الرئيسية » مقالات » عبد الجبار العتابي* : رحيل الناقد الموسيقي “عادل الهاشمي”

عبد الجبار العتابي* : رحيل الناقد الموسيقي “عادل الهاشمي”

* عن مركز إيلاف

اعلن في بغداد عن رحيل الناقد الموسيقي العراقي المعروف عادل الهاشمي مساء يوم الجمعة 11 / 11 / 2011 اثر ازمة صحية في العاصمة المصرية القاهرة التي يزورها ضمن وفد عراقي يتألف من ستة موسيقيين ونقاد للمشاركة في الدورة العشرين من مهرجان الموسيقى العربية الذي انطلق مساء يوم الجمعة في دار الأوبرا المصرية بالقاهرة.
وكان الهاشمي قد تعرض لازمة صحية الشهر الماضي ارقدته في المستشفى في بغداد لعدة ايام.
وذكر الموسيقي العراقي سامي نسيم، احد الموسيقيين الستة المشاركين: خلال استعداد الوفد العراقي للذهاب إلى حفل افتتاح مهرجان القاهرة للموسيقى العربية بدار الأوبرا المصرية، فوجئنا بغياب الزميل الهاشمي وحينما ذهبنا إلى غرفته وجدناه قد فارق الحياة، يبدو انه تعرض لأزمة صحية مفاجئة فارق على إثرها الحياة.
وأضاف انه تم الاتصال بالسفارة العراقية بالقاهرة لاتخاذ اللازم، حيث سيتم نقله إلى المستشفى وبعدها سينقل بطائرة إلى العراق.
والهاشمي هو اخر النقاد الموسيقيين المرموقيين في العراق، رجل بمثابة موسوعة موسيقية تمشي على الارض، ذاكرة مشبعة بكل ما له علاقة بالموسيقى والغناء، انه في كل مجال يرتجل ارتجالا وتنساب منه الكلمات دون ان يستدرك او يتعثر ويلقي الحجة دائما واضحة ومعبرة ويسوق الشواهد والبراهين، انه ناقد لا يعلى عليه يمتلك التحليلات ويرسم النقودات بشكل لا ينظر فيه الى لوم لائم ويقول كلماته بصدق وجرأة، وكان الكثير من المغنين والمطربين يتمنون ان يقول كلمة فيها حتى وان كانت سلبية لانهم يعتقدون ان اي كلمة منه تدفعهم نحو الشهرة، الهاشمي.. لديه مكتبة موسيقية ليست عند احد سواه فيها تسجيلات نادرة لكبار المطربين لاسيما المصريون منهم حيث يعشق ام كلثوم وعبد الوهاب وفريد الاطرش ايما عشق.
يقول المطرب جواد محسن عنه: عادل الهاشمي صوفي انبتته شواطىء موغلة في تجريدتها فتحول في نوع من السرية الى شذى عطر فيه منطقة من تاريخنا مكتظة برائحة الموت ومليئة بجثث التاريخ
عادل الهاشمي مساحة من الضوء القت بظلها فوق تاريخ للاغنية ملبد بظلمة الفجيعة وبسريات هي جزء من تكوين خاص لهذا التاريخ وكأن الاغنية العراقية لا تخرج الا من غرف الانعاش ولا تنهض الا على مؤامرات قبح في ليل الخديعة، عادل الهاشمي لا يغطي الحقيقة بغربال الوهم ولكنه احيانا لشدة حيائه يجامل انها المجاملة التي لا تأكل من جرف صاحبها وانما تؤكد على شفافية ادائه الانساني انها المجاملة التي لا تغيّب الحقيقة وانما تؤكد حضورها ان عادل الهاشمي لا يجامل الاخطاء او يجملها وانما يكشف عنها ولكن بطريقة لا تجرح ولا تخدش، انها طريقة المتحضر ازاء البدائي الذي يلتهم ضحاياه عندما يمسك الحقيقة ويحولها الى اشلاء، انه لا يكف عن قول الحقيقة مهما كانت الخيبة التي يولدها هذا الافصاح لدى الاخر. فعندما يكتب احيانا عن فنان بدافع الالحاح يكتب سطرا او سطرين للفنان لمجاملته اما الاسطر الباقية فيمارس فيها هيمنته كناقد محترف مستخدما ادواته المعرفية الصارمة. انه يقول له السطر الاول لك كصديق ولكن السطور الباقية لي كناقد لا اخجل من قول الحقيقة فينتبه الفنان ويتمنى ان لا يكون قد طلب منه ان يكتب عنه فعادل الهاشمي حتى في مجاملته المحسوبة سرعان ما يكشف عن نبض للحقيقة يعبر عن نفسه بنوع من الاعلاء، عادل الهاشمي كتب عني كثيرا وجعل لاسمي جاذبية يحسدني عليها تاريخ القلب المفتوح على سماوات الابداع يتمنى المطربون العراقيون بان يضحو بكل شهرتهم واموالهم من اجل ان يفوزوا بحرف من حروف الذهب التي ينبض قلب عادل الهاشمي بلمعان بريقها الاخاذ وها انا ابادله الادوار، المطرب يكتب عن الناقد فهل هذا ممكن ضمن الاشتراطات المعرفية للكتابة؟
نعم فعادل الهاشمي في انجازه النقدي الكبير مازال موضع تساؤل والعيون تنظر اليه بنوع من التوجس وكان الموهبة احيانا تفرض شروطا معاكسة والنقاد من الدرجة الثانية يغيظهم ناقد بحجم عادل الهاشمي فيحتمون بنوع من تقولات وسرديات تفضح عجزهم، عادل الهاشمي هو الصوت الذي وضع لتجربتنا ولجروحنا حسا معرفيا مستبدلا اياه من خانة السرد الى فضاء التعبير.
عادل الهاشمي من مواليد في بغداد/ الاعظمية عام 1946 ترعرع في ظل ثقافة جدية وتخرج من الثانوية في بغداد، وسافر إلى القاهرة ودرس الموسيقى العربية لمدة ثلاث سنوات، عاد بعدها إلى بغداد ودخل الجامعة المستنصرية/قسم اللغة العربية وتخرج في العام 1972/1973، عين محررا في جريدة الثورة في العام 1967، وتنقل بعد ذلك في صحف ذلك الوقت ومجلاته، وكتب في مختلف صحف الوطن العربي والصحف العربية في أوربا، وكتب عشرات البرامج الموسيقية والأدبية والثقافية في المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون، وعمل في مجلة (الف باء) وفي جريدة الجمهورية التي كان يكتب فيها عموده الاسبوعي (المرفأ الموسيقي)، وأصدر كتبا عديدة منها كتاب (الموسيقى والغناء من عصر الإسلام وحتى احتلال بغداد سنة 656 ) وكتاب (مسيرة اللحنية العراقية) وكتاب (العود العربي بين التقليد والتقنية) وأيضا كتاب ( فن التلاوة أصوات وأنماط) وكتاب (أصوات والحان كردية) وكتاب الاخير (الموسيقى العربية في مائة عام)الذي صر قبل ايام في دولة الامارات العربية، كما انه نتدب عضوا لمدة عقدين في لجنة فحص الأصوات العائدة لدائرة الإذاعة والتلفزيون، ومارس التدريس لمادة الموسيقى في معهد الدراسات النغمية العراقية والفنون الجميلة وكذلك مارس التدريس للموسيقى في كلية الفنون الجميلة، اختارته محطة ((m.b.c واحدا من أحسن ستة نقاد في الموسيقى والغناء في الشرق الأوسط، اخر منصب له هو عضو في هيئة المستشارين الثقافية لوزارة الثقافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *