| مصطفى محمد غريب : تداعيات مأزق المسرح المغلق* .

المقطع الثاني

استمر صرير الريح يخلق نوعاً من الرهبة والتوجس من المجهول مما جعله يعتقد أنه  يصر بقوة على دفع جسده نحو أخدود بحري ضيق حاول تفادي الانزلاق إلا أن الريح بقت عنيدة ملازمة تدفعه نحو اليابسة وأخيرا تسنى له الوقت للخروج بدافع خفي تعبداً للنجاة ، بسرعة صعد المرتفع تاركاً الاخدود والبحيرة الواسعة خلفه وتوجه إلى الطريق العام، بمجرد أن وضع قدميه على الشارع الاسفلتي اللزج توقف  متداركا اهتزاز جسده، حاول ضبط أنفاسه وإيقاف لهاثه الشديد بالشهيق المتواصل، مرت الدقائق العشرين كأنها قرن من الزمن وعلى حين غرة لاحت له حافلة قادمة من ناحية الشرق فحث نفسه على أمل الصعود واختصار وضعه المنعزل وهذا ما حدث حيث توقفت الحافلة وفتح السائق الباب وأشار برأسه للصعود، صعد بهدوء حذر، عد درجات السلالم أربع درجات، وقف خلف السائق مباشرة وراح يبحث عن مكان ليجلس فيه، بان مقعد في الوسط ، جلس بحركة ميكانيكية يتأبط كتاباً لمعروف الرصافي وبعد أن تحركت الحافلة انتبه إلى شريكه في المقعد المعد لشخصين ، كانت امرأة في العقد الرابع سمراء حنطية لها عينان واسعتان وحاجبان معقودان وفم عريض وشفاه مضغوطة ،  تغطي الرأس بفوطة بيضاء ، لاحظ أنها تراقبه من  زاوية عينيها ، سمع احتكاك عجلات الحافلة بالإسفلت الرطب، بعد مرور البعض من الوقت حث نفسه عاقداً العزم على الاستفسار، التفت وسأل المرأة

ـــــــ عفواً سيدتي عسى ألا ازعجك كم يستغرق الوقت؟

لم تحفل في بداية الأمر لأنها لم تسمع السؤال بشكل جيد لكنها شعرت بروحية المداعبة من كلمة سيدتي، استفسرت بهدوء 

ـــــــ نعم.. ماذا قلت !

أراد أن يشعرها أنه مهتم بالوصول 

ــــــــ رجاءً كم من الوقت بقي للوصول ؟

كانت المراة تحرك ساقيها مع حركة الحافلة، أدركت استفساره 

ـــــــــ ساعتان أو ساعتان ونصف على أقل تقدير

حدجها مدققاً ومتابعاً الجواب استمرت  

ــــــــ هناك استراحة على الطريق بعد تجاوز المضيق الجبلي، مقهى يقدم المشروبات والطعام، أسعاره مناسبة، يبدو أنك غريب عن المنطقة!

هدأ،  انفرجت اساريره

ـــــــ نعم، هذه أول سفرة لي إلى المدينة، ممكن المساعدة

كانت منعزلة فكرياً ارتاحت لفكرة المرافقة ، أجابت وهي تتابع أعمدة للبرق والبريد

ــــــ ممكن، لماذا لا

كان حذراً أراد الشرح

ــــــــ نعم أول مرة، وصلتني رسالة من مسؤولي دار المسرح في المدينة يطلبون مني الحضور لعرض مسرحية

قاطعته مبتسمة ، عرفت انها ستكسبه

ـــــــــ نحن في الهوى سوى

أدار جسده وراسه نحوها

ـــــــ ماذا تعنين بالهوى سوى؟

اجابت باسترخاء

ـــــــ نعم في الهوى سوى، أي مثلما انت أنا

فكر بعدما استقر نظره باتجاه سائق الحافلة

ـــــــ انت اذاً مدعوة مثلي

هزت رأسها

ــــــــ نعم

سألها بلهفة

ـــــــ هل تعرفين المدينة؟

شعرت بنوع من الاسترخاء لقد وجدت ضالتها في المرافقة

ــــــــ كنت فيها مُدرسة قبل رحيلي إلى الجنوب ثم بغداد

سكت تذكر، الوجه مألوف عنده لا بل أيقن معرفة صاحبته، ولكن كيف؟ ، قرر السكوت بعد أن وجدها منفتحة أكثر مما تصور ، جسدها ممتلئ ، بان صدرها أكثر ارتفاعاً، تطلع نحو يدها القريبة فألفى اصابع يدها مملوءتان طريتان ، دفعه الفضول أن يمد يده ويمسك الأصابع لكنه تراجع، شعر بنوع من الاغتراب الداخلي متذكراً صديقته سامية حادث نفسه

“لم تظهر قبل سفرته؟ ” تعجب من استفساره، سامية التي لم تتحول لمشروع حب حاول في السابق مرات لكنها كانت في كل مرة تتحجج بحجة تختلقها لإبعاد الموضوع، لم ينس في ذلك اليوم الخريفي الكئيب أراد حينها الخروج من شرنقة التقوقع عندما خرجا معاً واتجها الى شارع أبو نؤاس ، توقفا على نهر دجلة وبقيا بدون كلام في حينها فكر بمحاولة لعلها تنجح

ــــــــ سمعت بخطوبتك

ابتسمت وهي تنظف مقدمة انفها بأصبعها

ـــــــ قد تكون إشاعة

كان فعلاً قد سمع من زميلة لهم، سألتْ

ـــــــ من قال؟

صمت برهة

ـــــــ إذا الخبر غير صحيح

أصرت في فضول لمعرفة المصدر

ــــــــ انا لم أنف، قلت لك قد تكون إشاعة ممكن معرفة المصدر

تحير من موقفها، صمم عدم البوح

ــــــــ الاشاعة ألا تعني لك إساءة! قد تكون لأنها إشاعة

قالت وهي تمسح جبينها

ــــــــ إساءة لا، لا اعتبرها إساءة بقدر بلاهتها ، لماذا انت مهتم بهذا الموضوع السخيف

تماسك في موقفه حاول أن يمسك اصابعها النحيفة السمراء، عرفت غايته فسحبتها

ـــــــ انا اهتم وانت تدركين

راقبته لمعرفة البقية

ــــــــ من المؤكد أن تهتم فنحن أصدقاء

عزم في سره فانطلق متسائلاً

ـــــــــ الى متى؟

تيقنت من ظنها أجابت بصراحة

ـــــــ إلى متى ؟ المعنى هل تريد أن تضع حدود زمنية، الصداقة تعني ما تعنية من الحب والود الفطريين، أم انت تريد أمر اخر أفصح يا رجل، لماذا هذا الخجل البتي برجوازي، كن شجاعاً ماذا تريد أن تقول؟

تأتأ

ــــــ أمر تعرفينه

قالت بتصميم

ــــــــ عدت لكلماتك المتقطعة، هل هي خلفية الجنس أو قضية أخرى؟ ، لا احبذ إلا الصداقة وانت حر أما الانتقال مثلما تريد فهو صعب يجب عليك أن تدرك إن الأمور بسيطة بقدر شعورك بتفاهة الالتزام بالتقاليد البالية

عند النقطة المحددة سكت كانت معلوماته عنها بانها ترعرعت في عائلة متوسطة الدخل لكنها كانت تتميز بحرية الرؤيا العصرية وتعترف بحقوق المرأة، عكس رجال الدين الذين يرون في المرأة عبارة عن مشروع جنسي خدمي، قالت له مرة متذمرة

ـــــــــ ألا يستحوا أنهم ينظرون للمرأة كأنها مشروع جنسي خدمي، المرأة مشروع المجتمع الإنساني..

فقد التوازن أمام حديثها وشرحها الفلسفي لقضية حقوق المرأة وتفاهة أولئك الذين يحطون من قيمة المرأة ….

اجابها بجدية وتحدي

ـــــ تعتقدين هدفي الجنس وكأنك مشروع جنسي..

تذكر أنها تلعثمت وأصبحت في وضع لا يحسد عليه…

أحس بتوقف الحافلة وصوت السائق يلعلع مثل إطلاق صفارات الإنذار

ــــــ اخوان استراحة، نرجو عدم التأخر أكثر من المعتاد

تحركت المرأة واقفة وقالت له

ـــــــــ واخيراً الاستراحة، ممكن أن نأكل أو نشرب، هناك مرافق صحية هيا تحرك فالوقت ضيق

أحس انها مهتمة به أكثر من اللازم

ـــــــ شكراً

كانت خلفه مباشرة واضعةً يدها السمينة على كتفه كي لا تتعثر وتسقط أو ارادت أن تشعره برفع الكلفة ، كانت يدها ساخنة أحس انها تقبض بقوة على كتفه من الخلف قالت 

ـــــــ انتظرني سنذهب سوية أنا اعرف المكان

التفت

ـــــــ حسناً سأنتظر بعد هبوطي

سارا سوية كتفاً لكتف كأنهما يعرفان بعضهما منذ فترة طويلة وقد يعتقد المسافرون انهما مرتبطان، رفعت المرأة الحدود اثناء السير واخذت تبادله الحديث بمودة متغيرة عما كانت عليه في الحافلة ، دخلا إلى قاعة الطعام وأشارت بيدها نحو طاولة منعزلة بعيدة عن الباب

ــــــــ هيا انها طاولة بعيدة عن الزحمة

بعد أن استقرا سألها

ــــــــ حتماً أنتِ جائعة

اجابت بحماس

ــــــ نعم، جائعة وعطشانةً

أكد

ـــــــ اذن لنطلب هل نذهب ونحجز؟

قالت

ـــــــ لا داعي سوف يأتي المسؤول عن الطلبات ونخبره بما نريد.

دقق فيها، الفاها طرية الوجه لها وجنتان كأنهما عولجتا بإبر بوتكس، عيناها عسليتان، إثارة جنسية تتلبس حركاتها وهي تتكلم، ظهر جسدها مترهل بعض الشيء كالنت تحرك جسدها بمطاطية تحاول إظهاره بالجسد الراغب للمضاجعة الفورية تراجع عن أفكاره السوداء وقال لها

ـــــ هل من الممكن السؤال…!

لم تدعه يكمل الجملة

ـــــ ممكن وممكن جداً تفضل

تمتم وبمودة

ــــــــ انت تسافرين لوحدك، هل انت متزوجة؟

اجابت فوراً

ــــــــ هل من مشكلة من سفري لوحدي، ثم نعم كنت متزوجة !

تلكأ في البداية عساه ألا يتجاوز الحدود

ــــــــ الحقيقة انت تعرفين مسالة السفر والمرأة وحدها، لم افهم ما تعنين من نعم كنت!

ابتسمت مقاطعة،  شعرت أنه محرج

ــــــ أنى اسافر كثيراً، وكنت متزوجة وتطلقت، بقينا سبعة سنوات

سال بفضول ذكوري لكي يفهم استقلاليتها وحريتها بالتحرك والعلاقات

ــــــــ سبع سنوات وكيف مصير الأولاد ؟

هزت راسها وقالت بشجاعة

ــــــــ لا أولاد

استدركت ـــــ أقول لك ببساطة انه خلاف جنسي

انتبه متحمساً، قد يخلق وضعاً متشنجاً إذا تعمق أكثر، وبخاصة لم يمر على التعارف إلا وقت قصير راح يتصور الخلاف الجنسي لا بد أن الرجل شبقي يريد أكثر من المعقول، تشجع بعدما رآها متجاوبة بدون حدود

ــــــــــ لكن ممكن التفاهم

اجابت بشكل صريح

ــــــــــ ليس الخلاف عن العملية وعددها أو طريقتها

سارع

ــــــــــ ماذا تقصدين؟

قهقهت بصوت منخفض وهزت رأسها

ـــــــــ تعرف، العجيب انت تريد التفاصيل، ليس عندي مشكلة، كأني اعرفك منذ سنين وأجدك قريب مني،  ليس كما تتصور، عجيب أمر الرجال محصورة أفكارهم ما بين فخذي المرأة فقط

قال نافياً

ــــــــــ لا ليس كل مدعبل جوز، أتصور إنك تعممين ،  انت قلت خلاف جنسي، الذي يفهم من قولك ما أعنيه أو يعنيه أي انسان عاقل

 ظلَ وجهها بدون أي علامات للتردد او التراجع او للخجل الانثوي، انتظرت قليلاً وعلامات التحدي برزت من عينيها

ـــــــــ نعم أنه خلاف على الطريقة والمكان الذي كان يهدف الوصول اليهِ، أنا لا أخاف لأن ذلك يندرج في حق من حقوق المرأة فالقضية وقضايا كثيرة ترى في المراة قاطرة للصعود

ازداد فضوله وتعجبه

ــــــــ مازلت لا افهم أوضحي إذا كان ذلك لا يزعجك، او تعتبريه تدخلاً في خصوصياتك، أو محرم الدخول فيه بخاصة عند المرأة

ضحكت واجابت بدون مبالاة

ـــــــ بالتأكيد هو خاص لكن ليس لحدود الحرام ومعارضته للعلم والحقيقة، لا ليس هناك أي ازعاج فالحقيقة هي الحقيقة فلماذا ينزعج الآخرون إذا كانت الأمور واضحة وبدون تزييف، الحقيقة اكتشفتُ بعد فترة أن الرجل لوطي، تزوجته ليكون شريك حياتي ومن أجل بناء أُسرة، تصور أنه غبي حتى مع  جسدي المتناسق المملوء بالإسفنج اللحمي المطاط الجاهز للعملية السليمة،  قهقهت، يريد اللواطة يريد ، تعرف ماذا اعني؟ حاولت طوال زواجي أن أبعده عن الفكرة ليس أنها حرام فحسب بل وشرحت  له أن لا رغبة لي بهذه الطريقة وتطرقت إلى نوع الامراض والاذية الجسدية وتبعاتها في المستقبل على قولوني والمستقيم، ، الطريق للجنس واضح وهو الطريق المتعارف عليه دينياً ودنيوياً ، لكل جزء من جسم  الانسان مهمة ،  وحدد علاقته بي على هذا الأساس ، أخبرته أني لا أرغب طريق النكاح من الخلف الذي له واجبات أخرى ، انت تفهم ما اعني ولهذا انتهى الأمر بدون فضيحة لأنني هددته بالعائلة أولاً وثانياً بالشرطة أو المحكمة أو أي جهة رسمية، كان يعرفني إذا ما صممت لا اتراجع من كشف الموضوع حتى لو كان من خلفه فضيحة واي فضيحة، ، ، ظل فترة طويلة بعيداً عني جنسياً تصوره المريض أنه يقوم بمعاقبتي وكأني امرأة مهووسة بالجنس والمضاجعة التي قد لا استغني عنها ، لم أشعر يوما ما أنني احتاجه لكثرة اشمئزازي وبخاصة بعدما عرفت انه غير طبيعي، وخلال اكثر من ثلاث سنوات أدرك أن الموضوع لا يحتمل البقاء على حاله بعدها جرى الاتفاق أن يطلقني بشرط أن لا أطالب بحقوقي، رفضت لأن البيت كان قد سجله باسمي، بيت جميل وأخبرته بأني سوف اتنازل عن المتأخر النقدي الكبير أو بعض القضايا إلا البيت وبعد حوارات ونقاشات لأكثر من نصف سنة تم التوافق، في نهاية الأمر حمل أغراضه وذهب، للعلم لم اصرح عن سبب كرهي للعيش معهُ، ثم أنه غني وله اعمالاً تدر ربحاً غير قليل وأصبحت لديه عاهرات من الخلف تزوج احداهن، كما سمعت من اقربائه وليس من غرباء، ، في المحكمة كان الطلاق وكل واحد منا ذهب لطريقه بدون منغصات، شرطه  في حينها أن لا أتكلم في الموضوع قالت له

ـــــــ إذا تتصور أنى افضحك فذلك يعني فضيحة اجتماعية بطريقة ثانية سوف تمسني ايضاً

وفعلاً منذ عشر سنوات بقيت صامتة مكبوتة وأجدني انطلق معك كأنني أعرفك منذ سنين ، خلال عشر سنوات لم أتزوج وبقيت وحيدة، هكذا الأمر لأنهي استفساراتك

ابتسمت بأسية ، بانت خطوط ومنحنيات على جبهتها وقسماً من رقبتها ، رفعت عينيها تحاول إخفاء شجنها الخفي

ـــــــ نعم لم اتزوج؟ وهذه ليس بإرادتي لكني لم أجد الرجل المناسب الذي يملأ عيني كي أكون امرأته الخاصة

اطرق رأسه والحيرة تركبه “ماذا يقول ؟ وكيف يتصرف ؟ هل يوافق أو ينصح ولا سيما أصبح هذا الامر مكشوفاً، لم يعد الاستمرار فيه منطقياً، قد يخلق احراجاً، هل هي تريد ان توحي من خلال هذه الصراحة المكشوفة استعدادها للمضاجعة؟،  العالم يتغير وسوف يتغير أكثر لعلها طريقة محرمة في دينه أو حتى في الأديان الأخرى لكنهم تجاوزوا الحرام بتفسيرات عجيبة، قد تكون التفسيرات ذات صفة تنطلي لكن الأمر في واقع الحال يثير الاستغراب والقوانين تتغير حسب الطريقة المتبعة فلا علاقات طبيعية في العلاقات غير المتجانسة، في أنظمة القهر والاستغلال سلب لحرية الفكر يعالج بأشكال متناقضة من حلول اكثر من حالة غريبة، لكنها تحاول أن تمنح التغيير مساحة واسعة من العلاقات الجنسية واللامبالاة لخداع وعي الناس، انتبه على صوت مسؤول الطلبات

ــــــــ مساء الخير ، تفضلوا

رفع رأسه كان رجلاً متوسط العمر ذو شارب كثيف، أحس أنها كانت تنتظر صحوته كأنها تعرف ما يدور بداخله

ـــــــــ ماذا عندكم من طعام؟

قدم لهما قائمة الطعام

ـــــــــ تفضلا بالإمكان الحجز ومناداتي بعد ذلك

راحت تتابع أصناف المأكولات بإمعان ، عيناه زائغتان لا تستقران على صنف قالت

ـــــــ ها هل اخترت؟

اجابها

ـــــــ الحقيقة أعتمد عليك سوف أختار ما تختارين

قالت

ـــــــــ سنطلب مشويات لأنها أأمن صحياً ، مثل لحم مشوي أو دجاج وكباب والبعض من المشهيات و بيبسي كولا

وافقها على الفور، أشار بيده حضر الرجل، أملت الطلب وشكرته ، حمل الرجل طلبهما وبعد ثلث ساعة كان الطعام امامهم، بعد الانتهاء حانت ساعة الرحيل فقام بدفع الحساب كله رغم اعتراضها الشديد

ــــــــ لا غير مقبولة سوف نتحاسب لاحقاً

ابتسم ابتسامة إرضاء

ــــــــ معقولة، أنا الرجل وإلا كيف تفكرين!

قبلت سعيدة بكلمة أنا الرجل لأنها شعرت بأنوثتها

ـــــــ صحيح انت الرجل القوام لكن أنا المرأة الحرة المستقلة

قاما معاً الى الحافلة وفي الطريق تجرأ وسألها

ـــــــ إلى الآن لا أعرف اسمك، وللعلم انا موسى

ــــــ أهلا يا عبد الله موسى انا سندس

قال برقة

ـــــــــ تسلمين اسم موسيقي أخاذ ، يعني اسمك الحقيقي

اجابت بسرعة

ــــــــ شكراً للإطراء طبعاً لا أحتاج إلى اسم سري

لاحقها

ـــــــ الا تذهبين للمرافق الصحية؟

وافقت متجهة الى قسم النساء وهو إلى قسم الرجال

في الحافلة كانت إلى جانبه غير بعيدة عنه مثلما كان الحال في الأول، فخذها ملاصق بفخذه وكتفها يلامس كتفه حتى أنها كانت تضع يدها على كتفه أثناء الحديث، هي أكثر تغيرا من اللقاء الأول، مازحته حول التمثيل والمسرح والسينما وأكدت له أنها امتهنت التمثيل بالمصادفة أثناء المدرسة

ـــــــ عدت للتعليم وفي زيارة المشرف التربوي للمدرسة تبين بعد ذلك أنه يعمل في مجال المسرح والتلفزيون وبعد احاديث عديدة  سألني عن تعليمي فأخبرته أني خريجة كلية التربية  قسم إنكليزي جامعة بغداد،  ثم أعقب هل تحبين التمثيل فأجبته بنعم فما كان له إلا أن حدد لي موعداً في دار الاوبرا ثم عرض عليّ أن امثل دوراً صغيراً في مسرحية  كلكامش ومنذ ذلك الحين وأنا أشارك بأدوار معينة وأقوم ببعض الترجمات ، أردت الدراسة اكاديميا وهذا ما فعلته وتقدمت إلى معهد الفنون وقبلت فيه، السنة الأولى كانت سهلة وطبيعية لكن بدأت المصاعب في السنة الثانية لتعارض وقت المعهد مع عملي التدريسي وهو عملي المعيشي ولهذا تركت المعهد، إلا اني والحق يقال استفدت بشكل واسع، اكتسبت تجربة في مضمار المسرح، قرأت العشرات من المسرحيات العربية والعالمية المترجمة وحتى بالإنكليزية لأني خريجة لغة إنكليزية وانتقلت  إلى الروايات والقصص القصيرة ومشاهدة العديد من الأفلام السينمائية أو على اشرطة الفيديو، أقول لك الحقيقة إن ذلك المشرف  ثري الثقافة ودمث الاخلاق ومحترم السيرة وعرض علي الزواج فرفضت لأنه كان متزوج وله ثلاث أولاد وابنة ويكبرني بخمسة عشر سنة ، للعلم كانت زوجته قد توفيت بمرض السرطان حسبما ذكر وبعد رفضي بشكل مؤدب ذاكرة له الأسباب بدأ بالابتعاد تدريجيا، اخذتُ مساراً آخر بالتعرف على العديد من الممثلات والممثلين والعاملين في هذا المجال وكان التمثيل عبارة عن هواية ومازال لأنني مدرسة لغة إنكليزي وراتبي جيد، وأستفيد من الترجمة مادياً هذه قصة التمثيل فكيف انت؟

 هنا تذكرها من خلال البعض من الاعمال التلفزيونية،  تفاجأ من السؤال لكنه اختصر ذاكراَ مراحل دراسته وسفره إلى المانيا وبالذات برلين ثم جيكسلوفاكيا براغ وهو طموح للسفر والدراسة في جامعة السوربون في باريس، وذكر لها البعض من الاعمال في التلفزيون وعن مشاركته ببعض الأدوار المسرحية وختم

ــــــــ عرفتك تقريباً، هناك نوع من الانانية والحسد وأقول لك والنميمة والنفاق والعلاقات الشخصية، عانيت وما زلت أُعاني منها ، انا الآن متوجهاً بعدما وصلتني رسالة دعوة لا أعرف ماذا سيكون ،  لكني لا اثق بهم وصديقتي سامية العبثية للعلم هي صديقتي لا غير قالت لي لن يعطوك دوراً أن الدعوة جبر الخواطر

تخلل الوقت الباقي الكثير من الأحاديث الاجتماعية والثقافية وابتعد عن السياسة والاخبار السياسية ، شعرا بالتقارب والفهم المشترك أكثر وارتفعت الثقة اعلى وحينما اقترب الهدف قالت

ـــــــ سنهبط سوية نذهب اولاً الى الفندق وثانياً في الصباح سنحضر اللقاء

وافق دون اعتراض 

ــــــــ حسناً انت القائدة

توقفت الحافلة وبدأ الركاب يهبطون كأنهم في رحلة فضائية، أثار انتباهه، الحافلة كانت تحمل البعض من الفواكه والطيور المختلفة، النساء بثياب صيفية شفافة البعض من الرجال حليقي الرؤوس والبعض اطالوا شعر رؤوسهم ولحاهم، تساءل رجل تبدو عليه حالات من القلق والريبة

ــــــــ المدينة آمنة!

ردت المرأة بدلاً عنه

ــــــــ القضية فيها التباس

تصاعد ذعر الرجل

ـــــــ التباس! يعني القضية معقدة

كانت خلفهم امرأة ترتدي الزي الكردي تدخلت

ــــــــ المصير سيكون غير منظور فكثير من القضايا لا تصلح ذكرها وكأنها طبيعية مثلاً نحن الكرد مغدورين في حقوقنا، أما الافارقة الذين تم جلبهم من الكونغو وجنوب افريقيا وموزنبيق ونيجريا وووو

قاطعها موسى

ـــــــــ الغدر صفة لا أخلاقية ودليل على الافراط في الانانية ولهذا تراه مصاحباً لأجهزة تدعي الحفاظ على أمن وسلام المواطن، دعونا نهبط اولاً، الكلام هنا يرتدي ثوب الثرثرة.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| فاضل البياتي :  مسرحية – “الحبُ للجَميع” .

مسرحية تعبيرية تدعو إلى المحبة    الشخصيات  1- الشيخ الوقور  2-  الأول    3-  الثاني  …

| أحمد إبراهيم الدسوقى : “فتاة فوق طابية” مسرحية قصيرة – هروب وسط سوق شعبى / المشهد الثالث .

( يرفع الستار …. يرى مشهد للسوق الشعبى ، المجاور للطابية ، على بعد خطوات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.