| عبد الجبار الجبوري : إنتبهْ، فإنّ البحرَ غدّارُ..!.

لَكَمْ يَمَمّتُ نحو وجهِها وجْهي، وزرْتُ أُهيْلَ حيّها، والقومُ نِيامُ،كانت خيامُ البدو تنأى، والنجوم تغزا الحكايا، وسامر الحي يبحث عن سامر، كانت قهوتها باردة، لكن القلب يكتوى بوادي الغضا،ووادي الغضى ناقفٌ حنظل،أبلّلُ شفتي بذكر إسمها، كلما أتعبني الطريق، واثقل روحي السفر، كنت أجوس مفازاتها، تتبعني أيائل السما، وتقتلني وحشة القمر، ولاقمر يضيء لي، ويفضي الى دروبها، وكل دروبها أقفلت، وماعاد السراب يدنو سوى السراب، مضارب أهلها نأت بدمي، وتاه نجم الغضا وحار الدليل، أيّ عيد يجيء، ليس عيدها، أيّ قمر يطلّ من بين نهديها، ليس عيدها، أيّ مطرٍ يهطلُ من غيمةِ عينيّها، ليسَ هو المطر، ياإلهي، أهذا العيدُ عيدٌ، وهي تجثو على ركبتيّها، وتصلّي لآله المطر، ولاعيد هناك، ولاوعيد هنا، العيد، أن تطبق الشفاه على الشفاه، والعيون في العيون، والشهقة الوثقى تصعد لسماء القصيدة ويدنو من شفتيّنا النهار، ولانهار على ساحل البحر سوانا، ياموجة البحر انتظري، شالَها المبللَ بالقُبَل، ملوحاً بالمجيء، وراسماً أهلة الطريق، على رمل العناق، فيَا أُهَيْلَ الحيِّ، هل دنا مِنّي الغضا، فلستُ براحل، وليس في وادي الغضا من راحل، أنا هنا واقفٌ، كشمسٍ لاتُضيءُ، إلاّ على جسدي، وهو معلق بسماء روحها، صاعدا جلجلتها، وحاملاً صخرة سيزيف، وعصا موسى، ولوعةَ يعقوب، وبراءةَ يوسف، وشوقَ ابن الملوح، وعِفّةَ مريم، وآلامَ ايوب، وخطيئةَ آدم، وحشةَ يونس، ودمعةَ ليلى، فانا قتيلُها،وقاتلُها، خذوا لها دمي مِسْكا وعنبر،وإنثروه تحت تراب خُطاها، بلى فأنا قاتلُها وقتيلها الآخير، خذوا أخطائي وخطيئاتي، وعلّقوهما، بباب حبّها، وإغلقوا باب السّما، وأُلقُوني في يَمّها، او جُبِّ بئرها، فإنّي لا أعرفُ العَوّمَ الا بعينيّها، ولا أعرفُ الغَزَل إلاّ بشفتيّها، دَعُوني( ولو)،مرّةً أستجْدي وصْلَها، فلا صلاةُ عشقٍ، الاّ بمحرابها، ولا قبلةٌ إلاّ لشفتيّها الكافرتين، دَعُوني افصحُ (فقط) للريح، وأبوحُ بسرّها، فالرّيحّ تكّتمُ الأسرارَ والبحرُ، يفضحُها، يا ويلكَ ايُّها البحرُ، إنّ البحرَ غدّارُ…!!

الموصل…

صباح-عيد الفطر-٢أيار ٢٠٢٢

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصــرياً بـمـوقـعـنــا
| صالح جبار خلفاوي : السارية .

  اذكر عشقي الاول لفتاة بيتهم قرب ثكنة عسكرية في المساء زارنا ابوها هدد ابي …

| عباس خلف علي : نص في المكان – محاورة اللحظة لالتقاط ذاكرة القنطرة .

تراءت لي عند باب العروة ، القنطرة التي أثير اللبس حول انتزاعها من الضريح لتكون معبرا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.