| كريم الأسدي : مِن بعيدِ البعيدِ .. مثنويّات ورباعيّات عربية ..

( من وحي ذكريات مغترب عراقي ، بمناسبة مرور 31 سنة على الحرب المسماة ـ عاصفة الصحراء ـ التي بدأت في 17 كانون الثاني 1991) 
 
 
 
دهورٌ تعدَّتْ وأَنهارُ كوكبِنا الأرضِ تمنحُ ماءً طهورا
لكي يعشقَ العاشقونَ ، ولكنَّهم بينَ اشجارِهمْ أوغلوا في الشِجارِ دهورا
 
***
مِن بعيدِ البعيدِ ومنذُ الدروبِ التي أوغلتْ في الغوايهْ
كانَ للنهشِ نابٌ ومخلبْ
وللقتلِ في الغابِ ملعبْ 
فأصبح سفكُ الدماءِ هوىً وهوايهْ
 
***
 
 لأنَّ الزمانَ احترابٌ يقودُ احترابْ
لذا كانَ تبديلُ هذا المكانِ بذاكَ المكانِ اغترابْ
 
***
 
لكي لا تكونَ غريمي فتغلبُني في السباق
سأقتلُكَ الآنَ قبلَ فواتِ الأوان 
ومعي – كي نكون عليك جميعاً – سلاحُ الرفاق
هكذا قال ابن الزمان الحديث وابنُ قديمِ الزمان 
 
***
 
بعدَ منتصفِ الشهرِ هذا وقبلَ عقودٍ ثلاثهْ *
كتبَ العالَمُ (المتحضرُ) ملحمةً في الرثاثهْ 
 
***
 
 المدينة بونُ ، وبونٌ عن الأهل كانْ  ** 
سأبحث عنهم على ضفةِ ( الراينِ ) المدلهِمِ بغيمِ شتاءٍ ثقيلْ
فأسمعُ موجَ الفراتِ  بكاءَ صغارٍ وهمهمةً وعويلْ 
اننا الآن في مُهجةِ البردِ في شهر ( يانْ. ) 
 
***
 
هذهِ بنتُ سكسونَ شقراءُ مِن ضيعةٍ في شمال البلادْ  ***
تحاولُ ان تشعلَ الشمعَ في دربِكَ الحالكِ الصعبِ مِن جذوةٍ في الفؤادْ
 
***
 
أنا الآن طالبُ علمٍ غريبٌ وأسكنُ في السكنِ الداخلي 
وقدْ بعدَ الأهلُ مامِنْ خليلٍ يحبُّ العراقَ هنا مِن أقاصي الضلوع 
ومامِن حبيبٍ يكابرُ حتى يردَّ الى النهرِ نهراً مسيلَ الدموع 
ضبابُ الظلامِ ثقيلٌ فما مِن طريقٍ ـ ولو في الحدوس ـ جلي 
 
***
 
هنا شبحٌ صالَ بَعْدَ اكتمالِ الرتوشْ 
هنا بَطَلٌ لفَّقوهُ وأَسموهُ : بوشْ  ****
 
***
 
أين تمضي وأنت الذي نحتَ النهرُ روحَكَ بستانَ نخلٍ فبستانَ نخلْ 
وطافتْ بحيراتِ قلبِكَ اشرعةٌ وشموسْ
وطوَّحَ صوتُ المغنينَ في الماءِ خِلّاً يحاورُ خِلْ  
وصاغتْ رياحُ الفصولِ كيانَكَ ضوءاً يجاورُ ظلْ
 
***
 
ما الذي ستقولُ وعمّا قريب تقومُ القيامهْ
وسيسعى المحبونَ للقتلِ يقتتلونَ فكلٌ يعلِّي مقامَهْ
 
***
 
وها نزلتْ كتلُ النارِ في مدرسهْ 
ومادَت اشدُ البراكين بين ضلوع الصبايا 
وعربدَ حقدٌ دفينٌ ولا يعلمُ الغيبُ مَنْ غَرَسَهْ
ومَن وزَّعَ الشؤمَ اشرطةً وهدايا 
 
***
 
والذي يقتلُ مِنْ علْوِ ميلينِ طفلاً وطفلهْ
سيرقى الى بطلٍ في عيونِ محبيه في جَمْعِ صحبٍ وصخبٍ وحفلهْ
 
***
 
افرحوا ببطولاتِكم ايّها الطائرونَ ويا أيها الطارئونْ 
ولكنْ لعامٍ ، لشهرٍ، ليومٍ ، لساعهْ 
 والذين استماتوا يدلّونكمْ  في الطريقِ وانتم بِهمْ هازئونْ
سيُخرجُهم طفلُنا عاجزينَ عن النطقِ مِنْ أُغنياتِ الجماعهْ 
 
***
 
ملاحظات :
 
* التاريخ هنا يشير بشكل تقريبي الى 17 كانون الثاني 1991
 
**مدينة بون هي المدينة التي بدأت فيها دراستي الجامعية في المانيا ، والراين هو النهر الشهير الذي يمر في المانيا والذي تقع على ضفافه مدينة بون.. 
امّا كلمة ( يان ) فهي اشارة الى شهر كانون الثاني حيث اسمه  في اللغة الألمانية ( Januar ) ويختصر في هذه اللغة كتابةً الى ( .Jan ) ، وحيث الحرف J في الألمانية يُلفظ مثل الياء في العربية ..
 
 .بنت سكسون : اشارة الى زميلة لي كانت آنذاك تشاطرني السكن والحياة في بيت الطلبة التابع لجامعة بون وتنحدر من مقاطعة سكسونيا الشمالية في المانيا *** 
 
****بوش : الاشارة هنا الى جورج بوش الأول رئيس الولايات المتحدة الأميركية التي قادت تحالفاً عسكرياً من ثلاثين دولة ضد العراق في هذه الحرب . 
هناك مفارقة مقصودة في هذا التعبير حيث ان  البوش أو بوش  كلمة تعني في اللهجة الشعبية العراقية الفراغ أو  القنينة الفارغة  كما ان كلمة ( بُطل ) في اللهجة الشعبية العراقي تعني قنينة !!  أجد التوضيح هنا مهماً للزميلات والزملاء الذين لا يجيدون أو لا يعرفون اللهجة العراقية ..
 
هذه المقاطع من مشروع شعري اشتغل عليه منذ أعوام تحت اسم ( مثنويّات ورباعيّات عربية ) ونشرت منه الكثير من المقاطع ، وأخطط له ان يكتمل عمّا قريب في ألف مقطع ومقطع من القصائد القصيرة ، حيث كل مقطع هو مثنوي من بيتين أو رباعي من أربعة أبيات .. مواضيع المشروع تشمل الوجود، الكون، الحياة ، الاِنسان ، العالَم ، الزمان ، المكان ، الحب ، الجمال ، العدالة ، السلام ، الحرب ، الأخلاق ، الحريَّة ، الوطن ، الاغتراب ، الذكريات ، الحنين ، الصداقة .
وأحاول دائماً الاضافة الى المشروع  كلّما طاوعني الشعر، وسبق لي ان اعطيت نبذة تفصيلية عنه وعن تقنياته وطرائقه واهتماماته ومواضيعه.
 
تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مقداد مسعود : جهة ٌ مجهولة ٌ .

الصحراءُ التي تنصبُ سلالمها تجاه السماء : تصيرُ غباراً.  السماءُ  – إذا اقتضت الضرورة – …

| مصطفى محمد غريب : اسراف في الرؤيا .

ـــ 1 ـــ كنت أسعى أن أكون القرب من باب الحقيقة افتح الباب وادخل للسؤال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *