رمزي العبيدي : مع الأستاذ مرتضى الشحتور في عموده الصحفي ( أعتقد وأعتقد )

شارع أبو نواس في الستينيات

نشرَتْ جريدة ( الزمان ) الدولية بطبعتها العراقية بعددها ( 4036 ) الصادر يوم الاثنين 31 / تشرين الأوَّل / 2011م ، وفي الصفحة ( 20 ) منه ، عـموداً صحفياً للأستاذ مرتضى الشحتور ، بعنوان : ( أعتقدُ وأعتقدُ ) ـ بتحريك الفعل المضارع أو تسكينه في العنوان ، لا فرق ـ ضمَّنه اعتقاداته حول أمور تتعلَّق بحياتنا نحنُ العراقيينَ لا أريد مناقشتها معه ، لأنَّني أتفق وإيَّاه عـلى بعضها ، وأخالفه في البعض الآخر ، وكثيرٌ منها لا يهمُّني ، أو لأنَّني نويْتُ أنْ أخفِّف من لهجتي الحادَّة في نقد الحالة الاجتماعية في العراق عندما أكتب على صفحات جريدة ( الزمان ) لأعفِي القائمينَ عليها من الحَرج والتبرير بأنَّ المسؤولية القانونية والأخلاقية  تقع على عاتقي أو عهدتي لا على جهة النشر التي هي جريدة ( الزمان ) .
قلتُ : أعجبني هذا العمود الصحفي واستهوتني فيه طريقة كاتبه التي استطاع فيها أنْ يكسر تلك القاعدة المعروفة من أنَّ التكرار هو من عيوب الإنشاء في اللغة ، وتلك هي من ذرائعنا وحججنا نحنُ نقاد الأدب ، عندما نريد أنْ ننسفَ نصاً كتابياً لمنشئٍ ما ونطعنَ بعبارته ونهلهلها ، رامينَ تأكيد رأينا فيه أو حكمنا النقديَّ عليه إذا لم ترقْنا مادَّته الأدبية أو لم توائِمَ أمزجتنا ، وليس في طريقتنا هذه عيبٌ أو نقيصة ، لأنَّ كلَّ مَن نوجِّه لهم سهام نقدنا من الذينَ يعتمدونَ على التكرار في كتاباتهم ما لجأوا إليه إلا لضعف ملكاتهم الأدبية وقابليَّاتهم الكتابية .
وتسألني لمَ أعجبكَ هذا العمود الصحفي القصير وفيه ما فيه من تكرار للفعل المضارع ( أعتقد ) ، فقد كتبه الأستاذ الشحتور أو كرَّره أكثر من عشرينَ مرَّة في المتن والعنوان ؟ ، أو لِمَ لمْ تجد في تكراره هذا عيباً ؟ ؛ أجيب : إنَّ هذا التكرار مفيد ، وفيه جرسٌ موسيقيٌ يساعد توصيل المعنى الذي يريده الكاتب إلى المتلقي ، ذلك بأنَّه يجلب انتباهه إلى كلِّ فقرةٍ من فقراته ، وقد يدفعه إلى إعادة الفقرة التي قبلها التي تبدأ بنفس الفعل المضارع ( أعتقد ) ، ليحاول الربط بينهما ، ومعهما ينتقل إلى التي بعدها ، وهكذا ……. .
لم يقع كاتب العمود الصحفي في زلَّةٍ عندما كرَّر كلمة ( الإنسان ) مرَّة واحدة في فاتحة عموده هـذا ، والتي تجيء مع أوَّل ( أعتقد ) ، فقد كتب : ( أعتقد أنَّ درس جلعاد شاليط مهمٌ في تفسير أهمية المواطن بالنسبة للشعوب القادرة على صياغة مستقبل الحكم وفقاً لأهميَّة الإنسان وكرامة الإنسان ) ، ولم يكتب : ( لأهميَّة وكرامة الإنسان ) بلا تكرار ، ذلك أنَّه يريد التأكيد على ( الإنسان ) أو يريد توكيد معنى إنسانيَّته هو شخصياً ومع ذلك ( الإنسان ) الذي افترضه في كتابته عنه .
لذا فإنَّني لا أملك هنا إلا أنْ أسجِّل له تحيَّتي واحترامي وتقديري على كلِّ حرفٍ خطَّه قلمه في هذه الأكتوبة .

ـــــــــــــــــــــ

للتواصل مع الكاتب يرجى الكتابة إلى :
Ramzee_Alobadi@Yahoo.Com
Ramzee_Alobadi@Hotmail.Com

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حسن العاصي : ينظر الأوروبيون إلى المسلمين على أنهم متخلفون.. التجريد الصارخ من الإنسانية .

“ليس عليك أو تكون وحشاً أو مجنوناً لتجريد الآخرين من إنسانيتهم. يلزم فقط أن تكون …

| حاتم جعفر : في حاضرة الفن السابع .

                              …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.