ليث الصندوق : الغلطة الكبرى

أكبرَ غلطةٍ أنا اقترفتُ في عُمريَ :
أنّي كَبرتْ
أغمضتُ عينَيّ
وأسلمتُ إلى خطوتيَ القِياد
فاقتادتِ الرعدَ إلى نفّاضةِ الرَمَاد
رُبّ غيوم ٍأمطرتْ في مقلتي المَاسَ ،
فلمّا غفوتْ
داستْ على حدائقي جحافلُ الزمان
فأحرقتْ ستائري
وكَسّرتْ سنابلي
فامتلأت سماءُ أفراحيَ بالدُخان
أكبرَ غلطةٍ أنا اقترفتُها
أنّي رفضتُ الوهمَ لي بوصلة ً
مُقتنعاً ترشدُني في كِبرتي
عُكّازة ُ العميان

**
كان على كفيَ ألا تقطعَ الأوتار
حتى وإن تهشّمتْ قيثارتي
أبدِلُها مُتّخِذاً من أضلعي قيثار
كان عليّ أنْ أبتلعَ الأمواجَ والإعصار
واقطعَ الرحلة من أوّلها
لكنني واصلتها
أضيفُ من حولي إلى دوامتي دوائر
واشنقُ الشمسَ بهُدبيْ ،
جاعِلاً جسمي لها مقابر
كان على الطفل الذي أخفيهِ تحتَ سِترتي
أن يثقُبَ السِترة َ
أو يجعلَ من أردانها أجنحة ً
تحمله مثلَ مَلاكٍ خائفٍ لأمّهِ السماء
لم يكُ من عَدل ٍبأنْ أضمّهُ
لجوقةِ الموتى يلقّنونهُ البكاء
بالغتُ في تكميمه
نسجتُ من أهدابه ستائر
أجبرتهُ ينفثُ من أعماقه
دخانَ ما أمصّ من سكائر
**
صبريَ ما كان جميلاً
وانتظاراتيَ قد ألقتْ بأحماليَ في مستنقع الأخطاء
فبائعُ التجارب المُرّةِ قد ضللني
فباعني مِنفخة الربو
لكي تنفخ في الرمام
روحَ الأمل الخضراء
فصارتِ الثقوبُ في أزرار قمصانيَ
مَصدَري من الهواء
ومثله الدليلُ في مفازة الأقدار
من هُدُبي قد ساقني أغفو
وألقى جسدي لموجة من قار
*  *
مُتاحة قد ًكانتِ الفُرصةُ :
أنْ أقتطِعَ السنينَ بالمِقصّ ،
كي ألقي بها في النار
لتُزهِرَ الأيامُ من جديد
ويطلعَ البرُعمُ في شُجيرةِ الحديد
لكنها الخيولُ ، قد تمضي إلى المهوى
وفي نيتها الفرار
*  *
ولم أزلْ أهفو لطفل ٍكُنتُهُ
أرصدُهُ
عبرَ زجاج الزمن ِالأصمِّ في براءةٍ
يصارعُ الرياحَ والأنواء
ولم أزلْ
بالرغم من سَكْينتي أو حذري
أغطسُ حتى الرأسَ في مستنقع الأخطاء
لعله يُذيبُ عن قلبيَ
ما راكمتِ السنون من ثلوجها البيضاء

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| زياد كامل السامرائي : هي الهواء.. فأرتبكت الموسيقى .

لا يفوتني أنْ أسأُلكِ عمّا جعلَ فِتنة مَنْ أحبّكِ ككل التماثيل التي تلوّح للهواء ناسيا …

| د. م. عبد يونس لافي : قصيدةٌ ترفُضُ التصفيق .

نشرت هذه القصيدة في العراق، قبل 50 عامًا. بعدها نشرت، على فترات متباعدة، في عدَّةِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.