كريم الثوري : قصص قصيرة جدا

مناخ
قليلاً ما يُواسيه المناخ ،  فيتلاعب بالأفكار ، التي كانت تهطل عليه في أوقات الموسيقى التي ادمن على سماعها ، استئناساً مع حالات التوهج ، ما تلبث أن تفصح عن حالها توافقا مع سمفونية العجز .
قرر تغير طِباع نُزل الكتابة ، أختار أوقاتا غيرها يوم تشربت بوجدانه ، كما ردم الهوة التي كانت تستدعي ذات النسق الموسيقي ، أنتظر يوما يومين ، شهرا شهرين ، لم يحدث شيئ مجلجل ، يستدعيه بقوة المعهود…
ايقظته قائلة : كفاك ترفس على سريري مثل الملدوغ ، لقد اشبعتني رهزاً ، لم اعهدك من قبل على هذه التجاذب …

صحو
نزلت الأمطار بشكل لم يتعود من قبل ، التزم الأهالي مساكنهم ، فيما خرج إلى الشارع ، ملبيا لنداء استدعاه على عجل . صادف شخصا ، تحايل عليه آثار السكر المدقع…
أقترب منه ،  وقبل أن تصل كلماته إليه ،  ناداه الثمل : جئت لتسمعني كلاما يُصحيني ؟، اذهب ، لا طاقة لي على حملك…
تركه ومضى وقبل أن يكمل خطواته في طريق العودة ، ثملا ً، كان جسده يغلي ، تهطله الأمطارغزارة ، يفكر في الكلام الذي أحب أن يقوله إلى ذلك الرجل الثمل ، ولم يصل إليه ،  فأساء الظن بنفسه …

غبار
تعبأت روحه  بالغبار منذو نعومة أظافره ، وحين لم يجد وسيلة لهزيمة هذا المناخ الغَليِظ ، قرر أن يبتدع وسيلة أقوى لهزيمته ، أختار مناخاً آخر لا يمت لتاريخه بصلة ، وهو إلى اليوم يعيش هنا ويتنفس هناك…

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حسن سالمي : “في حضرة الشّيطان” وقصص أخرى قصيرة جدّا .

في حضرة الشّيطان     جحظت عيناها وهي تكابد كي تلتقط أنفاسها وتلك القبضة الحديديّة تضغط …

| صفاء أبو خضرة : من أينَ أتيتَ؟ من تجربتي مع السرطان .

-1- أتدري ماذا يعني ألّا أكتُب؟ هكذا، بلا اندفاع وبلا رغبة، دونَ أن أغزلَ الكلمات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *