| طلال حسن : رواية للفتيان / جزيرة كالوبيوك (1 / 4) .

إشارة : بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب الطفل الذي يتقلص كتّابه –للأسف- يوما بعد آخر. بعد ثلاثين كتاباً متفرّداً في هذا المجال الضروري جدا والخصب شرّف مبدعنا الكبير أسرة موقع الناقد العراقي أكثر من مرّة بنشر العديد من مخطوطات كتبه الثمينة على صفحات الموقع. وهذه مخطوطة جديدة يخصّ بها الموقع وقرّاءه. 

 

    شخصيات الرواية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طلال حسن

1 ـ اسكويرو

 

2 ـ أم اسكويرو

 

3 ـ دنيس ـ صديق اسكويرو

 

4 ـ اشلي

 

5 ـ بيكر ـ أبو اشلي

 

6 ـ أم اشلي

 

7 ـ شوشو ـ الساحرة

 

8 ـ كارمن

 

9 ـ والد كارمن

 

10 ـ كالوبيوك ـ وحش أسطوري

     ” 1 ”

ـــــــــــــــــــ

   عاد اسكويرو إلى البيت ، قبيل المساء ، كانت أمه كالعادة في سريرها ، وقد بدا عليها الوهن والشيخوخة ، فنظرت إليه ، وقالت : جاءت آشلي إليك .

وتسآل اسكويرو : ماذا أرادت ؟

فردت الأم قائلة : أبوها يريد أن يراك .

ولاذ اسكويرو بالصمت ، فقالت الأم : أبوها رجل طيب ، اذهب إليه ، ولكن لا تتأخر .

فاتجه نحو الباب ، دون أن يتفوه بشيء ، فقالت الأم بصوتها الواهن : سأعد لك طعام العشاء .

فردّ اسكويرو ، وهو يخرج إلى المساء : تعشي أنت ، إنني شبعان .

وذهب اسكويرو إلى بيت أبي آشلي ، وطرق الباب ، وفتحت آشلي له الباب ، فقال لها : جئتني اليوم إلى البيت ، وقالت لي أمي ، إن أباك يريدني .

وابتسمت آشلي له ، وقالت : أردت أن أراك ..

وقاطعها اسكويرو مغالباً ابتسامته : آشلي ..

فقالت آشلي : أبي ينتظرك .

ودخل اسكويرو ، فرحب بيكر ـ أبو آشلي به ، وقال : أهلاً اسكويرو ، تعال اجلس ، أم آشلي شوت هذا المساء سمكة لذيذة ، وأردت أن تتمتع بها معنا .

ونظرت آشلي إليه ، وقالت : اجلس .

وضحك بيكر ، وقال : كن مطيعاً ، قالت لك آشلي اجلس ، فاجلس في الحال .

وجلس اسكويرو مبتسماً وهو يقول : ها أنا أجلس .

وبعد العشاء ، جلسا قرب الموقد ، وجلست آشلي على مقربة منهما ، وانشغلت الأم بتنظيف سفرة الطعام ، ونظر بيكر إلى اسكويرو ، وقال : منذ يومين ، وربما أكثر ، قيل لي إنك لم تخرج للصيد .

ورمق اسكويرو بنظرة خاطفة آشلي ، ثمّ قال : سأخرج غداً ، وأصطاد ما أحتاجه .

وابتسمت آشلي فرحة ، وقال بيكر : أردت فقط أن أطمئن أنك بخير ، وبأنه لا يوجد ما يمنعك من الخروج إلى البحر والصيد مثل الآخرين .

وأطرق اسكويرو رأسه ، ثم قال : اطمئن .

ثم نظر إلى بيكر ، ونهض واقفاً ، وهو يقول : أمي تنتظرني ، عليّ أن أعود إليها .

ونهضت آشلي ، ونهض أبوها بيكر ، وقال : رافقتك السلامة ، سلامي إلى أمك .

وقبل أن يخرج ، وتخرج آشلي في إثره ، هتفت به الأم : اسكويرو ، تحياتي إلى أمك العزيزة .

فردّ اسكويرو قائلاً : أشكرك .

وسار اسكويرو ، وسارت آشلي إلى جانبه ، فالتفت إليها ، وقال : آشلي ..

وقاطعته آشلي قائلة : سأسير معك بعض الطريق ، ثم أعود إلى البيت .

وواصل اسكويرو سيره قائلاً : كما تشائين .     

وسارا صامتين تحت سماء لا قمر فيها ، والنجوم تتغامز وتتحاور بأضوائها الخافتة البعيدة ، ورمقت آشلي اسكويرو بنظرة سريعة ، وقالت : اسكويرو ، إنني قلقة بسببك ، حدثني عما يشغلك ..

وابتسمت ، ثم قالت مازحة : حذار أن تكون في حياتك آشلي أخرى .

ونظر اسكويرو إليها ، وقال : تكفيني آشلي خاصتي ..

وبدت آشلي فرحة بكلامه ، لكنها قالت : هناك ما يقلقك ، وأنا أعرف أنك تجعل من الحبة قبة .

فقال اسكويرو : اشلي ، أنا قلق على أمي ، إنها مريضة ، وأخشى .. أن لا تتعافى من هذا المرض .

وقالت آشلي : أمك متقدمة في العمر ، لكن مرضها هين ، وستشفى بالتأكيد .

وتوقف اسكويرو ، محدقاً في آشلي ، ثم قال بصوت منفعل : إنني أخاف عليها ، وسأعمل المستحيل ، وأذهب إلى آخر الدنيا ، من أجل أن ترتاح ، وتتعافى من هذا المرض ، الذي لا يريد أن يرحل .

ولاذت آشلي بالصمت ، وقد شعرت بالقلق من انفعاله الغريب ، فالتفت اسكويرو إليها ، وهو يحاول أن يتمالك نفسه ، وقال لها بصوت متحشرج : أرجوك ، عودي إلى البيت ، يا آشلي .

وهزت آشلي رأسها ، وتراجعت قليلاً ، ثم استدارت ببطء ، ومضت عائدة من حيث أتت ، وهي تقول بصوت خافت : أراك غداً ، يا اسكويرو .

فردّ اسكويرو ، وهو يتابعها بنظره ، حتى غابت في الظلام : رافقتك السلامة .

ورافقتها السلامة ، ورافقته السلامة أيضاً ، حتى وصل إلى بيته ، لكنه طوال هذه الفترة ، التي قضّاها بعيداً عن البيت ، لم تفارقه أمه لحظة واحدة .

وتمنى ، وهو يدخل ، أن يرى أمه نائمة ، مرتاحة ، في سريرها ، لكنه ، وكما لم يتمنّ ، رآها تقف قرب الموقد ، تراقب الإناء الذي تعد فيه الطعام .

وما أن رأته يدخل من الباب ، حتى رفعت الإناء عن نار الموقد ، وخاطبته قائلة ، بصوتها الخافت المتعب : تأخرت ، يا عزيزي ، اسكويرو ، وها أنا أسخن الطعام للمرة الثالثة .

واقترب اسكويرو منها ، وطوقها بذراعيه الشابين المحبين ، وقال لها بلهجة طفولية : قلت لك ، يا أمي ، تعشي أنت ، فأنا شبعان .

ووضعت الأم رأسها على صدره ، وقالت بصوتها الخافت : أنت تعرف ، يا اسكويرو ، أنني لا أستطيع أن آكل وحدي ، مهما كنت جائعة .

وصمتت لحظة ، وهي تبتسم لها : كلْ معي .

فردّ اسكويرو مبتسماً : لقد أكلت ..

وقالت الأم معاتبة : طبعاً أكلت مع آشلي ..

واتسعت ابتسامة اسكويرو ، وقال لها ممازحاً : مع آشلي وأم آشلي وأبو آشلي أيضاً .

وفجأة انقبضت ملامح الأم الشائخة ، وندت عنها شهقة ألم ، فاتسعت عينا اسكويرو قلقاً ، وتسارعت نبضات قلبه ، وقال : أمي ، ما الأمر ؟

فردت أمه على الفور ، وهي تحاول أن تكبت ألمها : لا تخف ، يا بنيّ ، إنني بخير .. إنني ..

وتمتم اسكويرو : لابد أن أسأل الساحرة شوشو

ورغم تألمها الشديد ، تساءلت مرعوبة : شوشو !

فردّ اسكويرو كأنما يحدث نفسه : جاءتني في المنام ، امرأة موشومة ، تضع على عنقها قلائد ضخمة ، وقالت لي ، الحل عندي .

وهمت الأم أن تردّ عليه ، لكنها شهقت ثانية ، وبألم أشدّ ، فحملها اسكويرو بين يديه ، وأسرع بها إلى فراشها ، ودثرها بدثارها الثقيل ، وقال لها : حاولي أن تنامي ، يا أمي ، وستكونين بخير .

وأغمضت الأم عينيها ، وحاولت أن تنام دون جدوى ، وظلت تتململ وتتأوه متألمة متوجعة ، واسكويرو يتألم بل ويتمزق ألماً معها ، ولا يدري ماذا يفعل ليخفف عنها ، وشيئاً فشيئاً راحت أنفاسها تنتظم ، ويخمد جسمها الشائخ المتعب ، واستسلمت للنوم .

وهدأ اسكويرو قليلاً ، لكن ألمه وتوجعه لم يهدآ ، وببطء وهدوء شديدين ، نهض واقفاً ، واتجه إلى فراشه ، وتمدد فيه ، وتدثر بدثاره الثقيل .

لم يغمض عينيه ، رغم تعبه الشديد ، فأمه قد تستيقظ ، وتحتاجه في أية لحظة ، وهو يعرفها ، ستحاول أن تكتم ألمها ، مهما كان شديدا ، لأنها لا تريده أن يتألم ، آه .. لابد أن يفعل شيئاً ، لابدّ أن يبحث عن علاج لمرضها ، الذي طال أمده ،  مهما كان الثمن ، لقد فقد أباه ، وهو مازال صغيراً ، ولكن أن يفقد أمه ، وهو في هذا العمر ، فهو الموت المحقق ، ويجب أن ..

وتراخت أجفانه ، التي أثقلها النعاس ، حتى انطبقت تماماً ، وسرعان ما استغرق في نوم عميق .

 

 

     ” 2 ”

ـــــــــــــــــ 

   فزّ اسكويرو خائفاً ، بعد منتصف الليل ، على أنين متوجع ، مكتوم ، لم يعرف مصدره ، أهو من داخل البيت ، أم من الخارج ، من الليل والعتمة ، لعلها الريح الباردة ، التي تأتي من البراري المتجلدة ، أو من جبال الجليد ، أو  .. ؟

واعتدل في فراشه ، إنها ليست من الخارج ، وليست من الريح ، أو جبال الجليد ، وإنما هي أمه العجوز المريضة ، فهبّ من فراشه ، وقد طاش عقله ، وأسرع إليها ، وهي في فراشها ، ومال عليها في الضوء الخافت للمصباح ، وهتف : أمي ..

وتوقفت الأم عن الأنين ، دون أن تفتح عينيها ، وبدا له أن الصمت يعم الليل ، والبراري الجليدية ، وجبال الجليد ، وهتف بها ثانية : أمي .. أمي ..

وفتحت أمه عينيها المتعبتين ، وحدقت فيه للحظة ، وبدا وكأنها لا تعي ما يدور حولها ، لكنها تمالكت نفسها ،  وقالت بصوت واهن متحشرج : من ! اسكويرو ! ما الأمر ، يا بنيّ ؟

ومدّ اسكويرو يديه ، واحتضن يديها اليابستين المرتعشتين ، ومال على وجهها المتشنج ، وقال بصوت أراده أن يكون هادئاً : سمعتك تأنين ..

وحاولت الأم جهدها أن تتمالك نفسها ، و تبتسم ، وطفت على شفتيها المتصحرتين ما يشبه الابتسامة ، وقالت بصوت واهن : لا .. لا يا بنيّ اسكويرو.. إنني بخير .. ثمّ إنني .. كما ترى .. امرأة عجوز ..

وربت اسكويرو بيديه ، على يديها المتيبستين ، وقال لها : لستِ عجوزاً ، أنتِ أمي ، وستبقين أمي ، أنت مريضة ، نعم ، لكني سأقوم بالمستحيل لتستعيدي صحتك ، وتعودين إليّ أمّاً معافاة .

ومدت الأم يدها ، ولمست وجنته المنداة ، وقالت بصوتها الواهن : بنيّ ، أنت لم تقصر ، أوفيتني حقي ، من المحبة ، والرعاية ،  لكن .. هذه هي الحياة .. وعلينا أن نتفهمها .. ونرضى بها .

وصمتت لحظة ، وبدا وكأنها تنظر إلى البعيد ، ثم قالت بصوتها الواهن ، المفعم بالذكرى : عندما كنت أمرض ، وأنا زوجة شابة ، كان أبوك يأتيني بفقمة ، اصطادها من البحر ، ويطعمني من لحمها ، فأشفى تماماً .

وربت اسكويرو على يد أمه المتيبسة ثانية ، وقال متحمساً : لا عليك ، يا أمي ، إذا كان أبي قد رحل ، فإنني موجود إلى جانبك ، أنا سآتيك بفقمة ، ولو من آخر الدنيا ، وسأطعمك من لحمها  وستشفين  .

وشهقت الأم مرعوبة ، وقد انتبهت إلى أنّ ما قالته ، قد يدفع ابنها إلى ما لا تحمد عقباه ، فتشبثت بيده ، وقالت : لا ، لا يا بنيّ ، لا أريد أية فقمة ، فأنا لا يهمني في هذه الحياة سوى سلامتك .

ونهض اسكويرو ، ووقف صامتاً قرب الموقد ، فتحاملت الأم على نفسها ، واعتدلت قليلاً في فراشها ، وخاطبته قائلة : بنيّ ، الوقت متأخر ، وأنت متعب ، نمْ يا عزيزي ، لعلك ترتاح قليلاً .

فالتفت اسكويرو إليها ، وقد تجمدت ملامحه ، وقال بصوت لا هدوء فيه : نامي أنت ، نامي وارتاحي ، وسأخلد أنا أيضاً للنوم .

وتمددت الأم ببطء وهدوء ، وأغمضت عينيها الغارقتين بالدموع ، وحاولت أن لا يصدر عنها أنّة واحدة ، مهما كان تألمها ، فاتجه اسكويرو إلى فراشه ، وتمدد فيه ، ثم تدثر بدثاره الثقيل .

ومنذ الصباح الباكر ، خرج اسكويرو من البيت ، بعد أن تناول الطعام ، الذي أصرت أمه أن تعده له ، رغم مرضها الشديد ، ومضى إلى صديقه دنيس ، وراح يبحث معه عن أشهر صيادي الفقمات ، من أصدقاء أبيه الراحل ، لعل أحدهم يدله على المكان ، الذي يمكنه فيه من صيد فقمة لأمه ، لكن دون جدوى ، فلا توجد فقمات الآن في الجوار .

وفي الأثناء ، وعند حوالي منتصف النهار ، ظهرت في الكوخ امرأة وسط ، موشومة ، وحول عنقها قلادات ثقيلة ، وفوجئت الأم بظهورها ، رغم أن الباب كان مغلقاً ، فشهقت قائلة : من ؟

فردت المرأة مبتسمة : شوشو ..

وشهقت الأم ثانية : شوشو ! 

وابتسمت شوشو ابتسامة غامضة ، وقالت بصوت أجش : وهل تخفى شوشو ؟

وتابعت الأم شهقتها : في بيتي ؟

ووقفت شوشو على مقربة من فراش الأم ، وقالت وما زالت ابتسامتها الغامضة تعلو شفتيها : أنا ، كما تعرفين ، أكون حيثما أكون ضرورية .

وصمتت الأم لحظة ، ثم قالت بصوتها الواهن : أهلاً ومرحباً بك ، تفضلي ، اجلسي .

وجلست شوشو على طرف الفراش ، وعيناها تحدقان في الأم ، ثم قالت لها : مازلت مريضة ..

فقالت الأم بصوت أشدّ وهناً : هذا قدري ..

لكن شوشو قالت : ستشفين .

ولاذت الأم بالصمت مذهولة ، فمالت عليها شوشو ، وقالت : ابنك اسكويرو ،ابنك الشاب ، البطل ،  يبحث عن الدواء ، في المكان الخطأ .

