د. أحمد محمد ويس* : قراصنة الفكر وحقوق المؤلف فصول مـن ســـــرقات ســــــارق (سرقات عصام شرتح)

*أستاذ النقد ونظرية الأدب المشارك بجامعة حلب

إشارة : قبل مدة وقع بين أيدينا ثلاثة كتب للناقد “عصام شرتح” وعند مراجعتها شعرنا بأنها تجميع وتلصيق من مصادر مختلفة قد يعسر على القاريء تتبعها من دون تفرغ تام. كان من بينها كتاب عن بدوي الجبل. ومصادفة علمنا أن الناقد المذكور مفصول من الدراسات العليا من جامعة حلب بسبب استيلائه على جهود باحثين آخرين في أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه. بعدها قرأنا مقالة في مجلة علامات عن بحث لشرتح مسروق من مصادر مختلفة وهو جزء من أطروحته لشهادة الماجستير. الآن يكشف الدكتور “أحمد محمد ويس” سرقات أخرى رجعنا إلى اثنتين منها ووجدنا أنها منقولة نصا الأولى عن الدكتور محمد حجاب والثانية من كتاب للدكتور صلاح فضل. ومن المؤسف أن يستولي هذا اللص على مقالات وبحوث نقاد وباحثين آخرين سهروا الليالي وبذلوا الجهد في إنجازها ببساطة لصوصية وروح طفيلية. من جانبها قررت هيئة الموقع عدم نشر أي مقالة لهذا السارق وندعو بقية المواقع إلى السير على الطريق نفسه لردع هؤلاء اللصوص الذين هم كما وصفهم د. ويس أخطر من لصوص المال.   

ثمة اتفاق بين الشرائع السماوية والوضعية على أن الملكية الفردية، ولاسيما الفكرية منها، حق مقدس لا يسمح لأحد بانتهاكه وإن ثمة اتفاقا بينها على أن الجماعة معنية دائماً بفضح محاولات سلب الآخرين حقوقهم وتعريتها ودعوة المجتمع إلى اتخاذ موقف صارم نحو أي محاولة تسول لصاحبها الرغبة في السطو على جهود الآخرين.

‏في هذا الملف،لـــــــم نهتم، بالجـــــــــــوانب الفكرية أو التنظيـــــــــر للســــــــــــرقة بقدر اهتمامنا برصد ســـــــــــــــرقات موصوفة (كما يعتقد كتاب هذا الملف) ربما تعطي نبذة عن الحالة الثقافية التي وصل إليها البعض… علما أن باب الملحق مفتوح لكشــــــــــــــــف أي ســــــــــــــــرقة لاســـــــــــيما أن هذا جزء مهم من العمل الثقافي الذي نســـــــــعى إليه. لايختلف لصوص الكتابة وسراق الأفكار عن زملائهم لصوص المال وسراق المتاع، لا بل إن لصوص الكتابة أعمق خطراً، لأن ما تنتجه العقول أعظم من أن يقوم بالدرهم والدينار. ويبدو أن الذي يدفع لص الكتابة الى لصوصيته أمران: أما الأول فكسب مادي لم يبذل فيه جهدا ولا احتاج فيه الى مشقة أو تعب، وأما الأمر الاخر، فيتمثل في تحقيق شهرة زائفة ليست مستحقة، لأنها انبنت أساساً على السطو والادعاء. والحق أن لص الكتابة هذه يشبه تماماً من يسعون الى الإثراء المادي السريع بطرائق غير شرعية.‏

وما أكثر من تحولوا في زمن قصير من قاع الفقر الى فاحش الثراء. هذه مقدمة أسوقها وأنا أشير بكثير من الأسف والأسى الى ما وقعت عليه عيني وأنا أقلب العدد (415) من مجلة المعرفة السورية ذات السمعة الحسنة والتاريخ العريق، فقد وقع بصري على مقال عنوانه: «مدارس الكتابة الفنية في العصر العباسي» موقعا باسم السيد عصام شرتح وهو شخص أعرفه جيداً، فهو من طلبة الدراسات العليا في إحدى جامعاتنا العزيزة. والذي أعرفه عنه ولايعرفه كثيرون أنه مبتلى بداء السرقة حتى النخاع، إذ كنت عثرت له من قبل على جملة من السرقات جاوزت الثلاث عشرة سرقة وذلك في مقال واحد كان نشره في العدد (85) من مجلة علامات السعودية ونشره أيضاً وفي الوقت نفسه في مجلة أفكار الأردنية في مستهل عام 2006 وعنوانه: «الانزياح ووظيفته البلاغية عند بدوي الجبل»، حينها عرفت بل أيقنت أن مثل هذا الدعي لايجيد من البحث إلا القص واللصق والتدليس والسرقة.‏

‏وأيقنت أنه غير قادر على كتابة شيء مالم يستخدم هذه الوسائل. ولكن الغريب الذي فاجأني أنه في المقال الذي نشرته مجلة المعرفة موقعا باسمه بدا غير محتاج إلا الى أن يقص الكلام من مؤلف واحد ويسطو عليه وينسبه لنفسه، على نحو سافر من الجرأة والاستسهال ذلك بأن (شرتح) في المقال المذكور أخذ كل ما في المقال ضربة واحدة من كتاب الدكتور محمد نبيه حجاب وعنوانه: بلاغة الكتاب في العصر العباسي ط1 المطبعة الفنية الحديثة القاهرة 1956وقد كان الدكتور حجاب عقد الباب الثاني عن مدارس الكتابة الفنية، وجاء (شرتح) في أخرة من الدهر وبعد نيف وأربعين سنة من تاريخ الكتاب ليأخذ كلام الدكتور حجاب أخذا حرفيا اتبعه فيه حذو القذة بالقذة، حتى إذا أخطأ الدكتور حجاب فوضع مثلا ثلاث نقاط بدلا من أن يضع نقطة لم يستطع (شرتح) أن يخالفه، وإذا ما وضع نقطتين تابعه في ذلك أيضاً. وهذا يفسر الضعف والبلاهة التي يعاني منهما المسكين. هذا فصل من فصول سرقات (شرتح)، وثمة فصول كثيرة وغريبة، سأكشف بعضاً منها الآن وأدع بعضها لأيام مقبلة أو لمن شاء أن يتسلى بمتعة الكشف ويتفكه. ولا أخفي القارىء العزيز أن وقوعي على هذه السرقة الفاضحة -وأقول فاضحة لأنها فضحت صاحبها- كان دافعاً لكشف مزيد من سرقات هذا السارق العجيب..! فعدت الى ما توافر بين يدي من مجلات ينشر فيها (شرتح) سرقاته، فعثرت على بعض مقالات موقعة باسمه، ولم أكن قد اطلعت عليها من قبل. وما وجدته في هذه المقالات كان هو العجب عينه، فقد قرر (شرتح) ومنذ زمن ألا يكتب شيئاً من عنده. ويبدو أنه ساءل نفسه: ولماذا يكتب وقد كفاه مؤونة ذلك كبار الكتاب وعتاة النقد..؟ ولمن يكتب هؤلاء الكبار..؟ أولا يكتبون لأمثال شرتح كي ينشره موقعا باسمه..؟! هنا سأنقل القارىء الى الفصل الثالث من سرقات شرتح، فقد نشرت مجلة المعرفة السورية في عددها (794) شباط 2005مقالاً موقعا باسمه تحت عنوان: «جماليات التخيل في رسالة الغفران» وهو عنوان طريف ولاشك، ولكن الطرافة الأعظم أن هذا العنوان وما كتب تحته من متن هو عبارة عن سطو كامل ومفضوح لدراسة كان كتبها الدكتور صلاح فضل وعنوانها: «حرية التخيل في رسالة الغفران» وهي منشورة ضمن كتابه : أشكال التخيل من فتات الأدب والنقد ط1 الشركة المصرية العالمية للنشر لونجمان القاهرة 1996ص1-81. وكأن كلمة «فتات» في العنوان الجزئي لكتاب فضل أغرت (شرتح) بأن يتناول من الكتاب أول مبحث منه بأن الدكتور فضل أوقف كتابه على الفقراء والمساكين أمثال شرتح يأخذون منه ما يأخذون من دون حياء أو وجل. هذا غيض من فيض..! وإن عندي مزيداً من سرقات هذا السارق التي لاأشك أنها بلغت العشرات، ولاريب عندي أن من يرتكب مثل هذا الفعل يكون على الأقل قد قام بثلاث خيانات أو أربع: خيانة للكاتب الذي سرق منه، وخيانة للجهة التي نشر فيها، وخيانة للقراء الذين خدعهم فقرؤوا له كلاماً زعم أنه له، وأخيراً خيانة لأساتذته الذين علموه الأمانة العلمية فاختار غيرها. على أننا إنكشف هذه السرقات على الملأ نود من وزارة الثقافة ومن الجهات المعنية بشؤون النشر أن تفّعل القانون رقم /21/ لعام 1002 المتعلق بحماية حقوق المؤلف الذي ينص على محاسبة لصوص الفكر هؤلاء الذين لايقلون خطرا عن لصوص المال، كما أننا نود من جامعاتنا العريقة أن تتشدد مع أمثال هؤلاء اللصوص لأن من العار أن يمر هؤلاء ثم يقال هذا قد تخرج في جامعاتنا ولو تشددت هذه الجامعات لما تخرج فيها مثله. كتبت رداً وتعقيباً وأرسلته الى مجلة علامات ونشر في “العدد 59” وهو الآن في الأسواق. وكتبت رداً وتعقيباً على ما تمَّت سرقته ونشره في جريدة الأسبوع الأدبي ولاأعرف إن كان سينشر أم لا، وقد بلغ عدد المقالات المسروقة المكتشفة حتى الآن 9 مقالات وفي كتابه الصادر عن اتحاد الكتاب العرب حول الظواهر الأسلوبية في شعر بدوي الجبل مجموعة من السرقات منها ماسرقه من كتابي (الانزياح) ومنها من كتاب د.أحمد جاسم الحسين (الشعرية) ومن كتب أخرى.‏

شاهد أيضاً

من قتل مدرّس التاريخ؟
فراس حج محمد/ فلسطين

كتبت مجموعة من المقالات عام 2015، عندما بلغ السعار الإعلامي أوجه في مناصرة صحيفة “شارلي …

حسين سرمك حسن: هل تصدّق هذا: المحتلون الفرنسيون يقطعون رؤوس الجزائريين ويحتفظون بها في المتحف الفرنسي؟
يحتفظ متحف الإنسان الفرنسي بـ18 ألف جمجمة من الشعوب المحتلة قطعوا رؤوس أصحابها؟
تمّ التعرّف على 32 منها لقادة جزائريين قُطعت رؤوسهم!

(مدير المتحف الفرنسي وسط الجماجم المحفوظة في علب كرتونية) جماجم” الجزائريين في فرنسا.. نسخة “داعشية” …

حيدر حسين سويري: عدوٌ محترمٌ خيرٌ من صديقٍ ذليل

قيل: عدو جائر خير من صديق خاذل. وذلك لأن سهم العدو يصيب الجسم، أما سهم …

تعليق واحد

  1. خضير اللامي

    قرات هذا المقال للكاتب الفاضل الدكتور محمد احمد الويس ، لتسليط الضوء على واحد من قراصنة السرقات الادبية والفكرية التي انتجتها عقول عربية كرست عمرها من اجل ايصال الكلمة الشريفة للاخرين ..
    نعم ، كما قلت يادكتور ان هذا المزعوم شرتح لا يمكنه كتابة كلمة واحدة دون ان ترواده نفسه في سرقة جهد الاخرين . كي يظهر امام الاخرين انه ناقد كبير وان ما يقدمه هو جهد مضن من اجل الفكر والثقافة ..

    هذا اولا , وثانيا ، لو كان لدينا منظمات لحماية الحقوق الفكرية ، في الوطن العربي ، ولها قوانين صادرة من الحكومات ، كما هو الحال ، مع البلدان الغربية والدول الحضارية الاخرى ، لما تجرأ مثل هذا القرصان على سرقة جهد الاخرين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *