| جابر خليفة جابر : قصيدة “كما لو كنت ميتاً” للشاعرة ميسون شكير .

تلك الأيام الزرقاء

تلك الشمس

شمس الطفولة

يشدّني هذا النص الذي اتخذته مقدمة للقسم الأول من روايتي الجديدة (نور خضر خان) له سحر خاص، ربما بسبب الظروف التي رافقت كتابته فقد كان هذا آخر نص قاله انطونيو ماتشادو شاعر اسبانيا العظيم، ثم مات في المنفى بفرنسا بعيداً عن وطنة الجميل غريباً متعباً ومتشرداً مطارداً..

ولعل الشاعرة السورية ميسون شكير المفجوعة بوطنها وما لحق به من دمار وخراب، وبعذاباتها ومعاناة شعبها، تماهت مع روح ماتشادو المعذبة تلك وحتى مع معاناة شعبه في ذاك الزمن الصعب وقدمت في ندوة عن أدب الأقليات أقيمت بتاريخ 26 – 11 – 2021 في جامعة مرسية بشرق اسبانيا قصيدة رائعة ومفعمة بدهشة الشعر والحزن والوجع، وكأنها ترسم لوحةً لكل ما حلّ بسوريا وشعبها من مآسي وآلام وتمزق.

شكراً للدكتوره كريمة بوراس لأنها زودتني بهذه القصيدة المؤلمة وشكرا للمستشرقة الاسبانية السيدة بيلار لأنها أذنت لي بنشرها في موقع الناقد العراقي، وأرفق هنا رابط الندوة للاطلاع عليها.

 

https://islamenmurcia.blogspot.com/2021/11/la-poetisa-siria-maysun-shukair-dialoga.html?m=1

 

                                 كما لو كنت ميتاً

 

إلى أنتونيو ماتشادو

 

أعبرُ من نار

   إلى أختها

   حين تعبرني

  قصائدك

@@@

كما لو كنتَ ميتاً

وكما لو كنتُ أنا

لا أزال حيّةً   

@@@ 

أكتب إليكَ

من سهول “قشتالتِك” الواسعة

قلبُك هنا

 في كلَّ زهرةٍ بريةٍ

 وأنا هنا

      بلا

        قلب

@@@

موجعٌ

هو الربيعُ في المنفي

وموجعٌ

أن يكونَ منفاي هو

وطنك

@@@

مثلكَ

أتنبأُ بموتي

في القصيدةِ

قبل

أن أموت خارجَها

بلا كفن

@@@

ومثلكَ

أعرفُ

أني سأموت هنا

في هذا البلد الطيَّب

  قصيدةً بعد قصيدة

وأني

طعنةً بعد طعنة

سأوارى هذا الثرى

الغريب

لكني يا صديقي

أكتب لك

  كي لا يراني

       أحدٌ

          وأنا

              أبكي

@@@

لقد سبقتَني

 إلى قبري

وأنا أجلْتُ موتيَ

               قليلاً

       كي أجمعَ لك بعض “اللافندر”

        من سهول قشتالة

        وبعض الشمس

          عن سطوح البيوت

                 في “خايين”

             ثم

             أتبعـك

@@@

 

لم ألتقِك يوماً

يا أنتونيو ماتشادو

لكني اليوم

        أدخلُ

          جثَّتَك

@@@

 

ميسون شكير

 

‏‫

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| زياد كامل السامرائي : هو الذي غفا .

أبي … إغفرْ لي ذلكَ العَطَشَ المدفونَ تحتَ وسادةِ الأيّامِ إليكْ وأجِبني – أما زالَ …

| مصطفى معروفي : أيتها الأدغال المسكونة بي .

للبحر الساجي تمتد يدي توقظ فيه لمعان الصحراء فأقرأ طالعه بمساعدة الطير أراه غزالا ينشأ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.