د. عبد الباسط بوشنتوف : عندما يراقص الأحياء الموتى !

السرد موجود أبدا، يقول بارت. وأقول أن السارد يولد على فطرة السرد أينما وجد وحيثما وجدت الحياة في قلمه، وعبد السميع بنصابر ليس بدعا من هؤلاء بل هو واحد منهم، هكذا عرفته وهكذا عرفه عاشقوا الورقة والقلم، إذ يثلج قلبك كلما مل بصرك من مراودة بعض النصوص التي قتلت قراءة في غياب متعة الكلمة ورسالية المفردة، بعمل ينسيك شقوة البحث عن سرد حق، ويغريك بتعهد العمل قراءة حتى أنك لتعيش التجربة القصصية واقعا، وهنا يتألق الكاتب في الارتقاء بها حتى تعدو تجربة تراود العقل الجمعي للقراء.
وعندما يراقص الموتى في مجموعته القصصية الجديدة “الرقص مع الموتى”، فإنه يقص علينا أجمل وأروع القصص في مراقصة الأحياء للموتى، ليست مراقصة الأجساد التي تتلكد الدماء في شرايينها، ويخبوا بها النبض في غيابات الأفئدة، وإنما الأرواح التي أغرقت في المادية والخيانة والشهوة، الأفكار التي عريت من كل قيم الحياة، القلوب التي أخويت من الحب، والتضحية، و أحلام الطفولة.
يلتقط بعدسة قلمه نبض المجتمع، ب zoom يناديك :
” أيها المار على نصوصي تمهل!
هل جربت يوما أن تقتحم النص؟ هل فكرت أن تجالس أبطاله؟ أن تتجول بين معالمه؟.. ضع يدك في يدي إذن، وأعد نفسك لرحلة في أعماق النص.. رحلة لم تكن لتتوقعها أبدا!”(1)
وهنا تقتحم النص حقا، مسيرة سرد من الكاتب الذي… خبر مآسي المجتمع، فركن إلى شقته ما غادرها بعد أن رأى آلة الظلم تدوس البشر، ورائحة الخيانة النثنة تزكم أنوفهم، ليبكيها قصصه، ويخلدها لجيل الغد يتفصح فيها واقعنا ولو على عجل.
“أما نحن، فلأيامنا المثقلة بهم السؤال طعم مختلف تماما؛ نستطيع أن نسير على حبل الزمن بحذاء بلاستيكي واحد أعواما مديدة دون أن يستشعر أحد ثقلنا.. هل هذا ما سأقوله لأحفادي عندما أصبح جدا؟؟”(2)
هذه بعض الخواطر التي راودتني وأنا أقرأ مجموعة القاص عبد السميع بنصابر، و أترك للقارئ أن يعيش نفس التجربة فيسبح في بحر من الخواطر الجميلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)     من قصة zoom  بتصرف.
(2)    نفسه

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

مهند الخيگاني: تشريح الصمت وتصنيف الكلام في عالم ماكس بيكارد

“ولد الكلام من الصمت من الصمت الكامل ، كان كمال الصمت قد انفجر لو انه …

مهند طلال الأخرس: #كل_يوم_كتاب.. طريق الخيّالة

طريق الخيّالة، سبعون عاما من الذاكرة، كتاب سيرة ذاتية وهو بقلم المناضل والفدائي البطل احمد …

تعليق واحد

  1.     من السهل أن تقرأ ألاف الكلمات ومن السهل أن تمرر  بصرك في اليوم الواحد على ألاف أجساد الموتى يمشون على هذه البسيطة ، لكن من الصعب أن تخط تعليقا على نص وتكون قد طاوعت نفسك وفكرك بما عن لك عن هذا النص دون أن تكون قد خنت ما راود خلدك .
       أظنك أخي عبد الباسط قد نقلت نصك بأمانة عهدناها فيك وأرجو لأخينا عبد السميع كامل التوفيق في مسيرته القصصية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *