| د. قصي الشيخ عسكر : “صفرة ما على الجدران” رواية مهجريّة قصيرة .

1

لفحت أنفاسه وهو يهبط درجات دورة المياه رائحة حامض حادة وعفونة تتآكل مع رطوبة المكان وقتامة الضوء الذي ارتدت صفرته على الجدران ببريق خافت

صفرة مثيرة فاجأتك وإذ رأيتَ وجهكَ ينطبع على المرآة باللون القاتم أخذتك دهشة!

أنت هنا في هذا المكان لاتشبه نفسك في مكان آخر! كلّ ماحولك محاط بلون يبعث على الذهول فيثير القرف لكن اللون نفسه  لايتعجل به إلى الباهة والبرود.

مازالت الرغبة تلحّ عليه.

رغبة يكتشف للمرّة الأولى أنّه يمكن أن يتسرب منها هنا فيرتاح لحظات مع من تمنحه اللذة

دقائق يتحمل رائحة المكان الحامضة

 ثم يخرح إلى الهواء العميق..

بنت الكلب …. ابتهال لو كانت في أحضانه الآن لما غالب النعاس وخرج من فراشه الدافئ إلى حيث البرد القارص والقبور التي تطالعه حالما يتجه إلى شارع نورو برو…في حضن ذلك المسخ الكريه هي الآن ترقد،وولداه نائمان في الغرفة المجاورة من قال إنها تتغير؟

هناك -حيث الحرب والناس المسعورون المفتونون بالقتل- لاتجرؤ أن تطلب منه الطلاق،سوف تجد زجرا من الأقربين إليها..لا أحد يقف في صفّها غير أن فيه فحولة لا يراها في فحل آخر. لايهمني الموت طظ في الإيدز.. ضربها نعم  ورغب في أخرى كان يضربها في لبنان قيل له عن أبيه وعن جده إن المرأة تحب من يضربها غريزة مجبولة عليها وإن ادعت غير ذلك،ولا يعقل أن صاحب الجلابية  القصيرة ذا اللحية الكثة المسخ المقزز لا يضرب المرأة والأيام تثبت ولعلها تسارع ثانية إلى الطلاق!

سوف يسمع أن الشرطة أتت وأرتها بعينين باكيتين ووجه ذي كدمات

لننتظر..

والأخرى التي افتعلت زوجته معها شجارا بسببه سالمة أم ريتال الحبشية[i] هكذا يرغب أن يسمّيها بينه وبين نفسه أرمل قتل زوجها في إحدى الاشتباكات تاجرت مع أخيها المقيم في السويد ببطاقات الهاتف،ة واشتغلت بفرق العملة بين البلدين كانت تلفّ على البيوت تعرض بضاعتها..استلطفها واستلطفته  وبقدرة قادر تحولت النظرات والآهات إلى حبّ جارف تحدث عنه على أغلب الظن بعض القاطنين في محلة  Rovsingsgadeالمزحمة بالشرقيين من غير سوء فهل بان لعينيه أن حبه لزوجته أم ولديه كان رغبة بدأت تنحسر في الحياة الجديدة:

الحبّ زمن الحرب ..الحب في بلدك رغبة

والحب زمن السلم له طعم آخر..

لم يطق الحال التي هو عليها .سالمة لم تسلمه نفسها كانت لها شروط يحول بينها الوضع في الدنمارك…

أحبك نعم..

ماهي نتيجة هذا الحب؟

تخاف على سمعتها

أرمل وأم لبنت

لا تقبل بزواج عرفي بل لا تستسيغه بل تكاد تنفجر غيظا حين يلمّح لها به مجرد إشارة لكنه معها أدرك حقيقة غابت عن عينيه هناك في بلدنا نظنّ أنفسنا نحب فإذا ما هجرناه وجدنا كلّ شئ كان وهما ولداه فقط هما الحقيقة الوحيدة في حياته…ساعة رحلت سالمة رحلت بصمت لا أحد يعلم برحيلها من أهل الحارة حارة الشرقيين التي بدأت تكبر..كلما هجرت عائلة دنماركية بيتا  احتلته عائلة شرقيّة..Rosingsgade أصبحت مخيّما جديدا مع ذلك فرغ بيت سالمة فجأة وثرثر الناس عنها.نحب بعضنا نعم..زوجتك تعرف نعم..بحثت عن سبب للشجار .افتعلت شيئا ما..فكّر جيدا بالأمر،وبعد شهر غادرت أما زاهية أم لورين الآشورية فهي الأخرى مجنونة حقا نجحت في السفر وعادت حجت إلى القدس ورجعت على الأقل لم تحاول الهرب مثله بل أدركت العلة وبدأت تحكي قصتها لأيّ شخص تلتقيه تقول إنها التقت بقسّ في أرض الخير والبركة هناك أخبرها أن سبب صداعها الدائم يرجع إلى أن ابنتها المتزوجة من مسلم فلسطيني سرقت كلسونها فعقدت به سحرا  يجب الا نثق قط بأي أحد كلهن يمارسن الخداع بشكل من الأشكال.أنتَ لا تنكر ذلك السحر موجود وفي الدنمارك ..السويد وفلندا دول الشمال أرقى بلدان العالم تجد فيها السحر من يحترفه وإلا أين مارست لورين السحر بحق أمها وهل أدركتَ أن زاهية المسكينة مثل عقرب حملت فوق ظهرها مواليد خرجن منها فتلذذن بقضمها،ومن يدري لعل الإرهابي الملتحي سحر لزوجتك التي سرقت شيئا من ملابسك فعافتك مع طفليها واقترنت به.حبك لسالمة الحبشية منحها العذر في  الانتقام منك…الآن يدرك أن من حسن حظّه أن لم يخبرها عن علاقته بابن عمه في ألمانيا وإلا لفضحته عند الشرطة.كلّ شهر أو شهرين  يستقلّ الحافلة إلى lubek على الحدود بحجة التسوق.. كل مافي ألمانيا أرخص من الدنمارك ..ينهض من الفجر يستقل الحافلة يبقى في المدينة أربع ساعات ويعود بالحافلة ذاتها منتصف الليل… وتبقى عملية تهريب الجوازات مربحة أكثر من أية تجارة وإن كان ربحها أقل من الحشيش  يالك من مبدع كبير يا ابن عمي ..جعلتني أدس الجوازات في ملابسي الداخلية وأعود بها إلى الدنمارك…وقد فكرت بالحشيش وجربت تهريبه إلى الدنمارك..المغربي الذي ابتاع منك يقول لنسق هؤلاء الكفرة السمّ.تبقى المغامرة لذيذة إذا حدثت بمنآى عن أعين النساء اللائي لا يمانعن في أن يفضحن أزواجهنّ وهنَّ تحت سطوة الغضب:

سأله المحقق قبل أن تلفح رائحة الحامض أنفاسه:

لم حاولت قتله؟

سيدي طالبته ألا يصحب ولديّ معه إلى مسجد المتطرفين معه يوم الجمعة للصلاة وسألت طليقتي ألا ترسل معه ولدينا لا أريدهما أن يكونا مجرمين في المستقبل؟

أي مكان تقصد؟

مسجدهم مسجد أحمد أبي اللبن[ii]

لا يهمه لقد خسر المحاولة الأولى..والحياة جولات هذه الشيعية الحقيرة طلقته وافترنت بمتطرف لم يمانع أبوها أو يتردد حين عرفك سنّيّا  ماهذا نحن إخوة لبنان واسع لكل المذاهب والأديان أما أن تبحث عن حياة أخرى فاذهب إلى الدنمارك ستحصل على اللجوء وتكون هناك ملكا لينس المشاكل في لبنان ومن ثاني شجار وببضع صفعات اتصلت بالشرطة قالت له لا تحبه أصبحت تكرهه .كانت تذوب فيه ..

طفلان

وعليها برود..قتام يشبه جوّ الدنماركي الذي يزيده البياض عتمة ..الحبشية الفاتنة ليست السبب الوحيد..قد تكون أحد الاسباب في لبنان تعرف النساء خيانة أزواجهن علم اليقين وبنسين  يتجاهلن .هو لم يخنها .

سالمة لا تقر الحرام.

مجرد سأم. سئِم منها فالحياة في السلم غير الحياة في الحرب..

،مثلما تعلقت به في بيروت تعلقت بذلك الإرهابي ذي اللحية الطويلة والجلالبية التي تكشف عن كعبيه… من كان يصدّق أنّ تلك الفتاة ابنة حارتكم التي ربطها بك حب متين كما يبدو أو على أقل تقدير حب يتحدى الوجع المذهبي والطائفي من يصدق أنها  تقع في حبّ شخص آخر من حقها أن الطلاق أو ترفع سماعة الهاتف وتتصل بالشرطة فيهرعون إلى شقتكما تستقبلهم وطفلاك يلوذان بثوبها بوجه تبدو عليه الكدمات قالت إنها هي المرة الرابعة لم تتصل من قبل لكن مادام الطفلان أصبحا مرعوبين وعدوانيتك بلغت حدا لا يطاق فالطلاق هو الحل .. ضرب ..وعشيقة..أنت تخونها..بعض سكان العمارة يتهامسون..خيانة،ولم تصدق أن سالمة ليست سهلة..الطلاق ليكن..لا حلّ أمامك سوى أن تجتمع بطفليك مرة كل أسبوع..ومن سوء الحظ أن الشرطي انتبه في المطار.. أن مرت عليه ثلاث سنوات فلم يتقن اللغة ولم يحصل على عمل  يدوخ يأتيه صداع مثلما كان يدوخ من الفرنسية والإنكليزية في لبنان إلا ماتعلمه من بضع كلمات..وجدها فرصة يمكن أن يعود إلى لبنان فيفتح مطعما …ورشة لتصليح السيارات وليكن معه الطفلان.. ألبستهما طليقتك ثيابا زاهية وأخبرتهما أن اأاهما سيصحبهما في جولة طوال النهار شأنه كلما حلّ يوم الأحد .فرصة رائعة لا أحد يتهم أبا بخطف ابنه وسيحرق قلبها..ستموت من غير أن ترى ولديها.تقين أنها لن تصبر..عفنة ستأتيه إلى بيروت نادمة راكعة تتعجلها رغبة لعناق ولديها .أما شرطي المطار فقدر له أن يزهق حلمك وأن تُحرم من لقاء ولديك.آه لو كنت تحمل جواز سفر حقيقي  لاوثيقة سفر تبعث الريبة.. هراء..

حلم بغيض لا تريد أن تعيش لحظاته بعد.

قال لك الشرطي بوجه متجهم لا يعرف المجاملة:

ربما أسمح لك بالسفر وحدك أنت جئت إلى البلد هربا من النزاع والحرب هناك لكن أن تصحب الطفلين معك ..

انفضحت

انكشف سرّك

انتهيت ..تماما..

تهتَ في غيبوبة وذهول …كل ماخطط له ضاع في لحظات..وليس لك القدرة أن تحاجج أو تختلق عذرا..لكن اتبع إذا قدرت زوج طليقتك..لايحق له أن يتصرف بالصبيين كما لو أنهما سلعة في بيته.

.غسل دماغ ..

أنت مسلم سني لا تصلّي ولا تصوم  قد تصلي أحيانا في أيّام الجمع ..الله غفور رحيم وحين نكبر ونتجاوز الخمسين نفكر بالله..لا تهمك الصلاة ولا اللغة الدنماركية .مثل أي شخص في لبنان جاء إلى كوبنهاغن مع زوجة تحبه وطفل صغير ..آخر رضيع..كان يتابع الأحداث من القنوات الفضائية..مايزال في لبنان والبلاد العرية..يعيش أحداث حرب لبنان ويسمع أخبار الصراع في إيران والعراق..يشتري الخضار من المحلات العربية واللحم الحلال من مجازر مغربية أو عراقية.لا إله إلا الله لا ينكر أنه كان يحبّها ولا يعرف سببا لتغير مشاعره نحوها  ولا ينكر أنها ضربها في لبنان وتكرر الضرب هنا عندئذ تكون قصة الحب انتهت .تندفع بدموعها الكسيرة أمام الشرطيّ هاهي السكين التي وضعها على رقبتي أمام عيون الطفلين ..أيكون هذا الشجار هو الأخير والقشة التي كسرت ظهر البعير حالمل تصل إحداهن إلى أرض الشمال تتنمّر تعرف أنّ لها راتبا تستقلّ به ولها نصف البيت لا تصدق أنها في حياة جديدة جنة تكتشفها..هو الذي خسر..صرف كل ماجمعه من شغل  محله في تصليح السيارات  وابتاع تذاكر الهرب..سألته المشرفة الاجتماعية:مادمت اشتغلت في مطعم  وبعدها كنت تملك محلا لتصليح السيارات يمكنك أن تعمل في هذه المهنة أو على الاقل تفتح محلا يخصَ الدراجات…في كونهاغن الدراجات هنا كثيرة.. والناس يفضلونها على السيارات  المشرفة الاجتماعية تعده..بأن تصرف له مبلغا كي يشتري درّاجة مستقبلك هنا لا يمكن أن يحدث هذا ما لم تتعلم اللغة كيف تفتح محلا أو تشتغل شغلة ما من دون أن تتحدث مع الناس..يبتسم ابتسامة سخرية ليس  في المخ ياسيدتي مجال للغة أخرى يكفيأني  أكملت البكلوريا..الحرب اندلعت فتعطلت الأمور كان العنف أمامي يتجلّى بأشكال متباينة حلمت أن درس في الجامعة ويكون عندي محل ..أعرف بعض من الفرنسية يمكن أن تقولي متعلّم.. أريد أن أرتاح.وزوجتي وزوجتي تناكدني..كنت أحبّها ثمّ  تدخّل حب آخر..وجدتها أصبحت باردة لا تهتمّ بي.. لسانها طال ولا ينفع معها إلا الصفع أما قضية السكين فآخر العلاج..

مجرّد تهديد

إنه الطلاق

لا بأس

ستأتي كل يوم أحد تصحب طفليك تسمح لك من الصباح الباكر إلى العصر يكونان معك في البيت اذهب معهما لمدينة الألعاب .محلات ماكنلدز..المكتبة أي مكان..ذات مرّة وبعد أن اطمأنت داعبت خياله فكرة عميقة خطط لها منذ أشهر..اسم الولدين معه في وثيقة السفر.. وفي خياله صورة العيش في بيروت ليعدّ وجوده في كوبنهاغن محاولة بائسة بهذا السلوك يحرق قلبها إذن سيعيش في بيروت معه الطفلان فإما أن ترجع لتعيش قربهما ولن يقبل بها  قطّ أو أن تظل تحترق في كوبنهاغن..

هو المنتصر في كلا الأمرين..

كاد ينجح …

ولكل محاولةٍ نقاط ضعفها

لبنان مازالت مضطربة يمكنك أن تسافر وحدك…

غير أن الذي أثاره سلوك زوج طليقته لقد ترصده فرآه يصحب الطفلين معه أيام الجمع إلى المسجد..كان يقف على الرصيف ويراقب..زوج الأم يمسك بيده اليمنى الصبي الأكبر.والآخر عن شماله لو اقترب من المسجد لأعطاهم فرصة أن يحيطوا به فيمزقوه .

هؤلاء مجرمون

قتلة

بعضهم تدرّب في أفغانستان

والآخرون من وحوش الجزائر والمغرب

تسلل خلفه وفاجأه.. من الخلف ذراعه اليسرى تحت حنكه.مررت نهاية السكين على خده فسال دم عزيز وصرخ الطفلان…صلاة الجمعة أيها الوسخ ماعلاقتك بهما  ما أنت وطفلين لها أب غيرك..وسكت ليجد المارة يهتاجون ويصرخون..

عنف

 دم..

وعجوز على الرصيف المقابل تنادي بتذمر يلوح على شفتيها المرتجفتين  Tosset  Tosset  كلّهم مجانين الشرقيون غزونا نقلوا لنا أمراضهم.. ربمّا هو أول مشهد يلوح في إحدى شوارع كوبنهاغن الناعمة المزدهية بالهدوء والدراجات..

هل ستبدأ – مع سكّينه التي ارتسمت عليها بضع قطرات- حوادث عنف. هي السخرية وهو القدر إذ  تبدو اسكندنافيا جزيزة وسط بحر يصطخب بالعنف ؟

كان يهدّد فقط

تخويف لا أكثر

. أول ما سمعه  من ال socialrådgiver المشرفة الاجتماعية ذات الابتسامة الواسعة ميتة أن ينسوا أنّهم قدموا من مناطق ساخنة هنا محطة أمان  لم يكن عندنا في الدنمارك ولا السويد سجن عام 1959 ..وهو لا يقدر أن يتجرد من حالة الغضب والعنف بعض الأحيان .قاتَل هناك في الأرض السّاخنة وشارك في هدم مبان لوقت قصير،بضعة أشهر، ثم فتح ورشة لتصليح السيارات لو تعلم اللغة لكسب ذهبا كما تقول االسيدة ميتة.كلمات قليلة رسخت في ذهنه لو عدّها لما زادت عن الخمسين لكن عقله لايتحمل..لا يشعر برغبة في أن يعود تلميذا..يحتاج العنف بعض الأحيان مثلما احتاج إلى القتال في لبنان وإلّا ماذا يفعل لإرهابي يصحب معه ولديه إلى مسجدٍ للمتطرّفين..سيلبس كل منهما بعد أيّام جلابية قصيرة وربما يتطوعان في إفغانستان ،وهؤلاء العاهرون يدعمونهم بكل شئ يسمحون لهم بفتح مدارس ويمنحونهم تراخيص في فتح جوامع..حتى يمتلئ مسجدهم بالمصلين فيخرج بعض القطيع إلى الرصيف..يصلون أمام بصر العابرين الإسكندنافيين والدهشة تعلو وجوههم..

يردّ بغضب:

ياسيدي المحقق هما ولداي ولا أرغب أن يصحبهم إلى مسد للمتطرفين. (ويضيف بهياج لا يستطيع كبحه)من يضمن لي أنّهما لا يذهبان غدا إلى الشرق ليقاتلا هتاك في إفغانستان أو أيّ مكان!

سنمنعه ونأخذ منه تعهدا بذلك

وتتدخل المشرفة ميتة:

ملفك يقول أنك ضربت زوجتك قبل سنة وبعد ستة أشهر حاولت أن تصحب ولديك إلى لبنان.

لا أحد يخطف ولديه أنا أب من حقي أن أربيهما التربية الصحيحة.

يقول الشرطي معترضا:

لا أحد يتهمك بالخطف

ينصت إلى صوت من مترجم بقي في الغرفة المجاورة يخاطبه عبر سمّاعة الأذن على لسان المشرفة ميتة:

إنك لم تحطفهما بل أردت أن تصحبهما إلى مكان خطر ثم إنك تعتمد على المساعدات الاجتماعية ولم تبلِّغني بسفرك!

نعم لم يخبر أحدا اتصل بأمهما يعلمها أنه يصحب الصبيين إلى السينما يشاهدان شريطا للأطفال بعدها يذهب بهما إلى مدينة الألعاب كلّ شئ يتم بسرية تامة..

لاخوف

لا قلق

وداعا كوبنهاغن..

سأحرق قلبها.كانا يبدوان سعيدين وسألاه عن السينما ومدينة الألعاب ..لن أعود..سأفتح ورشة التصليح من جديد وسواء استمرت الحرب أم توقفت فالسيارت بقرة حلوب لاينقطع خيرها.

لكنّ الموظف الذي يختم الجوازات كان لك بالمرصاد.

على وفق اقتراح المشرفة ميتة السيد جمال لا يصلح لأي شغل.. منهك نفسيا وتصرفاته غير متزنة..يحتاج إلى راحة تامة..وجلسات طبية يقدّر عددها الطبيب النفسي في بعض الأحيان يميل إلى العنف..ينسى كثيرا،مر عليه سنتان ولم يتعلم لغة البلد الذي يقيم فيه تقتضي التوصية أن يعيش في مجمّع المتقاعدين..ت

قرير يحلم به الكثيرون..

امتيازات ماليّة أكثر .

ولا أحد يسأل عن شغل.

غاية مايحلم به أن يجلس في بانسيون يتابع المحطات العربية يسمع الأخبار المزعجة والحلوة أو يمرّ على المحل العربي يؤجر بعض الأشرطة والأغاني.

يسافر من دون أن يراقبه أحد.

لكنه  يبقى يشعر بالهزيمة من طليقته مرتين:يوم طلبت الطلاق ويوم دفعت بابنيها للذهاب مع زوجها المقرف إلى مكان لا يضعه في حسبانه على الأقل الآن….

لو حدث الطلاق قبل رحيل سالمة…

لكن….

 

يتبع

 

[i] مذهب ينتشر بين بعض الفلسطينيين واللبنانيين من السُّنة الذين هاجروا إلى الدنمارك في ثمانينيات القرن الماضي  ويقال إن المخابرات السورية ساهمت في نشوء هذا المذهب وهو في صراع دائم مع السلفيين والوهابية.

[ii] هو مسجد اتخذ منه السلفيون والوهابيون منطلقا لنشر أفكارهم ونشاطاتهم واتسم افراده بالعنف والشدة وإمام الجامع فلسطيني اسمه أحمد أبو اللبن.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. قصي الشيخ عسكر : عقد قران – الفصل السادس من رواية “صفرة ما على الجدران”.

6 يبدو أن الأمور تجري  لمصلحته حسب الظاهر.لن تصبح كلّ النساء لعنة في حياته سوف …

| عصمت شاهين دوسكي : احتلال الموصل ( 4 ).

في طريق العودة إلى الموصل أم سيلين وسيلين وأنا نشعر تركنا الجمال والأمان والحب والسلام …

تعليق واحد

  1. صالح الرزوق

    لم أفهم ما هي علاقة الحاشية بالمذهب الذي أشار له الهامش رقم 1.
    ما تبقى هي إضافة للروايات قصي العسكر.
    الإضافة بمعنى تنويع طباع و صعود الشخصيات.
    تبدو لي الرواية و كأنها قراءة في الصندوق الأسود المهاجر العربي.
    و إذا كان هذا الصندوق في كتابات الآخرين مثل غائب طعمة فرمان و حميد العقاري الذي أتى بعده بثلاثة عقود سياسيا فهو عن الشيخ عسكر باتجاه سلوكي و اجتماعي. و يكشف عن الطبيعة الانتهازية و العدمية لبعض المهاجرين الذين استغلوا فرصة انهيار بلادهم لتحقيق حلمهم الأوروبي.
    هنا يوجد طرف ان من معادلة ثلاثية.. الجنس و المخدرات. أما السياسة و الإرهاب فلا علاقة للعسكر بهما، و كافة أعماله التي صورت المقاتل الفار من الحرب تتابع الجيب الأسود من هؤلاء المقاتلين، فهم غالبا مرتزقة و لديهم استعداد للخيانة طاقتهم و شريحتهم الوطنية و الانطباع أمام الاجانب و كأن العالم لا يستقيم إلا أجنبي.
    كن الحق يقال يكشف العسكر هذه السلبيات بطريقة حذرنا منها و تحسنا على عزل هذه الشريحة و الالتفات لمستقبل أفضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.