| عباس محمد عمارة : حوار مع الشاعرة الفلسطينية فاتن أنور .

فاتن أنور شاعرة وطبيبة فلسطينية.رئيس نادي الطبيعة الأردني (هايكو الأردن). الوظيفة مسؤول قسم العيون والليزك في مستشفى المركز العربي /الأردن. عاشت مرحلة الطفولة في مدينة جنين الفلسطينية.

تكتب الهايكو الكلاسيكي والحديث وتمارس النقد في مجال الهايكو. وهي من الشاعرات القلائل التي أثبتت وجودها في عالم الهايكو العربي. شاركت نصوصها في العديد من الانطولوجيات العربية واليابانية. أصدرت كتابين في القصة القصيرة وديوان في الهايكو. كان لنا هذا الحوار معها :

س:أين تضعين نفسك على خارطة الهوية والانتماء ؟

 

ج:عربية الإنتماء.قدسية الهوى.لا أعترف بالحدود لأنها أوهام في عقول العبيد.

 

س:كيف يمكن أن نقدم الشاعرة فاتن أنور للقارئ العربي؟

 

ج: لا أدري إذا كنت قد تجاوزت مرحلة الطفولة بعد.مازلت أشعر بالدهشة والفرح أمام  جمال هذا الكون وعظمة الخالق فيه وأشعر بالقزامة أمام إبداعه في الكائنات حولي ..لذا  أشعر أني مجرد

 

لست سوى  امرأة عادية تعشق البساطة وعدم التكلف وتنصت أكثر مما تتكلم لموسيقى هذا الكون .

 

س: أنت الشاعرة التي تقول :

بإنحناءة

تحت زيتونة الدار

يعبر الغزاة

 

حدثينا عن مدينة جنين وبيت الطفولة وأشجار الزيتون؟

 

ج:جنين هي العشق والشغف الذي لا ينتهي بيتي ومدرستي ..أمي وأهلي إخوتي الشهداء ..طفولتي الشقية بين أشجار اللوز والليمون.آخر زيارة لي رفضت أن أتجول إلا مشيا على الأقدام.. أردت أن أشرب هذه المدينة ببطء ..بعيني عاشق يأخذه الوله..أردت أن أقطف الزيتون أن أشرب لذته الأولى أول القطاف..

 

س:ما الذي يدفعك للكتابة الأدبية؟

أنا مع مقولة دع الكتابة تأتي إليك.. بلا طقوس ولا افتعال..اللغة قالب الإبداع و هو طائر حر ..إذا حضر قصة أو شعرا..أو شذرة ..المهم أن يحمل ما بداخلنا  قبل أن نحترق.

 

س:من يعجبك من الشعراء وهل تأثرت بأحد منهم؟

 

ج: منذ صغري كان الشعر العربي القديم يأخذني إلى عالم الفروسية والحكمة أحببت شعراء العصر الجاهلي والعباسي والأموي وكنت أحفظ قصائدهم أما الشعر الحديث تأثرت بمحمود درويش وعز الدين مناصرة وشعراء المقاومة جذبني الهايكو الياباني وأحببت إيسا وباشو.

 

س:كيف تنظر فاتن أنور إلى الهايكو ؟

 

الهايكو هو شعر يدعو للتصالح مع النفس والطبيعة.الإنصات لرسائل هذا الكون من حولنا..هو أن تحيا اللحظة بكامل حواسك وتعرف قيمة الحياة التي منحت لك وتقدرها وتشعر بالكائنات حولك ؛ أنت جزء صغير من هذا العالم هو التأمل والعمق ..الصمت والفهم العميق الذي يشعرك بالطمأنينة وأنت تتابع هذا الإبداع من حولك ..الهايكو بواقعيته يجعلك تختبر السعادة وأنت تكتبه أو تقرأه . لحظة لا تفنى .

 

 

س:اين يكمن الاختلاف بين الهايكو والشعر عامة ؟

 

 

ج:تجرد الهايكو وانزياحه إلى الواقعية دون افتعال.خصائص لم نألفها في الشعر العربي ..التنحي مثلا وهو عدم تدخل الشاعر بتحوير المشهد..اقتصاده في المجاز و الأختزال.كل هذه السمات تجعله مختلفا عن الشعر العربي الذي يميل للعاطفة أكثر.

 

 

 

س:تجربتك في الهايكو كولمن؟

 

ج: تجربة جميلة أن ننقل بيئتنا وثقافتنا عالميا وبالتحديد لليابان . نشرت نصوصي بلغتها وشاركت في كتاب الانطولوجي الياباني لثلاث سنوات. تعرفت من خلالها على شعراء من مختلف دول العالم نقلوا تجاربهم.

 

س: هل كتابة الهايكو إجادة تقنيات وأساليب الكتابة ام تحتاج إلى أشياء أخرى؟

 

 

ج:الهايكو يحتاج إلى تعلم تقنياته وخصائصه نعم .لكن هذا لا يكفي.. إذا لم تكن الموهبة والقدرة على الإلتقاط والحس الشعري في القصيدة وتوفر الإيقاع الداخلي في كلماتها ستكون خالية من الحياة والتأثير.

 

 

س:كونك رئيس نادي  الطبيعة الأردني(هايكو الأردن) ما هي الإضافة التي يمكن أن يقدمها للهايكو العربي؟

ج:نادي شعراء الطبيعة هايكو الأردن هو أول نادي رسمي تأسس في الأردن لدعم هذا الشعر ،ويهدف إلى نشر الهايكو محليا وعربيا وعالميا والبحث في خصائص هذه القصيدة وسماتها التي تميّزها عن باقي أنواع الأدب الوجيز . وسط التّشوهات والإستسهال الذي رافق انتشار هذه القصيدة وأدى إلى عزوف الكثير من المبدعين وانتقادها.ليس سهلا ولن يكون نشر وبلورة هذه القصيدة عربيا وسط ما يحدث لكننا أخذنا زمام المبادرة ونرجو من الله التوفيق.

 

س:ماهي أبرز  النتاجات الأدبية التي قدمتها الشاعرة فاتن أنور للمكتبة العربية؟

 

ج: لي كتابين في القصة القصيرة جدا :هما “صهيل الفرسان” و ” لأنك لم تعد “. ولي كتاب هايكو  مع الأستاذ الشاعر المغربي حسن رفيقي بعنوان  “رسائل الزيتون من المغرب إلى القدس” ومخطوطة “بقايا حريق” وشاركت في العديد من المجلات والكتب العربية والأجنبية التي تحتفي بهذه القصيدة .

 

س: ماذا عن كتاباتك النقدية في  الهايكو؟

 

ج:بالنسبة لي الهايكو عالم شاسع يتخطى بعمقه الثلاثة أسطر ..لذا كان البحث عن أسئلة كثيرة وما يزال .التعلّم أولا إضافة أنها تجربة جديدة تحتاج إلى توثيق وطريق جديد يشق بالصبر والعلم وهذا

ما أحبه ..قلة النقد والمراجع العربية أيضا كانت حافزا .أن أكون رئيس نادي شعراء الطبيعة هي أمانة ومسؤولية لنشر الهايكو يجب أن يكون لديك العلم والحجة والإقناع أمام الوسط الثقافي الواعي .أنا أجتهد وأتعلم إلى جانب الكتابة والتذوق والفهم الصحيح .

 

 

س:رسالتك للمبدعين خاصة الشباب منهم عند كتابة الهايكو؟

 

 

ج:أتمنى أن نقرأ أكثر قبل الكتابة .وأن لا نغتر ونتواضع أمام هذا الكون ونشعر بقيمة الحياة والكائنات التي تشاركنا .هذه القصيدة تعلمنا الإصغاء والتأمل وليست للبهرجة  ببساطتها وواقعيتها تصل القارىء دون افتعال . أتمنى أن نضيف للأدب العربي والعالمي وننقل بيئتنا ونترك بصمة إبداعية .الشباب هم الأمل والحياة التي تتجدد كالإبداع .

 

س: نصوص تعتز الشاعرة فاتن أنور بكتابتها في الهايكو؟

 

الهايكو يدخل السعادة للرّوح .شيء من النور يضيء ..لحظة تخطفك من العادي والمتوقع

سأختار هذه النصوص:

 

 

ليلاً…

مئذنة وحيدَة

جوار القمَر

**

 

نقطةُ عبور..

مشغول عن الجُند

برائحَة الصّنوبر

**

 

شُقوقُ يَدَيها

تَقطَر زَيتَاً

بَعدَ القِطَاف!

 

**

 

ميركافا…

فراشات صغيرة

تحلق بعيداً

 

**

 

رشفة أخرى

فنجاني الأخير

أتمهّل الرّحيل

 

**

 

ظلمات ثلاث

عينَاها…شَعرها

وهذا الليل!

 

**

 

 

رَذاذٌ بَارِد

خَلفَ شَرشَفٍ مُبتَل

يرقُصُ خَيَالُها

 

**

 

رهابُ الفرَاغ

أتردّد أمام

الباب الصَّدىء !

 

**

 

ثلج..

بكامل رونقها

 الجيرانيوم الحمراء

 

**

 

النَّافذَة البَاردَة-

يمامَة تركت

بعضَ الهَديل

 

 

***

أدار الحوار

عباس محمد عمارة

2022/3/2

 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حوار بين الأديبين عبد الله المتقي وحسن سالمي .

بداية ماذا تقول عن حسن سالمي ساردا تونسيّا؟     قبل كلّ شيء أقدّم لك جزيل شكري …

| عباس محمد عمارة : حوار مع الشاعرة الجزائرية الدكتورة  عفراء قمير طالبي .

 شاعرة جزائرية، تكتب قصيدة النثر و الهايكو. أستاذة بمدرسة الفنون الجميلة، دكتوراه في الفلسفة ٠ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.