعد تأجج جمراتها)ص60

وعرض لها صدره ليريها اثار التعذيب بقصد انه فتي وقوي ومازال سيد الرجال كما قالت مما افقدها الانتباه لكلامه و(كان المشرط الذي اتى على الورم ليخرج القيح الذي يعذبها… وهذا الصدر هو المكان الوحيد الذي تستطيع رمي كل مالديها عليه )و تفجرت مكبوتات الراوي عبر قرينه جابر بكسر طوق الوقار الاخلاقي والقانوني الطبيعي لشيخ في العقد السابع وانبجاس ينابيع المراهقة الغريزية المتأخرة امام امرأة خائفة لاذت به دخيلة بعدما يئست من الاخرين الذين يعتقدون اسوة بها بالتقاليد والاعراف المتحجرة حول السمعة والشرف والنأي عن الشبهات التي تجلب العار , ووجد في احلام الجارة المتفجرة بالشهوة المكبوتة متنفسا ليخرج الشيطان الكامن حد التحجر من قمقمه حتى غلب على عقله الواعي وادخل جابر في خيال غذته الصور والروائح التي تتركها احلام خلفها بين رواحها ومجيئها الى بيته العابق برائحة الخمر والمستسلم لوحشة الوحدة الا من مواء القطة ميسون الذي يبدده بين الفينة والاخرى لما تخاف من اصوات القصف والانفجارات او الجوع ينهش بطنها  ,,,,

  • (ـ لقد كنتُ عمدة عليكم، والعمدة لا يكون فأراً)ص132

شعر جابر بانه فقد صفاته كعمدة للسجن بعد الخزي الذي شعر به بمضاجعة احلام جارته , وهنا الراوي يكشف عريه بان جابر استسلم لغرائزة الدفينة وذاب في تيزاب حيوانيته , وتشابكت عليه احواله حتى بات صفيحة للقذارات التي غطت اصالته النقية وخسارته نفسه وتحوله الى عمدة الفراش …..

 يقاطع هذا( المحورالمعارض) من الجهة اليسرى محورا اخرا وهو (محور التكوين ا.ج ) الذي يسكنه الواقع السردي للرواية والتي خط احداثه أقلام الكاتب احمد الجنديل وكان سكانه هم الكادحين اقتطعوا من بقعة اسماها الكاتب بسبع الهور وقد تكون مكانية خيالية كما اشتغله الكاتب كرمز يشير به الى وقائع حتمية حصلت ولاتزال مستمرة ولم ينقطع نزيفها الى اجل غير معلوم ،  يتوسط تقاطع المحورين (المحور التوليدي) وهذا المحور يرينا الحوادث الواقعية التي اشتعلت بين عناصر وكلاء دول الجوار والامبريالية احداثا دموية كان حصيلتها استشهاد جميع المناضلين الذين رافقوا جابر في سجنه وشكلوا بؤرا معارضة نجمت عنها مظاهرات كانت نتائجها حياتهم وهذا الثقل الإنساني ولد عند جابر انحرافا عقليا انتج الجنون ، ومن خلال الصراع المترع بالعذابات والكوارث التي مر بها جابر سببت تلك الكوارث انحراف سايكولوجي عند الكاتب جعلته يتحول من مناضل الى مجنون…وسندرس هذا التحول في المستوى السايكولوجي…

المستوى اللساني(الجمالي والدلالي)

ومع التجمع الجميل للصور الجمالية التي تحمل دلالات الكاتب المتسلسلة سردياً ولسانياً لتعطي إنجازات سردية تخدم في تحفيز ماكنة الروي السردي بشكل علمي متسلسل . فاننا سنستفيد منها إيضا رقميا بتحويل مفرداتها الجمالية الى ارقام لدراستها رقميا في المستوى الإحصائي(عرفان, n.d.):

  • (ماقاله ابو سعيد الخياط من ان السماء ملبدة بالغيوم وستمطر كثيرا وهو حاصل لامحال )ص5=14
  • (اولاد الكلب ,منعوا بيع الخمر , امروا بإغلاق محلات بيعها)ص7=9
  • (كان وحيدا لوالديه عندما جاء الى الدنيا )ص7=7
  • ( استقر في سجن السلمان الذي يقع على الاطراف البعيد لمدينة السماوة)ص8=11
  • (بعض الناس يقولون عن جابر انه كافر) ص10 =7
  • (اصبح خميس العثمان في خبر كان …)ص1=6
  • (فقبل ان ينادي عبد الله بالآذان يكون جابر قد اجتاز الزقاق متوجها الى علوة الفواكه والخضروات )ص11=16……………70
  • (فلماذا كل ذا النفور ؟)ص11=4
  • (فابتلعه حوض التيزاب )ص16 =3
  • (كانت ميسون تستقبله باستغراب) ص16=4
  • (تذكر ليلة وصوله الى السجن … يتدفق الى مسامعهم )ص16 =8
  • (ان ما نراه ينذر بخطر كبير قادم ….فتعال هنا حتى تنجلي الامور …. ياسعدون لو امطرت فلا تظن احدا يسلم من البلل )ص18 =21
  • (ابقي حيث انت اردت ان اخبرك ان الكارثة قد حلت!!!.)ص21 =10
  • (يبدو ان اتساخا بدا ينوش ضميري)ص26 =6
  • (جابر اعتلته موجة المراهقة ياميسون !!!)ص26 =5
  • (يبدا التشاؤم يتسرب بخفة نحو النفوس بفعل وسائل الاعلام )ص28=9
  • (واعذريني اذا دخلت البيت وانا في هذا الوضع الذي ترينه) ص41 =10
  • (ربما كل هذه الانفجارات من اجل اخافة ميسون !!!) ص41 =8
  • (في هذا الصقيع المدفون بالظلام احتاج الى جسد امراة تشاطرني الام الليل )ص46=12
  • (ابق هنا ارجوك ماذا يقول لو شاهدني احد في بيتك ياجابر ) ص47 =11
  • (امراة استجارت بجارها وسط محيط الرعب والخوف …ساقطة , ورجل خان وطنه وترك زوجته …مناضل ومجاهد وشريف)ص47=16
  • (ـ سجنُ السلمان أرحمُ بكثير من سجن العادات والتقاليد التي تأخذ بخناقنا)ص49=11   
  • (أسرعوا إلى دائرة الزراعة، هناك أجهزة وأثاث أفضل ممّا هو موجود في هذه المدرسة)ص51 =14
  • (أينَ تكون أحلام هذه الساعة؟)ص52 =5
  • (املؤوا الجدران بالشعارات، فقد ولـّى زمن الدكتاتورية)ص55 =7
  • ( امتشقَ الشيطان سيفه في داخله)ص57 =5
  • (ـ اجلسي ياأحلام حتى تهدأ العاصفة.)ص58 =5……….155
  • (كان أشرفنا، قال كلمته بشجاعة ورحل)ص59 =5
  • (هنا كانوا يطفئون السكائر بعد تأجج جمراتها)ص60 =7
  • (مّنْ يعيدني إلى سجن السلمان؟ فهناك الحـياة تحملُ مضمـوناً يمنحنا شرعية البقاء)ص63=12
  • (لقد جننت، ثورة على النظام الملكي، انقلاب عسكري، عهد جديد سيشهده العراق)ص71=12
  • (وسعدون يعانقُ لولو قائلا له:ـ ابحث عن ملهى يحتاجُ إلى راقصة، فأنتَ لا تصلح إلا لهذه المهنة.)ص75 =17
  • (لابدَ من الذهاب للبحث عن عطشان)ص76 =6
  • (انظروا بغداد فقد تحولت الى رماد )ص78=6
  • (هلو بابا …هلو بابا)ص88 =4
  • (يامدينة السلام ياام المعرفة ومهد الحوار….وحقولا للشر)ص104 =10
  • (لاشيء ياسعدون ,سوى التفرج على الجثث الملقاة في الشوارع )ص112 =10
  • (ان يتساقط الاصدقاء الواحد تلو الاخر …وانت لاتعرف من ينوء بمن)ص116 =12
  • (أينَ أنت ياميسون، تعالي واسمعي، كيف انقلبت البراغيث الى أسود بفضل دعارة الإعلام!!!؟)ص121 =14
  • (ـ لقد كنتُ عمدة عليكم، والعمدة لا يكون فأراً)ص132 =8
  • (اندلعتِ المرارة فبعثت فيه احساساً بالخيبة المدمّرة، دوامة الفشل انقلبت الى سكين حاد اخترق ما تبقـّى من وعيه الحي فذبحه برعونة، والظلمة أخذته الى قاعها، وفي العمق سمعَ صوتاً)ص139 =30…….153….(الحمدي, d.)
  • مجموع الدلالات الجمالية =390 ترحل الى المستوى الرقمي لحساب التقييم الرقمي الساند للكاتب

المستوى السيكولوجي :

المدخل السلوكي:  

شهد النقد الأدبي العربي اهتمامًا ملحوظًا بدراسة النص، ورفدت تلك الحركة النقد  بدراسات ثقافية و إنطباعية لا تمت صلة للتحليل العلمي النقدي الذي ينفذ الى أعماق النص ويدرس العناصر الداخلية المكونة للنص , وكان لعلم النفس حصّة منها وحضور دائم حيث ينطلق الكاتب من دواخل نفسه بالكتابة ومن إرهاصاته الداخلية والناقد الذكي هو من يصاحب الدلالات الأرتكازية والموازية لتشخيص الحالات والتساؤلات وإجابتها كاملة ولسلوك الأنسان علامات يدركها الناقد العلمي الذرائعي من خلال مفاهيم(الخميري, n.d.):  

  • إنسانية
  • إجتماعية
  • فلسفية
  • نفسية
  • رومانسية
  • اقتصادية
  • أخرى

ومن خلال الرصد هذا للكاتب من قبل الناقد الذي يصل فيه الأمر أن يتقمص شخصية الكاتب من خلال المدخل النفسي الإستنباطي:

المدخل الاستنباطي او التقمصي :  

ويقوم مجال التقمّص الوجداني، على المبدأ النفسي ، بأن الإنسان يلاحظ سلوكه المادي مباشرة، ويربط سلوكه رمزيًّا بحالته السيكولوجية الداخلية، ثم بمشاعره وعواطفه، حتى يصبح لسلوكه الإنساني معنىً يصبّ بمفهوم الذات، ثم يتصل بالآخرين ويلاحظ سلوكهم المادي بالتوازي والمقارنة بين السلوكين، وعلى أساس تفسيراته للتشابه بين السلوكين، يخرج باستنتاجات وحدات التحليل الإستنباطي من(حيدر, n.d.):

  • الحكمة
  • الموعظة
  • العبر
  • الإرهاصات الإنسانية
  • العادات الشخصية
  • العقلانية
  • التوازن الإنفعالي

وما دامت المكنونات الداخلية النفسية التي تفيض من اللاوعي نحو الوعي في حالة من الأزمات

  وما دام الكاتب الجنديل قد جعل شخصياته رموزاً نفسية لشعب متلبس بالفقر والفاقة والعوز والخوص وجعل من( الرماد) بوتقة نفسية إنصهرت فيها جميع العلائق الأنسانية فيها وصارت جميع الشخصيات وخصوصاً شخصية جابر رمزاًسيكولوجياً حملها الكاتب وظائف نفسية متنوعة ومتناقضة  ووظف قسم منها ضغوطاً والإخرى ضحاياه واشتغل بميزة (التوازن الإنفعالي) بين تلك الضغوط  وهي الضغوط الوطنية مقابل الضغوط الجنسية والمنحرفة، بذلك إختل التوازن الأنفعالي عند  جابر وتحول من حالة الى إخرى تحت الضغط النفسي حتى غزاه التحول الكامل نحو جهنم الجنس مما قاده نحو الجنون…. وسنتناول بعض من الدلالات الموازية والأرتكازية لتشهد هذا التحول التنفسي في دراسة الشخصية….التي حملها الجنديل وظائف متناقضة وجعل كل زوج (بردوكس إنفعالي) وكما يلي(مراجي, n.d.):

الوظائف الدراميةDramatic Function  :

الثنائية الأولى

.لولو X  جابر:

اشتغل الجنديل تلك الثنائيات المتناقضة بحرفنة نفسية وكانه مختص نفسي حيث أعطى شخصية جابر القوة الوطنية بإندفاع سردي مبالغ فيه ،في باديء الأمر، وخلق منه شخصية تفوق الوصف في التماثل الوطني بين زملاءه السجناء الى درجة صار قائداً لهم في أعتى سجن عراقي للسياسيين الفطاحل في العراق وعند خروج جابر من السجن  هو وزملائه كان شديد الأيمان  بوطنيته، ويعتز بزملائه , كما شاهدنا من الدلالات الكافية في  بناء شخصية جابر فكانت وظيفته كرمز للوطني الشهم الذي يقتدى به وهذه الدلالة أقوى الدلالات التي تبين تأثره الوطني وإنفعالاته ونقمته على ما يحدث:

  • (لاشيء ياسعدون ,سوى التفرج على الجثث الملقاة في الشوارع )ص112

لكن الجنديل كمؤلف وسردي بارع وظف تلك الشخصية بالقوة الإنسانية والإجتماعية ثم عرضها لضغوط نفسية وإنسانية حين تلاعب في الميزان الأنفعالي لهذه الشخصية عندما بنى لها نقيضا ضعيفاً شخصياً وقوى جماهيرياً عنده النفاق الوطني حيث تلاعب بألإنفعالات التي تثير المتناقضات حيث  ليثبت نسبت الثبات عند شخصية جابر، لذلك وائم بين والوضع السياسي وشخصية لولو الضعيفة بشكل  متناقض وبين جابر ذو الشخصية القوية ومناقضته للواقع الكاذب  وهذا التلاعب النفسي ،أستفاد منه الكاتب لتجربة قوة الإنفعالات النفسية المتناقضة وتأثيرها على بناء الشخصية الحقيقية التي تضحي من أجل أفكارها وإيمانها المطلق بالصح، بأن الأنسان الضعيف يبقى ضعيفا مهما كان قوياً لو إنصاع للظروف الصعبة ومن لا يستطيع أن يتحمل نقائض الظروف يقع في المحظور وهذا ما نعيشه نحن اللآن ونتعايش معه ،أمة يقودها النفاق والحثالة…..كما أزاح لولو الضعيف جابر القوي بمرود الظروف…..حتى صارت البراغيث إسوداَ:

  • (أينَ أنت ياميسون، تعالي واسمعي، كيف انقلبت البراغيث الى أسود بفضل دعارة الإعلام!!!؟)ص121

الثنائية الثانية:

 ميسون  X جابر

أشتغال الجنديل مع الثنائيات المتناقضة كان رهيباً لم أرى ذلك من قبل حيث أمتاز هذا الرجل ببناء شخصيات بوظاف درامية لا تخطر على بال أحد لكنها شخصيات تمتاز بوظائفها الدرامية الموفقة توفيقاَ سردياً راقياً بحجاجيات سردية وذرائع قوية, ليثبت ضعف جابر الأجتماعي وأنسلاخه عن المجتمع صنع له مساكن غريب  وهو(قطة) شخصنها بمرتبة إنسان وجعلها مساكنة مع شخصيته الرئيسة (جابر) وجعل جابر يعاملها وكأنها زوجة تعيش معه يأتي لها بطعام وشراب كشريك له في المنزل ويخاطبها وياخذ رأيها في كل شيء يخصه…وتلك الإلتفاتة السردية هي تقنية سردية جديدة وظف الكاتب فيها الحيوان بوظيفة إنسان كما في الدلالة التالية:

(جابر اعتلته موجة المراهقة ياميسون !!!)ص2

الثنائية الثالثة:

 أحلام X  جابر

والثنائية الأخيرة هي ثنائية التناصف البشري بين الأنثى والذكر والرجل والمرأة وتلك الثنائية لا يسلم منها شخص في تلك الحياة مادامت المرأة تملك الجمال واللذة والشهوة ، فهي المحرك الناعم لكل ثابت من الثوابت فقد خلق الجنديل شخصية نموذجية في الفكر والقوة الى درجة إنه دخل السجن وصار زعيماً  للسجناء السياسيين ،لكنه وبعد أن عرضه لظروف قاسية وجعل المرأة تتسلل نحو حياته ،صار الأسد فأرا ، وتلاشت قوته أمام جبروت إنوثة المرأة من حيث دناءة الذكورية للإنوثة ،ومن هذا المنطلق كان التوظيف السردي لدى الجنديل في الثنائيات النقيضة رائعاً خصوصاً في التوظيف السلبي الذي نجحت فيه شخصياته الضعيفة بالإنتصار على شخصياته القوية المبنية بناءا سرديا رائعاً وتلك التجارب السردية التي وظفها الجنديل ما هي إلا تقنيات سردية عالية المستوى…كما في الدلالة التالية:

( امتشقَ الشيطان سيفه في داخله)ص57

وتحت مقود هذه الدلالة تحول جابر الى الجنون.. وخسر وطنيته أمام إنوثة أحلام….

المستوى الأخلاقي :

 يشترط أن يلتزم الأديب بقوائم الأخلاق والمثل الإنسانية العليا، ولا يحق له التعرض لمنظومة الأخلاق العامة، والأديان والأعراف والقوانين بشكل هدام، حيث يشترط أن ينضوي الأديب الرصين تحت خيمة الالتزام الأخلاقي الأدبي، ويخضع لمقومات مذهب التعويض الأدبي (Doctrine of Compensation , وهذا المبدأ يفرض على الأديب الالتزام بالقواعد الأخلاقية المنظمة في المنظومة الأخلاقية العالمية، ولا يسمح -على سبيل المثال- أن يشيع في نهاية عمله الأدبي نفاذاً للمجرم من العقاب, أو ينزلق من طائلة القانون مهما كانت شدة ذكائه، أو يؤيد مصطلح الجريمة الكاملة، بل يبحث عن أصغر ثغرة ليجعل الرجحان دائماً لكفة العدالة، لذلك يجب أن يكون النقد هو الحارس الأمين لتلك التجاوزات الأدبية الهدامة، التي تخترق بنية الأعراف والقوانين والأخلاق لعالمنا بكل طوائفه وأجناسه, ولا يعد أديباً من يخترق منظومة الأخلاق والأجناس والطائفية، وينشر العداء والفرقة  بين الناس…وما لوحظ من دلالات الجنديل إنه مع الأخلاق الأدبية وينتقد وبشدة كل التجاوزات لمنظومة الأخلاق بدلالات صريحة(عرفان, n.d.)…

المستوى الديناميكي :

ثيمة الرواية :

انسان وحيد يعيش في عزلة مع قطة يتعامل معها وكانها انسان انيس , تهاجمه الذكريات السوداء التي عاشها في السجن قبل حوالي نصف قرن وشكلت لديه احداثها ثقلا نفسيا أدى به الى الجنون بعد ان وجد نهايتها ونتائجها الدموية على ديباجة الواقع .كما في الدلالة التالية :

  • (فقد غرق في رحلة مر عليها اكثر من نصف قرن كان خلالها منسجما مع فصولها) ص5
  • الحبكة :

 النص  السردي   قصة سجين سياسي من سجناء الراي والفكر يعيش في حي فقير للكادحين ويعمل بائع فواكه وخضار, يعيش عزلة ووحدة في بيت ورثه عن ابيه مع قطة تبدد وحشته , شخصيته الرئيسة جابر وهو قرين للمؤلف له افكار مجردة عن الدين والاعراف والتقاليد ,يزور أصدقاء السجن بين حين واخر للاطمئنان وترد الزيارة من قبلهم وتعرف ايضا على جارته أحلام التي تعلق فيها .

التقنيات السردية:

تقنية الخطف في الأسلوب :

اسلوب راق وصعب جدا لا يجيده الا المتمكنين ادبيا والذي يفرق بين الجملة اللغوية والجملة الادبية حيث يتأتى هذا الفرق من التفوق بصياغة الجملة الادبية التي تحتوي النحو لتمكينها تعبيريا بانزياح عال وليس جملة تحتوي الادب كما يظن الكثير من المشتغلين بالادب حيث يحاسبون على تركيب الجملة اكثر من حمولتها الادبية والفلسفية والسيكولوجية والرمزية والانزياحية .

تقنية التشخيص في الوصف:

كما في الدلالة  تقنية  عن اسلوب الخطف حسب الاقتباس التالي

  • (الزقاق الذي فيه بيت جابر…..والناظر اليه من بعيد يستذكر شبح امراة حامل في شهرها الاخير بفعل انتفاخ ركنه الذي يرسم نهاية الزقاق )ص12,13 .

تقنية التهكم  بالمتعارضات السردية  كما في الدلالة التالية

  • (الاسعار بدأت ترتفع بجنون والنفايات تملا ارض السوق )ص15

تقنية الأنتقالات السريعة الاسلوبية:

  التي تحرك المشهد وتجعله قريبا من النظر وهو مقروء؟ وصف حالة القلق الناضح من وجوه الناس الذين تقع عيون جابر عليهم وهو لامبال بقلقهم .ويفكر برفاقه في السجن الذين افرج عنهم بثورة 14  تموز وتبعثروا في البلاد وانشغلوا بتوفير لقمة العيش لهم ولاسرهم . وثابر جابر على ان تظل العلاقة قائمة بينهم .

تقنية مسرحة الحدث:

 وهذه التقنية تجعل القاريء يرى الحدث وكأنه مقطع فيديو أمامه

تقنية المنولوج الداخلي:

وهذه كثيرا ما ترى جابر يحدث نفسه والقطة بما يجول في خاطره

المستوى الاحصائي (الرقمي )

وهنا لا يكتفي الناقد بتحليلات دلالاته ومدلولاته ومفاهيمه وعلاماته الحسية, إلّا ويسندها بتحليل رياضي إحصائي رقمي مدروس، وذلك بتحويل  جميع مكونات الدلالات الحسية والجمالية  والمدلولات بجميع محطات الدراسة النقدية إلى أرقام حسب تكرار مدلولاتها، و وضعها بمعيار حسابي دقيق  كنقد رقمي ساند، يعرف من خلاله هوية الأديب ودرجة رصانة النص، فهناك علاقة وثيقة بين المستوى اللساني والرقمي، لكون جميع الدلالات والمدلولات اللغوية واللسانية والبلاغية والصور الأدبية تُرّقم وتُجمع بعملية حسابية, ثم تُقسّم على عدد مئات المجموع ليستخرج إمكانية الأديب ودرجة تمكّنه الأدبي بالمئة(%) ….

390 ÷4 =97.5% درجة رصانة النص الأدبي (الرماد) إحصائياً

الميل الرقمي الذرائعي (rubric) :

ولا يكتفي الناقد بالأرقام التي عن طريقها منح الأديب درجته الأدبية النصية ورصانة النص، بل يبحث الآن عن منحه درجة الأبداع الذي بواسطته استطاع ان يكتب بتلك المفردات والدلالات نصًّا متفوقًّا، فيعمل بشكل عكسي، حين يحسب المائة بواحد (100=1) ليعطي الأديب البراعة في استخدام لغة الأدب والتمكّن منها لصناعة ميل براغماتي لقدرته التعبيرية بحساب درجة أرجحية الإبداع لدى الأديب، وهذا الميل يكشف الأمور الأخرى التي قد تفوت على الناقد في تحليلاته لمتون النص، ليتسنّى للناقد إسناد تحليله على جدار نقدي علمي بحت قوي، وعليه أن يختبر(test) تحليله بجمع مجموع الدلالات الحسية، والأعمدة الرمزية وتحليلها، ثم حسابها رقميًّا بميل رقمي(rubric)، ليثبت رجاحة الدلالات وموازنتها، مع بعضها البعض وتحديد درجة الميل لكل واحدة منها، بذلك يكون قد أسند آراءه النقدية رقميًّا وحسابيًّا بأحكام رقمية بحتة لا تقبل الشك, وتزرع اليقين لدى كل متلقٍّ أو ناقد….وحدات التحليل هنا هي الأرقام فقط…. كما في العملية الحسابية التالية(يحيي, n.d.): 

390÷ 100= 3.9 من 4 ومن هذا التقييم يظهر لدينا قيمة الأديب الإبداعية إحصائياً

ويتضح من هذا التحليل الرقمي البسيط رصانة الأديب ومقدرته الأدبية دون شك أو ريبة….

أعتذار:

هذا ما مكنني عليه المنهج الذرائعي الذي آمنت فيه وإتخذته منهجاً نقدياً لي لإحترامه النص الأدبي العربي و الأديب على حد سواء ،وكوني بشر والبشر خطاء، لذلك أعتذر من المتلقي  ومن الأديب أحمد الجنديل عن بعض الهنات والزلات إن حصلت…. والتوفيق من عند الله….

 

 

 

 

 

 

 

المصادر

(Alghalibi, 2019). (2019). الذرائعية في التطبيق -طبعة ثانية مزيدة ومنقحة (ت. ع. ا. ع. و. ع. خ. يحيى (ed.); الطبعة الث). دار النابغة للنشر والتوزيع-طنطا -سبرباي مصر. darelnapegha@yahoo.com

Alghalibi, ِa. A. (n.d.). الذرائعية بين المفهوم الفلسفي واللغوي (ع. ا. ع. و. ا. ع. خ. ي. تاليف الغالبي (ed.); الطبعة الأ). دار النابغة للنشر والتوزيع-طنطا -سبرباي مصر. darelnapegha@yahoo.com

Alghalibi, ِa. A. (2017). الذرائعية في التطبيق (ت. ع. ا. ع. ا. و. ع. خ. يحيى (ed.); الطبعة الأ). دار شطة الإبداع – مصر. shoaletalebdaa@gmail.com

إبراهيم, م. م. (2010). التحولات السردية لتقنية التبئير في الفلم السينمائي فلم (الشقة) أنموذجاً. Journal of the College of Basic Education, 15(66).

الحمدي, ع. ا. (n.d.). النظرية الذرائعية في النقد العلمي الادبي.. حوار مع الأستاذ عبد الرزاق الغالبي حاوره: عبد الجبار الحمدي.

الخميري, إ. ع. ا. (n.d.). إبتسام عبد الرحمان الخميري 2022تجليات العشق على روائح البخور.

الصوفي, ع. ا. (n.d.). عبد الرحمان الصوفي،دراسات نقدية ذرائعية مستقطعة التجربة الشعرية مليكة الجباري.

تأليف عبد الرزاق عودة الغالبي وتطبيق عبير خالد يحيى. (n.d.). الذرائعية وسيادة الأجناس الأدبية.

حيدر, أ. (n.d.). رؤية الناقد أسامة حيدر حول المنهج الذرائعي: ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، الذرائعية نظرية عربية في النقد:

عرفان, ك. (n.d.). الذرائعيون وجماعة فيثاغورس كريم عرفان.

مراجي, ع. (n.d.). الإله يموت…. عقيلة مراجي.

 

(Alghalibi, 2019). (2019). الذرائعية في التطبيق -طبعة ثانية مزيدة ومنقحة (ت. ع. ا. ع. و. ع. خ. يحيى (ed.); الطبعة الث). دار النابغة للنشر والتوزيع-طنطا -سبرباي مصر. darelnapegha@yahoo.com

Alghalibi, ِa. A. (n.d.). الذرائعية بين المفهوم الفلسفي واللغوي (ع. ا. ع. و. ا. ع. خ. ي. تاليف الغالبي (ed.); الطبعة الأ). دار النابغة للنشر والتوزيع-طنطا -سبرباي مصر. darelnapegha@yahoo.com

Alghalibi, ِa. A. (2017). الذرائعية في التطبيق (ت. ع. ا. ع. ا. و. ع. خ. يحيى (ed.); الطبعة الأ). دار شطة الإبداع – مصر. shoaletalebdaa@gmail.com

إبراهيم, م. م. (2010). التحولات السردية لتقنية التبئير في الفلم السينمائي فلم (الشقة) أنموذجاً. Journal of the College of Basic Education, 15(66).

الخميري, إ. ع. ا. (n.d.). إبتسام عبد الرحمان الخميري 2022تجليات العشق على روائح البخور.

الصوفي, ع. ا. (n.d.). عبد الرحمان الصوفي،دراسات نقدية ذرائعية مستقطعة التجربة الشعرية مليكة الجباري.

  عبد الرزاق عودة الغالبي وتطبيق عبير خالد يحيى. (n.d.). الذرائعية وسيادة الأجناس الأدبية.

حيدر, أ. (n.d.). رؤية الناقد أسامة حيدر حول المنهج الذرائعي: ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، الذرائعية نظرية عربية في النقد:

عرفان, ك. (n.d.). الذرائعيون وجماعة فيثاغورس كريم عرفان.

مراجي, ع. (n.d.). الإله يموت…. عقيلة مراجي.

يحيى, ع. خ. (n.d.-a). عبير خالد يحيى- أجدب الرحلات.

يحيى, ع. خ. (n.d.-b). قصيدة النثر العربية المعاصرة بمنظور ذرائعي. دار الحكمة.

يحيى, ع. خ. (2017). السياب يموت غدا (1st ed.). مؤسسة الكرمة الثقافية.

يحيي, ع. خ. (n.d.). الأدب النسوي العربي المعاصر بمنظور ذرائعي للناقدة الذرائعية الدكتورة عبير خالد يحيي.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مهند النابلسي : مقتطفات محورية من رواية ” الرابح يبقى وحيدًا ” لباولو كويلو .

رواية تشويقية بوليسية «حابسة للأنفاس» تحفل بالحكم والأسرار والقتل العشوائي كما بالنوايا الطيبة، تتحدث عن …

حــصــــــــرياً بـمـوقـعــنــــــــا
| د. حسن الخاقاني : في الطريق إلى اليباس.. قراءة في بعض قصائد عبود الجابري .

اتجهت الشعرية الحديثة في عصر ما بعد الحداثة إلى استيعاب التحولات العميقة التي أصابت نسق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.