| عباس محمد عمارة : حوار مع الشاعر السعودي عبدالله أحمد الأسمري .

اجراء الحوار الشاعر عباس عمارة

 

 

هذا الحوار مع الشاعر السعودي عبد الله أحمد الأسمري  للحديث عن تجربته الغنية في مجال قصيدة الهايكو. الأسمري من الشعراء السعوديين الرواد الذين كتبوا قصيدة الهايكو. أصدر اول ديوان هايكو في المملكة بعنوان “أناشيد مرتلة في رحاب الهايكو” .هذا بالإضافة إلى مساهماته في نشر الهايكو  من خلال الحوارات والندوات والقراءات الشعرية. أدار الحوار الشاعر عباس  عمارة :

 

س:من هو عبدالله الأسمري؟

 

ج:عبدالله أحمد الأسمري من مواليد حوراء بلّسمر السعودية.أنا ابن لفلاح وعمري قصيدةأسافر في حلم تطول فصوله؛ مواطن بسيط. أكتب الشعر  على حين المسرة،وإذا هَبّت من النوم الخليقة، كنت أول الناهضين،مع فيض من الشمس والغيوم الوليدة،ومعي نصف رغيف وقطعة التمر القديم، درست علم الاجتماع مذ زمن ليس بالبعيد في جامعة الملك عبدالعزيز،ودبلوم علوم امنية كنت معجب بكتاب مباديء علم الإجرام، والذي ألفُتُ فيما بعد كتابي مباديء علم الإجرام الصادر عن دار السكرية مصر، ثم درست تارة أخرى في قسم القانون،وهنا تحصل المفارقة مابين علم الجريمة والشعر، أدرس الآن القانون لأفتح نافذة على غابة يكتنفها الغموض والصراع بين البشر، وجدت بها أناس مصفدين بالأغلال، وآخرون اعترفوا.

**

 

س:هل سحر المكان قادك إلى شعر الهايكو؟

 

ج: لاشك أنا ممن ولد قرب البيادر وبيدي منجل،تأنس  روحي للغة السنابل، وهمس الرياحين،وبوح الجنادب،امتاح من الطبيعة شعري، إنني أحاكي بالشعر الحياة والزهر والغيم والمطر والبشر،وخصوصا عندما يكون لألوان الطيف معنى آخر،ولنسمة الصيف عليل ماللطفه، والقمرالمسجى على هدب خاطرة مبحرة عبر المدى،وحين يضرب الظلام بأطنابه على الكون ويسكب البدر نوره في مجالس السمار،حينها يسافر خيالي كل هذا السفر الطويل ليمتزج مع جوهر الطبيعة،ليعبر عن البهاء الكامن في جلال الطبيعة حسب التماهي مع الطبيعة والذوبان فيها والقبض على اللحظة عبر مواطن الجمال الآسر، بصريًاوحسيًا.

 

**

 

س: كيف تنظر لشعر الهايكو؟

 

ج: أنظر له بأنه  قصيدة التأمل المكثف، كأجمل وأعذب ابتهالات وجدانية في محراب الطبيعة، فهي القبض على اللحظة من مشهدية الطبيعة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة تستخدم فيها فصول السنة والمواسم . الشجر والحشرات الطيور والليل، الهايكو يعتمد على التكثيف و يعطى مشهد جميل لتجسيد النصوص على جدار الروعة والإبداع.

 

**

 

س:أنت من الشعراء الذين كتبوا الشعر العمودي والهايكو، كيف تجد الفرق بينهما أثناء الكتابة؟

 

ج: القصيدة العمودية حين الكتابة لابد من  العناصر التالية: العاطفة.الفكرة .الاسلوب.الخيال، إلى جانب الوزن والقافية، ومن جمالياتها  أنها تجمع بين أساليبِ البديع، وفنون اللغة من تشبيهاتٍ فنيّة، واستعاراتٍ بلاغيّة، فتستغرق وقتًا في البناء، لكنها في النهاية تشمخ فيها روعة الفاصلة.فتحملنا على جناح الغيم وتسقينا من دفء الريحان، أما قصيدة الهايكو فتتكئ على الاختزال والتكثيف والمشهدية والأنية والتصوير والتأمل وقصيرة جدا تبتعد عن المحسنات البديعة،وانزياح لغوي يجسد فيه المبدع صورًا ودلالات تثير ذائقة المتلقي، فالطريق إليها معبد.

 

**

 

س: هل تجد مستقبلا للهايكو العربي ام انها موجة ستنتهي يوما ما؟

 

ج: يقول الشاعر المغربي سامح درويش. :”باعتبار أن شعر الهايكو أضحى يشكل أفقا ممكنا للإسهام في إثراء الشعرية العربية وانفتاحها، كما أضحى جسرا ممكنا لحوار الشعريات والثقافات الإنسانية عبر العالم”والدليل على ذلك انتشاره وحضوره القوي على الساحة العربية، في بلاد الشام والعراق وبلاد المغرب العربي ومصر وتعدد الملتقيات والامسبات والندوات والدواوين المطبوعة خير شاهد، ورابطة الهايكو العربي والتي يشرف عليها الشاعر محمود الرجبي، والساحة العربية تزخر بشعراء كبار.

 

**

 

 

س: يبدو لي انك الشاعر الوحيد في المملكة العربية السعودية الذي حاول الدفاع عن الهايكو ونشره بين النخب المثقفة من خلال إقامة الندوات والقراءات الشعرية؟

 

ج:ركضت في مضمار شعر الهايكو حولين كاملين، حيث سافر خيالي كل هذا السفر الطويل ليمتزج مع جوهر الطبيعة بصريا وحسيًا ،لقد بنيت عوالمي كي اجتاز المرحلة بديوانيين،وقد أقمت أمسيات في الأندية الأدبية الثقافية للتعريف به، في نادي أبها الأدبي ونادي مكة الثقافي ونادي الطائف الثقافي ومنتدى عبقر الشعري التابع لنادي جده الثقافي، كما تناول بعض الكتاب في المملكة بالكتابة وتسليط الضوء على شعر الهايكو، وديواني اناشيد مرتلة في رحاب الهايكو، الصادر عن نادي الباحة الأدبي الثقافي، ومن الشعراء الواعدين الذي لهم حضورهم على الساحة، الشاعر حيدر العبدالله والشاعر أحمد يحيى القيسي، وهناك محاولات قادمة من شعراء وشواعر .

 

**

 

 

س:ماهي أبرز الأسباب في رأيك قلة شعراء الهايكو في منطقة الخليج؟

 

ج:الشعر الفصيح يحتل مساحة كبيرة من المشهد الخليجي، له حضور ضافي، وذلك لارتباطهم بالشعر الفصيح مذ العصر الجاهلي إلى عصرنا الحديث كسائر الشعراء العرب، كذلك الحضور القوي للشعر النبطي والشيلات،  حجب شعر الهايكو، وكذلك عدم التعريف بهذا الجنس الأدبي القادم من أرض الشاعر الياباني باشو. هناك محاولة لرابطة شعراء الكويت للهايكو أسس حديثًا، نتمنى له المزيد من الإبداع.

 

**

 

س: ماهي ابرز الإصدارات الأدبية والشعرية؟

 

ج: صدر لي ديوان حوراء عن نادي أبها الأدبي وديوان مالم أقله للبنفسج، عن نادي الأحساء الأدبي

وديوان أناشيد مرتله في رحاب الهايكو، عن نادي الباحة الأدبي الثقافي وديوان شذرات من شعر الهايكو، عن دائرة الثقافة بالشارقة، ملحق رقمي بمجلة الرافد وقريبا إن شاء الله ديواني ساجمٌ فوق خط التجاعيد.

 

**

 

س: نصوص هايكو تعتز بها؟

 

ج: سوف أضع بين أيدي القراء، بعضًا منها لعلها ترتقي إلى مستوى الذائقة الشعرية لديهم.

 

 

أشرعتي الممتدة

 تعلوها النوارس_

 دنت الديار

…..

مناجل الفلاحين

  شُدت بأنساج العناكب

سنين عجاف

……

بين أصداء المساء

      غيمة تسبح

      سكينة خالدة

…..

 الباب موارب

 يبحث عن الضوء

     مكان مقفل

…..

 الذئب يشتمُ براءته

       من دم يوسف

      ليس له أثر

…..

 الفلاحون والنُسّاك _

  يخرجون لرؤية القمر

      السماء فسيحة

…….

على سفوح الرحبة

       تنصت الشياه

       لصوت الناي

       غربه

…….

السماء حقل

      تحرثه المحركات

     سباق مع الزمن

…….

 عقارب الساعة

       شُدت بيذبل

      ليل امرؤ القيس

…..

هدهد سليمان

      أحاط بما لم أحط

     حقيقة غائبة

…..

سناجب الغابة

تهمس للأزهار

ملامح غريب

…..

 مآذن القرية

      تنثر التحايا للسابلة

     فجر عاشوراء

…..

حلق النسر

فوق المروج الخضراء

جناحاه أفق

 

 

****انتهى الحوار ****

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حوار بين الأديبين عبد الله المتقي وحسن سالمي .

بداية ماذا تقول عن حسن سالمي ساردا تونسيّا؟     قبل كلّ شيء أقدّم لك جزيل شكري …

| عباس محمد عمارة : حوار مع الشاعرة الجزائرية الدكتورة  عفراء قمير طالبي .

 شاعرة جزائرية، تكتب قصيدة النثر و الهايكو. أستاذة بمدرسة الفنون الجميلة، دكتوراه في الفلسفة ٠ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.