| طالب عمران المعموري :    استراتيجية العنونة  في (للريح .. تركنا قمصاننا)  للشاعر عبد السادة البصري .

عنونة كَطُعم استدراجي يشد المتلقي  بشعريته وثقله الاغرائي وباستراتيجية قصدية، كونه لم يأتي شيئاً اعتباطيا وانما هناك هدف لها فهي توضع من اجل ابراز ما لا يستطيع النص قوله ،وهو علامة لسانية يتشكل من دال ومدلول وللقارئ دور في الربط بينهما لتحقيق الدلالة  التي يستدل بها ، ارتباطه العضوي مع النص يبين لنا رأسيته وجسدية النص، وهو الخيط الرابط بين الكاتب والقارئ

 للريح .. تركنا قمصاننا . مجموعة شعرية للشاعر عبد السادة البصري الصادره من دار وتريات للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الاولى ،2021 .وبلوحة غلاف  للفنانة شفاء هادي . قصائد من الحياة اليومية ، في اضمومتها خمسة وعشرون عنوان اتى بها الشاعر كبنى اسمية تعبر عن ملامح الانكسار وثبات المعاناة الانسانية التي لاتزال قائمة والذي يعد اولى العتبات المفضية الى عالم النص بما يحمله من مخزون وطاقة دلالية  ،( للريح .. تركنا قمصاننا) عنوان استنباطي وهو احد عنوانين  الداخلية لقصائده حيث يتموضع في المقطع الرابع ص59:

لم ننتبه…

نحن الذين أكلت الشمس أحلامنا

وشوتنا الاقاويل على موقدِ الشبهات

تركنا قمصاننا للريح، وارتدينا العراء!!

ثيابنا التي ابتاعها القمر ذات مساء

أورثته البياض

ونقاء سرائرنا استعارته السماء

فأعطاها الزرقة!!

وظف الشاعر  في اختيار العنونة  بعضها ما جاء منها بلغة شعرية وبلغة شعرية معتمدا معجمه الشعري ومنها ما جاء   بلفظ مركب :

 وحدهم المنتمون اليه حقاً/ عندما كنت تلميذاً/هكذا دائما/ وقفة تأمل / تقمّص الولد الحكاية/وتستمر الحياة/ للروح غناؤها الخاص جداً/ سرقوا الغيمة ليصنعوا لغماً/

لم يكن وحده/ سيناريو لم يكتمل/في رثاء القرى/ قطرة مطر/ الوجع الجنوبي دائماً/ للريح ، تركنا قمصاننا..

ومن العنونة ما جاءت  بلغة معجمية صريحة وبلفظ مفرد  : ترنيمة/ عتب/ لحظة/وصية/ حلم/ تساؤل/

 

استهل مجموعته  بعنونة (وحدهم المنتمون اليه حقاً ) عنوان يتربع مساحة جغرافية مهمة  على النص  وفيه” دلالة كلية تنطوي على ابعاد عميقة تحوي معاني شاملة (وهو) الكلمات التي تختصر التفاصيل وتجمع الشتات وهو البداية والنهاية والجوهر الذي تدور في مداره القصيدة”1  اي انه شامل  لما يأتي في النص ومعبر عنه مؤثر فيه ومتأثر به وبذلك يصبح بؤرة مكونة للنص تندفع منها الدوال  وهذه الدوال بدورها تتحدد معالمها ضمن ابعادها الثلاثة( مرسل/ نص/  قارئ)

المتيّمون بعشقِ الوطن 2

المغروسون بطينه،

المتجذرون في أرضه حدّ الانصهار،

الذين لا يمتلكون فيه شبراً

وحدهم

وحدهم لن يفرّطوا به أبداً!!

رغم كلِّ ما قاسوه من محنٍ،

وعذابات ٍ،

وزنازين رسمت قضبانها

لوحاتٍ رعبٍ

وموت

وما يؤكد وجودية العنونة ويرسخها اذ يقول محمد فكري الجزار:” هو نظام سيميولوجي مكثف لنظام العمل حتى ليصل الى حد التشاكل الدلالي وحتى ان بناء النص يظل معلقاً على اكتشاف آليات هذا التشاكل فالعنوان يعتبر نصاً مكتملا بذاته مكوناً من علامات دالة طاغية على النص تتوالد معه وتتكاثر في وجوده”3

ومن النصوص الشاعر التي تعتمد استهلال النص بالعنوان من جهة والتكرار من جهة اخرى ، عنوان يتكرر ليس فقط على مستوى الاستهلال بل نجده في تضاعيف النص:

“لم يكن وحده”

لم يكن وحدهُ

حين هزّ صوته كلّ الساحات

وظلّ صداه يرنّ، ير…ن،،

كان النخيل

دجلة والفرات

مويجات شطّ العرب

برتقال ديالى

بردي الاهوار

 بقايا ذكريات نقرة السلمان

قباب الذهب

الشموخ والاباء

في كربلاء ، النجف، الكاظمية، سامراء

وكذلك نرى الشاعر يتبع نفس الاسلوب في  نص آخر لعنونة قصيدته ص29 :

( سرقوا الغيم ليصنعوا لغماً)

انه المطرُ الذي سافر بعيداً

بعدما سرقوا الغيم..

كي يصنعوا لغماً

ضمائر لم تعد ضمائرَ

كلّ يومٍ سيناريو جديد لقتل العصافير!!

انّه المطر

 

ففي عنونة قصيدته( عندما كنت تلميذاً) نجد يتكرر في تضاعيف النص :

لم تكن المدرسةُ بعيدةً

عن بيتنا

عندما كنت تلميذاً

أبكر في الذهاب اليها

كي أحظى بتقديم احترامي للمعلم

معلمنا كان أنيقاً، ومهندماً

رغم مجيئه على دراجته الهوائية

التي أسارع لآخذها منه

كي يلج الباب

وقد يثير العنوان في ذهن المتلقي تساؤلات عدة لا يستطيع الاجابة عنها مالم يقتحم

أغوار النص.

 

المصادر

1- ابراهيم رماني: أوراق في النقد الادبي، دار الشهاب ، باتنه،ط1 ،1985،ص186

2- البصري، عبد السادة، للريح،، تركنا قمصاننا،ط1 ، دار وتريات للطباعة والنشر والتوزيع، العراق ،الحلة ،2021 .

3- الجزار، محمد فكري: لسانيات الاختلاف (الخصائص الجمالية لمستويات بناء النص في شعر الحداثة، ط1 ،ابيتراك للطباعة والنشر والتوزيع ، مصر الجديدة 2001: ص 218

 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| صباح الأنباري : النقيض المعلن في تعويذة السفر للكاتبة جنان النعيمي (*).

(تعويذة السفر عبر عينيك) عنوان مثير يمكن تأويله بحسب الهدف المراد من التعويذة، وحسب نوع …

| حمود ولد سليمان ” غيم الصحراء ” : الشاعر بدي *في سيرة التبدد علي ضفتين يأكل فولا  وتمرا ويعاقر القصيد .

لهذا النخيل صفات المحب علي الشرفات التي لم تعد تتذكر صوتي لهذا النخيل صفاتي صفات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *