| محمد الدرقاوي : من تكون  سناء ؟.

اللحظة  فقط يفتح عينيه  ، المرئيات من حوله غير ما ألفها قبل  ان تطويه غيبوبة لفته من سنة ، كل شيء قد تغير،  البيت الذي تعوده  ، الألوان التي ألفها ، كل شيء قد تغير ،  وحدها تخترق سمعه ، تتحرك في أعماقه تنادي :

“أنا معك ، ماتركتك ولا عنك ابتعدت   ، ناجيتك في يقظة وحلم ، وكنت على يقين انك ستصحو  ، من أجلي تصحو”  ..

مد يديه وكانه يفتح لها الأحضان ، أنسامها تخترق صدره  ،وعيونها  تملا بصره  ..

دخل عليه ابنه ، تفاجأ ان أباه  الذي لم يفتح عينيه  من سنة  قاعد على سريره ، يحتضن وسادته ، يكلمها  ، وعلى خديه  تدحرجت دمعات  …

تقرب منه  ، مسك بيده  ، قبلها  ، نظر اليه الأب نظرة استغراب  وخوف ،ثم افترت شفتاه عن  كلمات : من أنت  ؟

لم يستغرب الابن  السؤال يأتي  من ابيه  الذي لم يفتح عينيه من سنة ، حتما أنه لم يألف ما حوله  بعد ..

رأى الأب يتبسم  ، وهو يقبل وسادته  ثم يسألها  وكانه يكلم أنثى تسكنه، وحدها بقيت  حاضرة  في عقله ونفسه :

ـ من ذا سناء حبيبتي ؟ !! ..

أخذ الابن منديلا ورقيا  وشرع يمسح بقايا  الدمعات من خد والده  ، وكأن الأب قد ارتاح لفعله  ، ترك الوسادة وربت على كتف ابنه وقال :

ـ شكرا يابني  ذكرتني  بابني البكر ، كأنك له شبيه ..

احس الابن فرحة تغمره  ، فابوه يسترجع  الصور  ويستعيد التركيز  ..

حين هم بمناداة والدته  ليزف لها خبر صحو أبيه  سمعه يقول :

ــ اياك أن تغيبي فيوم زفافنا قريب ، هل عاد أخوك من سفره  ؟

غلبت الدموع الابن الذي ظن أن اباه ربما يكلم قرينه ، فهل هي النهاية  ؟

وضع الابن  راسه على صدر والده  ومسك  بيمناه ثم غلبته شهقة قوية 

كان صدر الوالد يعلو ويهبط  كمنفاخ  ، ربما يحتاج  الى نسمة باردة تنعشه  ، حين هم بالوقوف ليفتح النافذة  قال الاب:

ــ لا اياك ان تذهب  اريد ان تصاحبني الى  بيت سناء  ، فقد توسمت فيك خيرا  وحدك تكون شهيدا  على عقد قراني بها 

قال الابن وبسمة الرضا تتربع على وجهه :

لك كل ما تريد  ، ولن اعارضك في أمر  مهما كان ، فقط اصح  وبيننا انشر سعادتك  ..

سلسلة تثاؤبات أخذت الأب  مال على جنبه ، بسمة تربعت وجهه  ثم نام  ..

في الصباح  كانت الاسرة حول مائدة  الإفطار  ، الكل سعيد بصحوة الاب  بعد غيبوبة طويلة ، وقد صار يعرفهم واحدا واحدا ، يشاركهم أحاديثهم  ، لكن عيونه زائغة  تبحث عن غائب بين الحضور  ، ذات  يتوسلها ،  صورة عشعشت  في سره طيلة سنة  من غيبوبة  ،هي  ما كان يتساءل عنها  الابن في صمت  : من تكون  سناء ؟ كان يتطلع الى أمه ، ثم الى إخوته ، ثم يسأل الله في سره  : أن ينقضي اليوم بلا أحزان …

 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. عاطف الدرابسة : ها أنا أعودُ ..

قلتُ لها :   ها أنا أعودُ ، لأنتشلَ الكلماتِ من رحمِ الحريقِ ، ثمَّ …

| بلقيس خالد : قميص من مرايا الزهور .

سماءٌ معشوشبة ٌ على الأرض، جزرٌ ملونة بالأزهار ولكل لون ٍ عطره، المكان منتبذٌ عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *