| جابر خليفة جابر : “خيوط الزعفران” إيجاز قراءة .

على مساحة مائتي صفحة يقدم لنا الروائي والقاص الجميل زهير كريم حكاية يوسف وهي حكاية العراق والعراقيين موزعة تحت 24 عنواناً ثانوياً مع أربع عتبات، يقدمها بطريقة سرد سهلة لا تعقيد فيها تريح القاريء وتأخذه معها بهدوء ولا يؤثر على ذلك حتى وقفاته الفكرية ومدخلاته التي توقف استمرارية السرد للحظات ثم يعاود مساره.

وقد برع الأستاذ زهير في رسم بورتريهات مكتوبة بدقة لشخصياته استطاع بها وبمهارة من شد القاريء أو تنفيره من هذه الموقف أو ذاك.

سيلاحظ قاريء الرواية أن يوسف وآيقونة الرواية نبتة زعفران متوزعَين ببراعة نساج حاذق على كل مساحة السرد كما حفلت الرواية باستشهادات عديدة بالأعمال الأدبية والفنية للآخرين، ويمكن إيجاز الرواية وحكايتها هكذا:

يوسف شاب عراقي رسام مر عليه ما مر على كل الشباب العراقي تقريبا من مصاعب وويلات الحروب والحصار وقد أحب زميلته الجامعية نارفين ( كردية الأب تركمانية الأم ) بينما أحبته بشغف وجنون جارته ( حليمة ) وامرأة أخرى والتي احتلت مساحة مهمة من الحضور حتى أن يوسف عاتب الراوي في ص 12 على ذلك، وكأن المؤلف ومعه الراوي هنا قد تعاطفا إنسانيا مع حليمة وجنونها وعنفوانها أكثر من نارفين وبرودها ولاشك أن القاريء سيصاب بالعدوى ويتعاطف مع حليمة أيضا ونهايتها المأساوية.

وهناك رعد حمامة المنافس ليوسف أو الحاسد له وغيره، وليوسف صديق موسيقي (حسن غيتار) والذي سيعدم أبوه ويهرب خارج العراق ويعود بعد سقوط النظام ليكون مسؤولاً كبيرا مع تغير كبير في شخصيته وتركه للموسيقى، وتتقاطع المصائر وتتشابك في هذه الرواية فتتزوج نارفين شخصا آخر وتتزوج حليمة من يوسف لكنه يغادر فتجن ثم تموت بحادث سير ويتعرض يوسف لحادثة تفجير ويرقد في المشفى وهنا يزوره الراوي ليأخذ منه دفتره الخاص ويستمع إليه في جلسات عديدة، ومن خلاله تصلنا الرواية، وهكذا نجد أكثر من راوي هنا، فالروائي الأصل هو زهير كريم واسمه على الكتاب وغلافه ومن بعده الراوي س وهو الذي زار يوسف في المشفى، ثم يوسف نفسه كراو ثالث عبر دفتره الخاص والذي يأخذ ست عناوين من مجموع 24 عنواناً.

تحية للمبدع الأستاذ زهير كريم ولاجتهاده في مقاربة الواقع العراقي بطريقة أراد لها أن تكون مختلفة وغير مكررة.

ملاحظة :

الرواية تستوعب مساحة أكبر من القراءة وهذا مجرد إيجاز وكمثال فإن الدلالات الفكرية او السياسية لشخصيات الرواية تحاول محاكاة الواقع فاذا كان يوسف الذي غدر به أخوته هو العراق فإن نارفين تمثل جزءا من هذا العراق أو يوسف لكنها لم تتزوجه وكانت باردة معه!

بينما تمثل حليمة مدينة الصدر ( الثورة) وابنائها الفقراء المجنونين بحب العراق والتضحية من أجله بقوة وعنفوان كما فعلت حليمة حين أحبت يوسف وضحت من أجله، وعلى الرغم من كل هذا الحب والتضحيات قوبلت بالرفض والهجر ونالت ما نالت من اعراض وتجاهل من يوسف= العراق/ والحديث يطول .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| صباح الأنباري : قراءة في كتاب (الفنان علي الطائي.. تنوعات الإنجاز التشكيلي عبر مسيرته الفنية) .

صدر كتاب (الفنان علي الطائي.. تنوعات الإنجاز التشكيلي عبر مسيرته الفنية) الذي سهت دار النشر …

| عبد الرضا حمد جاسم : قراءة في كتاب: [علي الوردي و المشروع العراقي] (1).

تعريف بالكتاب: هذا الكتاب صدر عام 2010/ عن دار السجاد/ العراق/بغداد…رقم الإيداع  في دار الكتب و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.