كريم الثوري : أنا منافق إذن أنا موجود (6)

1

بعدما دارت الجلسة في رؤوسهم ، هرج ومرج
حلت الكامرا لتأخذ صوراً تذكارية
تنحى جانبا ،
ليتيح لحزنه ممارسته ،
لقطة مُبتكرة…

2
قالت محدثتهُ الصغيرة
لم اجدك منافقاً فأنت جميل
ذلك هو النفاق صغيرتي
فالقرد في عين أمه غزال
وهبها علبة شوكلاته وصرفها…

3
قال الأبيض للأسود
ما سرك ؟
أبتسم…
فبانت أسنانهُ البيضاء

4
قال المنافق للمنافق
أينا أكثر نفاقا من الآخر
فرَ الثالث
مهرولا…؟

5
كان الطفل يتقلب بين ثديي أمه مرتوياً
آلَمَتْ الحمى ثديها الأيسر فدهنته بمرٍ وتركته يعتاش على ثديها الأيمن
منذ ذلك اليوم وطعم العلقم في ريقه
فكلما أبصرَنظيرا له في الخلق يمشي بساقين
تمنى لو يبتره…

6
مرَ على سيدة متواضعة الجمال، أبتسم في وجهها :
ماشاء الله ، الشمس مشرقة هذا النهار
حين رجع إلى البيت استقبلهُ مصباح زوجته المُرحِب قائلا:
كيف كان يومك حبيبي ؟
مغبرٌكالعادة … حبيبتي !
وحين رجعت السيدة إلى بيتها ، وجدت زوجها في أسوء حالاته
ارتمت في حجره ،  وراحت تداعبه يمينا وشمالاً
كأنها ملاك بجناحين…

7
قالت له : أراك تقترب ؟
–  : أعجبتني كلماتُك
أبتسمت…
قال لها : هيئتكِ متمسكة ؟
–  أعجبتني طريقتُك
أبتسم…
بعد أيام ،  نفذت كلماتها ، هبطت حكاياته
حتى تحولا إلى مخلوقين
من دمٍ ولحم…

8
يوم استفز صديقه المؤدب جدا
وجده قد انقلب ، يغترف من أخلاقيات السوق ،  ما تفوق به على السيبندية ، السرسرية وأهل الشوارع … *

* السيبندية والسرسرية ، مفردتان عراقيتان ، ذواتا أصلٍ تركي ، وتقال لمن يفعل الأفعال البذيئة اجتماعيا ، وخصوصا للذكور إذا تحرشوا بالإناث .

شاهد أيضاً

صهوة الجراحات
عصمت شاهين دوسكي

آه من البوح الذي يغدو بركانا آه من شوق اللقاء يتجلى حرمانا أفيضي عليً دفئا …

د.عاطف الدرابسة: أعيدي الطَّريقَ إليَّ ..‎

قلتُ لها : لن أُصغيَ إلى دمعكِ بعدَ اليوم فنصفي صارَ في الماء .. لن …

شذرات
حمزة الشافعي
تودغة/المغرب

(1) ظل سحابة، استراحة نملة، إرهاق. (2) جدار أحجار، ألعاب ثقيلة، هروب طفلة. (3) ورقة …

2 تعليقان

  1. عذاب الركابي

    الصديق الشاعر المتألق الأستاذ كريم الثوري .. هذهِ اللغة الجميلة .. وهذهِ المفردة كنز لبلاغة آثمة لا تليق إلا بالقصيدة المتفجرة خيالاً .. ولغةً .. وصورا ً جميلة .. سحرتني تلقائيتك وأنت تعطي الكلمات حرية المبادرة ، كما أوصى العبقري مالارميه .. أشدّ على أصابعك بكل ما أملك من جنوان ، وأفتقدك بكل ما لدي من عطر ٍ للعناق .. محبتي – عذاب الركابي

  2. كريم الثوري

    الأستاذ القدير عذاب الركابي
    جميل ياصديقي الذي اقرأ له ولم اره ، جميل أن نلتقي في حضرة المشترك الرابط الصديق د حسين سرمك ، أحييك تحية الثناء والتقدير وقد حملتني على مواصلة الدرب نحو ثقافة إشكالية تفتق الذهن وتتحرى المسكوت عنه…
    كل الود
    المخلص
    كريم الثوري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *