علي غدير : أحبّك مع وقف التنفيذ

مدخل:
الفرس المسرّجة؛ تغري أي فارسٍ، بالامتطاء.
……………………………………….
ليس من وعاءٍ كوعاء القلب، كبير السعة، قوي المناعة، رقيق الجدران. قد تخترقه نسمة صَبا، وقد يمتنع على عاصفةٍ هوجاء. ولم ألقَ في حياتي رجلاً يحمل بين جنبيه قلباً رقيقاً شفيفاً، كصديق عمري (حسن)، فكثر ما حدّثني حين كنّا أبناء ست سنين، عن مشاعر لم أكن أفهم شيئاً منها. كان يكلمني عن ارتعاشةٍ تختلج قلبه كلّما رأى (بهية) ابنة البقال (أبي مرعي)، التي كانت تكبرنا في العمر، وتفوقنا في الحُسن، فكان (حسن)، كلّما مرَّ بدكان العم (أبي مرعي)، دندن بأغنية (فيروز) الشهيرة (يا بو مرعي… كيف حالك؟)، فيرد (أبو مرعي) التحية، وتبتسم (بهية) لنا وهي تساعد أباها، في رصِّ الفواكه والخضر أمام باب الدكان عند البكور، بينما نحن ذاهبون إلى المدرسة، التي هجرتها (بهية)، لتساند أباها بوجه الفقر الذي طالما شن حروبه عليه.
لم تكن (بهية) تدرك أن التحية موجهة إليها بالأصل، لا إلى أبيها، لأن أحداً لم يكن ليتصور أن صبياً في السادسة قد يحمل مشاعر المودة تجاه فتاةٍ ما.
كبُرنا أنا و(حسن) في ذات الدروب، وحول ذات الآنية التي اعتادت أن تخوي، قبل أن تملأ بطوننا المصابة بداء الخواء المزمن. كبُرنا ودغدغ الحب شغاف قلبي، حين كنت في الخامسة عشرة لأول مرة، فكان عرّابي (حسن) يسخر مني، إذ أصف له مشاعري تجاه (شيماء) ابنة دكتور (رمزي)، يضحك عليَّ حد الاستلقاء على ظهره، ويقول بأنفاسٍ متقطعة:
– تذكّرني بطفولتي، حين عشقت لأول مرة… ولكنك أكثر حمقاً مني يا صديقي… إذ تحاول أن تبتلع لقمةً أكبر من فيك… ابنة دكتور (رمزي) دفعةً واحدة أيها الطماع… اتّقِ الله يا ولد.
كان (حسن) حينها قد خاض أكثر من سبع تجارب حبٍّ فاشلة، وظلت عقدته الملازمة أنه لا يعترف لمن يحبها بحبه، خشية أن تصده كما فعلت (بهية)، حين سخرت منه وربتت على رأسه باستصغار، وهي تقرأ الاعتراف الذي دونه لها على ورقة وردية مطرزة، بعد أربع سنين من المعاناة، إثر قراءته لقصة (شجرة اللبلاب) التي يعترف فيها البطل بحبه لحبيبته، عبر الكتابة لها.
ضحكة (بهية) الساخرة، وأرجحتها ليدها في الهواء ازدراءً، وتمزيقها لشهادة الاعتراف، ولّدت ردة الفعل في قلب (حسن)، أقامت جداراً عالياً قوامه التكتم تجاه الحبيبة، مهما كلّف الثمن، لئلا تؤجج عاصفةٌ جديدة، ما خمد من جمار (بهية)، تحت رماد النسيان، وكان الثمن في كل مرة، خسارةً محتمةً.
شاءت الأقدار أن أفترق عن (حسن) عشر سنين إذ هجرت الوطن، لألتقيه ثانيةً في مسقط رأسينا، مدينة (كركوك)، وقد سفح الدم من ظهره، إثر طعنةٍ جديدة تلقاها هذه المرة، من حسناء تصغره بعقدٍ من الزمن.
*******
جلسنا في مقهى (المنورة)، المطل على شارع الجمهورية، الشارع الذي حملنا على كتفيه أجمل أيام العمر، ولا زال برغم شبح الموت الذي يجوب البلاد طولاً وعرضاً، يعبق بأنفاسٍ ذكيةٍ. فهو بحق الشارع الشعبي الأنيق الزاخر بالأناس، المرصوص بالمحلات المرتبة، المنتشي بنقر كعوب الحسناوات ، تلكم القادمات من أقاصي المدينة لا لشيء، إلا ليمررن سكاكين حسنهن، باستعراضٍ هندي شرس، على شغاف قلوب الرجال الولهة، التي لا ترتوي من ظمأ، ولو كانت سقياها من سلسبيل.
كعادته طلب (حسن) من النادل الذي يجوب المقهى المستدير، أن يأتيه بفنجان قهوةٍ ممزوجةٍ بالحليب، وكعادة النادل قال:
– بالسكر الزائد… ليعالج مرارة القلب المزمنة.
ابتسم (حسن) ابتسامة المعلم المفتخر بتلميذه، الذي فقه الدرس. ونظر إليَّ بعينين حمراوين، منصتتين إلى (أم كلثوم) التي تصدح: (هجرتك يمكن أنسى هواك.. وأودع قلبك القاسي). وأفرد بيني وبينه على الطاولة، دفتراً صغيراً أزرقَ أنيقاً، وراح يطوف حول الدفتر بنظراته الدامعات، محاولاً إيجاد نقطة يبتدأ منها الحديث:
– هذا هو الدفتر، الذي يحمل آخر ذكرياتي، مع الحب.
– حدثني يا أرمل الحب الوفي… ما قصتك الأخيرة؟
قلت له ذلك، وأنا أحتسي معه شرابه المفضل، كمؤازرةٍ مادية له، بعد أن عجزت عن مؤازرته الروحية. فراح يقلّب صفحات الدفتر، ويروي لي:
– في محلٍ لبيع الزهور، وجدت فرصتي للعمل بعد أن نفدت كل الفرص التي تتناسب وقدراتي الإدارية، فوجدت أن الله تعالى قد حباني بهذه الفرصة، ليوقف بحثي المتواصل، عن فرصة عملٍ تنتشلني من قاع الحاجة المحرقة.
لم يكن المرتّب الذي أتقاضاه ليسد حاجتي وحاجة عائلتي، وبدل إيجار الشقة الصغيرة التي أسكنها برفقة أمي وأختي، لكن العزاء كمُن في الراحة البدنية والنفسية، إذ يقتصر عملي على تنسيق الزهور، وتغليف الهدايا وكتابة بعض العبارات العاطفية، على بطاقات التهنئة، وما شابه ذلك من الأمور التي أبرع فيها كما تعلم، وهذا ما عكس عليَّ راحةً لم أنعم بها منذ سنين، دعمها استجمام نفسي إذ أتربّع بين بضائع رائعة، وأقاسم سيدةً وآنسةً مساحة المحل الضيقة، فأرتطم بهما كلما سنحت لي الفرصة؛ لضيق المكان، وإن لم تسنح الفرصة استسنحتها؛ لألقم ذلك العصفور الجائع في قلبي حبة حبٍّ ولو صغيرةٍ يسد بها رمقه. ناهيك عن الزبونات اللائي يرتدن المحل، فأغلبهن من الطراز الذي تهفو إليه نفوس الرجال، السرمدية الجوع.
انتعشت المودة بيني وبين السيدة (فرح)، أكثر منها بيني وبين الآنسة (سوزان)، لأسباب اجتماعيةٍ وجسديةٍ، تمنح المرأة المتزوجة مرونة في العلاقات أكثر من الباكر، في مجتمعاتنا السخيفة. وبرغم أنني كنت أميل إلى (سوزان) أكثر من (فرح) إلا أنني كنت ألقي بالتحية على (فرح) أولاً، للأسباب التي ذكرت، وأغلب ظني حينها أن (سوزان) كانت تدرك المكنون، فلعلها سمعت وهي المولعة بالشعر، قول (عمر بن أبي ربيعة): (إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا… لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظرْ).
بينما نحن الثلاثة جلوس ننسق باقات زهر جديدة، رن هاتفي النقّال، معلناً ورود رسالة، لم تكن ذات ذكر، فقد حوت على كلمتين متشابهتين ليستا سوى مواء قطة، ولأنها لمحت ما جاء في الرسالة؛ سألت (فرح) بفضول:
– من المرسل؟
أجبتها بلا مبالاة، وأنا أعاود العمل:
– الرقم غريب!
لم أتذكر حينها حكمة الجدّات، في أن مواء القطط، إعلانٌ فاضحٌ عن محاولة مكر آتية، فالقطة لا تموء إلا إذا أرادت الاحتيال. أما حين تسرق، فإنها تختلس المواقف. وحين تكون القطة شَبِقة، فإنها تطيل مواءها، كما جاءت الكلمتان في الرسالة القصيرة.
– أو لا تجيب على الأرقام الغريبة؟
تساءلت (فرح) باستغراب.
– عادةً لا أفعل، إلا إذا بلغت الرسائل حداً مغرياً، حينها أجيب بحذرٍ لئلا أقع في فخ بعض الأصدقاء.
ها هي الرسالة الثانية تأتي مسرعة معاتبة مرفقةً بذات الرقم، الذي ينتهي بالعدد (49)، ما يوحي لي بعدم الاستقرار:
[أيها الفتى الأسمر.. ما لك لا ترد.. أنا في انتظارك.. هل تدرك ذلك؟ أجبني.].
– ثانيةً؟
سألت (فرح) وقد تناولت هاتفي النقال، لتقرأ الرسالة، وتريها لـ(سوزان) بعد أن علّقت:
– أشم رائحة أنثى مغرمة!
أجبتها وأنا منشغلٌ بالزهور:
– لا أجزم… فلكم عانيت من مقالب الأصدقاء، ولكن المرسل على أية حال، شخصٌ يعاني الوحدة ويبحث عن شريك!
– وكيف استنتجت ذلك؟
تساءلت (سوزان) باستغراب وهي تزيح جانباً، خصلةً من شعرها الأشقر، حاولتْ أن تداعب عينيها النجلاوين، فاستدرت نحوها وأجبت:
– في كلتا الرسالتين، كان المرسل يفصل الكلمات بنقطتين اثنتين، وهذا يدلل على رغبةٍ كامنةٍ في البحث عن زوجٍ مفقود، أما أن يفصل المرسل كلامه بثلاث نقط، فهو يدلل على استقرار عاطفي، وإن زادت النقط عن ثلاث، كانت الدلالة تشير إلى الرغبة في معاشرة الناس.
أسندت فرح وجهها المستدير كاستدارة البدر، على كفها الصغيرة السمينة، وحدّقت فيَّ وهي تتساءل:
– أنّى لك هذه المعلومة؟
– أهوى المطالعة… فأطالع أحياناً، كراريس تخصصية، لا يفارق محتواها ذاكرتي بسهولة.
– أهذا كل ما في الأمر؟
تركت ما في يدي، وبادلتها النظرة العميقة، وقلت:
– هل ترين شيئاً آخر؟
عدّلت هندامها، بعد أن انزاح قميصها قليلاً، ليعلن عن نصوع بياض بشرتها، وأردفت:
– أرى أن تجيب على الرسالة الثالثة، لأن العقد قد انفرط، ولن يتوقف هطول الخرز، ما دمت لا تبسط يديك للمه.
[من قال أنني أريد انتزاع اعترفٍ رسمي منك بـ..؟ أنا لا أريد الاعتراف، لأنني أعايشه، لا أريد صيغةً ما دمت ثريةً بالمضمون.].
شجعتني رسالتها هذه على أن أرد عليها، بعد أن استقر في قلبي، أن المرسلة امرأة، وأنها تكن لي شيئاً من العاطفة، فربما كانت من اللواتي التقيت بهن، وتركت في نفوسهن بصمةًً ما، من اللقاء الأول، ولو أنها استمرت بملاقاتي، لمسحت تلك البصمة بمنديل أسود، لا يبقي منها ولا يذر، فبصماتي عادةً لا تسعد النساء، لأنها تفتقر إلى الماديات، والنساء في الغالب، يعشقن كل ما هو مادي، أكثر من عشقهن للأمور الروحية. فلو قلت لحبيبتك: (أحبك)، لزرعت البسمة في قلبها، أما لو أهديتها عبوة عطر، أو سوار، لقفزت من مكانها وطبعت على شفتيك قبلة امتنان. ولأن جيوبي خاوية على مدار الساعة، أجد حبيباتي ينشغلن عني، مع عشاق آخرين، حتى إذا ما شبعن منهم مادياً، لجأن إليَّ يبتغين زاداً لأرواحهن البائسة، ولا أجد نفسي حينها، إلا متحدياً (حاتم الطائي) في كرمه، فأغدق عليهن بنفحاتي الروحية، حتى أسرّي نفوسهن المكروبة.
بماذا أجيب عليها، وأنا لا أعرف عنها شيئاً، ولا أريد أن أتّصل بها لئلا يكون اتصالي وخزةً توقظني من حلم سعيد. لكنني دون أن أدرك، وجدتني أنشدُّ إلى كاتبة الرسالة، وكأنني وجدت فيها ضالتي المنشودة. لا أعلم كيف اندسّ حبها بين طيّات قلبي، كشربة ماء تشرّبت في تربة رملية عطشى.
بدأت أنقر على الأزرار وأكتب:
{برغم ثرائك الذي تحسدين عليه، لابد لك من أن تعلني عن المضمون، ليزداد حسّادك من حولك، فتدركين النعمة. أنا …}.
ضغطت على زر الإرسال، ليعلن لي الهاتف، بعد ثوانٍ أن الرسالة في حوزة (صديق)، كما قيّدت اسمها.
تشوّقت كثيراً لاستقبال الرسالة التالية، لكنها لم تردني بعد انتهاء وقت العمل، وحتى صباح اليوم التالي، فشعرت يومها بملل ثقيل، سيطر عليّ طيلة الوقت، لذا قررت أن اتّصل بالمرسلة، لعلي أسمع كلمةً تمدّني بمعرفة شخصيتها.
ضغطت على زر الاتصال، وألقيت بتحيةٍ مرتبكةٍ، وأنا أنصت إلى خفقات قلبي المتصاعدة، وأنفاسي المضطربة:
– مرحباً.
– …….
– هل يمكنني أن أحدّثك؟
– …….
– لمَ لا تردّين؟
– …….
أغلقتُ الهاتف بعد أن شعرتُ بثقلي على الـ(صديق) خشية أن أفقده، وقد حباني بالأمل، بعد يأسٍ طويلٍٍٍٍٍٍ.
*******
(غصبت روحي على الهجران… وأنت هواك يجري في دمي…) صدح صوت (أم كلثوم)، بينما مزج (حسن) محتويات فنجانه، ببطءٍ شديدٍ، يوحي باليأس المطبق، وارتكزت نظراته على الفقاعات المتشكلة، أعلى سطح شرابه المفضل، وكأنها هربت من الأعماق الساخنة، بحثاً عن فضاءٍ أرحب؛ لتنفجر فيه.
تنهّد ببطء، قبل أن يسرد عليَّ مضمون الرسالة التالية، التي حددت دائرة البحث، في محيط أصغر، وراح يقرأ:
[همستك الحلوة في الهاتف
أحلى من المعزوف والعازف..
لا تقطع عني سحبة قيثارة دمي..
من الموعد خائفةٌ، أكاد أستنشق برغم المدى
رائحة القميص والسالف.].
من هنا يا صديقي، أدركت بأن معذبتي قريبةٌ مني، تشم رائحتي أو تكاد، هي إذن في ذات المبنى الذي أعمل فيه، المبنى الذي تشغله أكثر من عشرين شابة جميلة، فمن تكون من بينهن، أولئك اللواتي ألتقي بهن، بين الساعة والأخرى.
قررت هذه المرة أن أكتب لها رداً صريحاً، يعبّر عن حقيقة تفاعلي معها، وهيامي بها من دون أن أراها. لقد أخفق (بشار بن بُرد)  حين قال: (… والأذن تعشق قبل العينِ أحياناً) أبداً… فالفكر يعشقُ قبل الكلِّ أحياناً. لقد غرزت هذه المجهولة عذاباتها في قلبي يا صديقي، وأوحت لي أنها هي المرأة التي بحثت عنها طيلة العمر. لكم خضت غمار الحب قبلها، لكنني لم أعِ معنى الهيام، كما وعيته بين يديها. أتراه الغموض يا صديقي هو الذي يبعث في نفوسنا الرغبة القاتلة في سبر أغواره؟ لعله كذلك، هو ما يبعث فينا حبنا لكل ما هو غامض، حتى إذا ما تحسسنا غموضه؛ أدركنا أنه محض شيء مألوف، فاتنا أن ندرك كنهه، برغم أنه في متناول أيدينا.
كتبت لها:
{ليتني ألتقيك، لأبثَّكِ لواعجي، وأنثر فوقك هيامي الذي خلّفته أنفاسك الشهية… أي معذّبتي، ارحمي من هام بكِ، وصليه.}.
راودني شعورٌ ممتع ونحن نتبادل الرسائل، دون أن نتطرق للقاء، قبل رسالتي هذه، وخشيت إن طالبتها بلقاء أن تنفر وتصد عني إلى الأبد، وحينها سأخسر نعمةً دنت من متناول يدي.
لم أكن أبالي بشكلها، فحتى لو كانت دميمة، كنت سأحبها، فقد عشقت منها الروح، والفكر. وسلبت مني كياني، الذي أتباهى أمام الناس بسيطرتي عليه.
وجاءت الرسالة التالية، لتعلن عن يأس مبكرٍ، أكرهه حد الموت:
[حبك يفهمني منذ البداية، أنه لن يقيم معي أبداً.. ولن يكون ملكي. وبرغم ذلك أستسلم لحبك منهكةٌ، وأصير دميةً بين يديه، وأنهض ليلاً وأنا أهذي باسمه.. فأجد النوافذ مشرّعة، وجلالته رحل!].
لم أشأ أن أجيبها على هذه الرسالة، حتى تزول عنها غيمة الكآبة التي رافقتها، فوردتني رسالتها التالية، صباح اليوم التالي، وأنا في طريقي إلى العمل، وهذا ما كان يثير في الاستغراب، إذ تأتيني رسائلها خلال العمل، ولا تبرد إلي بشيء طالما كنت مع عائلتي. ربما كانت تحرص على عدم إثارةِ شكوكِ أمي، الحريصة على تزويجي بابنة أختها، منذ عشر سنين. ولكن أنّى لها أن تدرك كل هذا، لو لم تكن قريبةً مني جداً.
[صباحك سكر يا صديقي.].
على الفور أجبتها:
{صباحك أسكر… بحبك أسكر… وليت فؤادك فيَّ يعسكر.}.
ردت عليَّ:
[وجوهٌ لها عيونٌ كبيرة.. أو صغيرة.. أو بلا عيون.. صديقي كل الوجوه لا تعنيني، وأي وجهٍ يطالعني يعذبني، لأنه ليس وجهك.. يا وحيدي، أهرب منك بقدر ما أشتاق إليك، وأرغب من كل قلبي، أن أحتل عالمك الرائع.].
أجبتها، وقلبي يتنطط فرحاً، من السعادة الغامرة:
{أرفع كل الرايات بيضاً، وأعلن مسبقاً أنني الخاسر في المعركة، الرابح في النتيجة، فعالمي رهن خنصرك الأيسر يا مولاتي، تحركينه أيان ما تشائين.}.
كان الوقت يمر وأنا أنتظر رسائلها الملهبة، بشغفِ الأطفال لانتظار هدايا العيد. وطالما كانت بعض الرسائل تستوقفني، لأتلفت حولي بحثاً عن هذه الحبيبة الغامضة، كهذه الرسالة التي جاءتني ما إن وصلت مسكني:
[يا صديقي.. انتظاري لهبوب رياحك لا ينتهي.. وهاأنا رأيتك ومررت بك قبل قليل.].
تساءلت مستغرباً:
{أين ومتى؟ أيتها الصديقة الشهية.}.
أجابت:
[أطوي كل صفحةٍ من يومي بسعادةٍ، لأنها تقربني من لقياك، متى يأتي الغد وأستمتع بصحبتك من جديد؟].
{ليتني أطوي الشمس بيميني، واستل الليل بشمالي، لآتيك بالغد.. فتلقمينني بعض الفرح.}.
حتى هذه اللحظة، كنت مدركاً كل ما أكتب وأقرأ، ولم ينتفض فيَّ الصقر النهم للمطاردة، حتى أبردت إلي في اليوم التالي، معلنة ثورةً لا تكادُ تخمد:
[أريدك يا حبيبي بكامل وعيي، أو بما تبقى منه، بعد أن عرفتك. أشتاق إليك؛ فلتضيع حدودي في حدودك، وسوف أناديك ملء حنجرتي يا أنا.. يا وحيدي، ارحل داخل جسدي كألعابٍ نارية، والسعني كعقربٍ صغيرٍ أسود، فأنا أشتهي سمومك كلّها.. انزف ظلماتك داخلي لأضيء.. خذني إلى قاعك لأغرق فيك مدى حياتي..].
لم أستطع أن أرد عليها في ذات اللحظة يا صديقي، فقد ارتبت من أمري، أيعقل أن تكون هذه المرأة، قد افتتنت بي إلى هذا الحد، دون أن أعلم؟ لم أجد ما أجيب به، سوى بضع كلمات متهربة:
{كلانا نكمل بعضنا البعض، يا شمسي المشرقة، صدقيني… كنت أبحث عنكِ مذ تذوّقت الحب، والآن فقط أحسست بمعنى أن أذوب فيمن أحب.}.
هدّت الرسالة الأخيرة كل قدرةٍ لديَّ على الصبر، فقد جاء فيها:
[أمد لك يدي.. عبثاً أحاول لن تنتشلني من الظلمة وأنت بعيدٌ هكذا.. روحي تقفز من أرض الحقيقة إلى عالمٍ مخدّر بأفيون حبك.. أين أنت؟ لا خيط.. لا حوار.. ولا يديك.. ونهاري اليوم. لا تريد أن تمضي بهدوء.. أين دفأك يا وحيدي.. لا تغفو الليلة دون أن تكون معي. أخبرني أن قلبك داري وحدي.. تراك إلى أين تمضي اليوم بنهارك؟ أحبك.].
لذا قررت أن ألتقي بها، ولتكن البداية.
*******
ارتديت أفضل ثيابي، وسكبت كل محتويات قنينة العطر، قبل ذهابي إلى محل العمل، فقد وعدتني أن تزورني عند العاشرة صباحاً، في محل الزهور. كنت أنظر إلى الساعة عشر مراتٍ كل دقيقة، وأتوسل الوقت كي يمر بسرعة؛ ليصل العاشرة، ويتوقف عندها إلى الأبد. لكنه مرَّ برتابة، وكأنه كان يعلم ما سيؤول إليه اللقاء.
دقت العاشرة، وتوقفت معها دقات قلبي، ورحت أرقب باب المحل بعينٍ متعطّشةٍ وروحٍ متوثبة، وعدّلت هندامي، وقضمت حبة هيل لأعطّر بها أنفاسي، التي كنت أظنها ستمتزج بأنفاس من أحب. وعبثاً تفاديت نظرات (فرح) و(سوزان)، المستهجنة تصرفاتي هذا الصباح.
لم يأت أحدٌ حتى الساعة العاشرة… ودقيقة! فأبردت إليها برسالة، كتبت فيها:
{هل ما زال موعدنا قائماً سيدتي؟}.
لم تجبني برسالة، بل اتصلت بي، وقطعت الاتصال؛ إشارةً منها لأتصل بها أنا؛ ففعلت، وقد رفرف في قلبي عصفورٌ فَرِح.
في الطرف المقابل رن الهاتف رنتين، فكانت إجابتها برقة:
– أهلاً حبيبي.
– أين أنت؟ لِمَ لَم تأتي؟
– لقد أتيت.
– أين؟ ومتى؟!
– أنا أقف خلفك الآن!!!
جمدت الحياة، وتوقفت الحركة زمناً، عددته بالثواني، لكنه طال كثيراً، وطرقت سمعي جلجلة ضحكاتٍ ساخرةٍ، فاستدرت وإذا بمحدّثتي تقف خلفي، وتضع الهاتف النقّال على أذنها وتقول:
– ما بالك لا ترُد؟ هل تفاجأت؟
لم تكن الحبيبة سوى (سوزان)، وقد وقفت بجانب (فرح) تقاومان نوبةً هستيرية من الضحك، بينما أنا أحاول إيقافَ نزفٍ في أعماقِ روحي، دون جدوى.
– هل تفاجأت؟
أكدت (سوزان) على سؤالها، وهي لا تزال تضحك من أعماقها، فأجابتها شظايا رجُلٍ كاذبة:
– كنت شبه متأكدٍ من أنكِ أنت، لكنني أحببت أن يستمر العرض.
لم تقتنع (سوزان)، ولا (فرح)، من أنني اكتشفت الحقيقة، إلا بعد إلحاحٍ شديدٍ مني، وتبريرات خلتها منطقية، وأصرت (سوزان) على أنني كنت غارقاً في حب مجهولةٍ… وقد صدقت.

*******
(غصبت روحي على الهجران.. وأنتَ هواك يجري في دمي..
وفضلت أفكّر بالنسيان.. لما بقى النسيان همي..)
مسح حسن وجهه بضغط شديد من يديه، وقال:
– لم تدرك مدى الآلام التي سببتها لي، ومبلغ الجرح الذي أوغلت فيه، وكانت الطامة؛ أن عذرها أسوأ من فعلتها:
– كنت أمزح معك.
قالت لي (سوزان)، وهي تداري آلام الضمير، الذي استيقظ متأخراً عن الموعد، عمراً كاملاً.
نظرت إليها وقد علت وجهي مسحة من الوجوم، الذي ألفته في نهاية كل قصة حب عشتها، ورحت أهذي بكلماتٍ دون سابق إعداد:
– أن تقولي لرجلٍ (ما أجملك)، وهو بغاية الدمامة؛ فتلك خيانة. وأن تقولي له (إني أحبك)، وأنت لا تكنّين له أية مشاعر، فتلك هي الخيانة العظمى.
وضعت (فرح) يدها على أصابعي المتوترة، كعصفورٍ حطَّ على خشخاشةٍ هرمة، وراحت تداعب بكلماتها، أوتاراً تقطّعت إرباً، محاولة عزف لحنٍ يمتُّ إلى الحياة بصلةٍ:
– ألا تحب المُزاح يا (حسن)؟ كنّا نحاول أن نرفّهَ عنك.
– حتى أنتِ يا (فرح)، قد اشتركت في هذه المؤامرة؟!!
– ولمَ تسميها مؤامرة؟ لمَ تُضخِّم الأمور أكبر مما هي عليه؟
– أنا لا أضخّم… أنا أنظر إليها بعين الحقيقة… وما الحب معي إلا كذبةٌ، أحاول أن أعيشها بصدقٍ… فلا أفلح.
أطرق (حسن) وضم أصابعه بشدة، وكأنه أراد أن يمسك بتلابيب هارب من بين يديه، وأكمل قصته المؤلمة:
– طالما تمسّكت بالحب، لكنه عاملني كالزئبق، كلما شددت عليه أصابعي، ملص من بينها وكلما أرخيتها استقر فيها، هكذا هو معي، يبدو قريناً للأكاذيب والخدع. لذا؛ سأعيشه بعد اليوم كما هو، وستكونين أنت يا (سوزا) آخر عهدي بالحقيقة… وأولى خطواتي نحو الوهم.
وكأن (سوزان) حاولت أن تبدو غير مبالية، لتبث جواً من المرح ولو للحظة، فقالت بابتسامتها الساحرة، التي كانت تمعن في إيلامي أكثر فأكثر:
– لماذا تلقبني بـ(سوزا)، إذا كنت غضبان أسفاً؟
– لأن (النون) التي في أخراك هي النار التي أحرقت بقاياي، والحوت الذي التهم ما احترق، فاحتفظت بها واستسلمت لها. ولأن (الزاي) الماكثة أبداً دون تزعزع، هي زخة المطر، التي لن تملأ مهما حرصت (سوا) قعور (سيني) المليئة بالأودية الرتيبة المقفرة اللا مغرية. أما (ألفك) الشامخ كجبلٍ كردستاني أنِفٍ، فقد هجرني وسار نحو الشمس.
رفعت (سوزان) حاجبيها، وبلجت شفتها السفلى التي حلمت بها، ثلاث مرات لذيذات، دلالة على عدم إدراكها هذياني، أو عدم ارتياحها لما آلت إليه الأمور.
الغريب في الأمر، أن (سوزان) و(فرح) لم تفكّرا بالاعتذار، مما أحدثتاه من شروخ في أطلال قلبي المتهالكة، وكأنهما لم تحدثا أي ألم يُذكر، فتساءلت (فرح):
– ما الذي ستفعله الآن يا (حسن)؟
– أحاول أن أجد خلوةً لأذرف الدمع، فمن الحماقة أن يبكي الرجل، أمام امرأة سوى حبيبته.
تركتهما وانسللت من بينهما، كجمرةٍ تستل من بين بحرين هائجين، فلا يفلت منها غير بقايا رماد. وها أنا ذا أعاني الألم منذ شهور يا صديقي، فما أتعس أن تكون ظمئاً، تبحث عن سقية ماء، في صحراء شاسعة لاهبة، ثم تلمح واحةً غنّاء تجتذبك هرولة لتبلغها، وإذا هي محض سراب.
*******
(صعبان عليّ جفاك.. بعد اللي شفتُه في حبّكْ..
مش قادر أنسى رضاك.. أيام ودادك وقربك..
لكن أعمل إيه.. وأنا قلبي لسة صعبان عليه..)
أنصتنا عاشقين لسلطانة الطرب (أم كلثوم) وهي تبلسم ما نزف من جراح، وتنكأ ما هجد منها.
أيقنت أن (حسن) قد أوهنته الذكرى، فحاولت أن أسرّي عنه، كما فعلت (سوزان) و(فرح) ، حين أوهنته الحقيقة المرة؛ فاقترحت عليه:
– هل تقبل دعوتي عل وجبة (كباب)؟
ابتسم على مضض، كابتسامة شهيدٍ قبل أن يلفظ أنفاسه، وكأنه كان يسخر مني، أنا الذي أحاول تضميد الروح بخرقٍ بالية، لكنه أومأ برأسه موافقاً على الخرقة، ما دامت ستهدئ النزف برهةً، وقال:
– بعد أن أقرأ عليك قصيدتي، التي نظمتها قبل ليالٍ.
جلست بانتظام مسنداً ساعديَّ على الطاولة، وقلت بحماس:
– هات ما عندك.
أخرج (حسن) من جيبه الصدري الذي لا يضمنه إلا الأشياء الثمينة، ورقة وردية مطوية بانتظام شديد، معطرةً بعطر (حسن) المفضل، وبدأ يفتحها برقته المعهودة في التعامل مع الأشياء، فهو حريص على أن يكون رقيقاً حتى مع الجمادات.
فجأةً توقف الزمن، وجمدت أصابع (حسن) حول الورقة، وكدتُ أسمع دقات قلبه المضطرب، فقلت وجلاً:
– ما بالك يا (حسن).
– هششش.
راح يُنصت بإمعانٍ إلى ضحكة امرأةٍ، أتت من وراء الحواجز الخشبية في المقهى، تلك التي تعزل المرتادين من العائلات والعشاق، حيث يخلون ثمةَ، بعيداً عن تلصص العيون ولمز الألسن.
– إنها هي.
قالها (حسن) وقد ازدرد ريقه، وأطلق العنان لأنفاسه المكبوتة، وأردف:
– ضحكتها الرنانة المتقطعة بنعومة ساحرة، لا أحيد عنها أنا المدمن على الدموع.
– من هي؟
– (سوزان)… تجلس هناك يا صديقي.
وأشار إلى الحاجز الخشبي المتعرج بانحناءات، تدلل على الانطواء الساخر.
ابتسمت وقلت مؤاسياً ناصحاً:
– لعلك واهم فقد عششت في قلبك، وباتت توهمك بقربها منك. انسها يا (حسن)… انسها يا صديقي.
(وقلت أراضيك.. وأنسى هواك.. وأودع قلبك القاسي..
وكان أملي في يوم أسلاك… وأفضي من الهوى كاسي..
لقيت روحي بعز جفاك… بفكر فيك وأنا ناسي!!)
استل (حسن) القلم الذي اعتاد أن يغرزه، بين أزرار قميصه، كسهمٍ مغروزٍ تجاه قلبه، وكتب بضع كلمات على طوية الورقة الوردية. ونادى على النادل، ليهمس في أذنه بكلماتٍ لم أسمع منها شيئاً، ثم أنقده مالاً، وأومأ لي بالخروج.
*******
حين همت (سوزان) ورفيقها بالمغادرة، أخرج الرفيق محفظة نقوده الملأى بالأوراق المالية، ونادى على النادل بكبرياء ليسدد الحساب.
– لقد سُدد حسابكما يا سيد.
قال له النادل بازدراء، فتساءلت (سوزان):
– من سدده؟!
– رجل… يلقب نفسه بـ(العش الدافئ)، وقد ترك لك هذه الورقة.
تلقفت (سوزان) الورقة الوردية التي عبقت بعطر (دانهيل) المحبب إلى (حسن)، وأدركت بغريزتها المرهفة ما تنطوي عليه الورقة، لكنها أرادت أن تقطع شكوكها باليقين، فقرأت على طوية الورقة، كلماتٍ لم تجف بعد:
(قلبُكِ… يا معذبتي، أشبه بطائرٍ لا يكتفي بعُشٍ واحدٍ. لكنه قطعاً، مهما تناقلته الأعشاش؛ سيظل يذكر عشه الدافئ، الذي بات فيه عمراً قارصاً.).
تبعثرت الآنية المرصوفة على الطاولة، حين قفزت (سوزان) بارتباك نحو باب المقهى، ركضت وهي تسمع كلمات من الأغنية:
(وصبحت بين عقلي وقلبي.. تايه حيران..
أقول لروحي من غُلبي.. انسى النسيان..).
نزلت درج المقهى الملتوي بسرعة، وتلفتت يمنةً ويسرةً، لكنها لم ترَ غير رجالٍ يرمقونها، بابتسامات تَعِد بربحٍ سريعٍ. لم تبالي لهم، لأن مرارة الخسارة قد علقت بطرف لسانها.
أمام محلٍ لبيع العطور، توقفت (سوزان) لتقرأ القصيدة المنقوشة بخط رشيقٍ على ورقة وردية، لونها المحبب.
– تفضّلي آنستي.
رحّب بها صاحب المحل مبتسماً، فمدت إليه بالورقة، وقالت:
– ما اسم العطر العالق بهذه الورقة؟
شمها البائع بأنفٍ خبيرة، وجزم قاطعاً:
– دانهيل.
تنهدت (سوزان) قبل أن تقول:
– أريد عبوةً كبيرةً، مليئةً به.
بينما أقبل البائع يعد لها الـ(دانهيل) قرأت (سوزان) ما جاء في الورقة، كانت القصيدة تحت عنوان (ولى الربيع):
(كُنّا معاً..
كزهرةٍ بريةٍ ونحلةٍ..
كُنّا معاً
كزهرةٍ تعبِقُ عطراً في ثنايا العمرِ
كي تمحو المحنْ
ونحلةٍ ترقصُ عشقاً فوق بسماتِ الزمنْ
كُنّا معاً نمتص كلَّ الحب من دون أناةْ
ونظنُ أن الحلوَ آت
دون شجنْ
لم تعلمِ الزهرةُ
أن العطرَ يَنفَدُ بعدَ حينْ
لم تعلم النحلةُ
أن البسمة السوداء تخفي
تحتها ناباً متين
لم تعلم الزهرةُ
أن الصيف يوماً قادمٌ بالمثبراتْ
بالحرِّ باللفحاتِ بالآهاتْ
يقرنها الحَزَن
ظنت بأن العمرَ مملوءٌ مِزَن
لم تعلم النحلةُ
أن العمرَ لا يعدو على
يومٍ جميلٍ في زمنْ
ظنت بأن الحبَّ يملأ كل أركان الوطن
ولّى الربيعُ بطرفةٍ
وصارَ كلٌّ في فلاةْ
ثم التقينا بعد عامٍ لاهبٍ
ناراً وماءْ
رُحنا نفكر كي يجمعنا اللقاءْ
يا للغباءْ
بتنا معاً نعجزُ أن نحيا معاً
شوقٌ يجر النحلةَ الظمأى إلى أحضان زهرتها الذبولْ
مثل أسيرٍ ساقه الشوقُ إلى حضنِ وطنْ
ظن الأسير بأن الحب عنوانُ اللقاءْ
من بَعدِ بُعدٍ وشجنْ
يا للغباءْ
لم يُدركِ المسكين أن الأسر قد هدَّ الوفاءْ
وأن الزمن الغادرَ قد أنشأ جيلاً.. للوطن
يا للعناءْ
فبعد أن يُبعثَ من قبرٍ بشوقٍ للقاءْ
يلقى أحبتهُ جماداً مؤثِرين على البقاءْ
يا للوفاءْ
إذن…
موتي أيا نحلة قلبي قبل أن تهفو على الزهرِ النِتن
موتي كجمرٍ خامدٍ تحتَ الأُتَن
يُنضِجُ خبز الحب للأحباب
للأغراب
يخبو لهيب الشوق في أجوافِه
يهفو ليلقَ الموت في عليائه
مثل هباءْ
ويقول:
هيا انثروني حول ساق الزهرةِ الذبلى
لعلي حين أخترق الجذور
أبني البذور
لجيلِ زهرٍ قادمٍ
وحينها
نبقى معاً.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. قصي الشيخ عسكر : الرجل ذو الوجوه الجديدة – قصة لمحة .

كلّ يوم يبدو بوجه جديد وجه يختلف عن الوجه السابق حتى هو نفسه إذا نظر …

| محمد الدرقاوي : انغماس….

قصة حب عمرها فاق الخمسين سنة في ثلاث فصول 1 ـ انغماس 2 ـ قناديل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.