| هاني متي  : إلى أين أمضي بنفسي ؟ .

وقالت لي نجوم الليالي التي ترقبني ، وتحرسني ، وتحدثني من العلى :



-هل جاءك الآن كلامنا . . يا أيها الراكض فوق تراب العدم ، واللاجدوى ؟

 

 

“أن الأنسان أقسى الكائنات لو غضبْ ،

وأشرثهم لو حقدْ ، وأرغى وأزبدْ ،

وأحسدهم لو حسدْ ، وأنكدهم لو نَكدْ “

وأشدَّهم لو نوى على الأذى ، والبلوى !

 

 

ردَّيت على قولهم ، وأنا جالس في مكانٍ قريب إلى حافة شاطئ الخيال وقلت :

 

 

-أجل صدقتكم يا أصدقائي البعيدين . . فقد شَممَّتُ كل ذلك في رائحة الغضب التي تصدر منه ، حين تفوح منه رياح الجنون ، وتتطاير من عينيه شرَّر الحقد .

وصارَ يقينًا لي !

 

في هذه الأزمنة المضطربة ،

زمن سقوط الأقنعة / زمن ِ الخرا . . . ب / وطوفان الضمائر المتجعدة /

زمن أُفول الرحمة / وبزوغ القيَّم المتعفّنة / زمن انحسار <الوفي> / وانكسار وشائج المحبة /

 

أن الحياة ،

في الغابات البعيدة المنعزلة ،

قريبًا إلى الوحوش والضواري الكاسرة ،

أهون . . وأيسر . . وأسمى ،

 

من الحياة ،

قريبًا مِمَّنْ خلايا عقولهم معطبه / وأرواحهم كهوف مظلِمة / ورؤوسهم متحجّرة / ووجوهَهم مرايا مهشَّمة / وعيونهم قناديلَ مُطفئة /

المستهزئون ، المنافقون ، المتملَّقون ، الأنانيّون ، الكذَّابون ، السافِلون ، الشتَّامون ، المُراوِغون ، التافِهون ، والجهلة . .

الذين غَدَّت بينهم

القيم النبيلة / والأخلاق الرفيعة / والأمانة والمودة . . ؛

مستهزئات ،

وسُخريات ،

ومُضحِكات ،

يحكونها للترويح ، واللهَّو ، والمتعة ،

ويَتندُّرون بها كأنهم سُكارى ، وحمْقى .

 

 

هاني متي

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| هند زيتوني :  شيءٌ  من الحب .

اعتراف يشبه القول: إنَّ القلب الذي لا يعرف الحُبّ، هو صندوقٌ خشبي أجوف. يعتريه وجع الفراغ …

| عبد الجبار الجبوري : كلامُ القُبَل .

    أكادُ أسمعُ بحّةَ صوتِها، وهي ترسمُ دائرةً للضوءِ على شفاهِ المَطر،أغارُ من ضحكتِها، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *