| عبد الرضا حمد جاسم : العرب ..امة نكوصيه / مناقشة (3) .

يتبع ما قبله لطفاً

مقدمة: [ الأمور نسبية]كل امة من الأمم منذ تشّكل الأمم سيئاتها اكثر من حسناتها و اخطاءها اكثر من صحيحها  وكلها دون استثناء فيها الصالح والطالح وطالحها اكثر من صالحها…عيوبها تحت نفس الظروف واحدة و صحيحها تحت نفس الظروف واحد… جميعها انتقدها ابناءها واعدائها…نقد الاعداء له ما يبرره ولكن نقد أبنائها غير مقبول الا في الحالات التالية كما أتصور وربما انا على خطأ: 

1ـ ان الناقد قدم عمل صالح ملموس لنصرتها و تصحيح اخطاءها وبالذات تلك الاخطاء التي يشير اليها. 

2ـ أن يكون حاول الإصلاح وعجز عن ذلك وعليه ان يشير الى محاولته تلك ويعترف بعجزه حتى يكون انتقاده مقبول والعاجز او من حاول وفشل معذور. 

3ـ  ان يُسَّطِرْ ما شعر انها أخطاء راجياً الانتباه فربما هناك من لا يشعر بها او لا يعرفها… طالباً المساعدة في إصلاحها و تصحيح ما يمكن خدمة لها وله ولنا. 

وبخلاف ذلك وكما أتصور ايضاً سيكون في صف نقد اعدائها لأنه يكتب بلا حرص عليها. [ ملاحظة: انها مجرد وجهة نظر] 

…………………….. 

كتب اخي الغالي  المبدع عقيل العبود في تعليق تركه على الجزء السابق التالي: 

إذن بناء الأمم يعتمد على بناء العقول الراقية، بناء الفرد يسبق بناء المجتمع … 

أننا نحتاج إلى بناء أفراد أولًافالأنبياء، والأحرار هم بناة الحياة. 

وكان جوابي له، له الشكر هو: [حيث هم من يُعَّمِرونَ الارض والحياة وهذه القضية هي اساس الانطلاق لان هذا الإعداد يعني الثقة والدقة والصدق والاخلاص والطموح والنجاح وهذا ما فشلنا به واعتقد كان تحت تأثير عدم وعي المشرف بكل المراحل وتطبيقنا ل(الاكبر منك بيوم افهم منك بسنة) وغيره] 

…………………….. 

في مقالة الكاتب قاسم حسين صالح وردت الأسئلة التالية سأُجيب عليها أو اُناقشها واضيف عليها ما يناسبها او ضمن محيطها وهي فرصة
* س1ـ لماذا لا نتذكر من الماضي سوى آلامنا؟  

تعليق/ إجابة: لأن اغلب من يطلق عليهم اساتذة لم يطرحوا للأجيال التي تتلمذت على أيديهم إلا تلك الحالات وأضافوا عليها الإصرار على السطحية في القراءة من خلال اجبارهم على الحفظ والترديد وأضاف بعض البعض لهذه السطحية بعض مطيبات المبالغة والكذب والتزييف  

والا دقة وقدموا كل ذلك على إعْمال العقل و الاستناد للعلم ولا زال هذا البعض على نفس الحال رغم تغَّير الأحوال و تبدل الحال الى غير الحال. 

الماضي مليء بالمآسي وأمامنا مآسي القرن العشرين وهي الأقرب الينا عراقياً وعربياً وعالمياً و لا نذهب في عمق القرون واكيد تلك المآسي تركت و تترك أثر/تأثير. الماضي مليء ايضاً بالمواقف المفرحة و المبهجة المتميزة وبالإبداع و النجاح لكن الأساتذة هؤلاء اشاعوا الحزن ومآسي الحزن بين الأجيال لأنه الطريق الوحيد للسيطرة عليهم سواء برغبتهم أساتذة وطلاب او بدونها…ونشروا المبهجات من الماضي بشكل مشوه وركَّزوا على “قم للمعلم وفه التبجيلا…كاد المعلم ان يكون رسولا” و” الأكبر منك بيوم أفهم منك بسنة” وهم يُلَّوحون بالعصي لمن يعصي وعصى ولمن لم يسايرهم دون حتى ان يكلفوا انفسهم الاستفسار منه عن الأسباب لأنهم اعتبروا عدم مسايرة التبجيل و التقديس انكار فضل وكفر…لقد حشوا عقول التلاميذ بأن المعلم رسول ليس لاحترام رسالته بل لتقديسه حتى في اخفاقاته و هفواته و كذبه احياناً وتجاوزوا (كاد) 

نموذج طرحته سابقاً واعود اليه لأن فيه معنى وهو: عندما عرضتُ موضوع تَصَّرُفْ الراحل الوردي له الرحمة بخصوص ابدال : (النار ولا العار) محل (العار ولا النار) طُلب مني أن أبين أين ورد ذلك فقدمته والطلب مقبول ومفروض بعدها طُلب مني ما يؤيد ذلك وهو طلب جيد ومقبول ايضاً فقدمت ما يلزم وبعدها  طُلب مني شرح الحالتين وتفسيرهما فقدمت ما يلزم  وبعد ذلك أجابني صاحبي : (قابل أحنه احسن من الوردي) وعندما لمس رفضي لطرحه لأنه كاتب و مؤلف و ناشر وفنان و عضو اتحاد ادباء وصحفيين وغيرها انتفض وقال: ( اكيد الوردي اله بيها قصد) فحمدت الله وشكرته على ان صاحبي اقترب من صحة طرحي وكان قد كرر الحالة معي عندما طرحت عليه قول الراحل الوردي: ( الدين زرف) و ( الدين رزق).  

وهذا جاري اليوم…أياك ان تنتقد وإن اردت او سُمح لك عليك بتقديم عبارات التكريم والثناء و التبجيل لمن تريد ان تتطرق الى نقده قبل ان تشير الى موقع الخطأ وعليك ان تُبدل كلمة (خطأ) بغيرها مثل (عدم دقة) او (هفوة عابرة) أو (خطأ غير مقصود) حتى وانت تثبت انه مقصود. 

في كل مراحل التدريس وفي كل الندوات و اللقاءات التي يحضرها الأساتذة ويديرونها حتى أولئك البعض، قبل ختامها  يطرحون التالي : [ هل هذا مفهوم] أو [هل هناك سؤال او استفسار] أو [ نفتح المناقشة]. لكن ما ان تعترض على عبارة او قول و تجدها غير دقيقة يتحول الموقف الى حالة أخرى و بالذات لو قدمت البراهين و المصادر على صحة طرحك ودقته، فقد دخلت دوائر الممنوع و “ألتقَّصُدْ”/ التعمد والتحامل و التجاوز و نكران الجميل و التجريح…( كتب الأستاذ الدكتور صادق السامرائي التالي: [قبل أعوام أحصيتُ عدد المفردات السلبية في مقالات ونصوص منشورة في موقع خلال يوم واحد، فأذهلني عددها، ولم أجد إلا القليل النادر من المفردات الإيجابية] اكيد منها الكلمات التي ذكرتها. 

حيث المطلوب كما صار أساس، من كل من يريد ان يشير الى شيء عليه ان يستهلك تفكيره ببيان آيات المديح والشكر و العرفان والاعتراف بفضل المقابل وربما يحتاج مع ذلك اظهار بعض علامات الخضوع و إشاراته…وصاحب الحظ العاثر ذلك الذي يشرح  او يستفسر عن نقطة يعتقد انها غير دقيقة او غير صحيحة او ينتقد طرح معين فإذا كان جلوسه في صدر القاعة لا يعرف ما يجري خلفه حيث يغادر البعض واذا كان في أخر الصفوف سيجد ان كل الرقاب “تندار” باتجاهه و الغالب منها عابس…وعند الخروج من القاعة سيجد الأغلب بالانتظار لل”توبيخ” بكل درجاته و الطفها هو:[لماذا احرجت الأستاذ] او عدم المبالاة ونادراً ما تجد من يشكر الشخص الذي ناقش او انتقد حتى اذا لم يخطئ في طرحه.  

وبعد وخلال انتشار الكتابة في المواقع الالكترونية…ف”اياك” أيها الباحث عن المتاعب من خلال النقد ان تشكك بكلمة او معلومة او عبارة ينشرها أكاديمي حيث ستُتَهَمْ بال “تحامُل”…هذه الأمور ليست نوادر او شواذ…لا…كانت وأصبحت و أمست ثقافة و سلوك حتى في المراكز البحثية و مراكز الدراسات والجامعات و الندوات والمهرجانات. 

ان المعلم رسول لا يجب احترامه لأداء رسالته انما يجب تقديسه وتقديس حتى هفواته وأخطاءه وانحرافاته عن العلم والعقل. وامامنا امثلة كثيرة لا نركز على الحاضر لأن في ذلك تحامل أو لأنه مُغْبَرْ من كثرة سالكيه بل نذهب الى  الغائب والأمثلة كثيرة و هؤلاء “الأساتذة” لم يعلموا تلامذتهم انتقادهم وانتقاد بعضهم. 

*س 2 ـ ولماذا نرتاح للبكاء ونستغرب الفرح؟ 

نعم نرتاح للبكاء لأن فيه عزاء شمل الكثير مما كان في مسيرة الافراد… ولكن من قال اننا نستغرب الفرح؟ كلنا/جميعنا دون استثناء نسعى للفرح ونتمناه ومشاهد الفرح كثيرة. أذهب بأي أتجاه في الحياة تجد النكتة و المواقف المضحكة و الانشراح وهذه الأمور هي حديث الشباب و الشابات وحتى العجائز و من كثرة وشدة الضحك صاغ الفرد العابس القول المعروف:  (الضحك بلا سبب من قلة الادب)…وهذا المثل يدل من دون لف او دوران على سيادة الضحك والفرح او البحث عنهما…عند من يبحث عن البهجة يجدها واضحة والذي يبحث عن حَرْفِها يتمكن من ذلك لانعكاس من داخله…حتى في مجالس العزاء تجد هناك من يبتسم او يضحك او يتهامس بموقف او نكته.  

اُعْلِنْ عن مسرحية هزلية وأخرى حزينة يسميها البعض جادة واحسب مرتادي العرضين…انظر الى شعبية الممثل الكوميدي وانظر الى ذلك العابس لتجد الفرق.انظر كيف استقبل الجمهور العراقي الراقص المدعو محمد رمضان خلال الأيام الفائتة في حفل له في بغداد…أتعرف لماذا هذا الاستقبال الذي لفت النظر؟ جوابي طبعاً كلا… و الجواب هو: لأن هناك من عَّلَمَ الشباب ان الفرح هو بهذا الشكل… 

كل الكتب التي صدرت و المقالات التي نُشرتْ و الدراسات التي اجريت و الندوات التي أقيمت منذ 2003 لليوم ما تطرقت الى فرح وسعادة…وما حصلت على حضور جماهيري يناسب الكلمات التي وردت او طُرحت فيها او كانت مبيعاتها بقدر ما انجزه محمد رمضان وما حصل عليه وما أفرح به من حضر سهرته رغم رفضي له وامتعاضي من حضوره بغداد لكن هذه هي مظاهر الفرح التي يقيس عليها البعض…هل هذه الجماهير تبحث عن الحزن وتتلذذ بالبكاء؟ محمد رمضان بعشرات الكلمات او مئاتها وربما الكثير منها غير مفهومة قفز على ملايين بل عشرات الملايين من كلمات الكتب و المنشورات و الندوات والدراسات. 

لا أقول ذلك ناكراً للحزن الذي يلف كل واحد منا لكن لأبين ضيق النظر في طرح الموضوع… الحزن في كل الأمم لكنه نسبي ايضاً وانت قرأت او سمعت عن حالات الكآبة وارتفاع نسب الانتحار في اكثر الدول تقدماً وأكثرها ولعاً بالسهر و الرقص و الموسيقى أي صور الفرح والسعادة . صحيح هم سائرون منذ عقود في سبيل إشاعة الفرح والامل لكنهم مع ذلك لم يتمكنوا من مغادرة الحزن والدليل انتشار أغاني الحزن والالم والاهتمام بها و التجاوب معها…الحزن داء مخيف لكنه يحمل ضده معه ففيه راحة وهو مرافق للإنسان منذ النشء الأول…هل تتوقع ان معركة هابيل وقابيل انتهت بالفرح والسعادة او عكست فرح النصر و سعادته؟ هل النجاة من طوفان نوح كشكل من اشكال السعادة عند من نجى من البشر وغيرهم؟ 

لماذا لليوم يرتفع الصليب بزهو في كل بقاع المعمورة وهو مثير للحزن ومن شدة صور الحزن فيه صار مزار و امامه وتحته تقام صلوات الشكر والمحبة و الرحمة والسلام. ولماذا يشعر الانسان المسلم بسعادة رغم حزن وتعب مراسم الحج الى الكعبة وغيرها ولماذا تقام المراسم الحزينة عند “حائط المبكى”؟ 

ولكن عندما يظهر شخص يقول : أمة العرب نكوصيه  لأنها ترجع للدين وقت الاختناق…وهو يعرف ان جميع الأمم والمجاميع ترجع وقت الشدة الى ما تعتقد انه مخلصها وقالوا عن المسيح “المخلص” و قالوا عن شقيقه المهدي هو المخلص…ماذا يفعل غير المسلم عندما يذهب الى دار العبادة…ألا يغمض عينيه و يطأطأ رأسه كعلامة من علامات الحزن و طلب المغفرة و النجدة و توسل العفو وهو لم يرتكب اثم او معصية؟ هل رأيت من يحضر صلوات الآحاد في الفاتيكان يرقص او يغني او يتعرى فرحاً أم جميعهم في خشوع ووجوم وانحناء …الفرق بين الحزنين حزننا وحزنهم ان فيهم من المخلصين لامتهم وشعبهم من أساتذة علم النفس و المجتمع ومن رجال الدين الذين اجتهدوا وعملوا وانتظموا في صفوف وجمعيات ومنظمات وفرق ودرسوا الحالة ووضعوا ما توصلوا اليه بإخلاص امام الناس وعلموهم معنى واهمية الفرح في مسيرة طويلة متعبه حتى وصلوا بهم  الى ان  يغادروا لذة الحزن سريعاً لأن هؤلاء المضحين اوجدوا لهم لذة بديلة وسريعة هي لذة الفرح والبهجة و السعادة.  

السؤال هنا : ماذا قدمنا انا وانت والغير لمنع انفسنا وغيرنا من البكاء او لمغادرة لذة الحزن الى لذة الفرح بيسر وسرعة؟  

الجواب لا شيء بل بالعكس اشعنا اليأس والخنوع ليبقى الحزن غالبنا لتسهل قيادتنا من المرياع و المرياع مفهوم هنا وهو الكثير الكلام غير النافع و القليل الفعل النافع. انت بصفتك بروفيسور بعلم النفس و رئيس الجمعية النفسية العراقية ماذا فعلت للامة لتخلصها من هذه الحالة غير التأكيد عليها وتكرارها وكأن في الحالة تشهير بها؟ هل عملت وفعلت وانتجت وقدمت ما قدمه “بروفيسورية” الأمم الأخرى؟ الجواب كلا طبعاً…بل ربما العكس في سبيل إرضاء الغير. 

أصدرت اكثر من (40) كتاب و أنجزت كما تقول المئات من الرسائل و أشرفت على الالاف من الطلبة في دراساتهم العلياً…هل ورد في كل صفحات تلك المنشورات و المطبوعات دراسة او سطر واحد تقترح فيه محاولة للتخلص من التلذذ بالبكاء؟ جوابي طبعاً كلا. على حد اطلاعي 

هل أقمتَ جمعية تطوعية من الذين تعرفهم ويعرفونك للدوران في ارض العراق وقُراه للتثقيف بما تعتبره نقص في الامة؟ الجواب طبعاً كلا 

 انتَ خلال كل منشوراتك من كتب ومقالات ودراسات وندوات بهذا الاتجاه هل استطعت التأثير بأحد وجعلته لا يتلذذ اولا يفرح بالبكاء؟ راجع التعليقات في الفيسبوك على اصبوحاتك التي دأبت على نشرها هل وجدت فيها نفع للمجتمع و الامة؟ 

كل من يطرح مثل هذه الطروحات  يقفز في أي نقاش الى ما قاله الراحل علي الوردي عن الحزن في الغناء العراقي وهذه التي طرحها الوردي هي سند كل من يتكلم عن الحزن…ولو تبحث في كل كتب الوردي و منشوراته وكل كتب السائرين على نهجه لن تجد منهم مرة واحدة قدموا فيها كلمات اغنية مفرحة من عشرين او ثلاثين كلمه او حثوا او حرضوا احد الملحنين العراقيين على تلحين عدد من ابيات الشعر المفرحة وقدموها للناس.  

*س 3 ـ لماذا ندمن على القهر ونتلذذ بالأحزان ولا نصنع المسّرات؟ 

…………………. 

السؤال السابق هو من ابدأ به التالية 

عبد الرضا حمد جاسم 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبدالكريم ابراهيم : سينما علاء الدين وتسريحة أميتاب باتشان .

تشكل دور السينما فيما مضى محطات استقطاب وجذب لمختلف شرائح المجتمع العراقي، ولعل الأفلام الهندية …

| عصام الياسري : السياسة والحروب تطرق مضاجع الثقافة من ابوابها الواسعة.

في عام 2008 ، نشرت “ريبيكا سولنيت” مجموعة مقالات، “الرجال يشرحون الاشياء لي” وصفت فيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *