| شهد احمد حبيب : انطلاقةٌ مجيدةٌ .

قصة مترجمة عن اللغة الإنكليزية

كان بيل يُحب الرسمَ أكثرَ من أيِّ شيءٍ آخر في الحياةِ . بدأ بيل مسيرتَهُ في الرسمِ حينما كانَ في الخامسةَ عشرةَ مِن عُمرهِ ، و قالَ الناسُ بأنَّهُ رسَّامٌ يمتلكُ موهبةً فذَّةً و قد أتقنَ مُعظم المتطلباتِ الفنيةِ. في ربيعهِ الـثاني والعشرين أقامَ أوَّلَ معرضٍ فرديٍّ لهُ عندما اِكتشفهُ النقَّادُ و بِيعت لوحاته أجمع ، وبذلك إستطاعَ عن طريق المالِ الذي كسبه أن يَتحمَّلَ تكاليفَ زفافهِ من ليلى و أن يستأجر مرسمًا والتوقف عن كَونهِ طالبًا . ذهبَ إلى إيطاليا لإكمالِ تعليمهِ، ولكنه أُنفقَ كُلَّ المالِ الذي كان بحوزتهُ بعد مضي خمسة أشهر من مكوثه هناك، وكان لا بُدَّ مِن عودتهِ.

لَم يحظَ بيل بِمعرضٍ كَـمعرضهِ الأوَّل ، على الرغمِ من أنَّه أصبح رسَّامًا أفضلَ. إعتقد النقَّاد بأنَّ فنَّه يفتقر إلى لسمة الحداثة و قالوا بأنَّه ذو طابع أكاديميٍّ مفرط. وبرغم ذلك، تمكَّن من بيع بعض لوحاته بين الفينة والأخرى، ولكن في النهاية اِزدادت الأمور سوءًا وكان مضطرًا للبحث عن وظيفةٍ. 

كان بيل عابسًا بشكلٍ لا يوصف  في اليوم الذي سبق ذهابه لإجراء مقابلة عملٍ مع عمِّه. و في صباح اليوم التالي وقف قُبالة إحدى اللوحات غير المكتملة في مرسمه و شعر بأنَّه عاجزٌ عن الرسم . فألقى بفرشاته وارتسمت بقعةٌ حمراء زاهية على اللوح المغطى مسبقًا بالطلاء الأسود والأصفر من لوحته السابقة. اُستُخدِمَ اللوح لحماية الأرضيَّة و كان في حينها مزيجًا من الألوان المشرقة.

بعدما غادرَ بيل، توجهت ليلى لتنظيفِ المرسم، فالتقطت اللوح ووضعتهُ على الحائطِ ليتسنى لها تنظيف الأرضيَّة . في تلك اللحظة، دخل غاريد، وكيل أعمال بيل الفنِّيَّة ، حيث أنَّ بيل قد طلبَ منه القدوم لكي يُلقي نظرةً على عملهِ ويُنظم لهُ معرضًا، ولكنَّ غاريد كان مترددًا في ذلك. لذا كان يلقي نظرة في أرجاء المرسم، موضِّحًا كيف إنَّ قاعة المعرض قد حُجِزَت لعامٍ كاملٍ وأنه لا يَستطِع حقًّا أن يَعِدَ بيل بمعرضٍ لمدَّة عامين أو ما الى ذلك.

وفجأة، لفت اللوح الذي على الحائط انتباهَهُ، فصاح قائلاً: “عزيزتي ليلى ، شعرت بأنَّه لابدَّ من وجودِ شيءٍ مثل هذا. اخبريني ، لماذا يُخفي هذا عنَّا؟ ” صُدمت ليلى بحيث أنَّها عجزت عن الإجابة ، لكن غاريد إستكمل حَديثهُ قائلاً : “أعتقد بأنَّها مُذهِلة . لم يَكُن لديَّ أدنى شكٍّ بأنَّ بيل سيواكب الحداثة الرائجة. والآن يا ليلى، هل يوجد ما يكفي من اللوحات لإقامةِ معرضٍ كامل؟ يجب عليَّ الذهاب الآن ولكنِّي سأتصلُ بهِ لاحقًا . سأغيِّرُ الخطةَ بأكملها و أعرض لوحته الجديدة في فصلِ الخريف . اخبريه بألَّا يضيع وقته ، أمَّا بالنسبة لهذهِ اللوحة إذا أرادَ بيعها فسأشتريها منه. ”

بقيت ليلى في المرسم لحين عودةِ بيل، كانت متحمسةً للغاية لإخباره بما حدث بوضوح و لم يستطع بيل فهم ما يجري بدايةً . و عندما أدرك ما قد حدث ، قهقه ضاحِكًا و تمكَّن من القولِ أخيرًا :

“لم تفسِّري لهُ كُلَّ شيء بما يخصُّ اللوح، أليس كذلك؟ ” أجابته ليلى: ” لا ، لم أفعل . في الواقع ، لم أستطع فعل ذلك. كان يجب عليَّ فعل ذلك، ولكن كان ذلك سيجعله يبدو ساذجًا للغاية. قلت فقط إنَّني لا أعتقد أنَّك سوف تبيعها  “.

ما كانَ بيل ليفعل؟ 

فَكِّر بنهاية لهذه القصة، أيها القارئ. 

(ما كان بيل ليفعل؟ يا له من أمر، فَكَّرَ بما كان في انتظاره حين عودتهِ من مقابلةِ عملٍ مقابل جُنيهين في الاسبوع ، يمكِّنه رسم المزيد من اللوحات كُلَّ مساء و يُريها لغاريد في اليوم التالي من أجل إقامة معرضٍ ، فبعدَ كُلّ ذلك ، لِمَ لا يستغلُ ما حدث كنقطة انطلاق في مسيرة الرسم المجيدة؟ )

 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| سهيل الزهاوي : يجب عليك أن لا تنام الشاعر النرويجي أرنولف أوفيرلاند *.

ترجمة من النرويجية    اِسْتَفَقْتُ ذات ليلة مِنْ نَوْمِي ، على حلمِ غريب صوتُ يتحدث …

| صالح الرزوق : وطني نيجيريا / عمر توراكي* .

كنت دائما إنسانا إيجابيا. ومن السهل أن تجد هدفا لشخص متفائل يتجول في شوارع نيجيريا، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *