عذاب الركابي : جلجامش .. لا يغيب طويلا

. يا أبا العالمِ !!
ياسيّدي الرابضَ  في إيقاعِ
ولادتِنا الصّعبةِ  !!
أيُّها الشاهدُ الأزليُّ
على موتِنا المستحيلْ ..!!
هذي أناشيدُكَ  الكونيةُ
قدْ استابحوا حقلَها القُرنفليَّ
وبيعَتْ  أبجديتُها العظيمةُ
ببرميلِ نفطٍ صديءْ !!
.هذا صوتُكَ الإلهيُّ
الّذي تماهى بأنغامِ جناحيّ حمامةٍ
ذاهبةٍ للنّومِ ..،
وفي هذيانِ سُنبلةٍ فارّةٍ من موسمِها
المُنافقِ ..،
صوتُكَ الإلهيُّ  هذا ..،
قدْ ضيعوا إيقاعاته الحالمةَ
على ساحلِ الخليج ِ،
سجينِ الفضائلِ  ،
والأماني الأمريكيةِ البشعةْ !!
. هذي تعاليمُكَ  الورديةُ
المكتوبةُ بعسلِ الصّبرِ ،
وإكسيرِ الحياةِ ،
قدْ أربكتْ ضوءَها الليلكيَّ
الأساطيلُ الهجينةُ ،
فظلّت وحيدةً
حتّى فاجأها ميلادُ مجدِها
العظيمُ
على شاطيءِ أرواحِنا
الحزينةْ !!

. وهؤلاءِ أحفادُكَ الملائكيونَ
الطالعونَ من ذهبِ الأرضِ ،
وضحكةِ النسائمِ ،
يبيعونَ فردوسَ طفولتهم
ومواويلَ عشقِهم  ،
على أبوابِ بيوتهم الشاحبةِ
الّتي غادرها الرغيفُ المُراوغُ ،
وودعتهْا الشمسُ الجريحةُ
تعيقُ أمطارَ حماسهم
راداراتُ المراقبةُ الدائمةُ ،
ورصاصُ الحقدِ الأعمى !!
. يا أبا العالمِ ..!!
يا سيّدي المُتأرجحَ في عناقيدِ
قلبي ..،
وضفائرِ أمنياتي المُستحيلةِ !!
هذي وصاياكَ المحفورةُ
على حجرٍ بابليٍّ شرسٍ
تقاتلُ بسهامِ خطّها الكوفيِّ ،
بوهجِ أبجديتِها الجميلة ،
وبفسفورِ معاناتِها ،
فتجدَ نفسَها مُبعدةً
على ظهرِ مركبِ ريحٍ قلقٍ ،
تلعنُ ثعالبَ عاصفةِ الصحراء !!
. يا أبا العالمِ ..!!
هَبني  شتائمكَ  الملائكيةَ
علّها  توقفُ سيلَ النفطِ ،
والحقدِ ..،
علّها تعيدُ لأهلي الطيبينَ
بهجةَ ذاكَ النّهارِ
الّذي ضيّعوهُ وسطَ ضحكةِ ليلٍ
بهيمْ !!
. يا أبا العالمِ ..!
مُرّ بي  في غاباتِ غُربتي ،
أوْ خذني ، خاشعاً ،
في محرابِ صبرِكَ !!
أنا لا أحدْ ..!!
وصلاتي لا تُؤجّلُ موتيّ
القادمَ !!
لي ولدٌ طائشٌ
اختارَ اسمَ الريحِ ،
ليتهُ يحملُ من بعدي
تعاليمَ  هذا العشقِ !!
أنا السُّومريُّ  المُطاردُ
في موانيء ذُلِنا العربيّ  ،
وفي المطاراتِ
المُكيفةِ بالهواء العبريِّ !!
أنا حفيدُكَ الآثمُ !!
مُصادفةً ..،
باعني الصُّحبُ  في الصُّحفِ
الهزيلةِ
وأنا الّذي بنيْتُ
مسلّةَ الحُبِّ ..،
وليسَ  في قلبي  مكانٌ
للخصام..!!

أبريل/ 2003م.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصـــرياً بـمـوقـعـنـــا
| سعد جاسم : حياة تزحف نحو الجحيم .

دائماً أُحبُّ المَشْيَ وحيداً وحُرّاً في طُرقاتِ المدينةِ الشاسعةْ وشوارعِها الشاغرةْ وخاصةً في الصباحاتِ الدافئة …

| آمال عوّاد رضوان : حَنَان تُلَمِّعُ الْأَحْذِيَة؟.

     مَا أَنْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاهَا الْيَقِظَتَانِ سَوَادَ حِذَائِهِ اللَّامِعِ، حَتَّى غَمَرَتْهَا مَوْجَةُ ذِكْرَيَاتٍ هَادِرَة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *