| د. قصي الشيخ عسكر : ساعات وجدران .

غطت جدران غرفته ساعات تشير  عقارب كل منها  إلى الساعات فقط..الثامنة التاسعة ،الحادية عشرة،الواحدة..حيث لا دقائق ولا أنصاف  بل لا يعترف بالثواني قط  وحين يخرج الى العمل والشارع لشغل ما كان يتعامل مع الزمن  على وفق رؤية الاخرين.كان يقول إنّه يجد الصدق في غرفته التي تنتشر جدراها الأربعة اربع وعشرون ساعة جدارية … هنا يقول إنّه كسر شوكة الزمن الذي انقاد له الآخرون في الخارج .. مثلما تداعى له عرض السيرك الأخير والمروّض الذي أمن الوحوش بطريقة ذكيّة هكذا يأمن  الزمن في غرفته  فلن تنقضّ عليه وهو نائم أو غافل الدقائق السائبة في الخارج والثواني يمارس عمله  في الليل يحرس حديقة الحيوان القريبة من بيته ويعود مع بزوغ الفجر …يدخل تأمّل الوقت الجامد..الساعة الأكترونية التي تشخص عاليا وسط الحديقة يتجاهلها  كأنّها غير موجودة  يضع الطعام على  النار الساعة الثانية ويأكل في الثالثة مجرّد أن ينظر الى الساعة التي تشير الى الرابعة يقتنع بالوقت  كان يمضغ الطعام ويهمهم .الوقت  بسيط لاكسور له يبدو متوحشا حين نحوّله إلى أجزاء هو الوحيد قوته في تفرّقه..يغفو حين ينظر الى الخامسة ويتطلع اذ يصحو  الى الثامنة ثم يغادر الى عمله في التاسعة مساء
كان لا يتوقّع أن يموت يوما ما في غرفته مع الساعات التي توقفت على الجدران وكلّ واحدة ربضت عقاربها الثلاثة في مكانين لاتنزاح عنهما..

مع ذلك حدث أمر آخر  اذ لم يغادر الحديقة حين طل الفجر وجاءت مجموعة عمل النهار ….وجدوه ميتا …عندها
كانت ساعة الحديقة  تعمل شأنها كلّ يوم مثل حيوان شرس لم يروضوه بعد وتقرير الطبيب يشير إلى أنه مات قبل مغادرته مكان العمل في الساعة السابعة والثلث.

 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| طلال حسن : مسرحية للأطفال “الوعل” |المشهد الرابع .

إشارة: بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب الطفل …

| د. ميسون حنا : المهمش .

نظرت إلى حذائي ، إصبع قدمي الكبير صنع فتحة يطل منها على العالم الخارجي ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *