| د. عادل الحنظل : معزوفة الأسى .

أيــقَـظـتُ أمسـي عَـلّـهُ يَــغــدو
لا الــيــومَ بِـشْــرٌ أو غداً سَـعدُ

كـيــفَ التَــمـنّي بانـفــراجِ غَـدٍ
والمُـبـتَـغـىٰ أودىٰ بــهِ الوَغــدُ

أُنسي، كَلامٌ كالصَدى، رَجَعَتْ
موجـاتـهُ، ومَـصـيـرُها الـهَـمْدُ

أصـطــادُ سـاعَـةَ فَرحَتـي قَلِقاً
بئـسَ الـذي يـأتي بـهِ الصَـيــدُ

إن لم يـكُـن فـي النَفسِ مُتسـعٌ
لـم يُــجْــدِها ما يَـحـمِـلُ المـَدُّ

ما قيـمـةُ البـرقِ المُنيـرِ دُجىً
وبـذَيـْلــهِ يَـتـفـجّــرُ الــرَعــدُ

خـيـطُ الضـياءِ يَشـي بشارقةٍ
مابـالُـنـي فـــي ظِـلّـها أعــدو

شــتّـانَ بـيــنَ مُـهـادنٍ فـَزِعٍ
ومُـكابــدٍ يـَقــتَـصًّــهُ الـفـَقــدُ

غـيري يَـخالُ الغِمّةَ انبَلَجَـتْ
وغَــداً يـهــونُ الـغــمُّ والنكْدُ

لا يعــرفـونَ إذا يَـدٌ كُسِـرَتْ
بـعــدَ الشــفـاءِ يقضُّـها الشدُّ

مَــن قامَ مِــن عَثـراتـهِ جَلِداً
لــم يـُنسِـهِ ما هَــدّهُ الـمَجــدُ

هَــــذيـــانُ هــــذا ما أُردّدُهُ
لـمّــا أقـولُ سـيُكسَـرُ القَـيـدُ

أيُّ الـقُـيـودِ تـكسّـرَتْ وأنـا
يَــعـدو بـيَ المَـنـفىٰ ويَمتـدُّ

مُتـفـائلاً أمضـي وأعرِفُـني
مُـتَـنكـِراً، بدَمِ الأسىٰ أشـدو

عـاشـرتُ أقـداحـي لأنَّ بـها
يَـدنـو الـذي يَـقـتادُهُ الـبُـعــدُ

أنـا مُـدرِكٌ  كِـبـرَ الفراغِ بهِ
كأسي، فأنكرُ صِغْرَ ما يبدو

أرجو انتشائي بالـقَـلـيـلِ فلا
يَـغــتالُـني يــومـي ويَسْـوَّدُّ

لـيـتَ الـثـمالةَ لا تزولُ فما
يـَنـداحُ بــي نَـدَمي فـأرْتـَـدُّ

خَطلاً تراني في مُعاقَـرتي
عبدَ الطِلا، كلّا هيَ الـعبـدُ

تنقـادُ لي حـتـى تُـباعِـدَنـي
عـن مُحـزِنٍ يـقوىٰ ويشـتدُّ

ماذا أجـيبـكَ حـينَ تَسألني
هـل أنتَ حـيٌّ زادُكَ الـودُّ

حـيٌّ.. بـلى، أمـشـي بلا كَـلـلٍ
هل كلُّ مَن خَفَّ الخُطى يَحدو

النارُ أضعَفُ حينَ يلحَفُها
ثـلجٌ، فيكمُـنُ قُربَها البرْدُ

أنـا مثـلُها تـذوي بـلا مَدَدِ
لـكـنّ بـي يَـتَجـدّدُ الـجِـلْـدُ

شَــيـئانِ لا أدري بـأيّـهِما
تتسـابقُ الأحزانُ والسُهدُ

فقدانُ أرضي في الصِبا وبها
إرْثـي ســقاهُ الحـبُّ والـزهـدُ

أم شـمعـةُ العمرِ الـتي خَمَدَتْ
فـكـأنّـمـا مِـن سُــنَّـتي الخَـمْـدُّ

حتى النخيلُ بروضتي رَغبتْ
عـــن تَـمْــرِها، وأذَلّهـا الأَوْدُ

 

حـظّـي كَأِمرَأةٍ إذا عَـبـسَـتْ
يـبـدو قـبيحاً لـو جَلا الـنَهـدُ

عِـلَلَـي أنـا عن ناظرٍ خَفيَتْ
لـكــنّـنـي أعــيـانـيَ الــعَــدُّ

يُغريكَ منّي منظَـري فـتَرى
مُـتَـضـاحَـكاً يَعـلو بهِ الحَمدُ

لنْ تُبصرَ الغُصنَ الكسيرَ إذا
لـم تَـدرِ ما يَسـتَبـطِـنُ الـوردُ

أسـتَلُّ مِن كَـومِ الأسـىٰ أمَلا
مُـتسـائـٍلاً هل يَصدقُ الوعدُ

كَـقَـصـيدةٍ حـالـي، أُقَـلِـبّـهـا،
حَشواً أراها إنْ وَهىٰ القَصدُ

**

 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| سعد جاسم : البكاءُ على إلهٍ مقتول .

إلهٌ طيّبٌ وبسيطٌ مثلَ رغيفٍ جنوبي وجَدْناهُ مرمياً بقسوةٍ وعُنفٍ وكراهيةٍ  في شارعٍ موحش ٍ …

| مقداد مسعود : حياتُنا: خبزُ الزقوم .

ألقيت في الأمسية الثقافية، التي أقامتها اللجنة المحلية  في البصرة للحزب الشيوعي العراقي / قاعة …

تعليق واحد

  1. جمعة عبدالله

    الشاعر القدير الاستاذ عادل الحنظل
    هذه الاشجان الشعرية التي تعصر القلب حسرة الى حد الثمالة , تورق كل ضمير حي يشعر بمعاناة الوطن والحياة والناس , من واقع مخيب اتعس سوءاً من الامس . ولا بارقة أمل تلوح في الافق , ولا الغد يبشر بالخير والسعد . سوى انه يحمل زوابع الاحزان في غيومها السوداء الملبدة بالخيبة والانكسار والانهزام , والاشجان في انتحار التمني تتجرع في النفس الشكوى والعتاب , وضياع ضياء خيط الامل . هكذا اصبحت الحياة مرتعاً تعشعش فيه الاحزان والغم والنكد والكدر والنوى تطوف في رؤوس المظلومين . فمن يستطيع كسر اغلال هذه القيود المشبعة بالآهات والحسرات , التي تمتد في عسفها حتى الى المنفى والغربة والاغتراب. منْ يستطيع ان ينتشل الواقع من قاع الضياع . ليوقد النار لكي تتدفئ القلوب من احزان الثلج , لا احد يلوح في الافق , هنا ارض اليبياب والجفاف واليباس . سوى تلعب بالحياة والواقع الخيبة والانهزام .
    أيــقَـظـتُ أمسـي عَـلّـهُ يَــغــدو
    لا الــيــومَ بِـشْــرٌ أو غداً سَـعدُ

    كـيــفَ التَــمـنّي بانـفــراجِ غَـدٍ
    والمُـبـتَـغـىٰ أودىٰ بــهِ الوَغــدُ

    أُنسي، كَلامٌ كالصَدى، رَجَعَتْ
    موجـاتـهُ، ومَـصـيـرُها الـهَـمْدُ

    أصـطــادُ سـاعَـةَ فَرحَتـي قَلِقاً
    بئـسَ الـذي يـأتي بـهِ الصَـيــدُ
    تحياتي ايها الاخ العزيز بهذه الاحزان المشروعة . ودمت بخير وصحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *