| د. قصي الشيخ عسكر : الرجل ذو الوجوه الجديدة – قصة لمحة .

كلّ يوم يبدو بوجه جديد

وجه يختلف عن الوجه السابق حتى هو نفسه إذا نظر إلى وجهه كلّ صباح في المرآة تجده لا يعرف نفسه.ذلك يعني أن لديه في السنة ثلاثمائة وخمسة وستين وجها.

وتلك مشكلة انبثقت منذ يوم ولادته

لنقل خارجة عن إرادته تماما..

هو الولد البكر والوحيد لأمّه التي لم يشعر نحوها بعاطفة ما وبمرور الوقت وتغيّر الوجوه له تبدلت عواطفها نحوه وظنته ضاع في خضم الحياة ولم تعد تلتقيه إلى أن توفيت.

لقد أخذتها غفوة بعد الولادة السهلة التي لم تعان منها أيّ ألم وحين صحت في اليوم التالي وجدته بوجه آخر ظنت الممرضات بدلنه بطفل ثان تعمدن أو اشتبهن فلم يمنعها ذلك من الصراخ والبكاء والوعيد والتهديد وزادت حيرتها حين رأت طفلا يرقد جنبها على سريره الصغير فعاودت الصراخ والوعيد والبكاء لولا أن جاءت نتيجة تحليل الحامض النووي تثبت أنه هو هو فكلما  تغير له وجه مع الصباح الجديد سارع الأطباء لإجراء فحص غريب حتى وجدو أنفسهم أمام  ظاهرة جديدة لا مثيل لها في العالم وأوّل ما خطر للعلماء والأطباء وعلماء النفس وعلم الأجنّة والتطوّر أن الحالة يمكن أن تكون بسبب العولمة وأغلب الظن أن أحد الفايروسات المتحورة انتقل إلى جينات الاب أو الأم فخلق حالة التجدد التي ربما لا يمكن أن يتعرض صاحبها للفناء . 

وأصبحت مدينتا تفخر به وإن لم تعرفه إلى الآن.

وعلى الرغم من ذلك فإنّ السلطة المحليّة عجزت أن تجد له بطاقة تعريف أو جواز ولعلّ شرطة الحي اعتقلته فبقي في الحجز لصباح يوم ليبدو غيره و لا دليل على أنهّم اعتقلوه هو نفسه قبل يوم

وهكذا يصبح هو الموقوف اليوم غير الموقوف غدا

كنّا نتساءل ونحن أطفال هل يمكن أن نلتقيه فنجد أنفسنا أمام مشكلة أخرى.هناك رغبة من دون شك للقائه لكن كيف نتعرف عليه 

نوقفه 

نسأله عن سرّ وجه اليوم المتغير غدا 

وفي اليوم التالي لا نعرف من هو

احتمالات طائشة دفعت كلاّ منا نحن أهل المدينة التي احتضنت هذه الظاهرة الغريبة   للتفكير  طويلا كيف نلتقيه اليوم فنعرفه وغدا يضيع منا بشكل جديد؟ آخر المطاف كان لابدّ أن يسأل كل منا الآخر هل أنت ذو الوجه المتغير حتى إذا عرفناه احتفظنا به  في مكان نتفق عليه ليكون أحد معالم البلد نزوره نحن والأجانب فنراه يطلّ علينا بوجه جديد كلّ صباح.

حقا إنها لفكرة ارتاح لها الجميع فنزلنا إلى الشوارع يسأل كل منا منا  الآخر هل أنت هو؟  

 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حسين أحمد : ذكريات مرَة – المهجع رقم ( 3 )  ..!!

     يبدو للنزيل الحديث وللوهلة الأولى إنه عالم آخر مغاير عن الحياة الطبيعية العامة …

| صبحة بغورة : الراحلون الصامتون .

استيقظ نسيم قبل آذان الفجر وقد ارتعش وجوده شحنا وسرت بين جنباته هفهفات النبض المتدفق …

2 تعليقان

  1. صالح الرزوق

    نظرت للصورة و قارنتها مع العنوان.
    من المفروض ان الموضوع عن وجه جديد.
    قرأت قبل ربع قرن رواية بعنوان غلوان الحب الثلاثة للدكتور عبدالسلام العجيلي بالاشتراك مع أنور قصيباتي. وهي رواية عن شخص واحد يحب امرأة و يبحث عنها فيتنقل بالنتيجة بين ثلاث نساء مختلفات و متشابهات. وكان اطار الأحداث هو الوحدة بين سوريا و مصر و سقوط الوحدة. و حب البطل لمصرية جذابة ثم السفر بعد السقوط الى مصر للبحث عنها.
    دائما نتوهم اشياء لكنها غير موجودة. و منها محتوى افتراضي لشكل ملموس. و هو ما نسميه في النقد الغدبي جدلية الشكل و المضمون.
    بعد اربعين عاما من القراءة الاحترافية ثبت لي ان المضمون هو الشكل نفسه.
    فماذا ندفن.
    وجه جديد ام محتوى مستمر..

  2. قصي عسكر

    تحياتي وشكري العزيز دصالح الرزوق
    مع تقديري
    قصي عسكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.