ونهضت شوشو ، متهيئة للخروج ، وقالت بصوتها الأجش : الدواء الذي سيشفيك هو لحم فقمة ، وهذا الدواء عندي ، عندي وحدي ، وليس عند أحد غيري .

وتحاملت الأم على نفسها ، وحاولت جهدها أن تعتدل ، وهي تهتف : شوشو ..

فقالت شوشو ، وهي تجتاز الباب المغلق ، وتمضي إلى الليل : أرسليه إليّ ، غداً .

وارتمت الأم على الفراش مغتاظة ، متوجعة ، وأنفاسها تكاد تختنق في صدرها ، وصاحت بصوت غاضب : تباً لكِ ، يا شوشو .. تباً لكِ .

وصمتت الأم لحظة ، ثم تمتمت : لم أكن أعرف أن شوشو موجودة حقيقة .

وعاد اسكويرو إلى البيت ، عند حاول المساء ، متعباً ، محبطاً ، مقطب الجبين ، ورمق أمه ، التي كانت متمددة في فراشها ، بنظرة سريعة ، وتهاوى جالساً على فراشه ، دون أن ينبس بكلمة واحدة .

وتحاملت أمه على نفسها ، وأفرغت ما أعدته من طعام ، ووضعته على السفرة ، وقالت بصوتها الواهن : انهض ، يا اسكويرو ، الطعام جاهز .

ونهض اسكويرو ، وجلس إلى السفرة ، وراح يتناول الطعام صامتاً ، وحين انتهى من تناول الطعام ، نظرت إليه أمه ، وقالت : شوشو كانت هنا .

وحدق اسكويرو فيها ، وقال مندهشاً : شوشو !

وتابعت الأم قائلة : وقالت لي ، إنك تبحث عمن يدلك على مكان يمكنك أن تحصل فيه على فقمة .

ولاذ اسكويرو بالصمت لحظة ، ثم قال متعجباً : إنني لم أتحدث في هذا الموضوع إلا عدداً قليلاً جداً ،  من أصدقاء أبي الصيادين .

وصمت لحظة ، ثم تساءل : ماذا قالت ؟

فردت الأم قائلة : دعك منها ، إنها ساحرة .

ومرة ثانية تساءل اسكويرو : ماذا قالت ؟ أخبريني .

فردت الأم قائلة : قالت لي ، أرسليه لي .

ولاذ اسكويرو بالصمت ، ثم تمتم بصوت لا يكاد يُسمع : حسناً ، سأذهب إليها غداً .

 

 

 

     ” 3 ”

ـــــــــــــــــــ

 

   في الغد ، عند الصباح ، ذهب اسكويرو إلى بيت  شوشو ، وما إن طرق بابها ، حتى جاءه صوتها الأجش ، تقول : تعال يا اسكويرو ، ادخل .

ودخل اسكويرو ، وإذا الساحرة شوشو تجلس على مقعد وسط كوخها ، وعلى كتفها تقف بومة بيضاء بلون الثلج ، تحدق فيه بعينيها المستديرتين ، اللتين لا تطرفان ، فبادرها قائلاً : البارحة كنت عند أمي ، وطلبتِ منها أن ترسلني إليك ، ها أنا عندك ، تفضلي ..

وحدقت الساحرة شوشو فيه ، كما حدقت فيه بومتها البيضاء ، وقالت بصوتها الأجش : اسكويرو ..

وصمتت الساحرة شوشو ، فقال اسكويرو : نعم .

وتابعت الساحرة شوشو قائلة : أنت ابن بار ، أمك مريضة ، وأعرف ما تعنيه أمك لك ..

وتمتم اسكويرو : إنها حياتي .

وتابعت الساحرة شوشو قائلة : وأنت تريد لها الشفاء ..

فسارع اسكويرو إلى القول : اليوم قبل الغد .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| طلال حسن : مسرحية للفتيان – “القلب النابض” – الجزء الاول .

إشارة: بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب الطفل …

| محمد الدرقاوي : ادب طفل: “معلمتي” وقصائد اخرى .

معلمتي                معلمتي  هدايتي            …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.