| د. قصي الشيخ عسكر : “الآنسة تيدي” رواية مهجرية قصيرة .

الفصل الأول

هو اليوم الرابع يمرّ ولم تطل علي تيدي
لقد كتبت عبر الماسنجر إلى مديرة الشغل الخاص بذوي الاحتياجات أسالهم عنها منذ غيابها المفاجئ لكن يبدو ألا جواب..
ازددت قلقا
وتلاعبت بي هواجس وشكوك.تيدي بالنسبة لي ليست كأيّة موظفة تدخل بيتي تؤدي واجبها ثمّ تغادر.
رسالة تبعتها أخرى وإلحاح في الطلب.حاولت مرارا اتصل بها عبر هاتفها النقال فوجدته مغلقا خلال تلك الأيام الأربعة وها هو اليوم الرابع يطل وأكاد أسمع طرقات على الباب ظننتها هي زياراتها لي ..الإثنين والأربعاء والخميس ..اليوم جمعة …خمنت أن أمراً طارئاً وقع لها
حادث سير
تصادم
شككت في أن علاقتي مع تيدي انكشفت لدائرة العمل وأن مبيتها عندي أصبح خروجا عن لائحة الشروط التي تلزم بها
السيدة مديرة المكتب فتمنع موظفيها أن يقبلوا هدية من أيّبيت يعملون فيه أو يأخذوا طعاما
لكن من أخبر الإدارة بما حدث بيننا؟
هواجس كثيرة راودتني وأنا في طريقي إلى الباب:
من هناك
Police
فاجأني شرطي بملامح غامضة وتبعه آخر نحيف لم يتجاوز العشرين من عمره بسطت يدي ولم أنطق بحرف..
صدمة أو مفاجأة.
شئ ما لا أفهمه وقد حصلت على الإقامة وامتيازات أخرى موظفات يأتين لخدمتي وأخيرا استقر رأيي على تيدي الطالبة ذات الخمسة وعشرين عاما التي تدرس في الجامعة وتتعلم السياقة ودرست العلاج الطبيعي
كانت شعلة من النشاط
جاءت قبلها موظفات ارتحت لبعضهن ولم أنسجم مع أخريات غابت عني أسماؤهن آخرهن كانت من أفريقيا جلست في أول زيارة لها على الأريكة المقابلة لي سألتها إن كانت قد اشتغلت من قبل مع غيري فامتعضت ولم تجب..تجاهلتني ثم طلبت منها رقم هاتفها وبعضا عن حياتها وهل تسكن قريبا من (ميدوز) حيث أعيش انفجرت غاضبة واستنكرت قالت ما من حقك تسألني مثل هذه الأسئلة فتنمرت وقلت بل من حقي أنت تعرفين عني كل شئ :
إصابتي
عوقي..
رقم هاتف البيت
إذا كنت مستاءة فيمكنك الانصراف لن أجبر أحدا على أن يبقى معي.اقتنعت تماما أننا نحن الأجانب نتغير سريعا نكذب ونتذلل نبدو أليفين نتبع أية وسيلة حتى نصل أوروبا وعندما يتحقق حلمنا نبدأ نتنمر على بعضنا
كتبت للمسؤلة عن التشغيل فبعثوا لي تيدي التي اختفت منذ أربعة أيام،ظننتها في إجازة وكان عليها بعد العلاقة الأخيرة أن تخبرني بإجازتها.أدرك تماما أن هؤلاء الذين يعملون معنا نحن ذوي الاحتياجات الخاصة يتصرفون بحدود مسؤوليتهم يحضرون يساعدون في التسوق مرافقة المعاق في جولة ..تنظيف البيت أو الطبخ لا أكثر يبتسمون يلاطفون في الظاهر باحاسيس أم من غير إحساس
Robot
لايهمّ
وكان لتيدي وضع آخر يفلت من دائرة الروتين
بدت لي من خلال اسلوبها..حركة يديها ..ابتسامتها شخصيتها المميزة التي تختلف عن كل من حضرن لخدمتي بدت المستقبل الطبيعي الذي حلمت به فحققته لي
أم كانت تنتقم
لا أدري
دخل الشرطي الأول ذو الملامح الغامضة ووقف وسط الصالة ثم اندفع الآخر الشاب وقد خيّل إلي- بعد أن انتبهت إلى نفسي- أنه من إفريقيا أو أمريكا اللاتينية اندفع من غير أن يستاذن في التجول داخل المنزل دخل المطبخ وغرفة النوم وتمعن بالسقف
بسطت يدي فشكرني الشرطي الأكبر سنا وقال
هل أقدر أن آخذ بعض وقتك
بلا شك سيدي
منذ متى تعرف الآنسة تيدي
مركز مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة بعثها لي قبل ستة أشهر.
نعم
لكن لماذا هذا السؤال
تغيرت ملامح الشرطي وفال ببرود قاتل:
فقط أجب على أسئلتي
لكني أحب أن أعرف فهي أفضل لنك ويركر قابلتها
متى كان آخر لقاء لك بها
لم أدخل في تفاصيل أخرى.تجاهلت انفصالها عن خطيبها وأخفيت أنها أخبرتني عن عودة أبيها المفاجئة:
قبل أربعة أيام
هل لاحظت شيئا تغير عليها في الآونة الأخيرة؟
من أية ناحية؟
السلوك التصرف ..did she look calm?
في هذه الأثناء التفت إلى الشرطي الذي دخل غرفة النوم مرة أخرى ثم خرج حاملا اللحاف وقاطع
هناك شعرة طويلة
سنأخذه معنا
لحد الآن لم أفهم ماذا يجري
لم يلتفت الشرطي إلى سؤالي :
هل حدث بينكما علاقة
فغرقت في الضحك مستغلا حالتي الأولى قبل تدخل تيدي
يا سيدي أنا عاجز التقارير الطبية تثبت ذلك
لم يكن أمامي إلا الكذب كنت عاجزا حقا ثم جاءت تيدي …أول يوم بعدما طردت الأفريقية الصلفة سحرتني شخصيتها ..لم تمانع أن تكتب لي رقم تلفونها انلقال ..لم نتحدث كثيرا كانت تعرف ماتعمله.نظفت البيت .سألتها
هل اطلعت على ملفي
لا أبدا بل أخبروني فقط أنك تعرضت لحادث في ظهرك وتعاني من ألم في رجلك
occupational therapyبمرور الأيام عرفت أن لها صديقا وأنها تحضر للجامعة وتدرس..
خرجت معها للتسوق وشاهدنا مباراة هوكي الجليد ..كانت تأتي من داربي للدراسة والعمل..
سهلة
جميلة
حديثها ناعم
وأنا ميت الإحساس
متبلد المشاعر
هل أقول لها إني سقطت ذات يوم في البصرة من الدراجة النارية على رجلي اليمنى وشعرت بآلام قاسية في ظهري لكن تبقى هناك أمور خاصة لا تقال قط،كنت أراها ذات ملامح مختلفة تماما إنكليزية بِسِمَةٍ أخرى.نكهة تختلف، بياض مشوب بسمرة وعينان خضراوان.،لو كان معي ابن عمتي المرحوم لعرفها بفطرته وخبرته من خلال التهريب بوقت أقصر من الوقت الذي قضيته معها في الحديث والثرثرة حتى خرجت عن التزامها الصارم بلوحة العمل فتناولت الطعام معي وقبلت مني بعض الهدايا ربما أصبت بإحباط شديد حين عرفت أن لها صديقا في داربي تبيت عنده تشاركه بارتنر ولا تعيش مع أخواتها الثلاث وأمها بل تزورهن أيام العطل
لا أدري لم انزعجت
أنا عاجز وهي موظفة تخدمني
موظفة شأنها شأن الأخريات الائي جئن وذهبن لسبب ما
أو
من دون سبب
شعرت بضيق،قبل أن أستعيد حيويتي فأكون رجلا ،من صديقها الذي كما بدا لي تمارس معه كل ليلة وأنا العاجز الذي لا يفعل شيئا
وحدي في الليل أظن بعض الأشرطة تجعلني أستعيد حيوتي
لقطات مثيرة وقبل أن أغلق التلفاز يسألني الشرطي
هل فقدت شيئا من لوازم منزلك؟
سؤال مثير فأقول جازما
كلا
وأروح بعد أن خرج الشرطيان أستطلع البيت،ألقي نظرة على غرفة النوم،وأخرى سريعة على المطبخ.
من حسن حظي شأني شأن كل المعاقين أني اسكن باتيو فيمكنني أن أستطلع من نافذة غرفة الضيافة العريضة المشهد العام للحارة وموقف السيارات أزحت الستارة قليلا فرأيت سيارة الشرطة.هناك سائق في انتظار الشرطيين اللذين حمل أحدهما كيسا يضم اللحاف ذاالشعرة من غرفتي وقد وعداني بأن يعيداه لي في أقرب وقت.
كانت السيارة
تختفي فازداد قلقي على تيدي لاشك هناك أمرا ما لا أرغب في تخيله فانصرفت إلى بريدي الألكتروني أستفسر فيه من المسؤولة عن العمل عنها!
لا أنكر أن الجواب صعقني
قد تكون في المشفى تعاني من إصابة ما،وربما داهمها عبثيون رعاع حالما خرجت من بيتي لم أقل للشرطي أنها تبيت عندي وأنها نجحت قبل اختفائها معي قبل أن يبدأ معي طبيب المركز الصحي.وانصرف ذهني عن قضية اللحاف والشعرة التي وجدها الشرطي عالقة به…أمور غامضة واضحة تثير قلقي على تيدي لا خوفي على نفسي.
كانت في البداية متحفظة معي ثم خدمني الحظّ فانفتحت بصراحة غير معهودة معي ذلك السلوك دفعني إلى أن أفضي لها بخصوصياتي السابقة.
قبل ثلاثة أشهر،بعد أعياد راس السنة غابت عن الحضور وقضاء الساعات المخصصة لها في العمل عندي. في آخر ساعة اعتذرت.استلمت منها رسالة فبقيتُ طول النهار في البيت ،وفي اليوم التالي حضرت.
بدت بشكل آخر
عينان لا بريق فيهما
والشرطي يسألني من جديد
هل أخذت من البيت شيئا؟
هنا حالما سمعت ذلك بدأت هواجسي تدور حول حادث سرقة:
محال هي أنبل من أن تمتد يدها لسلعة ما من بيوت مستخدميها
في البداية وهذا ما أخفيته عن الشرطة مثلما أخفيت خبر سكنها معي ارتحت لها وسألتها بتحفظ.لم تكن شرسة جافة مثل الإفريقية التي رفضتها:
هل تسكنين في نوتنغهام؟
لا في داربي أنتقل إلى هنا بالحافلة.
هل أنت متفرغة
أعمل ساعات لأسدد نفقات الجامعة ودروس قيادة السيارة.
أعتقد أنك تعرفين عني كل المعلومات من خلال مكتب العمل الخاص.
معلومات عامة
إنك تعاني من إصابات في ظهرك ناتجة عن سقوطك من الدراجة
ماذا بعد”
هل هناك من شئ؟.
بالضبط كما أخبروك.
وصمتت لم تزد،ياترى هل ثبتوا في الملف قضية عجزي. التي لا علاقة لها بالحادث ؟هل تعرف أني عاجز عن معاشرة النساء.قبل سقوطي؟الأطباء في البصرة أكدوا أنه عرضي عجز تأتى عن ضيق الشرايين.يوم بلغت أو اكتشفت أني في سن البلوغ شعرت بشئ ما ،لذة غير كاملة ،ولم أخبر أحدا .
خجلت
تراكم الخجل بمرور الأيام
لا أريد أن يصفني أحد بأني مخنث.
سيخترعون قصصا أخرى:أحمل أعضاء ذكر وأنثى معا.مخنث يأتيني الرجال.ممكن أن أقابل بنظرة احتقار.وكنت حريصا على أن أخفي الخبر عن ابن عمتي القبطان أقرب الناس إلي الذي اشتغلت معه زمن الحصار.
هل تعيشين وحدك في داربي.
مع أمي وأختيّ وصديقي في نوتنغهام.
صديق..مرّ الخبر عابرا .لم يثرني في البداية .هي مثل الأخريات قد تاتي اياما وشهورا تخدمني ثم بعد أن تلتحق بالجامعة تتركني فيبحث مكتب العمل عن موظفة أخرى لنك ويركر
وماذا تدرسين في الجامعة؟
Occupational therapy
حسنا آمل أن ترتاحي للعمل معي
ونهضت وأنا أقول :
أتحبين أن تشربي شيئا؟
Thank you I am ok
أضافت:
أنا قدمت لا عمل لك الطعام وأنظف المنزل وقد أخرج معك إلى أماكن تختارها
هذا أول يوم لك معي لا تشغلي نفسك
كنا نجلس نتحاور في المنزل نلعب الشطرنج ونراقب التلفاز وجدتها تطرد الوحدة والملل عني أكثر مما أنا بحاجة إليها في عمل الطعام وتنظيف البيت.
أصبحنا صديقين يثق أحدنا بالآخر
رافقتني في أحدى المرات إلى مركز العلاج الطبيعي راقبتني مع المدربة وأنا أستند إلى الحائط وأثني رجلي إلى الخلف كي أمرن عضلات الظهر،وأرقد على ظهري فتعبث بظهري وعصعصي المدربة حيث مكان السقطة والإنزلاق فأشعر براحة تامة.
تؤكد تيدي أن المساج في مثل هذه الحالة ضروري لكني لم أعترف للمحقق اعترافا كاملا،وإن كان الموضوع بعيدا عن مرض العنة الذي أصبت به مبكرا.
قلت بعد سقوط النظام داهمتني إحدى العصابات طاردتني ثلاثة عجلات فاختل توازني حين رأوني أسقط تركوني.
أنا متأكد أني كنت أكذب وإني سقطت بعد بضعة أيام من وفاة ابن عمتي الذي علمني قيادة الدراجة
فهل أكذب عليها ؟
هناك علاقة تخص حياتي بين عجزي الجنسي العنة والمدرسة وأضيف إلى ذلك اللغة الإنكليزية ومدرسها المرح صالح الجابر يوم كتب على اللوحة كلمات وطلب من كل تلميذ أن يضع كلمة في جملة مفيدة:
Car..book..bottle…horse
صالح نجيب غانم…وحين جاء دوري كانت كلمة:
Fan
I bought a fan
Good very good
في الوقت نفسه تحدث خالد جمعة أو خالد فرايدي كما يلقبه مدرس الإنكلزية الأستاذ حميد عن اكتشافه الجديد .كنا في الصف الأول المتوسط من جيل واحد من عمر واحد.بدأ في الليل تحت اللحاف يستخدم يده هي المرة الأولى فوصل إلى انتشاء غامر وتدفق سائل لزج،فشعرت أن من حقي أن أصبح مثله.
أصير رجلا كاملا وإن لم ينبت مثله شاربي ،فأزهو بهما وأدخن مثلما يفعل الكبار.
حاولت
لاشئ
تعبت يدي
ورأيت أني لم أبلغ بعد
هكذا ظننت
بين فترة وأخرى فأخفق.
لا لذة ولا إحساس.
حتى لو اتفقت مع بنت هوى لا أظنني أقدر.
أصبحت أنزوي عن التلاميذ
وأكره الحديث عن الفتيات
قيد كبير يمنعني من أن أسال أحدا عن حالتي الغريبة.
أمي
إخواني الثلاثة
أبي ..أختي
سيقرفون مني
أما الآخرون فسيرون فيّ مخنثا
لم أكتب كلّ شئ في التحقيق.قضية عجزي أخفيتها لئلا يطلع عليها المترجم فيشيع الخبر وأصبح حديث العراقيين في بريطانيا.أنا متأكّد من أنهم سوف ينسون مجريات السياسة ومشاكل الاقتصاد وأزمات الساعة ولا حديث لهم سوى عجزي.
سيدي بكل صراحة طاردتني عصابة من العصابات الجديدة.ميليشيا مسلحة.سمها ماشئت.
هل أنت محسوب على النظام السابق.
كل من لم ينضم اليهم ويتفاعل معهم ويدفع لهم رشوة يحسب على النظام السابق أو يعدونه من الأرهابيين.
لا أريد أن أستبق الأحداث.ومن سوء حظّي أو من حسن الحظ أنّ قصة عجزي سبقت سقطتي من على الدراجة النارية.كان زملائي في المدرسة يتفاخرون باكتشاف فحولتهم ويتباهون.أحدهم وأظنه نجيب الذي وضع كلمة زجاجة في جملة مفيدة يدعي أنه يقدر أن يملأ زجاجة فارغة بحجم زجاجة البيبسي كولا من سائله المنوي.وحده غانم حامد تحدى الجميع قال لا تتعبوا لن تصلوا قط إلى همّة الحمار الذي أعطاه الله سلاحا لم يعطه لنبي أو ولي من أوليائه الصالحين،أمّا تيدي الرائعة بعد أن حدثت الثقة بيننا فتأخذ التقرير المتعلق بحالتي ونتيجة الفحص من الطبيب الجراح إلى الجامعة فتجري عليه تطبيقاتها.
لقد وجدت متنفسا في عرض ابن عمتي عدنان وبفضلة جمعت مبلغا كبيرا يمكن أن يجعلني وقتها من الأثرياء.
.كان لايرغب في أن يكمل دراسته وفضل أن يلتحق بعد شهادة المتوسطة بالبحرية يتدرب على قيادة السفن الصغيرة التي تنقل السمن ونسميها (دوبا).استغله كبار المسؤولين زمن الحصار فكانت (دوبته)ترسو في مرفأ (أبو فلوس) فتعبأ بالديزل وهي ترفع العلم الإيراني.وفي حالات لا أعرفها علم الإمارات.
فترسو في عبادان.كل شئ واضح.راتب ابن عمتي 1000 دولار .كان يسخر من الذين حوله.يقول لي راتب أستاذ الجامعة عشر دولارات وأنا ألف فهل تشتغل معي؟
هل أرافقك على متن الدوبة إلى عبادان؟
لا بل توزع لي
سأعطيك غصنا أنا أوزع في العشار وأنت في التنومة
وجدتها فرصة مواتية لاتخلص من المدرسة وأبيع المرح في زمن الحصار القاسي.هذا أفضل :
لادواء
لاسكر
لارز
لابندورة
لا كهرباء…
من حقنا أن نبيع السعادة حين لنجد معظم الأشياء مفقودة
كان ابن عمتي يحذرني من التدخين قال لي أنت تبيع ويجب أن تكون صاحيا.
لا تخف
في غضون شهور بل أيام تصبح غنيا
وجدتها فرصة في أن أذهب إلى الطبيب وأشتري الدواء من دون أن يدري أحد،أبي لم يبال قط بتركي المدرسة على الرغم من أني كنت أنجح كل عام.والدتي تذمرت شأنها كلما قمت بعمل لايرضيها وقابلتني بإهانة لم أرد عليها.إنسان مستهتر.
عاق.
بدوت غير مبال
أهلي اقتنعوا
الوظيفة لا تنفع
الدراسة عبث
حالما أصبح المال في يدي سارعت إلى طبيب جراح.كانت الابتسامة ماتزال غائبة عن وجهي.هناك أمل وقنوط،التحاليل والفحصوات أكدت عنتي
عجزي
هل أضع نفسي في خانة اليأس
دواء وحصار
وعجز
لا دواء هنا ولا علاج
الناس يفكرون بأكلهم والشراب ولو عرف الآخرون لسخروا مني وقالوا بخبث انا بطران افكر بعضوي التناسلي والناس يموتون جوعا
أما الامل الذي زرعه في نفسي الطبيب الجراح فإن ضيق الشرايين وضعف الخصيتين سبب العنة عندي .يمكن أن أتعافى،وربما تنفع في حالتي حبوب الفياغرا.
هل حقا أنا بشع لأن الآخرين يفكرون بالغذاء والدواء لأطفالهم وأنا أفكر بعورتي؟
كان ابن عمتي يبحر بالدوبة مرتين في الاسبوع يسلم الديزل يأتي بربح الحزبيين ويعبر بطريقته الذكية من مرفأ ابو فلوس ولا أحد يعترضه
رجل من رجال الدولة
يدخل عملة صعبة
فاروح إلى التنومة أصرف البضاعة ويظل هو في العشار والزبير يمرر بضاعته
يؤكد الطبيب أن الدواء هنا غير متوفر وأن فترة علاجي تطول،ومادمنا في الحصار فلن يتحقق الشفاء لمرض أخفيه مرغما عن الآخرين خشية من أن تنتهك رجولتي،بيع الحشيش من القبطان ابن عمتي مهرب الديزل إلى عبادان يسهل مهمتي وحماية المسؤولين له تضعني بعيدا عن الأنظار.
كان المال يتجمع ولي وجهة نظر أخرى
سأفر ذات يوم مثلما يفعل الآخرون
دول كثيرة في ذهني
السويد
النروج
كندا
بريطانيا
في آخر لقاء لقاء لي معه،قال لي ابن عمتي لم يعد الوقت مثلما عهدناه. الجماعة القدامى تغيروا بعد السقوط فقدوا سطوتهم وامتيازاتهم،انقلبوا مع الأحزاب الجديدة والميليشيات توقف تهريب الديزل إلى عبادان وانقلب الزمن من توريد الحشيش إلى الحبوب عالم آخر نجهل دهاليزه وفنونه.،هناك غيرنا من يتولى الأمر.كان قد أعطاني آخر غصن ثم فارقني لأجد أنني اصبحت أملك عشرين ألف دولار،الناس في فوضى عارمة،من يعرف منا رأسه من رجليه ويميّز بين الخطأ والصح؟يمكن أن أسافر إلى إيران أو تركيا أعالج نفسي،غاب عن ذهني ما الذي يمكن أن أعمل بعد ما تغيّرت الأوضاع تغيرا مفاجئا ولابد من أغتنم بعض الفرص الجديدة التي لاحت في الأفق.
لا شرطة
لاجيش
لا رقابة
كنت في المنزل وقد فرغت قبل بضع ساعات من بيع معظم الغصن الذي عندي وبقيت منه كسرة صغيرة ،في هذه اللحظة بالذات ورد نعي ابن عمتي.
مات في حادث سير!
يقال طارده مسلحون فاندفع إلى الشارع فصدمته شاحنة
كان الخبر صدمة لي
شئ لا أعقله أو أتصوّره
غير أني احتفظت مع حزني عليه بثمن الغصن الذي بعته.كان يمكن أن أعطيه لأمّه أو زوج عمتي فأدعي أنه دين له بذمتي.
بكيت
ابتسمت
صفنت
وخطر في ذهنبي أن أدخن للمرة الأولى.كسرة الحشيش الأخيرة ستكون من نصيبي،الأوضاع تغيرت ولا أعرف الآخرين الذين تعامل معهم ابن عمتي من حزبيين ورجل أمن.
لن أغامر قط
بيتنا في ضحيج وصخب
وأنا أخرج وأنزوي بعيدا أدخن اللفافة
في المدرسة مع التلاميذ جربت التدخين وحده
سعلت وشعرت بدوار
خفنا من المدرسين والعقوبة .بعضنا واصل فأصبح مدخنا مدمنا ولم أعاود الكرة
ثم وسط الغيبوبة الشفافة
ويداي
والخدر
والحزن العميق
وبعض النشوة والفرح رحت أقود دراجتي إلى بيت عمتي،كيف وصلت لا أدري..سرادق العزاء ينتصب أمامي مثل بعير قديم.سرادق الرجال،الكراسي،أقاربي الواقفون ،المروحة التي تدور،أصوات البكاء،ويطالعني من غير أن أحتسب تسجيل لتلاوة آيات من القرآن مراسم أعرفها عايشتها لمعارف أو اصدقاء.الآن تبدو لي بشكل آخر.
في تلك اللحظة وسط الضجة وتقبل التعازي،تهادى إلي صوت التلاوة.عن اليمبن والشمال جنتان…بأيّ آلاء ربكما تكذبان …كل من عليها فان
Put fan in good sentence
في جملة مفيدة..ما الذي جاء بها هنا؟
I bought fan
افتخرت في البيت أني الفت جملة باللغة الإنكليزية
استفزني الصوت الذي أعرفه وأخشع له.. إنها مروحة ما الذي جاء بها هنا والدليل هذه المروحة التي على المنضدة تدور بين المدرسة وسرادق العزاء..عدة مراوح عبد الباسط الحصري … هذا المقرئ المزدوج..لا بدّ من أن أضحك وأبكي أبكي واضحك..أصرخ مروحة استغرق في بكاء طويل وضحك هستيري ثم تعلو اصوات حقه والله من حقه إنه يكاد يصاب بالجنون كان المرحوم أقرب الناس إليه…ابن عمته حبيبه..الحقوه لئلا يفعل بنفسه ضررا ما
لكنني
اندفع إلى دراجتي النارية
فأنطلق في رمشة عين باتجاه الشارع العام
غشاوة تعلو وجهي
لا أدري لم فعلت التلاوة بي كل ذلك
أهي المروحة أم صوت المقرئ
عند المنعطف استدرت فاختل توازني فارتجفت وسقطت على رجلي اليسرى واصبت إصابة قوية في ظهري!

 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عصمت شاهين دوسكي : دمار البيت (8) / من رواية الإرهاب ودمار الحدباء .

مرت جميع التخيلات التي رواها التاريخ من السيطرة العثمانية لولاية الموصل إلى حركة الشواف والانقلابات …

| د. قصي الشيخ عسكر : الفصل الثالث – فراغ – رواية “الآنسة تيدي”.

كنت أنتظر تقرير الطبيب الإخصائي. أيام قلق،وساعات مزعجة مرت بي.إمّا أن أكون رجلا أو لا.لاأشكّ …

تعليق واحد

  1. صالح الرزوق

    بعد الاطلاع على هذه القصة الطويلة وجدت ان توظيف المرأة الغربية موجود كحافز يشجع الرجل العربي على النسيان و الدخول في غيبوبة.
    الخدعة نفسها في صفرة على الجدران و تيدي.
    الغرب يجر الشرق بحثا عن سعادة مزيفة و مؤقتة.
    و ان كانت صفرة تصور هذه السعادة في مواقع تحت الأرض و لأسباب مادية مكشوفة.
    فهي في تيدي تصورها في داخل البيت و على السرير الشرقي. و بشكل خدعة ستبكي الشرقي في النهاية.
    و سنرى الى اين يمكن ان تجرنا هذه العقد المستمرة.
    الحقيقة ان الترياق موجود في صعود الشرقي فوق قيوده و تاريخه الطويل مع الحرمان.
    لكن حتى الآن للأسف نسقط في هذا الفخ لنفقد اخر اوراقنا الرابحة.
    انني ابكي.
    لكن ليس لأنني مخدوع و محبوس في صهريج ابو الخيزران وسط الصحراء. انما لأنني مفتوح العينين. و اتابع كيف اذوب بالتدريج رغما عني.
    فالسجان و كاتب السيناريو و المخرج ارادوا ان تموت احلةمنا.
    و اخشى ان يأتي وقت تستيقظ فيه الحسناء الغربية و تشاركني هذا البكاء المرير و المؤلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.