| اسماعيل ابراهيم عبد : أصول ضائعة لسيكولوجيا فيفيان .

من بديهيات القول ان نعتمد على فرضية (لابد من تدجين الخيال بتحويله الى معرفة تقنية منضمة الى المثيل الوجودي , ومنضبطة برؤي مخصوصة) , خصوص الرؤى يمنح القول قوة تماسك تتجه به نحو شرطه الفني التقني برصانة وتمكن. واذا كان القول شعراً فسيترتب على قوله وجود تيمي يُعنى (بالإزاحة) متعددة الأغراض , ولن يكون الوجع الإنساني بعيداً عنها , على أساس ان الشعر فن المستعصي من الوجدان وفن الوجدان المستعصي على اللغة.                  

فيفيان صليوا في شعرها جمال يضاهي جمال مظهر بلدها وجوهره الحضاري. , ونعتقد ان تقنين الخيال هو من أبرز معالم شاعريتها , ولقصائدها , (أطيان) و(السجادة الحمراء) , و(سيكولوجيا فيفيان) منظومة دقيقة ولها قدرة على تدجين الخيال بتضمينه تقانات تحسم أحوال الطبيعة واضطرابات النفس البشرية لصالح الإنسان .. في شعر (فيفيان) حزن عميق , حس دائم بالموت يشكل ثاني أهم ظاهرة شعرية لتيم شعرها تقول : ” الموتُ أوَّل ديكتاتور عرفه التّاريخ . يأتي ويأخذ ما يشاء من الأرواح بكلِّ تعسُّف وطغيان . طالما هناك موت فنحن لسنا أحراراً أبداً ولن نكونَ أحراراً . عندما لا نموت ، سنكون في حرِّية عظيمة ، حرِّيّة خارقة. لا مزيد من الحياة هكذا يقول الموت. الحزن والضّجر يلتصقان بي ، يسيئان لي وأنا بدوري أحزن بغزارة”([1]) .               

ان الملفت للنظر كذلك انها وظفت كثيراً من شعرها للبحث عن جذور انتمائها الحضاري والقومي.

لنتابع بعض شؤون (شعرية) القصائد , وشاعرية الشاعرة فيفان صليوا على النحو الآتي :          

أولاً : مقاربات العصيان

المدرك العصي المتخيل عنصر يؤلف حضارة الشعر كجسد متمم للتماس البصري مع وعاء الفضاء الحسي الذي يتجسد باللمس حدوداً , واللا محدود تخيلاً .. لنتابع بعضاً من الشؤون الشعرية لفيفيان صليوا , في بصيرتها العصية المركبة.

أ ـ رؤيا الإدراك 

تتآلف رؤى الابصار العَصي الأول في :

[نمزق الرؤيا

وفي عيوننا

آثارها]([2]).

ثلاثة عناصر لرؤى الادراك هي (الرؤيا والعيون وأثر الرؤيا) , وقد توزعت هذه العناصر بين بصيرة الادراك الأساسية (العقل) كرؤيا لإرادة التمزيق , وبصيرة العين كأثر عرضي مدرك , وفي الأثر كفعل تنبيه عن حال (التمزيق) , ليشكل الثلاثة نظاماً للأنا المضخمة التي هي (نحن) المقدرة قبل كلمة (نمزق).

ان توزيع الرؤيا بين المُعَيَّن واللامحدود عبر (العقل والعين والآثر) يمثل برأينا تفتيتاً للمدرك العصي الأول لـ (نحن) المضمرة , يتحول الى مدرك عصي على التوزيع كونه حالاً واحداً يخص رؤى النبوءة , وهي نبوءة الحلم بلحظة انس انساني غير مدرك , عصي على التحديد , عصي على الفهم المبسط , عصي على الفصل بين الرؤيا والرؤية.

ب ـ مدرك العِراقة

العشب وما يتشابك منه من جذور  لن ينتمي الى أصل إلّا اذا أدى وظيفة تعريق الوجود بتعميق الفضاء المتاح للتوسع بالاخضرار , والتثبت بالتربة , وتغليف القناعة بمسوح رفض حال المستحيل .. ولأجل تعريق وتأصيل الرفض على الشاعر اقناع العشب ليصير بستاناً .. وان لم يستطع فلن تكون أعشابه سوى كلمات يصعب تخيلها قصائداً .. إذاً مهمة الشاعرة (فيفيان صليوا) اقناع الإنسانية بأن ومضتها قادرة على جعل العشب بستاناً بعد ان تدعوَنا ان نضيف حرفين الى بداية القصيدة هما (ق + د) = قد , فتصير الومضة القدرية أدناه :  

[لا نستطيع

إقناع العشب

أن يصير بستاناً]([3])

فيكون شكلها الجديد :

[قد نستطيع

اقناع العشب

ان يصير بستاناً]([4]).

ج ـ استعصاء

من العصي المستحيل ان تتفتت حقيقة سعة السماء , لكن الشاعرة تدق باب العصيان بالاستعصاء الشعري , تعصي المستحيل وتضيّق على أبواب السماء .. أَلَمْ تسحب السماءُ من الانسان سلطةَ القدر , وكلما اتسعت السماء وتكاثر الضياع بين أبوابها كلما أزاد القدر كوارثه , لذا ستكون القصيدة مدركاً جديداً يثير السؤال (الى أي مدى تتحكم السماء بفناء الوجود) . سنجد الحل عند الشاعرة بسؤال الشك وفنية القول الآتي :

[ماذا نفعل

بكل هذه السماء؟]([5]).

فكأن السماء التي لا توفر للإنسان بيئة رحيمة لا حاجة للشاعرة بها , انها ترى السماء فضوة محيرة , لا يعرف الإنسان كيف يعيش تحتها!.

ثانياُ : كلية المجرد  

من مظهر العمل يُستدل على مضمر لدلالة تأشير المفتاح الصحيح للشفرات , وهذا الحرث الخارجي صيغة للدخول الى الغايات المتقابلة التي تجعل المكان قارة جغرافية مستقلة , هذه القارة موزعة بين مجردات كلية (كبرى) ثلاثة هي :

أ ـ الهواء

أحياناً يتجرد الهواء , وأشياء أُخرى كثيرة مقاربة له , من معانيه القريبة والبعيدة ويقتصر على ان يكون اداة تنقل الطبيعة النفسية والفلسفية لمن يستعمله للتنفس .. لنقرأ :

[هواء يتنهد

كما لو أنه

بلا مكان]([6]).

الهواء يتنهد .. كيف؟ لا يمكن التعرف على ذلك .. واذا كان الهواء يتنهد فهو يتنفس وفي هذا الحال مستحيل لا معنى له ..  لو جعلنا الهواء هواء العراق فسيكون ذلك شبه حقيقة!.            

ان الابتعاد عن المعنى القريب للهواء كوظيفة تنفس واحتراق للكائنات الحية جميعها , والوظيفة البعيدة , ان ينقل ويجرف ويحتوي , يحيل الى ان الهواء صار كائناً تجريدياً . وكون كل الهواء يصير هكذا فهو يدخل بكليته نحو فعلين جديدين على طبيعته , الأول التنهد بدلاً عن البشر كلهم  , والثاني الغاء الأمكنة كلها , والابقاء على مكان (اشور) الجلال الأزلي فقط .

نرى المقطع الومضي الفائت قد أدى تحويلاً لغوياً في معنى الهواء فصيّره كائناً عاقلاً متفلسفاً . وان الومض الفائت أبدل الإنسان بالهواء وأبدل الهواء بشبيهه , ثم حول فلسفة المكان سائرةً نحو فلسفة إبْطال وظيفة المكان .

بتصورنا ان الهدف النهائي لهذا التشكيل ان تقول الشاعرة (الانسان ليس سوى كائن كلي التجرد غائص في اللا معنى لغة ووجوداً, ولو كان المكان عِرقاً لكان عراق اشور).                   

ب ـ الماء

الماء عنصر الحياة هو العنصر الثاني الذي يخرج من حيويته ووظيفته وطبيعته , فيتنصل عن مهمته في الانتشار والتغلغل والسقي والانماء ليتجه الى خلق ملحمة :

[ملحمة

تتشبث بالماء

ليمحوها]([7]).

يشي الومض أعلاه بأن هذه الملحمة ألواح طينية , وكونها كذلك فستحيل سريعاً الى ملحمة كلكامش , ولكن لماذا أوكلت الشاعرة للماء وظيفة محوها؟.

بتصورنا ان الماء عنصر كلي تجرد عن كونه عنصر خير ليتحول الى عنصر طمس للأثر الخالد, ملحمة كلكامش , وبهذا يضيّع على التاريخ فرصة معرفة حق ومجد الأقوام التي خلقت حضارة بابل , حضارة الملاحم الكبرى في الوجود الانساني , وهذه الحضارة تم العبور من فوقها , وتجاهلها العالم مثل لوح أذابه الماء وغيّب معناه وتاريخه ومرجعه .

ج ـ الأرض

الأرض فراش الكون الحي , سفح الصورة الربانية للسماء , والأرض بَعْدُ هي فرصة سعي للكائن الانساني :

[كل هذه الأقدام

على الأرض

تمضي باتجاه واحد]([8]).

وعندما نتصور الأرض (ملامس أقدام) فقط فأننا نعيد لها صورتها الربانية كونها كلية مجردة من فضاءات المعاني البعيدة لتجعلها في أقرب وأبسط وأهم معانيها , ذلك المعنى المجرد (المختزل) جداً , الذي هو خط الاتجاه لمن يسعى فوقها . هذه الأرض ليست سوى معنى كلياً لن يتجاوز الزحام الإنساني المتجه نحو الزوال!.

ثالثاً : العبور المثالي

في الشعر تكون المثالية افتراضاً للجودة , وهاجساً للتفوق المستقبلي , وهي بهذا عبور لمفتاح الطريق نحو النص , والعبور بالنص نحو الماهية المنطقية للتحكم المجتمعي والاقتصادي . لنتابع بعض تجليات العبور المثالية في مآثرها المختلفة على النحو الآتي :

أ ـ الطبيعة بيتنا

في الومضة القادمة سنفهم بأن رمز الطبيعة (شجرة) , وان الانسانية يُرمز لها (بالبيت) :

[بيتنا الذي كان حُراً

شجرته اعتقلت]([9]).

ان العبور بالبيت من كونه حاجزاً بين الستر والفضيحة , أو السكينة والقلق , الى ان يكون رمزاً للحرية , هو عبور مثالي مقبول , والعبور المثالي الأهم الآخر هو ان شجرة البيت صارت الطبيعةَ بما فيها من جمال وخوف وتغير . ومن لحظة اعتقال الشجرة , أي لحظة دخول الطبيعة في ظلمة التغييب يتحول العبور المثالي للإنسانية , (البيت) , وطبيعة الجمال (النباتي البشري) من مستوى الفطرة الى مستوى المقاصد المبرمجة على أساس منطق النفع الاجتماعي والاقتصادي السلبي!. ومن الواضح ان البيت هو بلد الشاعرة والشجرة هي القومية الآشورية.    

ب ـ البياض مرضنا

البياض هو الآخر عصر مجرد من صفات التداول المعرفية , يختزل دلالاته النمطية حين يعبر عبوراً مثالياً من دلالات (البهاء والبساطة والخير والنقاء) الى معكوس هذا الفهم , أي الى كلية الجدب , كلية المرض الحجري (التملح) . لنقرأ :

[في قرية صغيرة بيضاء

الحجر   

أنهكته الأمراض]([10]).

بياض الحجر بياض للأرض , وبياض الأرض إما ملح أو ثلج , وكلاهما مرض مدمر لكلية القرية البشرية .. يلاحظ ان الصفات الجديدة للبياض فيها تحول وعبور مثالي من حال الوعد بالنعيم والرفاه الى حقيقة الموت برداً او جوعاً.

ج ـ ظهرنا يا ظهرنا     

الحجر الذي صار ابيض مميت تحول الى ثقل كبير جداً جداً , لن نتزحزح من تحته :

[لا أستطيع ان أحملها  

على

ظهري هذه الأرض]([11]).

لقد صار الحجر أرضاً يُراد لها ان تستقر فوق ظهر الإنسان , لا العكس , لذا عبرتا ـ قوة الظهر وقيمة الأرض ـ من مثالهما اليقيني في المنح والتحمل الى مدلول من نمط خاص , كأنما الظهر البشري وظهر الأرض قد أثقل بعضها البعض , وكلاهما يصرخ بالآخر ظهري يا ظهري , ثم تعمُ الصرخةُ بتجرد وكلية صراخ البشر كلهم كأنهم تحت كاتم بثقل الأرض , يصرخون مستغيثين ظهرنا يا ظهرنا , لا الأرض تعرف ما تحتها ولا الإنسان يُزيح ما فوقه.                        

رابعاً : الألم الأحمر

كلنا يعرف ان للفطرة رسماً شكلياً يأخذ لنفسه أهمية خاصة , تميّزه عن غيره كونه فناً يحافظ على لمعان المعنى والمبغى الجمالي , اذ يؤلف ومضاً تجيده فكرة السجادة الحمراء , قصيدة الشاعرة فيفيان صليوا , التي تحول السجادة الى فن لتصنيف الألم ضمن عطب بشري شامل .  هذا الألم هو من يصنع السجادة الحمراء تحت الملوك والمشهورين , احمرار السجادة ستقسمه الشاعرة الى خمسة ألوان حمراء مختلفة الدرجة من حيث العمق والأسى , كلها ترمز الى الدم الذي يسيله التسلط , يتصاعد مع الطفولة وينتهي بدجلة ويرافق مراحل الحياة في القصيدة وفي المجتمع .. لنلاحق ألوان الشاعرة على وفق الآتي :                                                                  

أ ـ الاحمر القزحي     

هذا الأحمر تتعادل فيه درجة طفولة الطبيعة وطفولة الحياة بفضل العنصر المشترك (قوس قزح) :                    

[يؤلمني
ان يمنعوا قوس قزح

من المرور في سماء وطني] 

يُرى ان قوس قزح قد أتم رحلة الطفولة بحالة نضج غير متوقعة , إذ حث الشاعرة لتحتج على من يصادر طفولة الطبيعة وطفولة الشعر اللذين يسحبان الوطن الى حريته واصوله.

ب ـ أحمر الذبح

هو لون الكون الذي يخفي صفاء الشمس وراء العتمة : 

[يؤلمني
ان يذبحوا الشمس

وراء الغيوم]

ان الغيوم على ضعفها وندرة غطائها قد تحجب الشمس , واذا ما عرفنا ان الغيوم لست هي الفاعل للعتمة وليست هي من تجرأ على نور الشمس , سنعرف ان الذي يذبح الشمس هو ذاته من يذبح الجمال. بمعنى ان الشمس والغيوم معوضان عن قاهر بعيد ربما هو قاهر الوطن , وحاجب تاريخه الحقيقي.                       

ج ـ أحمر الحرمان

هذا اللون ليس احمر لكنه بذات الدرجة الدامية التي تنتج موتاُ أحمر في البلاد بوسيط غريب هو الجوع والعطش :

[يؤلمني
ان يحرموا نخلة في بلادي

من المطر]                                                                                        

ان النخيل لا تعمد في ريها على المطر , لكن الشاعرة جاءت بها رمزاً عن البلاد التي تحرم على الانسان التنعم بخيرات وثروات بلده , حتى ان كانت نعماً موهوبة من الرب الى المواطن!.                

د ـ احمر لقتل السلام

هو احمر مخصص لقتل السلام في النفس والجسد , يغلق كل باب يطل الفرد منه على أمل ما :

[يؤلمني
ان يقتلوا في كل يوم حمامة

تبحث عن ابتسامة]

وكون الحمامة رمزاً للسلام فقتلها يعني قتلاً للسلام , خاصة وانها ـ كطائر ـ لا تبتسم انما الابتسام رفيق البشر , ولأن البشر سيجيء لهم السلامُ بالبشرى او التبشير فعليهم ان يبتسموا , لكن كيف يحدث هذا الابتسام وبلاد الشاعرة تحت خط أحمر التهجير ومحو لأعراق الأُصول كلها؟.               يحدث ان يرمز للسلام بمعوض هو الحمامة , ولأن الحمامة تريد ان تبتسم فسيقتلها التسلط وبقتلها يصير الأحمر قاعدة (سجادة) للأقدام الساحقة للكرامة والمستقبل.

 

هـ ـ أحمر دجلة

انه احمر اسود , او سواد محمر , فدجلة ترمى فيها جثث المغدورين وكتب العلماء , فمرة هي ماء اسود بدم الكتب , ومرة هي سوداء بحمرة دم الجثث :

[يؤلمني
ان يغرقوا امواج دجلة

بالدم الاحمر]([12]).  

لكن لماذا دجلة فقط من يتلون ماؤه بأحمر القتل المادي والمعنوي؟ أ لأن بغداد العاصمة التي تركن بتاريخها وآثارها وعمرانها إليه؟ , أم لأن دجلة ماء يتنعم به الحكام وما يبقى من قليل يتفضل به السلطان على الرعية؟ أم لأن دجلة طمّع الغزاة والطغاة بمائها فذبحوا سكان العراق المؤسسين له ليتنعموا بدجلة وحدهم ؟

خامساً : خفوت واضطراب

الاضطراب حال نفسي يختفي وراء سلوك مظهري , يتسم بحركة غير منضبطة وردود أفعال سريعة .. هذا حال لمستوى فردي .. لكن ماذا لو كان الاضطراب يخص البحث عن وئام انساني وسلام لشريحة اجتماعية قومية تكاد تضيع هويتها بسبب خطأ تاريخي كبير؟.

ماذا لو كان الاضطراب السلوكي لقومية الشاعرة لا أحد يريد اصلاحه؟.

 نعتقد ان الاضطراب الذي تسجله الشاعرة فيفيان صليوا يجيء بعدة مضامين منها السخط والجزع والسؤال البيئي المعوض , وفي قصيدة سيكولوجيا فيفيان تعبير يعمق الحس بالضياع القومي لقومية مؤسسة للعراق , مُورِسَ فيها الاضطراب الفردي والجمعي بالوسائط الثيمية الثلاث (السخط , والجزع ,  والسؤال البيئي المعوض) . لنقرأ:                                                                   

[السماء والأرض

من يحمل الآخر؟

السماء والأرض

من يتحمل الآخر؟]([13]). 

فالشاعرة الرمز تحاكم قوانين السماء التي تتحملها الأرض , وتحاكم قوانين الأرض التي تخرب نعم السماء , هذه المحاكمة تتم عبر السخط على ما يثقل هموم الأرض من قوانين السماء وبالعكس.. وفي طبيعة التبني هذه هناك ما يبتعد عن الظاهر القولي ولن يكشف نفسه دونما ذكاء أولي ومعرفة مناسبة بلغة التأويل , إذ يوجد مدفون دلالي يقرُّ بأن الأحمال او الأثقال التي تعادل الهموم الكبرى هي اعباء مميتة تجيء من السماء الى الأرض وتخرج من الأرض نحو السماء , ميدانها زرع الاضطراب في النفس الانسانية وكسرها لتعيش التيه في البحث عن الجذور .. وللبحث عن الجذور جانب بيئي يتحول الى جانب انساني , مثله المقطع الآتي :

[اشكال بشرية على اوراق شجرة

هربت الى الجبل

مشياً على الجذور]([14])

في المقطع أربعة جذور تريد البحث عن الأصل الآشوري للشاعرة , إذ أن :

ـ الاشكال البشرية = اصول الوجود الذي بدأ غير مكتمل من جانب التحضر التاريخي.               

ـ اوراق الشجرة  = أرواق شجرة آدم وحواء في رحيلهم من الجنة الى الأرض هي الأوراق التي سترت عريهم وصنعت فراشهم وانتجت اشور لاحقاً .

ـ الهروب الجبلي = الهروب من السهل طرداً الى الجبل لحفظ النسل والتناسل لقوم كادوا يمحون لولا حماية الجبل في عين كاوا مثلاً.

ـ مشي الجذور = هو المشي بخطى تحقق حفظ النوع والنسل , تحث المضللين والهاربين والمظلومين ليتمسكوا بشجرة وجودهم وعِرق انتمائهم , وتثبيت حقهم في العيش بدعة وسلام…….

 

الشاعرة المغتربة فيفيان صليوة

[1] فيفيان صليوا , حوار في جريدة الزمان الدولية , تاريخ النشر 15/7/2020

[2] فيفيان صليوا , موقع بانيت ـ بانوراما , تأريخ النشر 3/12/2007

[3] فيفيان صليوا : مصدر سابق

[4] فيفيان صليوا : مصدر سابق

[5] فيفيان صليوا : مصدر سابق

[6] فيفيان صليوا : مصدر سابق

[7] فيفيان صليوا : مصدر سابق

[8] فيفيان صليوا : مصدر سابق

[9] فيفيان صليوا : مصدر سابق

[10] فيفيان صليوا : مصدر سابق

[11] فيفيان صليوا : عين كاوا الالكتروني تاريخ النشر 31 / 8/ 2005

[12] فيفيان صليوا , قصيدة السجادة الحمراء , الاعلام الحقيقي الالكتروني , تأريخ النشر29/7/2017

[13] فيفيان صليوا , قصيدة سيكولوجيا فيفيان , جريدة ايلاف الالكترونية, تاريخ النشر 22/1/2017

[14] فيفيان صليوا , قصيدة سيكولوجيا فيفيان , جريدة ايلاف الالكترونية, تاريخ النشر 22/1/2017

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| طالب عمران المعموري : مناحي التميّز وطرائق اشتغال السرد في رواية “اوراق لخريف أحمر” للروائي تحسين علي كريدي .

ترتبط طرائق السرد ارتباطا وثيقاً بنظام ترتيب احداث القصة والتقنيات الزمنية المستجدة والتي تختلف طرائق …

| غانم عمران المعموري : الفعلُ الزمنيُّ ولحظة القبض على السياق في رواية ” البدلة البيضاء للسيّد الرئيس” للروائي  والشاعر والناقد علي لفته سعيد .

اتخذت الرواية العراقية التجديدية اتجاهاً حداثوياً متمرّدًا على القوالب الجاهزة والأُطر الضيقة والأفكار الغربية الدخيلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *