| غانم عمران المعموري : الفعلُ الزمنيُّ ولحظة القبض على السياق في رواية ” البدلة البيضاء للسيّد الرئيس” للروائي  والشاعر والناقد علي لفته سعيد .

اتخذت الرواية العراقية التجديدية اتجاهاً حداثوياً متمرّدًا على القوالب الجاهزة والأُطر الضيقة والأفكار الغربية الدخيلة من خلال التغيير الواضح في البنية الفنية الابداعية والاختلاف في الأيديولوجيات والشخوص والبنية الزمنية والمكانية وجماليات السرد وغيرها من العناصر الجوهرية التي تسهم في بناء الرواية ووفقاً للمعايير الأدبية والفنية، ومن الكتّاب الذين وضعوا بصمتهم ولمستهم الابداعية  الروائي والشاعر والناقد العراقي  علي لفته سعيد الذي نهل من ينبوع العلم أعذبها, زيّن كتاباته بجمالية الألفاظ وألبس نصوصه حُلَّة البلاغة وأطر كلماته بإيقاع الشعر ونغماته لذا جاءت روايته “البدلة البيضاء للسيّد الرئيس” الصادرة من دار الفؤاد للنشر والتوزيع والتي كانت بمئةٍ وسبعةٍ وخمسين صفحة ببصمةٍ عراقية خاصة اتسمت بالمعيارية الفنية التجديدية المتجرّدة من الموجات الغربية من خلال أسلوبه وقدرته في بناء نصّ يتسم بالجمالية ووحدته وإيقاعه، وعدم التشتّت.. لذا جاءت العنونة “البدلة البيضاء للسيّد الرئيس” تحمل دلالة رمزيّة توجيهيه ذات مغزى وأبعاد فلسفية ونفسية واجتماعية، وإني أرى العنونة هي الوهّج البصري الأول الّذي يستثير مُخيلة القارئ ويوقظ شعوره من السبات إلى الحيّوية المفعمة بالتفكير والتأويل والتحليل ليّكون انطباعه الأولي على ما يُّمكن أن ترد عليه تفاصيل الرواية  وما تتضّمنه من دلالاتٍ ومعانٍ ورؤية واقعية ..                                       

 أنَّ العنوان “مفهومٌ زمنيٌّ تبدأ منه انطلاقة الفعل الزمني ولحظة القبض على السياق للانطلاق إلى مديّات النصّ ومن ثم تحديد الأهداف المراد الوصول لها من خلال متن النص..” 1.

 تشير  العنونة إلى الزمن الاجتماعي والنفسي وتدفع القارئ دون شعور إلى التأمّل والتفكير في الزمن المُحدد بالعنونة (السيّد الرئيس) أي زمن يكون؟ ومن  الرئيس الذي  يقصده المؤلف؟  أنَّ عنصر الزَّمَن هو من العناصر المهمة والأساسية في تشكيل بُنية وهيكلية الرواية باعتباره البوتقة والإطار الذي تنساب من خلاله العناصر الأخرى لارتباطها الوثيق به..

كما تتضمن العنونة المتكونة من شطرين ( البدلة البيضاء.. للسيّد الرئيس) بُعداً مثيولوجياً هادفاً فقد اعتبر اللون الأبيض رمزاً للطهارة والقداسة وكان كبار الكهنة ورجال الدين والقادة يرتدون ثياباً بيضاء وهذا سائد في العديد من الحضارات القديمة إلا أن الكاتب دليلاً على القوة والزعامة والقيادة فقد جعل العنونة من شطرين ليكتمل المعنى والدلالة.. من خلال العنونة يتولد شعور لدى القارئ وقبل دخوله إلى كوامن النصّ بأن بطل الرواية هو السيّد الرئيس الّذي يقصده ولاسيما جاءت عتبة الكتاب متوَّجةً بصورةٍ على الغلاف متناسبة ومنسجمة مع العنوان.

تضمنت الرواية قسمين، الأول حمل عنوان قبل الرواية والثاني بعد الرواية، وهذا التقسيم يثير التساؤل لدى القارئ الفعلي..  متى تبدأ  الرواية ؟..

تبدأ الرواية بحديث الراوي عن شخصية صبيانية مبهمة تلج إليها الشهوة مثل تسرّب ضوء الشمس من خلال ثقوب صغيرة في جدران معتمة، وشعور لذيذ انتابه عند سماع حديث السَمر والغزل  فكانت (أم ساهي الخيّاطة) أول من ظهرت في الرواية وهي تتغزّل بجسدِ زوجة أبيه وهو يسمع الكلام (ريّانٌ وبضٌ ومرَبْربٌ وجاذبٌ لعيون الرجال..) ص10 من الرواية..

ليدخل الولد في صراع نفسي جنسي مع كل حركة لـ(أم ساهي) وقيامها بحركاتٍ مثيرة حتى وصل بها الحال أجلسته على فخذيها العاريين، ذلك اليتيم الذي يخشى زوجة أبيه وسطوتها.. أخفى الكاتب الشخصية الرئيسية في الرواية مجهولة رغم التنويه عنها كونه ولد يتيم الأم ويعيش مع زوجة أبيه الذي يقضي معظم وقته في الطين والنفط الأسود والذي طالما يكون موضع اشمئزاز وسخرية من زوج أبيه.

ينقل لنا الكاتب حالة الشخصية الثانوية الخيّاطة (أم ساهي) المتزوّجة من رجلٍ عسكري أصيب في حرب الشمال (العصاة بالشمال أصابوه برجليه الاثنين )ص16.. إشارةً منه إلى زمن الحدث الذي ذهب ضحيته العديد من الرجال وتركت الحرب أرامل ومحرومات من كل شيء، وقد ركز الكاتب على جانب نفسي اجتماعي مهم وهو الغريزة الجنسية كما في قول أم ساهي (لم يكن بإمكانه النوم أو فعل شيء.. صار شغل الأصابع أكثر في الليالي السود) ص16.

 وهذا يشير إلى الزمن التاريخي وبُعْده النفسي الشامل لفئات عديدة من النساء في المجتمع العراقي اللاتي عانَنَّ ويلات الحروب والظروف الاجتماعية الصعبة.

إن الاحساس والشعور بالزمن متأصلاً في أعماق النفس البشرية لما له من أثر كبير وفعال من خلال تدفّق وتسرّب الأحاسيس السلبية أو الإيجابية من الماضي إلى الحاضر والمستقبل وعدم الاستطاعة في إيقاف هذا التدفّق الجاريّ لسطوته وتمرّده على الإرادة الإنسانية، خاصة إذا كانت الظروف ومواتية وحاضنة لها حيث (أنَّ الشعور بالزمن عند الإنسان الواعي ظاهرة نفسية أو حدسية تدركها النفس بذاتها ومع ذاتها ووجودها قبل كل شيء تشعر به وتلاحظه بذهنها)2..  يكون للذاكرة دور قوي في الالتحام والتعايش والامتداد بين الماضي البعيد والحاضر القريب ليشكلا زمنّاً واحداً غير متجزئاً.                                                    تتّضح معالم شخصية البطل (مدلول) شيئاً فشيئاً.. اليتم والفقر والحرمان والمأساة التي ترافقه منذ وفاة أمه وزواج أبيه من شكرية التي كانت تفرض سيطرتها على العائلة ولا يستطيع الأب فعل أي شيء، وكان دائماً يوصي ولده مدلول (وليدي.. من تصادفك ريحْ قويّة انْحِني لها لأن إنتَ بلا ظهر.. من تْشوف روحك ضعيفة إسْكت) ص23.

كما كان الأب يوصي مدلول (خلّي عينك بالصورة.. بحلق بيها كل يوم, إذا رِدِتْ تتْخلّص من الماضي)  ص54. ويوضّح الراوي (وكان البكر على اليمين وصدام على اليسار ..)ص54..  إشارة منه إلى زمن الرواية من خلال تلك الالتفاتة باعتباره لصيق بالشخصيات والأماكن.

يعتبر الزمن بالأدب بصورة عامة هو (الزمن الانساني.. إنه وعينا للزمن كجزء من الخلفية الغامضة للخبرة وكما يدخل الزمن في نسيج الحياة الإنسانية والبحث عن إذن لا تحصل إلّا ضمن نطاق عالم الخبرة هذا, أو ضمن حياة إنسانية تعتبر حصيلة هذه الخبرات, وتعريف الزمن هنا شخصي ذاتي أو كما يقال نفسي, ونعني هذه الالفاظ أننا نفكر بالزمن الذي نخبره بصورة حضورية مباشرة )3.     

يكشف لنا الكاتب الشخصيات المأساوية في الرواية ابتداءً من والد مدلول وشكرية وأم ساهي وصادق الذي ذكر على لسان أبو مدلول (صادق الذي يحمل سمن نباتي تتدلّى من حبل غليظ يسقطه في بلوعة المياه الثقيلة.. وهو يرى حتى الأطفال حين ينزح بالوعة ويهربون منه )ص52.

كل شخصية في الرواية لها حالة انكسار خاصة بها حتى وفاة أبيه الذي صوّره الكاتب بمشهدٍ دراميٍّ حزين وكأننا أمام فيلم تتحرك الشخصيات فيه وتسمع الصوت والبكاء والنحيب حيث تمكن من نقل الصورة المرئية إلى حسيّة ببراعة فنية.

 

الشخصية والتخيّل

حمل القسم الأول من الرواية أوجاع وآلام وضعف شخصية البطل (مدلول) من خلال الواقع الاجتماعي والبيت الذي يعيش فيه تحت سطوة زوج أبيه والذي تحول بعد ذلك إلى نوع من الحنان لمآرب في نفسها حيث كانت تصحبه معها أثناء تجوالها في الأسواق وتغزل أصحاب المحال بها حيث أنه رأى صاحب المجرشة كيف يتغزل بها (اليوم طالعة جميلة وحلوة تخبْلين..  دافنة كل هذا الجمال مع واحد ما يقدّر الجمال.. يعرف بس النفط الأسود.. ولا يتحدّث مع الناس) ص48.

 بينما هو يذهب مسرعاً  لينتظرها على النهر حيث الهدوء والسكينة والهواء المُنعش، يتخيّل فيه نفسه طائراً في السماء وتطلّب منه أن لا يتكلّم، وقد فرضت على زوجها أن لا ينام بجوارها ليلاً وإنما ينام على فراشها مدلول.. كما صور لنا بأسلوب رائع الحالات التي تعْتريّ الصغير مدلول منذ اللحظات الأولى لدخول اللذة إلى عالمه الصغير وميول الخيّاطة (أم ساهي) واستدراجه إلى بيتها.

                                       

أنهى لنا الكاتب القسم الأول من الرواية بوفاة أبو مدلول ودخول شخصية غريبة لا يعرفها القارئ أخذ بيد مدلول وكان تمويّها رائعا في اخفاء الشخصية التي استقبلها مدلول عند مراسيم الفاتحة وتفاجأ الناس بحضوره إلى شخص صغير يتيم الأب والأم.

    

 استثمر الروائي اللهجة العامية والأمثال الشعبية  في كثير من المواضع ضمن النصّ كما في (يَبوُ عكال لا تخاف تَرَه الأفندي قِنْدرَة) (وهذا سايقْنه الورِد.. هسّه يْودّينه ويرِد) ص104. (دير بالك لاتْخلّي عْيونك زايْغة.. أهلهن إذا سمعوا يكتلونك) ص19.

 

العودة والحالة النفسية

نقلنا الكاتب برحلة ممتعة في القسم الثاني (بعد الرواية) حيث أنه بدأ السرد بالعودة إلى زمن الماضي، حيث يبتدئ أحداث القسم الثانية بعودة مدلول إلى مدينته وعودته إلى زمن الماضي ليصوّر لنا جانباً كبيراً من حياته النفسية والاجتماعية وشاركته شخصيات ثانوية وكلّ شخصية تمرّ في حياته تعكس فعلاً سلوكياً يجسد الزمن في الرواية هو الزمن المتصاعد حتى يصف لنا التغيرات التي حدثت في مدينته سوق الشيوخ بعد أن عاد اليها لتغيبه مدّة إحدى وعشرين سنة وهي تشير إلى فترة زمنية من 79 حتى بعد سقوط نظام الحكم, فنراه تارة يصف المناطق والشوارع والبنايات والمدارس وكلّ ما تنز به ذاكرته، مُذكرنا بأحداث حرب الشمال و حرب ايران ومروراً بحرب الكويت وما جرى من أحداث بعدها واضطرابات في البلد لكن الكاتب لم يسهب في تفاصيل الأحداث وإنما تركها لذاكرة القارئ بسردٍ فنيٍّ رائع دون شرحٍ أو مُلل أو تقرير..                               

اتّسمت الرواية بالواقعية الحقيقية لتفردها في نقل احداث مأساوية اجتماعية ونفسية وانعكاسات قائمة على التخيل والابداع وهو (فعل النفاذ إلى الواقع بصورة مبدعة)4.

كما تلتحم فيها الأزمنة بما تتضمنه من رغبات وتصرفات وأفعال تتشكل  في بؤرة كبيرة تساهم في توجيه المتلقي إلى نقاط وثيمات يستطيع من خلالها الولوج إلى قصْدية الكاتب بحيث يمسك بخيوط الحدث الذي لم يسهب المؤلف في تفصيله، ولكن وضع إشارات ودلائل تشير إليها لاسيما أنها جاءت من الواقع و (تجسيد الواقع بصفة خاصة الغوص في جوهر تناقضاته لإدراك وتجسيد صيرورة علاقاته والأهم: إدراك النمطي فيها) 5.

 لم يفرض الكاتب سلطته على شخوص الرواية وإنما تمكّن بكلّ براعةٍ برسم معالم الشخصيات بما يوافق الوضع الزمني ويصفها في المسار المناسب لها من حيث أسلوب الكلام واللهجة والتفكير والتصرفات وكل شخصية تحمل موقفها الأيديولوجي الخاص بها ولغتها الخاصة وما تحمله معها من مغزى وبعد اجتماعي عميق حيث أن البطل (مدلول) بين مدّ وجزر، أي بين رأي والده في الحياة واغتنام أي فرصة تصادفه وبين رأي خاله الذي كان له الفضل الكبير في وصول مدلول إلى مراتبٍ عاليةٍ في حزب البعث ولكنه كان كثير التحذير لمدلول أن لا يكون عبيد لهم حتى قال له (من يصل إلى هذه المكانَة في ظَرف قصير فهذا يعني إنه يعمل أي شي حتى لو كانت القوادَة نفسها) ص127.. كما ذكر خاله في أحد زيارته لابن أخته (مدلول) إلى شقته في بغداد الكرادة (أخاف أن يُسجّل كلامي.. ربما هناك من وضع جهاز تنصّت في الشقّة.. لا تستبعد هذا يا مدلول) ص125.

وهذا دلالةً على زمن الخوف الشديد من بطْش السلطة وقوتها آنذاك وسيطرتها التامة على الشارع العراقي.

 وحيث أن الزمان يعتبر عنصراً جوهرياً رئيسياً ومن العناصر التي تكون الرواية ببنيتها الزمانية والمكانية وبتلاحم البُنيتين يتشكل العمل الابداعي الفني إذ (لا بد للعمل الفني من بنية تعد بمثابة المظهر الحسي الذي يتجلى على نحوه الموضوع الجمالي كما أنه لا بد من بنية زمانية تعبر عن حركته الباطنية ومدلوله الروحي بوصفه عملاً إنسانياً حياً)6.

 

أشارت هذه الرواية الواقعية إلى الكثيرين من أمثال شخصية البطل (مدلول) المنتفعين والمتلونين والذين يبدلون جلودهم مع كل ظرف يمر بهم من كان في الأمس تحت راية حزب البعث، صار اليوم بكل وقاحة تحت رايات أخرى تخفيّاً بلباس آخر مثل ما فعل بطل روايتنا مدلول (وبعد أن شاهدت الشباب وهم يحرقون جدارية صدام وثمة هلعٍ واحتدام وتدافع حتى أن حقيبتي الصغيرة تمزّق غطاؤها وكادت تسقط من كتفي, صعدت على كتف أحد الشباب من الجيل الجديد, وهتفت: بالروح بالدم نفديك يا عراق) ص155.

ليضع لنا أروع  نهاية بدهشةٍ وإثارةٍ ومتعةٍ وجمال.

 

البراعة وعنصر الزمن

 

شدّنا المؤلف في براعته وقدرته في استثمار عنصر الزمن في السرد وربطه بأسلوبٍ دراميٍّ لافت للنظر ومؤثر في مُخيلة المتلقي بين الشخصيات وفضائها والإحداث حيث تنوعت الأزمنة بحيث أرَّخ لنا أحداث سياسية واجتماعية والتي تمثّل حقبة زمنية قاسية عاشها العراقي والتحولات السياسية والتقلبات السريعة في البلد وحالة الأشخاص وتلونهم وفق البيئة والظرف التي تكون فيه  ولكن بأسوب الأديب المثقف وليس بأسلوب المؤرخ من خلال كشف المخفيّ والمستور والمسكوت عنه بحسٍ روائي البناء والتيمة والانتقالات وحركة الشخوص وفضائها..           

 

_______________________________________________________________

المصادر    

1-علي لفته سعيد: فهم الزمن ودلالته في النصّ السردي, نقد, دار الوارث, ط1, ص25.

2- ابراهيم العاتي, الزمان في الفكر الإسلامي, دار المنتخب العربي, ط1, 1993, ص181.

3- هانزمبرهوف: الزمن في الأدب, ترجمة أسعد رزوق, مراجعة العوضي الوكيل, مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر القاهرة, نيويورك, ص10.                                

4- هورست ريديكر: الانعكاس والفعل: ت فؤاد مرعي, تدقيق عدنان جاموس, دار الفرابي, بيروت, دار الجماهير, دمشق, 1977,ص23.

5- سيد البحراوي: علم اجتماع الأدب, الشركة المصرية العالمية للنشر, القاهرة, ط1, 1992, ص24.

6- زكريا إبراهيم, مشكلة الفن, مكتبة مصر, القاهرة ( د.ت), ص27.                                                                     

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| طالب عمران المعموري : مناحي التميّز وطرائق اشتغال السرد في رواية “اوراق لخريف أحمر” للروائي تحسين علي كريدي .

ترتبط طرائق السرد ارتباطا وثيقاً بنظام ترتيب احداث القصة والتقنيات الزمنية المستجدة والتي تختلف طرائق …

| جمعة عبدالله : حكايات النصوص الشعرية في كتاب “من جنى الذائقة” للكاتب لطيف عبد سالم .

الاصدار من أتحاد الأدباء والكتاب في ميسان  الكتاب ( من جنى الذائقة / حكايات من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *