| د. فاضل حسن شريف : الرياضة في القرآن الكريم (الحلقة الرابعة) (الحج والمشي 1).

هنالك رأيان في أفضلية الركوب أو المشي في الحج: قال الشافعي: (الركوب في الحج أفضل من المشي فيه)، ثم قال الشافعي في موضع آخر: (إن أوصى أن يحج عنه ماشيا حج عنه ماشيا، ولو نذر الحج ماشيا لزمه المشي فيه). وأن النبي صلى الله عليه واله وسلم حج راكبا، ولأنه أعون على قضاء المناسك. والرأي الثاني: أن المشي أفضل من الركوب، قال ابن عباس (ما آسى على شيء إلا أني وددت أني كنت حججت ماشيا) لأن الله سبحانه وتعالى قال: “يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ” (الحج 27). و قال الرواة ان الحسين بن علي كان يمشي في الحج.
 
بالنسبة للذي لا يستطيع المشي فان باستطاعته الحج باستخدام العربة او اي وسيلة اخرى تسيره لاداء مناسك الحج، وان لم يستطع طبيا مع استخدام وسائل السير فيصبح متعذر عليه الحج كما قال الله تعالى “وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا” (ال عمران 97) فيدخل في باب عدم الاستطاعة كالزاد والراحلة.
 
ورد عن الاطباء: أن ممارسة المشي يؤدي إلى تخفيض الإصابة بأمراض القلب ‏ويحسن التنفس عند الإنسان، ويعزز نظام المناعة، ويقضي على الكآبة، ويساعد ‏على الوقاية من نخر العظام، ويساعد على التخفيف من مرض السكر، كما ‏يساعد على السيطرة على الوزن الزائد.
 
جاء في دليل الحاج الصادر من المملكة العربية السعودية حول زيادة لياقة الحاج البدنية قبل الحج: ممارسة الرياضة من 20 الى 60 دقيقة باليوم، ممارسة التمارين الهوائية مثل ركوب الدراجة والسباحة، والحرص على بداية النشاط البدني بفترة احماء والتي تتراوح ما بين 5-10 دقائق وكذلك فترة تهدئة 5-10 دقائق قبل الانتهاء من النشاط، والتدرج في بذل المجهود. وجاء في الدليل: لا ينصح المشي الذي يؤدي الى ضربة الشمس بعد التعرض لإجهاد جسدي كبير او في حرارة الطقس المرتفعة او نسبة رطوبة عالية. وحتى لا تتعرض للاجهاد الحراري خلال المشي عليك تجنب التعرض المباشر للشمس، وتجنب الحر والزحام، وشرب السوائل، واستخدام ملابس ومظلات فاتحة اللون.
 
جاء في صحيفة المراسي الالكترونية: وإذا حللنا كم النشاط البدني والحركي الذي يؤديه الحاج طول مدة الحج ستظهر لنا أرقام لا يمكن تخيلها حيث يقطع الحاج فيما يقارب ال30 كم مشيا طوال مدة المناسك، وإذا كان حجه دون ركوب مواصلات يصل مجموع المسافات التي يقطعها طوال المناسك فيما يقارب ال 60 كم مشيا، وهي على النحو التالي : – من 2800 م ( صحن الكعبة) إلى 5600 م (الدور الثاني) في طواف القدوم. – 3045 م في السعي بين الصفا والمروة. – من مكة إلى منى في حالة المشي من 7 – 9 كم تبعا لمكان مخيمه. – من منى لعرفة من 12 – 14 كم مشيا. – الافاضة من عرفة إلى المزدلفة من 5 – 7 كم. – الدفع من المزدلفة لرمي جمرة العقبة مشيا مسافة 8 كم. – إلى مكة لطواف الافاضة تقريبا 7 كم مشيا. – طواف الافاضة من الصحن 2800م ومن الدور الثاني تصل إلى 5600 م. – أيام التشريق ورمي الجمرات يمشي حوالي 4 كم بالاضافة إلى أطوال الكباري الجديدة. وللعلم أن نسبة كبيرة من الحجاج يفضلوا قضاء المناسك مشيا على الأقدام ويعتبروها أسهل كثيرا من الجلوس مدة طويلة داخل المواصلات تصل في بعض الأحيان إلى 5 ساعات، وهذا لايطاق .

 
 
تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| بكر أبوبكر : القدس والمسلمون في 22 نقطة أساسية (1/2).

لقد اختلفت الأمة عبر تاريخها حتى في العقائد، فظهرت الطوائف والتيارات والفِرَق، ولم تختلف على …

| د. توفيق آلتونجي : العدو و العدائية في السلوك البشري .

“ينام الماء ولا ينام العدو”                     …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.